رواية آلموت .. لفلاديمير بارتول

No comments
رواية أقرب للخيالية لا يمكن اعتمادها كمرجع تاريخي وتأصيلي بحال من الأحوال ، كتبت قبيل الحرب العالمية الثانية على يد الروائي فلاديمير بارتول السلوفييني ونسجها باللغة السلوفينينة عام 1938ومرت بكل لغات العالم تقريباً لتصل للعربية عام 2005 فقط !!
غنية بحوارات فلفسية عميقة تدل على ثقافة الكاتب وسعة اطلاعه ، وتتناسب مع زمن ساد فيه التجاذب السياسي والاصطفافات في أوربا النازية والفاشية والماركسية والشيوعية في دلالة لحكام ذاك الزمان بشكل ما !
ورد فيها مثلاً “يتضح أن شيئاً من الجنون قد أخذ يستحوذ على دماغك .. أنت تؤمن !، ومع ذلك فإنك تعرف أن الإنسانية لا تحيا إلا بالخداع”.
لا تبدأ الرواية مع بطلها ، أو الشخصية الأبرز فيها ، إنما من شخصيات ثانوية وأساسية بنفس الوقت ، كل الأحداث تصب عند الشخصية المركزية التي يتكلم عنها الجميع دون أن نشاهدها ، ضمن خيالاتنا وتصوراتنا عن المكان الذي تدور به القصة.
فالكاتب ينقلك من شدة وصفه إلى لتشارك الأحداث، وإن لم تنجح المترجمة 100% بصياغة الأسلوب الأدبي ، فالمترجم أديب آخر، وإن كانت الرواية تأخذك حتى نهايتها ، فتفاصيلها الكثيرة ، وكثرة الأسماء الشخصيات غير متعبة ما دامت رتيبة وفي سياق الحدث..
تدور الرواية في جبال إيران في قصر له حدائق صنعها ملوك الديلم كما تحكي الأساطير، على تمثيل أرضي للفردوس أو الجنة ، وتحكي قصة الحشاشين الإسماعليين ، والموقف من الإيمان والرسول والجنة والحب والتضحيات ، وقضية الإسماعيليين مع اجتلاب للتاريخ و ليٍ للنصوص على حساب الأحلام وإرضاء الهوى ..
يناقش الكاتب مواقف تاريخية حقيقية ، وأحاديث لربما دارت حقاً بين الشخصية الأساسية ” الحسن بن الصباح ” قائد الجماعة ومريديه ، أو في أي حوار من نوع فلسفي / وجودي ، مادي / طبيعي ، إيماني / إلحادي ، جنسي / روحي .. غيبي / واقعي ، معرفي أبستمولوجي / نفسي سكيولوجي ، ديني / سياسي.
ويمكن إسقاط الرواية بشكل أو بآخر على المدينة الفاضلة التي كان يسعى البغدادي وصحبه لبنائها ما بين سوريا والعراق مع اختلاف الطرق والوسائل والنوايا .. لا فرق كبير وجدته بين آلموت وداعش ، من الناحية الوجودية واستشراف المستقبل ، رغم بقاء الطائفة حتى اليوم وقرب أفول داعش.
دهاء المخُططْ وهَبَلُ المُنفذ أو ربما أن أغلب من نفذ بشر تقودهم بشريتهم لفعل ما يرضي الجوارح والمتطلبات الغريزية على حساب العقل والروح.
فإن كان مفتاح الجنة وسيلة حقيقية للإيمان كما أشار الكاتب أو كما تشير تاريخية الأحداث ، فإن إيمان الصحابة بالنبي لم يكن من أجل مجموعة حوريات أو ضياع في الجنة ولكنه عنصر مضاف لذلك ما دام سيكون حقيقة ومحفز وصولاً للنهاية.
من يرمي نفسه للموت من أجل القضية ؟ هكذا يشاهد عناصر الرواية المخالفين للحشاشين ، رغم أنّ عشرات آلاف الأشخاص ضحوا حقيقة من أجل قضايا آمنوا بها على مر الزمن لم يفكروا في الحوريات القادمات على قدر الإيمان بصحة ما فعلوه نصرة لقضاياهم ومبادئهم، وما الربيع العربي عنا ببعيد.
رغم أن الكاتب أشار بطريقة ما للأحقاد التاريخية بين الفرس والعرب من جهة ، والفرس والأتراك من جهة أخرى ، ولكن أبقى على الصراع السياسي في أوجه وإن كان مبنياً على مصالح فردية وأحلام نفسية ..
الكاريزما التي لعب على أوتارها قائد القلعة ، والتركيبة العقلية اللا مؤمنة / والمؤمنة ، المخيفة / والمرتعبة ، الباحثة عن الإله / والغارقة في ملذات أحلامها وتفلتها من أي رابط أخلاقي يمنع الوصول للهدف أو القمة.
ربما زمن الجواري لا يختلف في زمن عن آخر ، ولكنهم في هذه الحقبة أو القلعة ، خضعن لجريمة أكبر ، إماتة النور في قلوبهن عبر تحويلهم لدمى جنسية على أشكال حوريات وكأن حوريات الجنة هن إناث على مثال الدنيا ، ومجرد تصور ذلك يخالف إيماننا بالله ، واللعب بمشاعرهن وأحلامهن وطفولتهن وأفكارهن وأجسادهن بما يخدم أحلام قضية أو بالأصح أحلام فرد يريد أن يكون مهدياً في زمن صراع وتدافع لا ولم ولن يتوقف.
قصة الرواية جديدة وتصلح لتكون فيلماً أجنبياً حتى يشاهد ، وإن كانت الفلسفة الإيمانية للكاتب تميل ميلاً للإلحاد أو للدعوة لنكران أي حقيقة تجاوز عتبة القبر ، فقد أكدت لي أنّ ما أدين به صحيح صحيح صحيح.
ناصر القادري
DET Platformرواية آلموت .. لفلاديمير بارتول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *