أكسيد النتريك NO والقلب

No comments

سمية خضر

كثيرا ما سمعنا عن ملوثات الهواء الخطيرة وخاصة جزيء أكسيد النتريك NO (أحادي أكسيد النتروجين)، ولكن مؤخراً أصبح هذا الجزيء مقبولا كجزيء تنظيمي مهم لوظيفة القلب والأوعية الدموية في مجال الصحة، بل وقد يساهم نقصانه في جسم الإنسان في التسبب بتصلب الشرايين.

لبطانة الأوعية الدموية دور مهم في تنظيم ضغط وتدفق الدم. إذ تطلق خلايا البطانة أكسيد النتريك NO الذي بدوره يقوم بعملية استرخاء الأوعية الدموية اللازمة لمنع الاختلال الوظيفي للقلب.

أكسيد النتريك (NO) هو غاز يتم تصنيعه من الحمض الأميني ل-أرجنين L- arginine في الخلايا البطانية الوعائية بواسطة إنزيمات NOS.

لا يتواجد NO في الأغذية وإنما يوجد جزيء النترات NO3 الذي يتحول بدوره إلى نتريت NO2 ليتفاعل مع العصارة المعدية الحمضية لينتج NO، كما ويتم استقلاب النتريت NO2 إلى NO في الدورة الدموية والأنسجة.

عادةً حوالي 85% من النتريت NO2 الموجود في الغذاء مشتق من الخضراوات، ومعظم الباقي من مياه الشرب، على الرغم من أن هذه التراكيز قد تختلف إلى حد كبير، ويمكن تصنيف الخضراوات حسب محتواها الخاص من النتريت NO2:

يوجد النتريت NO2 بكميات وفيرة في: السبانخ والملفوف الصيني والخس والشمندر والفجل.

يوجد النتريت NO2 بكميات متوسطة في: اللفت والملفوف والفاصولياء الخضراء والبطاطا والخيار والجزر والكراث والثوم والفلفل الحلو والفلفل الأخضر.

يوجد النتريت NO2 بكميات قليلة في: البصل والطماطم.

وقد نصت سلطة الغذاء الأوروبية لتناول الأغذية التي تحتوي على النتريت NO2 يومياً بما لا يقل عن 3.7 mg/kg وهذا ما يعادل 260 mg يوميا لشخص بالغ يزن 70 kg.

يجدر الحديث هنا عن خطر الإصابة بمرض السرطان بسبب المواد المضافة الغير عضوية من النترات وأكسيد النتريك على اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة بهدف معالجة اللحوم وحفظها لفترات طويلة وللحد من نمو البكتيريا وقتل أبواغ البوتولينوم.

وظهرت في عام 1960 مخاوف كبيرة لتكوّن نتروزو ثنائي ميتيل أمين (dimethylnitrosamine) المسببة للسرطان (المعروف بأنه يعطل الأحماض النووية في الجرذان ويسبب أورام الكبد الناتجة عن تناول نترات الصوديوم) ومع ذلك فإن تناول النترات من الأغذية الطبيعية للجرذان لم تحفز أوراماً.

وقد أثبتت الدراسات أنّ الشمندر كمصدر للنترات يعمل على الوقاية من مرض السرطان مثل سرطان البروستات والثدي والكبد والرئة والمريء والجلد.

انخفاض إنتاج NO في الحالات المرضية يسبب مشاكل خطيرة في التوازن البطاني، وهذا هو السبب في العديد من العلاجات التي تم التحقيق فيها لتقييم إمكانية معالجة الخلل البطاني من خلال تعزيز إطلاق NO من البطانة.

في النهاية، لجزيءNO دور في الخصائص التنظيمية للبطانة كما هو مهم أيضا في التعرف على الظروف والأمراض التي تعتبر “عوامل الخطر” لحدوث أمراض القلب بسبب خلل وظيفي بطاني مع فقدان النشاط الحيوي لأكسيد النتريك. بما في ذلك ارتفاع الكوليسترول في الدم وارتفاع ضغط الدم والتدخين ومرض السكري.

 

المصادر:

1) Hetzel, S., DeMets, D., Schneider, R., Borzak, S., Schneider, W., Serebruany, V., Schroder, H., and Hennekens, C. H. (2013). Aspirin increases nitric oxide formation in chronic stable coronary disease. Journal of Cardiovascular Pharmacology and Therapeutics, 18(3), 217-221.

2) McIntyre, M., and Dominiczak, A. F. (1997). Nitric oxide and cardiovascular disease. Postgraduate Medical Journal, 73, 630- 634.

3) Rochette, L., Lorin, J., Zeller, M., Guilland, J., Lorgis, L., Cottin, Y., and Vergely, C. (2013). Nitric oxide synthase inhibition and oxidative stress in cardiovascular diseases: Possible therapeutic targets? Pharmacology and Therapeutics, 140(3), 239–257.

4) Ruschitzka, F. T., Wenger, R. H., Stallmach, T., Quaschning, T., Wit, C., Wagner, K., Labugger, R., Kelmi, M., Noll, G., Thomas Rulicke, T., Shaw, S., Lindberg, R. L., Rodenwaldt, B., Lutz, H., Bauer, C., Luscher, T. F., and Gassmann, M. (2000). Nitric oxide prevents cardiovascular disease and determines survival in polyglobulic mice overexpressing erythropoietin. Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America, 97(21), 11609–11613.

5) Satnam Lidder, S., and Webb, A. J. (2012). Vascular effects of dietary nitrate (as found in green leafy vegetables and beetroot) via the nitrate- nitrite-nitric oxide pathway. British Journal of Clinical Pharmacology, 75(3), 677–696.

6) Tousoulis, D., Kampoli, A., Papageorgiou, C. T., and Stefanadis, C. (2012). The role of nitric oxide on endothelial function. Current Vascular Pharmacology, 10, -18.

DET Platformأكسيد النتريك NO والقلب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *