العشاء الأخير

No comments

كان الفرسانُ الأربعةُ للفريق الفرنسي مجتمعين على مائدةِ الطعام في عشاءهم الأخير، يتناقشون أمر مباراة الإياب ضد الفريق الكتالوني. فسألهم ماركو فيراتي أحدُ لاعبي الوسط: ما هو رأيكم إذا ما خسرنا بخمسةَ أهدافٍ لواحد! فهل ستسعدون؟

كان السؤالُ صادماً بالنسبة لفريقٍ فاز بالرباعية في مباراة الذهاب.

وبالطبع، كانت الإجابة بالنفي من قبل البلجيكيّ توماس مونييه الحريص على رأي الجماهير وشعبية الفريق. بينما أومأ البقية دراكسلر وماتويدي وفيراتي بالإيجاب، فقد كان التأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أهم بالنسبة إليهم من نتيجة الإياب.

أما عن نادي برشلونة الإسباني فقد كان مؤمناً بقدراته، متطلِّعاً لتحسين النتيجة بعد خسارته في مباراة الذهاب.

كان مدربّ الفريق لويس إنريكي ولاعبوه واثقين من إمكاناتهم وقدرتهم على إحراز الفارق. أرادوا أن يثبتوا لباريس سان جيرمان عدم أهليته في الوصول إلى ربع النهائي إذا فازوا عليه بخمسة أهداف لواحد.

دقائق، وتبدأ المباراةُ الحاسمة…

دخل الفريقان أرضَ الملعب ونظرات الفريق الإسباني تشعّ بالتحدي والإصرار على تحقيق الفوز.

ما إن بدأت المباراة حتى استطاعَ مهاجمُ برشلونة لويس سواريز إحرازَ الهدف الأول في الدقيقة الثانية، الأمر الذي أذهل الجماهير، في حيرةٍ ما بين مصدقٍ ومكذّب حتى جاءت صافرةُ الحكم لتقطع الشك باليقين، نعم إنه الهدف الأول.

وبالرغم من سعي فريق العاصمة الفرنسية للتعادل إلا أنّ لاعب الوسط الإسباني إينيستا استطاع تسجيل الهدف الثاني لفريقه وإشعالَ الملعب من جديد.

تعلن صافرة الحكم انتهاء الشوط الأول بخسارة فريق سان جيرمان لهدفين من أهدافه الأربعة، كانت صدمةً غير متوقعةٍ، في الحين الذي سيطرت فيه أجواء الفرحة والحماس على ملعب الفريق الإسباني المستضيف.

مع بداية الشوطِ الثاني بدا التوتر واضحا على وجوه لاعبي الفريق الفرنسي خاصةً بعدما حصل نيمار اللاعب الخصم على ضربة جزاء لصالح الثلاثي المرعب MSN (ميسي ونيمار وسواريز)، حوّلها ميسي هدفًا ثالثًا بعد تخطّيه شِباك الحارس الألماني كيفين تراب في الدقيقة الخمسين.

تصاعدت محاولاتُ النادي الفرنسي لردّ اعتباره، فحاول التركيز بشكلٍ أكبر على نقاط قوته، باءت بعضُ المحاولات بالفشل، حتى الدقيقة 62 حينما أرسل ماركينيوس كرةً ذهبية إلى إدينسون كافاني الذي أحرزها أخيراً في الشباك بعد أن عجز الألمانيّ (تير شتيغن) عن صدّها، الهدف الذي أضعف من فرص برشلونة في تحقيق الحلم والتأهل.

أُحبط جماهير (الكامب نو) على عكس لاعبي الفريق الذين لم يتخلّوا عن حلمهم وعزمهم، لنجد البرازيلي (نيمار دا سيلفا) قد سجلَ هدفاً رائعاً من ركلةٍ حرة في آخر دقيقتين من الوقت الأصلي للمباراة، فاتسع بصيصُ الأمل لدى جماهير برشلونة بعد جولة من الإحباط.

ومع بداية الوقت المحتسب بدل الضائع الذي قدِّر بخمسِ دقائقٍ فقط أنفذ نيمار وعده بتسجيل الهدف الخامس ليثبت أنه بطلُ الريمونتادا بحقّ.

لم تتوقف الجماهير عن الهتاف، اشتعل الملعب حماساً، والترقّب على أشدّه.

انتقال كامل إلى الهجوم يقابله انتقال كامل إلى الدفاع من قبل لاعبي سان جيرمان وهذا ما اعتُبِر خطأهم الأكبر.

تمضي الدقائق الأخيرة طويلة على كلا الفريقين المتنافسَين، قام خلالها أردا توران لاعب برشلونة التركي بارتكاب خطأ كاد أن يتسبب بهدف في فريقه من قِبل دي ماريا لاعب وسط سان جيرمان، لولا براعة تير شتيغن الذي استطاع حماية عرينه.

تعود الكرة إلى نيمار، يرسلها عرضية بعيدة فاشلة، لكنها تعود إليه من جديد ليمررها نحو سيرجي روبرتو بعد أن راوغ دي ماريا، يستغلها روبرتو بدوره مسجلًا سادس الأهداف، هدف الفوز.

تأهل برشلونة..

ضجّ الملعب بهتافات الجماهير الكتالونية، (برسا برسا) تكاد تصل هذه الهتافات إلى مدريد من شدة الفرح. عبّر بعدها مدرب برشلونة لويس إنريكي عن فرحه بالانتصار التاريخي والتأهل لربع النهائي بعد ليلة رعبٍ كروي لا تصدق بحسب وصفه.

أما بالنسبة لمواجهتهم مع نادي يوفنتوس الإيطالي فتلك قصة أخرى.

DET Platformالعشاء الأخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *