رِوَاؤهَا . . ما بين ” صفقةٍ و صفعة “

No comments

دعاء حمو

بَعد سَنواتٍ من صَمتٍ غَفِير..

وأنتَ تَدرأ حقائِقَهُم وتُسَوفُها..

تُقنِعُ ذَاتك بأنَّهم الأفضَل حَتى وإنْ لَم يَكُونوا كَذلك..

تُؤثرهم عَلى ذَاتِك وأولى أولَوِياتك، تُؤثرهم عَلى قُوَّتك وقُوتِك..

ومَاذا تَناهى؟ بالله قُل لِي مَاذا جَنيتَ؟َ غَير سُفورٍ ونُفورٍ وغرورٍ قَد يَدوم دُهُورا؟ !

كَم كَانَ عَليكَ أنْ تَخسر مجددًا لتُثبِتَ لِذَاتِك أنْ لا أحَد مِنَ الّذِين بَذلتَ لأجلِهم يَليقُ بِقَلبك؟

تَلوذُ بذَاتِك، تسنِدُ نَفسَك وتُقَوّم هِندامك تتأملُ ببلاهة والّلجَج تَفتِكُ بِك حَتى تَصِلِ إلى قمةِ الهلاك، تتنهد..

 وَمَع كُلِّ شَهِيقٍ تتنفسه تَتَيقنُ كَميّة الأشيَاء التي عَليكَ تجميعها وتَرتيبها بِتروّ..

ومَع كلّ زفيرٍ تَستَذكِر كميّة الأشْيَاء الوَاجِب طَردها بَعيدًا عَن حيَاتِك..

تقطر ذِكرَاهُم مُجددًا ويَهفو القلبُ وتَضيقُ النَّفس، تُرى مَتى ستَقتَنع بِأنَه عَارٌ عَليكَ حَتى الشائِبة من ذِكراهُم!

خَطيئة، ذَمٌ وخزيْ، شَينٌ وضيم!

فبِشَكلٍ أو بِآخر إِنْ أردتَ أنْ تَكون مِن عُظماء تَارِيخِنا فعَليك أنْ تَتَهَشَّم، أنْ تُعانِي وتَتَجرعَّ مُرّ هَذا الكَون لتَكُون وتَتَكَوّن كانِشَطارِ ذَرّةٍ فِي أَوجِ ازّدِهَارُها..

تَتَشَّتَتْ، فَتَقِفُ مَشّدُوهًا مَذّهُوَلًا مَلُومًا نَادِمًا تَأكُلُ الحيرَة نِصفَ جُمُودِك وتَأبَى إلَّا أنْ تَتَغيّر..

تَتَأمّلُ نَخلَةً نَحِيلَةً رَفِيعَة السَّاقِ مَرمُوقَة الهِمَّة شَامِخة بِتَجَبُّر.. مَسطٌوَرة الطول ذَات عُقَد.. أصلُهَا ثَابِتٌ وجَرِيدُهَا حَدّ السَّمَاء.. تُتَمتِمُ بتريُّث..

رَبَّآه مَا أعظَمَكْ!

ثُمَّ تَرنُو إلى تَكوين الشَّجَر بِاستِبصَارهَا، تَتَطلعُ إلى بِذرَةٍ نَبَتَتْ نبوتَ العَارِفِينْ! نَشَأتْ بِعِنَايةٍ فَائِقةٍ ورِعَايَةٍ ووِقَاية..

ترَى رَيعَانِها باستِقَامَةٍ، مَرمُوقَة الهامَة تُثّمِر نَبَاتًا حَسَنًا طيبُ الطَعمِ مُبارَكٌ فيه..

 وأُخرَى لَم تَحظى بالاعتناء بَتَاتا تَراهَا سَيئَة الطَّعمِ والقَامَة.. تَلُوحُ ثِمَارُهَا فِي كَدرٍ يَنتَابُها الرِّجس والقَذَر..

فَهَذه غِرَارُ الأفكَارِ ونوَى الإنسِيّ فإنْ نَشَبَ النَّشبَةَ الأوُلى عَن عِلمٍ ودِرايَة أمضَى كُلّ العُمر بتَعَلُّم..  وإلا فَسَيُمضِيهَا بِكُلِّ كدرً وتَأَلُمْ..

وكَنَوعٍ مِنَ الاطمئنان الذَّاتِي.. آمَنتُ بِنَفسِي حَدّ النَّرجِسِيّة..

 قَدّستُ نَفسِي وَعظيم أفكَارِي..

أيقَنتُ بَأن لا مَخلُوق لَهُ سُلطة عَلَيّ بِأن يُطفِئ وَهجي..

وبِاستِثّنَائِيَّتِي.. قَد خَصَّنِي الله باستخلافي لإعمار هذا الصِّرح العَظِيم ألا وَهُو

” أَنَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا “

وكُلَّمَا زَارَتنِي أَضغَاثُ اليَأس رَدّدتُ مَقُولَةً دوّت عَلَى مَسَامِعِي ذَاتَ تِيه “إنْ صَدَقت العزم لَوَجَدت السَّبِيل “

فَإيمَانِي بِنَفسِي فَاقَ مَدَاهُ كُلَّ المَدَى..

ولأكُنْ مُنصِفَةً هُنَا…

دُونَ أَيّ غُرُورٍ أو كِبَر..

سَخَّرتُ جُلَّ طَاقَاتِي في إصلاح ذاتي ومضيت!

 حتى أني تُبتُ عَنّهُم جَمِيعًا.. قَرِيبُهُم قَبلَ الغَرِيبْ إلا مَنْ رَحِمَ رَبّي..

فِي سَبِيل أَنْ أزهِر وأثمر.. لِأَصِل وأَروِي فُؤَادِي.. فلِّمَلمُتُ كُلَّ خِوَائِي ونفثته بَينَ يَدَيكُم فِي تدوينتي الأولى ها هنا وأسميتُها..

رواؤها.. ما بين ” صفقةٍ وصفعة “

DET Platformرِوَاؤهَا . . ما بين ” صفقةٍ و صفعة “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *