خونة فالكيرك – قلب شجاع

No comments

ملاك قاسم

ما أصعب الخيانة، لا سيّما عندما تأتي من أقرب النّاس، فمفعولها السّلبي يصبح أكبر، وتأثيرها يلسع أكثر، وما أحقره من إحساس يكاد لا يختلف عن الإحساس بمئة طعنة من السكاكين الحادّة! أو بغطسةٍ في بوتقةٍ من الحمم النّاريّة تأكل الجسد والعقل والقلب في زمن قياسي.

هذا الإحساس هو تماماً ما شعر به (ويليام والاس) -الثّائر الاسكتلندي- إبّان معركة فالكيرك، حين خانه أشراف أصدقائه الذين حملوا معه راية الحرب ضد إنجلترا وملكها (إدوارد الأول) في تلك الحقبة.

بنظرةٍ فنّيّة، لا يستطيع أحد أن ينكر جمال وعظمة التّجسيد الذي حظيتْ به هذه الشخصيّة، (ميل غيبسون) الممثّل العريق كان بطلاً ومخرجاً ومنتجاً لذاك الفلم الملحميّ (قلب شجاع) وقد جسّد شخصية (ويليام) بأدقّ تفاصيلها: مشاهد الانتقام والحرب، مشاهد الدراما والتراجيديا، مشاهد الكوميديا، ومشاهد الصّدمة.

وخاصّةً مشهد معرفة (ويليام) لمن خانه في أرض المعركة، والذي لم يكن سوى صديقه (روبرت بروس) الذي تاب لاحقاً وتابع مسيرة والاس بعد قتله، وحرّر استكلندا ونُصّب ملكاً عليها بعد اعتراف انجلترا بها كمملكةٍ مستقلّةٍ في عهد الملك إدوارد الثالث.

 

مشهد الذّروة وأجمل المشاهد:

جسّد (غيبسون) في هذا المشهد مشاعر الصّدمة باحترافيةٍ عالية، من انهيار الجسد إلى ذرف الدّموع انتهاءً بالاستسلام المطلق. حاول صديقه روبرت بعد أن أحسّ بشيءٍ من الندم أن يحمله على النّهوض والهرب من بعض الفرسان الإنجليز الذين كانوا يلحقون به، لكنه كان خائر القوى، منهار الأعصاب، متعب القلب.

يأتي أحد أصدقاء (والاس) وقد كان أيرلنديّاً هارباً من الإنجليز عرف بشخصيّته المرحة ومزاحه الدّائم، يأخذه بعيداً ويبقى (روبرت) الذي كان يُعدّ من صفوف الإنجليز حينها، لينجو (والاس) بحياته في تلك المعركة.

وما إن أفاق (والاس) من صدمته حتى تملّكه الانتقام، الانتقام ممّن خانه وخان بلده وقضيّته التي هي قضيّة كل الإسكتلنديين، وبالفعل، استطاع قتل اثنين منهم في عقر دورهم، ولكنّه وقع في فخّ البقيّة الذين كانوا قد رتّبوا معه لقاءً من أجل بحث الهدنة، فذهب والاس وحيداً ووقع في المصيدة، أُسر وسيق إلى لندن ليُحاكمَ هناك بالإعدام بنزع أحشائه وإجباره على الاستسلام.

لكنّ قضية (والاس) كانت أكبر وأعظم من مساعي الإنجليز، فقد سئل والاس قبل نهايته: “هل تريد قول كلمة أخيرة؟” وقد كان الجميع يهتفون بأعلى أصواتهم: “الرّحمة، الرّحمة! “ طالبين من والاس الاستسلام! لكنّه أبى أن يخضع، أبى أن يكون ذليلاً! فصرخ بأعلى صوته:
“Freedomالحريّة”!!
وفارق حياته وهو ثابت على قضيّته.

تلك هي الملحمة الأسطوريّة التي حصلت على العديد من الجوائز الفنّية، أبرزها جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم وأفضل مخرج Brave Heart “قلب شجاع”.

 

المصادر: ويكيبيديا، imdb.com

DET Platformخونة فالكيرك – قلب شجاع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *