الانحدار الأخلاقي بين الحاضر والماضي

No comments

رحاب بكار

هل كانت المجتمعات السابقة خالية من الانحلال الاخلاقي؟ هل كانت مجتمعات سليمة 100%!

أليست عادة البكاء والنحيب على الماضي من عادات الإنسان التي لا تتغير! هل نستطيع القول أننا نجيد تمثيل دور الضحية بشكل جيد دائما! هل سنبقى على ما نحن عليه نراقب ونحلل ونندب حظنا ليلا ونهارا في الجرائد وعلى القنوات، لا نجيد سوى الكلام والتساؤلات التي لا تغير من الواقع شيئاً!

إذا كان السؤال بداية البحث عن الحل فلماذا لم ننتقل لمرحلة الحل بعد سنين وعقود من طرح الأسئلة وتضييع الشعوب وتنفيرها من واقعها؟

لا نستطيع إنكار إنجازات عصرنا هذا العبقرية والتغني بالعصور السابقة، أو إنكار الفنون والآداب والاكتشافات.

مشكلة عصرنا هذا في نظري هي الشفافية الزائدة لأن شعوبنا العربية غير معتادة على هذه الشفافية،
لكن وسائل التواصل الاجتماعي أزالت تلك السرية التي كانت تغطي حياة الكثير وأفكارهم. فوسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، وفي مجتمعات غير معتادة لا على حرية الرأي ولا على احترام آراء الآخرين ولا على حرية الفكر هي سلاح قاتل. وسائل التواصل كشفت لنا كل القشور والأغطية عن عقول الكثير، وعن ثقافات المستخدمين لها.

نسب انعدام الثقافة والجهل مخيفة جداً ولكن أيضا لا ننكر كمية الثقافة والتحضر التي نراها. كل فيديو أشاهده على اليوتيوب أقرأ التعليقات التي في أسفله، وفي الغالب تكون التعليقات مثيرة للاشمئزاز، حتى ولو كان الفيديو يحوي خبراً علميا أو اكتشافا جديدا أو مسابقة ما.

لا أفهم سبب انتشار فواحش الكلام في كل مكان وعن كل موضوع، وهل كانت هناك مشاكل مماثلة لهذه في العصور السابقة، ولكنها في عصرنا هذا وصلت إلى وضع لا يحتمل أبداً!

عندما أتخيل أنّ عدداً كبيراً من الناس يحمل في رأسه هذا المستوى من الكلام المقزز لا أستطيع تقدير حجم ثقافته التي تعب عليها. ولا يمكننا فقط التحدث عن الانحلال الأخلاقي الحاصل الآن لأنه في العصور السابقة أيضا كان هناك انحلال أخلاقي وكل زمن كان يعاني من مشكلة ما، وفي كل عصر مفهوم آخر عن الانحلال الأخلاقي وحد مغاير له.

في كتاب قرأته للدكتور مصطفى محمود كان يتحدث فيه عن شرور الأرض وأنها من طبيعة الكون، الشر مخلوق قبل أن يوجد البشر وحيث تكون الحرية يكون الخطأ وما خطيئة آدم إلا رمزا للحرية.

فهل نستطيع اعتبار كل هذه الأخطاء ضريبة للحرية التي قدمتها لنا وسائل التواصل الاجتماعي!

 

DET Platformالانحدار الأخلاقي بين الحاضر والماضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *