قوانين النهضة (القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري) … للكاتب الدكتور جاسم محمد سلطان

No comments

للكاتب الدكتور جاسم سلطان

عرض: آلاء خضر

“لا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة واستخدموها، وحولوا تيارها، واستعينوا ببعضها على بعض، وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد”

يبدع الكاتب الدكتور جاسم سلطان في كتابه قوانين النهضة (القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري)، الذي يتوجه به إلى قادة النهضة وإلى كل إنسان يسعى لنهضة عظيمة ترقى بالأمة، فالحياة لم تخلق عبثاً، وإنما خضعت لسنن وقوانين، وأمر البشر في اجتماعهم وما يعرب فيها من الصراع والتدافع الحضاري يجري على طريقة قويمة، وقواعد ثابتة، وإنّ الحاجة قد باتت ملحة لتأمل التجربة التاريخية البشرية لنستقي منها العبرة.

ومن خلال هذه الدراسة التاريخية تم استخلاص عشرة قوانين مركزة، الغرض منها تنظيم الخارطة الذهنية لقادة النهضة والعاملين فيها. يتكلم الكاتب في كل قانون بطريقة احترافية عن منطوق القانون، ومفرداته، وأهميته، ومستلزماته ومعادلاته.

ويقول الكاتب: تلك هي الآمال والأحلام، لذا فإننا نتقدم بمشروع النهضة لنجيب على التساؤلات ونحدد الاحتياجات ونبعث الأمل.

القانون الأول: الفكرة المركزية.

منطوق القانون: لكل نهضة فكرة مركزية وفكرة محفزة.

مفرداته: وهي عبارة عن مجموعة من المبادئ العامة التي تعتمدها أي دعوة أو حركة أو تجمع. أو المبدأ الذي تعتنقه الدولة وتنظم حياتها تبعاً لتعاليمه.

الأفكار المحفزة: وتعالج مشكلة محسوسة بشكل مباشر للمخاطبين بالفعل، وتربط ذلك بشكل أو بآخر بالفكرة المركزية. وتخاطب في المدعوين البواعث النفسية الدفينة، كالعزة والانتصار لمبادئ الإله. وبذلك تصبح الفكرة المحفزة هي المحور الذي يتم استقطاب الناس من خلاله.

مواصفات الفكرة المركزية:

أيديولوجيا تصبغ كل مجالات الدولة.

قادرة على التعامل مع المتغيرات.

مركبة لا يفهمها عامة الناس.

نماذج للأفكار المركزية:

الفكرة الليبرالية.

الفكرة الشيوعية.

الفكرة الإسلامية.

حيث تعتمد هذه الأفكار الثلاثة على ستة مبادئ رئيسية ألا وهي: الإيمان والمساواة والتعايش والتراضي والدستور والحوار، غير أنّ الفرق بينهم أنّ المبدأ الليبرالي يعتمد على المبدأ الفردي من حرية الأفراد وحمايتهم من تغول الدولة، وأما المبدأ الشيوعي يحرض على المبدأ الجماعي، أي تقليص حقوق الفرد لصالح الجموع، وأخيراً المبدأ الإسلامي الذي يعتمد على مبدأ العدل والتوازن.

مستلزمات القانون:

المعرفة بمنطوق القانون.

الاستخدام (بتحديد الفكرة المركزية).

عدم المصادمة (بحسن اختيار الفكرتين المركزية والمحفزة).

معادلات القانون:

فكرة مركزية = أيديولوجيا تصبغ كل مجالات الدولة.

فكرة مركزية + فكرة محفزة = نجاح على مستوى الحشد.

فكرة مركزية – فكرة محفزة = تفلت جماهيري.

القانون الثاني: المكنة النفسية (القوة الدافعة).

منطوق القانون: لا تغيير إلا إذا حدث تغيير إيجابي في عالم المشاعر.

مفرداته: التغيير من السلبية والإحساس باليأس إلى التفاؤل والإنجاز والشعور المتجدد بالحياة.

أهميته: يوجد فرق بين تمني شيء ما والاستعداد لتحقيقه، حتى تتحول النهضة من فكرة إلى حقيقة ملموسة.

شروط البعث النفسي:

النجاح في زرع الإيمان.

النجاح في زرع العزة.

النجاح في زرع الأمل.

كيف؟ من خلال:

إعادة قراءة التاريخ وعرضه.

عمل تراكم في الإنجازات العملية.

وهنا يأتي دور الحرب النفسية ومواجهتها من خلال الدعاية والإعلام والتعليم.

إذاً، وجود فكرة مركزية وفكرة محفزة + بعث نفسي وروح إيجابية = استعداد للعمل والانطلاق.

القانون الثالث: التغيير الذاتي.

منطوق القانون: لا تغيير إلا إذا حدث تغيير إيجابي في عالم السلوك.

مفردات القانون: تغيير إيجابي في ممارساتنا وواجباتنا تجاه الخالق والذات والخلق، وهو تغيير في مجال الفكر ومجال المشاعر، من خلال تحرير العقل وإطلاق الطاقات والبحث في كل مجال والتساؤل عن كل الكون واعتماد العقل كمرجعية في تنظيم المعارف وعدم التسليم بمقولات الآخرين.

معادلات القانون: القانون الأول + القانون الثاني = القانون الثالث.

القانون الرابع: اختيار الشرائح.

منطوق القانون: تحتاج أي نهضة إلى شريحة بدء وشريحة تغيير وشريحة بناء.

شريحة البدء: وهم الرعيل الأول من الناس الذين يجتمعون حول فكرة ما في مجتمع ما في مرحلة ما ويستعدون للتضحية من أجلها.

شريحة التغيير: هي الفئة القادرة على إعطاء المنعة والتمكين أو (ذوو الشوكة) الذين يستطيعون تغيير الأوضاع.

شريحة البناء: وتشمل كل فصائل المجتمع الذين يساهمون في بنائه وتقدمه بعد نجاح العملية التغييرية وهيمنة الفكرة المركزية.

مثال على ذلك التجربة الروسية: أثناء الثورة البلشفية في روسيا كان الثوار الروس يفكرون في كيفية الوصول إلى هذه المنعة، والوصول إلى الفئة التي تستطيع أن تنقل السلطة التنفيذية إليهم! وهنا وقع اختيارهم على طبقة العمال. فالحزب الشيوعي حدد نقطة البدء، وحدد الشريحة التي ستنقل إليه القوة والمنعة، فاختار عمال المصانع.

ويشير الكاتب في هذا القانون إلى أهمية العامل الزمني بحيث:

معادلات القانون:

شريحة بدء + زمن طويل = فقد الاتجاه.

شريحة بدء = حملة الفكرة الأوائل.

شريحة تغيير = ذوو الشوكة.

شريحة بناء = أصحاب الطاقات من كل اتجاه.

مشروع تغييري –  وضوح مسار التغيير = مشروع خيري اجتماعي.

القانون الخامس: القوة والخصوبة.

منطوق القانون: إنّ قوة الأمم ونهضتها إنما تقاس بخصوبتها في إنشاء الرجال الذين تتوافر فيهم شروط الرجولة الصحيحة، وبدون الطاقات النوعية يبقى المشروع أسير النظريات.

وهنا يأتي دور التربية وبلوغ الكمال بالتدريج من كمال الجسم والعقل والخلق لأنّ الإنسان موضوع التربية، ووصف الكاتب إنسان النهضة بأنه هو: الرباني العامل المفكر الجريء المنتج.

معادلات القانون:

أدوات شرعية + أدوات مهارية + أدوات العلوم الإنسانية + دراسة مشروع النهضة = ثقافة متزنة.

القانون السادس: المؤشرات الحساسة.

منطوق القانون: لكل نهضة موفقة مؤشرات نجاح حساسة تبشر بإمكانية تحقيقها في الواقع.

أهمية القانون: لمعرفة مدى التقدم والتأخر والقرب أو البعد عن تحقيق الأهداف.

مؤشرات النجاح:

عموم الدعاية (الرأي العام).

كثرة الأنصار (شبكة العلاقات).

متانة التكوين (بناء المؤسسات).

معادلات القانون:

مرسل + رسالة + مرسل إليه + تأثير + تغذية راجعة = جهاز الدعاية.

فكرة – أنصار = فشل.

دعوة – مؤشرات النجاح = تخبط وبعد عن الأهداف.

القانون السابع: التدافع.

منطوق القانون: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).

أهمية القانون: قضية التدافع كانت ولا زالت وستكون هي جوهر الوجود البشري، فالوجود البشري قائم على هذا التضاد، وعلى هذا التدافع المستمر لخلق الله على أرضه.

وهناك نوعان من التدافع البشري:

التنافس: win-win situation وينتهي بفوز الطرفين.

الصراع: zero-sum ويقصد بها الصراعات الصفرية وفي هذه الصراعات لا يتقبل كلا الطرفين وجود الطرف الآخر إطلاقاً.

وتحتاج عملية التدافع إلى قيادة تقود الصراع حيث يجب أن يكون لديها رؤية واضحة والتزاماً عالياً بالهدف ومهارات قيادية تمكن من إدارة الناس والموارد للوصول للهدف.

ولدينا سبعة أشكال في العمل التدافعي:

الحرب، الانقلابات، الثورات، العمل السياسي أو العمل النضالي الدستوري، التفاوض، حركة اللاعنف، والإرهاب.

معادلات القانون:

استبدال نخبة بأخرى = انقلاب.

تغيير اجتماعي + تغيير سياسي = ثورة.

قطع موارد القوة عن النظام السياسي – استخدام القوة المسلحة = حركة اللاعنف.

القانون الثامن: الفرصة.

منطوق القانون: الأحداث العظيمة يصنعها اقتناص الفرص.

أهمية القانون: يعتبر جزءاً من عملية التدافع وهو يعني الانتقال من مقعد المفعول به إلى مقعد الفاعل.

ويوضح د. جاسم هنا بأننا لا يمكن أن نتحدث عن قانون الفرصة بدون الحديث عن قانون الجاهزية، حيث الجاهزية هي نسبة وتناسب فإذا كان الطرف المقابل أقل جاهزية في مسار من المسارات عندها يمكن للطرف الأكثر جاهزية بالنسبة له أن يتقدم عليه.

قانون السرعة وحسن التوقيت يؤثر على اقتناص الفرص فبرغم جاهزية المترددين يمكنهم أن يصبحوا فريسة لمنظمات صغيرة.

معادلات القانون:

50% جاهزية + 50% ضعف الخصم = فرصة.

فرصة + سرعة + جاهزية = نصر.

 القانون التاسع: التداول.

منطوق القانون: (وتلك الأيام نداولها بين الناس).

أي دوام الحال من المحال، فالمنتصر اليوم كان مهزوماً بالأمس.

أهمية القانون: يزرع الأمل في قلوب طلاب النهضة ويؤدي إلى حراك وعزم على اقتناص الفرص.

يقول عماد الدين خليل: هذا القانون يمكن أن نسميه قانون الأمل العائد، فمن فاته قطار اليوم سيلحق بقطار الغد، لذا يجب أن يكون جاهزاً لركوبه وإلا فاته.

قانون التداول:

الاستعداد القبلي، اغتنام الفرصة، العمل البعدي.

القانون العاشر: الدعائم السبعة للنهضة.

من الخطأ أن يهمل قادة وطلاب النهضة التفكير في احتياجاتهم بعد التمكين بحجة الانشغال بما هو أهم وهو الوصول للتمكين أصلاً.

إذ تحتاج الدول إلى مجموعة من العناصر أو الدعائم اللازمة لاستنهاض الأمة وهي:

الروح المشبعة بالأمل.

الاعتزاز بالذات وبالتراث المجيد.

العلم الغزير (علم الدين والدنيا).

القوة والاستعداد (القوة العسكرية).

منظومة قيمية صالحة فاضلة (كقيم العدل والحرية والمساواة).المال والاقتصاد (قوة اقتصادية).

أسس النظم (منظومة سياسية واجتماعية وتربوية وخلقية).

ها قد وضعت بين أيديكم كنزا عظيما، ونقلت الأمانة لكم، نستطيع أينما كنا سواء في الجامعة أو العمل أو البيت أن نستعين بهذه القوانين لنؤسس حركة النهضة العالمية..

DET Platformقوانين النهضة (القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري) … للكاتب الدكتور جاسم محمد سلطان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *