استراتيجية التحكم بالتغيير

No comments

استراتيجية التحكم بالتغيير.

في خضم حديث مع أحد الأخوة يريد إنشاء مشروع كبير وطويل الأمد، قال لي: أريد أن أبدأ بالشيء المهم والأصعب في مراحل إنشاء هذا المشروع، لأني متيقن بسبب طبيعته وظروف المحيط أنه سيواجه كثير من العقبات والتحديات، وسيخوض صراعا مريرا من محيطه ومن المؤسسات التي ستنافسه بل وربما ستحاول وأده في أرضه.

فقلت له: جوابك على هذه النقطة بالذات كتبته في بحث وجدته ضروريا من خلال تجاربي في موضوع إنشاء المؤسسات ونموها، وعنوانه: فريق النواة الصلبة في المؤسسات/الأهمية والتكوين والإعداد.

فلو كنت تواجه خصوما محترفين، وتحديات متغيرة وسريعة، فستصبح الخطط الاستراتيجية والعلاقات والتحالفات والأموال والمعدات وكل أسلحتك الباقية، عرضة للتعطيل والنقص والقصور في أداء المطلوب منها، ولكن شيئا واحدا هو الوحيد القادر على إنقاذك في كل المواقف، وهو وجود فريق نواة صلبة يكون هو الأساس في حمل هذه المؤسسة وانقاذها من كل المطبات، وتأمين حلول وبدائل لأي نقض في الموارد أو تغيير جذري في التحالفات أو انقلابات في الظروف.

وهو فريق ذو مواصفات خاصة جدا، وجرى تكوينه وانتقاؤه بطريقة معقدة وصلبة جدا شرحتها في بحثي، ولكني يمكن أن أصفه أنه يؤمن برسالة المؤسسة وأهدافها بشكل مطلق، ومستعد للدفاع عنها وعن فريقه حتى آخر نفس، وهو مؤهل أخلاقيا وسلوكيا لدرجة تجعله يستحيل أن ينقلب على المؤسسة أو يخزلها تحت أي تهديد أو اغراءات مالية أو مكاسب مهما كانت.

هذا الفريق حرص رسول الله على إنشائه وضم له أبو بكر وعمر وغيرهما وأولاهما عناية خاصة، وكانت خطته صحيحة واستراتيجية فلولا أبو بكر وإنقاذ الجبهة الداخلية بحروب المرتدين، ولولا عمر وإعادة بناء الدولة والدواوين، وتقوية الجبهة الخارجية وانفاذ الفتوحات، لما كان لدولة الإسلام هذا النجاح والتوسع، لأنها مرت بخضات كبيرة وهي في مهدها، ولكن فريق النواة الصلبة كان قادرا على التعاطي مع كل المتغيرات واستغلال أي موارد متاحة مهما كانت صغيرة.

 لو كان هناك من نصيحة يمكن أن أقولها لأصحاب المشاريع الحقيقية والوطنية في بلادي سورية وفي كل منطقتنا وعلى كل مستويات المؤسسات

ابدأ اليوم بإنشاء فريق النواة الصلبة، فهو الاستثمار الصحيح والأهم لو أردت البقاء والتوسع في خضم هذه المنطقة التي تعيش خضات كبيرة مالية واجتماعية وتجارية، ستجعل من دول ومؤسسات أثرا بعد عين، وسيكون البقاء للأذكى والأكثر استعدادا وفهما لاستراتيجيات التحكم والتعامل مع المتغيرات.

 

أسامة الخراطاستراتيجية التحكم بالتغيير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *