التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكلوجية الإنسان المقهور

No comments

علي ونيس علي البركي

يتكون الكتاب من قسمين وتسعة فصول:

في الفصل الأول من القسمِ الأول يتحدث الأستاذ مصطفى حجازِي عن جذور التخلف الاجتماعي الذي نعيشه اليوم في مجتمعاتنا الشرقية، ويشخص أسباب هذا التخلف ويرجعها بشكل أساسي إلى القهر الذي يتعرض له الإنسان “المقهور” في مجتمعه وما يصاحبه من التجهيل الممنهج، وأيضا يقدم الكاتب لهذا المرض الفكري تحليلا عميقا ووافيا، وأنه لا يمكن كسر التخلف إلا بالتغيير سواء في الأوضاع الاجتماعية أو الاقتصادية للإنسان المقهور.

في الفصل الثاني من القسم الأول تحدث الكاتب عن أهم المراحل التي يمر بها المجتمع المتخلف وهي:

  1. مرحلة القهر والرضوخ: وفي هذه المرحلة تحدث الكاتب عن زمن رضوخ المجتمعات في تلك الفترة المظلمة مما أدى إلى الانحطاط الذي جعل كلاّ من قوى التسلط الداخلي والخارجي في أوج سطوته والرضوخ في أشد حالاته، وما يبرز في هذه المرحلة عمليةُ التبخيس التي يكون سببها المتسلط في نفسية الإنسان المقهور مما ينتج الكره والعدوانية اتجاه نفسه ومن هو أضعف منه.

ومن أبرز الملامح التي يعانيها المجتمع هي الانبهار بالمتسلط والتضخيم من حجمه وكأنّ هذا المتسلط إله مقدس يتفاخر به الإنسان المقهور في كل مكان، وبهذا يكون المجتمع في حالة رضوخ وعبودية وهذا إن دلّ على شيء فهو يدل على عقدة النقص لدى الإنسان المقهور وفقدانه للثقة بنفسه.

وإن ما يعانيه الإنسان المقهور من “اضطراب في الديمويمة” لم يكن سببه إلا القهر والتسلط الذي فرض عليه مما تسبب في تأزيم معاناة حاضره وانسداد آفاق مستقبله، وذلك بسبب القوى المتسلطة (الداخلية والخارجية) التي تتحكم في حياته ومصيره.

  1. مرحلة الاضطهاد: وهي المرحلة الوسطى بين الرضوخ والتمرد وهذه المرحلة لا تقل إيلاما عن مرحلة الرضوخ إذ يبدأ الإنسان بتحويل حالة الكره العدوانية التي كانت موجهة ضد نفسه إلى ممارستها مع الآخرين، وذلك بسبب عدم تمكنه من كبتها.
  2. مرحلة التمرد والمجابهة: في هذه المرحلة تكون المواجهة بين الإنسان المقهور والمستعمر المتسلط أمرا حتميا ولا بد منه، حينما يزرع المتسلط الجبن والخوف ويدمر الإنسان المقهور من جميع النواحي. يؤكد أنّ صبر الإنسان محدود والدليل هو ما يحدث بعد أغلب (الثورات) في العالم والتي لم يكن الخروج فيها ضد المستبد إلا بسبب القهر ومحاولة إحداث التغيير.

في الفصل الثالث من القسم الأول يشرح الكاتب “العقلية المتخلفة” من خلال الخصائص الذهنية لدى المتخلف بداية من الحالة الذهنية المنهجية وهي في أمرين أساسيين: اضطراب منهجية التفكير من ناحية وقصور التفكير الجدلي من ناحية أُخرى.
فاضطراب منهجية التفّكير هي سوء التنظيم الذهني في التصدي للواقع، فهذه العقلية تتعامل مع الواقع بدون خطة مسبقة ولا دراسة ممنهجة، بل يغلب عليها طابع العشوائية والفوضى في التعامل مع الواقع فبدلا من تنظيم الواقع والسيطرة عليه تزيد هذه العقلية من حدة الفوضى والانعدام في التماسك، وأما قصور التفكير الجدلي فهي لب الذهنية المتخلفة لأنها جامدة وقطعية ووحيدة الجانب وعاجزة عن العمل تبعا لمبدأ التناقض.

وقد عزا الكاتب تخلف العقلية لعاملين: سياسة التعليم وتخلف الذهنية، وعلاقات التسلط والقهر وتخلف الذهنية.

إنّ سياسة التعليم وعلاقة التسلط هو لب تخلف عقلية الإنسان المقهور في العالم النامي حيث يبدو التعليم في الدول النامية على أساس مبدأ التلقين وشدة غرس التفكير الخرافي منذُ الطّفولة مما يؤدي لهذا الإنسان بعدم رصانة واقعه العقلي.
أما في علاقة التسلط والقهر وتخلف الذهنية يشير الكاتب لمدى معاناة الإنسان المقهور منذُ طفولته والذي يعود سببه الرّئيسي إلى الوالدان مما يسبب له شللا في الفكر النقدي وتقلصا في حركته ومرونته.

وينهي الكاتب هذا القسم بدراسة الحياة اللاواعية للإنسان المقهور وديناميته اللاواعية، أي العوامل الخفية والمحركة للتخلف:

  1. علاقة التسلط والقهر (السادومازوشية) وينجم عنها قلق الخصاء النفسي.
  2. اعتباط الطبيعة (صورة الأم السيئة) وينجم عنها قلق الهجر النفسي.

في القسم الثاني من الكتاب يتكلم الأستاذ مصطفى حجازي عن الأساليب الدفاعية التي سيلجأ فيها الإنسان المقهور لمواجهة القهر الواقع من قبل السلطات وذلك عن طريق الهروب من الواقع المعاش والعيش في الوهم والخرافة.

أما في الفصل الثامن فقد تحدث عن العنف الذي يلجأ إليه الإنسان المقهور عندما يشعر بالضعف والعجز عن إيصال صوته وآرائه بالنقاش السلمي والحوار الهادئ، وكمثال على ذلك هو خروج المقهورين في مظاهرات ضد الأنظمة القمعية مما يؤدي إلى اشتباك عنيف بين الطرفين.

أما في الفصل التاسع والأخير تحدث حجازي عن وضع المرأة في المجتمع المتخلف وأنها هي المثال الأفصح عن القهر في ذلك المجتمع شارحا من ناحية أنّ الرجل سيتهرب من جميع مشاكله وسيستخدم المرأة كوسيلة للتعويض عن المهانة والذلة التي يتلقاها الرجل المقهور اجتماعيا، ومن ناحية أخرى يشرح وضعية المرأة اتجاه نفسها من خلال بخس قيمتها مما يدفعها لأن تكون إنسانة وهمية تعيش على الخرافة، وضحيةُ تخلف الوالدين هم الأبناء.

 

DET Platformالتخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكلوجية الإنسان المقهور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *