الصداقة بنظرةٍ هندسية

No comments

يعرف في علم البناء أن الجسور منشآت فآقة الأهمية بكونها صاحبة دورٍ هام في تجاوز عقبات البعد والمسافات وتسهيل الحركة فهي وسيلة ربط بين الأماكن ووصلها ببعضها البعض وغيرها من الأمور .

حياة قلوبنا كذلك تحتاج الى من يصلها يقرب المسافات بينها، يسهل الطريق عليها لذلك كانت الصداقة أحلى الجسور الإجتماعية .

‏الصداقة وتحديداً الأصدقاء قسم كبيرٌ من حياتنا ضمن النظام الكوني الذي نعيش فيه، ‏جزءٌ من حياة الكثير ؛ فالبعض منا يقضي وقتاً مع الأصدقاء أكثر بكثر من الوقت الذي يقضيه مع العائلة ، قضية كتب فيها وعنها الكثير من الكتّاب والمؤلفين.

فلو أردنا أن نشبه موضوع الصداقة على أنه بناء نبنيه بأيدينا ‏لوجدنا الأمر بالفعل ” كالبناء تماماً “ يتطلب إلى جهد كبير ، وكأي بناء يحتاج بالدرجة الأولى إلى أساسات يرتكز عليها ، علينا أن نختار أفضل المواد في بناء صداقاتنا والتي هي أساساتنا، مواد البناء كثيرة ومتعددة لكل منها خواص وصفات لن أدخل بها ولكن لو دققنا قليلاً في سلوك المواد وسلوك الأجسام عامة سلوك الروابط فيما بينها لوجدنا أهمها ما يسمى بالمساند أو الدعامات .

الصديق حاله كحال المسند تماماً، سمعنا الكثير من الحكم والأمثال التي تقول: أن الصديق وقت الضيق ،
وأنه ذلك الملاك الذي يسندنا ويقف بجانبنا حين يقسى علينا الكون بأكمله .

ففي الهندسة يوجد ثلاثة أنواع للمساند:-
الأول يسمى ( المسند المنزلق أو المتحرك) : هذا مسند يدعم الجسم بردة فعل واحدة وبإتجاه واحد هو الاتجاه الشاقولي تحديداً ،أي أنه سيحمينا من الإنزلاق والوقوع في اتجاه واحد فقط.
أمّا المسند الثاني (المسند المفصلي) : هذا المسند يدعم الجسم بردتي فعل تحميه من السقوط في الاتجاهات، هذا النوع سيمنعنا من السقوط صحيح ولكن لن يحمينا من الدوران .
والثالث يسمى (المسند الثابت) : ويدعم الجسم بثلاث ردات للفعل ، بالإضافة الى الاتجاهات ينتج عنه ردة فعل ثالثة توصف هذه الردة بأنها مقاومة للدوران، أي أنه سيحمينا من الإنزالق وسيحمينا من الدوران كما يحمي الجسم المثبت بواسطته .
حال الدنيا أنها تدور، تتغير، تتقلب حتى نقاوم حركتها يجب علينا إحكام مساندنا من أصدقائنا .
ما أجمل الأصدقاء اللذين هم لنا سند ومسند! .

ولكن بطبيعة الحال الأصدقاء كسائر البشر يتحملون قدراً معين من الصعوبات من الإنفعالات من المتاعب من الإجهادات وهذا حال الأجسام الهندسية أيضا لكل واحد منها مقدار يتحمله من الإجهاد ، ويعرف عن حساب الإجهاد في الهندسة أنه ناتج : تقسيم مقدار القوى على مساحة الجسم الذي تطبق عليه هذه القوى ، هذا يعني بإختصار أننا نسطيع مقاومة إجهادات القوى بتكبير مساحة الجسم الذي بين أيدينا لأننا بهذه الحالة عملياً خففنا من مقدار تأثير القوى.
كذلك مساحة الصداقة ، مساحة كل واحد من أصدقائنا نستطيع دراستها وتحليلها إما أن نوسعها أو أن نقلصها .
أليس العلم مساحة ! أليست الثقافة مساحة ! أليست الأخلاق الحميدة مساحة ! أليست الإلفة والمحبة مساحة ! لكل صفة من الصفات الحسنة الطيبة مساحة يصعب قياسها حتى بإستخدم أحدث أجهزة قياس المساحات .

” لنختر لنا أصدقاء تميزوا بمساحتهم الجيدة الواسعة في الحياة ثم رسموا لهم طريقاً كل مافيه متألق ” .

فيا أيها الأصدقاء إن البناء الذي بين أيدينا يحتاج منا إلى الكثير من الدقة والبحث ، أسسوا لها جيدا للصداقة ، ابحثوا عن أفضل المواد المتواجدة بين أصدقائكم ، اختروا لأنفسكم من هم سنداً لكم ،أحكموا شد مساندكم ، احذروا من دوران الدنيا ، حاولوا مقاومة القوى السلبية بكل ما أتيتم من طاقة. وبالنهاية :كونوا أصدقاء صدوقين ، ولا تنسوا أبدا أن تكونوا أنتم أيضاً خير سند وخير صديق .

DET Platformالصداقة بنظرةٍ هندسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *