ملخص علوم التنمية الذاتية

No comments

ملخص علوم التنمية الذاتية

كنت أبحث دائما عن العلم الحقيقي في قلب علوم التنمية الذاتية التي انتشرت في الخمسين سنة الأخيرة، واطلعت على عشرات المناهج والمدارس في هذا المجال الغربي منها والشرقي، وسمعت لمئات المحاضرات والعلماء،

ومن أعجب الأمور العلمية أنه أصبح هناك تداخل كبير بين علوم التنمية الذاتية والفلسفة، وعلوم النفس والفيزياء، في مزيج معرفي يخدم بعضه بعضا، وهدفه فهم النفس البشرية والكون، والبحث عن أصل الكون والخلق لأنهم مكونين من مادة واحدة هي الذرة وما يجول في داخلها من طاقة.

وما زلت حتى اليوم مستمرا في هذا الاطلاع، ولكني دائما كنت أبحث عن العلاقة بين هذه العلوم وبين أصل عندنا نحن على يقين أنه حق وجاءنا من الله، وهو القرآن والإسلام، وساعدني على هذا أني صاحب خلفية في العلوم الإسلامية.

وسأكتب لكم اليوم ما وصلت إليه في اختصار شديد جدا، ولكنه يحتاج ساعات من الشرح والتطبيقات، وهو التالي:

خلق الله كل البشر متساويين، ووضع فيهم برنامجا أصليا يجعلهم صالحين صادقين متعاطفين متعاونين يحبون بعضهم ويحبون الخير والجمال، يتمتعون بالإبداع والايجابية والنية الصافية والظن الحسن ويكرهون العنصرية والتفرقة، وفيهم كل الصفات الجميلة التي ترون ملامحها في تصرفات الأطفال.

ولكن تمر الأيام والسنوات في حياة الإنسان والاحتكاك مع البشر، فيسبب له هذا تلويثا خطيرا في هذه الفطرة السليمة، من خلال الحقد والحسد والكذب والظلم والبغض والتنافس والمقارنة والذنوب والآثام والعقد النفسية والأفكار السلبية التي يتعرض لها الإنسان بشكل يومي في حياته، ويتسبب له فيها القريب من الناس كأبويه وأهله وأيضا التعليم والعمل وغير ذلك

قال رسول الله: مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ.

هنا تأتي مناهج وعلوم التنمية الذاتية كلها (وطبعا نقصد النافع منها)، لتضع حلولا هدفها إرجاع الإنسان إلى الحالة الأصلية التي خلقه الله عليها، ويستخدمون لذلك مئات الطرق المقترحة، والتي تحاول محو تلك البرمجات السلبية التي سجلت في العقل الباطن والتي تنعكس سلوكا في حياة الإنسان.

ولكن هنا يوجد قاعدتين مهمتين:

أولا: لا يوجد وسيط بينك وبين الله يمكنه مساعدتك على محو هذه البرمجات أو الذنوب، فقط أنت تطلب منه محوها وهو وحده القادر على ذلك، ومن يحدد المدة اللازمة لذلك هو شدة إيمانك واحساسك بالحاجة للمغفرة والرجوع للفطرة

ثانيا: لا يمكن تغيير واقعك الحالي بدون محو هذه البرمجات السلبية لأنها هي التي تسببت بوجوده، لأن الأصل فيك السلام والاطمئنان والعمل بإبداع والرزق الوفير والسعادة كما ترى الطفل سعيد مطمئن لا ينغص عليه الخوف من فقر أو تحصيل رزق.

ومن فضل الله وكرمه أن كل هذه المعاني مجموعةً كلها في قوله تعالى:

 فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .

فالفطرة السليمة هي التي فطر الله كل البشر عليها والتي أرسل كل الأنبياء لتذكير الناس بها، والتي يحرم علينا تبديلها لأنها هي الطريقة القويمة للحياة، والحل للرجوع إليها هي الإنابة لله والرجوع له بالاستغفار والتوبة والصلاة التي هي دعاء له سبحانه، والضمانة الكاملة لحريتنا أن لا نشرك معه أحد سبحانه في طلب أي شيء أو الخوف من أي مخلوق، فهو أصلا قد سخرهم لنا ولخدمتنا سبحانه بفضله وكرمه.

وأخبرنا سبحانه أن واقعنا الحالي أيا كان سيئا أو حسنا، هو بسبب ما في أنفسنا من برمجة، والخير لنا هو بقاء هذه الفطرة السليمة في نفوسنا، لأنها هي من تقودنا للنعمة والخير والرزق الوفير، وعند تغييرها فستتغير أحوالنا الخارجية في تلازم تام وكامل

قال تعالى:  إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ

وقوله: ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ.

كم هو بسيط وسهل دين الله، وكم ضاع البشر وضلوا وطغوا وتجبروا وخربوا الأرض حين تخلوا عن دين الله، ولكنهم اليوم بدؤوا التعرف على طريق الحق والخير والسلام

لذلك سيكون والله أعلم العصر القادم في العالم هو عصر الحكمة البشرية، بعد عقود من الحرب والصراع والضلال

الحمد لله على نعمته، نستغفره ونتوب إليه سبحانه ونحمده على دين الإسلام.

 

أسامة الخراطملخص علوم التنمية الذاتية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *