وصايا العشرون عاماً

No comments

رشدي سويد

وصايا العشرون عاما أكتبها إليكم على أن أضيف عليها في كل سنة ما تعلمّته منها أيضا:

1. ليس الجميع أصحاب قضية، هناك الكثير ممن لا يريد سوى أن يستمتع في الحياة بأي شكل كان.

2. لا تفرط في إظهار المحبة ولا تكتمها، كن معتدلا في ذلك.

3. كنزك في حياتك هو ما تجنيه من سمعة طيبة وأصدقاء صادقين يدعون لك بالخير سرا وعلانية ويحفظون ذكراك ولو بعد سنين.

4. إياك أن تنام وفي قلب أحدهم جرح لستَ مرهمه، خلقك الله لتكون بلسما لآلام الجميع.

5. كن مبتسما دائما، رُبّ بسمة منك تلهم حزينا من حولك طريقا للسعادة والنجاة.

6. إياك أن تمنح أحدا من الحب مالا يستحقه في قلبك، أعط كل شيء حجمه ولا تبالغ فيه.

7. لتكن قدوتك من هو أقرب إلى الله ورسوله علما ودينا وأخلاقا، فالقدوات دون ذلك فارغون.

8. كي تبقى عظيما في عيون الناس، آثرهم بالخير على نفسك، أكرمهم بما أعطاك الله من كرم واستر عنهم

إن رأيت عيوبهم، لا تمدح نفسك أمامهم وأنصت لمدحهم إن فعلوا.

9. سافر كثيرا، رحلة عشرة أيام تعلمك ما لن تتعلمه خلال أشهر.

10. ليس الكل في الحسن كما تظن أنت، لا بد من خيبة أمل قاسية، لن تقسم ظهرك، ولكنها ستعلمك كيف تنهض من جديد.

11. حافظ على أولئك المضمونين من حولك، من يساندك في السراء والضراء دون انتظار المقابل، لا تدع اعتيادك عليهم ينسيك شكرهم، هؤلاء أولى بالاهتمام فلا تنساهم.

12. في أي معركة بين الحق والباطل ستجد من يفضل الحياد ويخاف الاقتراب في إحدى جولاتها، الحل يكمن في مساعدتهم لا في استئصالهم.

13. لا تتردد في الارتباط إن كنت مستعدا لذلك، ثق تماما أن الاستعداد لهذه المرحلة لا يقرره المجتمع إطلاقا، لا تكن قاسيا مع نفسك هنا ولا تزرع في قلبك مالا يمكن حدوثه، كن عقلانيا حتى في الحياة العاطفية.

14. سيتلاشى حلمك في اللحظة التي قررت فيها الإعلان عنه، نصيحة مني لا تخبر أحدا عن أحلامك الصعبة.

15. خسارة كبرى، أن يمر يوم كامل دون أن تتعرف على صديق جديد.

16. لا أحد يريد لك الخير مثل والديك، ادع لهما في أول الصلاة وآخرها، لا ترفع صوتك ولا تقصص عليهما إلا ما يرسم السعادة على وجوههم، ليكن لسانك طيبا معهم، تغزل بهم ومازحهم، تغلب على مشاكلك الصغيرة لوحدك، أنت قادر على ذلك دون إخافتهم.

17. ستفهم بصعوبة كبرى، أن هناك الكثيرون ممن لا يجدون في مقتل أخيهم أي داع للحزن، وستراهم في نفس اللحظة يمارسون حياتهم الطبيعية، ينشرون صور الطعام والشراب والمطاعم الفاخرة والمسابح وكأن شيئا لم يحدث! هؤلاء موجودون بيننا، تقبل حقيقة ذلك.

18. لا تتكلم فيما لا تعلم ولا تخسر محبة أحدهم من أجل موقفٍ تافه، فريق فاز في مباراة معينة وآخر قد خسر، أعط نشوة الانتصار لغيرك في مثل هذه المواقف، والتفت لما بعدها.

19. لا تسمح للكبر أن يدخل قلبك، محبة الناس وتقديرهم لك نعمة، فحافظ عليها.

20. خصص لذاتك ساعة في آخر اليوم، تعيد فيها أحداث ما جرى وراجع نفسك في كل المواقف التي مرت عليك، جرب أن تجلس لوحدك في حديقة ما أو أمام البحر دون الانشغال بهاتف أو غيره، ساعة واحدة، كافيةٌ من أجل أن تلملم شتات روحك من جديد.

DET Platformوصايا العشرون عاماً
قراءة المزيد

قوانين النهضة (القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري)

No comments

الكاتب: د. جاسم سلطان

عرض: آلاء خضر

“لا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة واستخدموها، وحولوا تيارها، واستعينوا ببعضها على بعض،وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد”

يبدع الكاتب الدكتور جاسم سلطان في كتابه قوانين النهضة (القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري)، الذي يتوجه به إلى قادة النهضة وإلى كل إنسان يسعى لنهضة عظيمة ترقى بالأمة، فالحياة لم تخلق عبثاً، وإنما خضعت لسنن وقوانين، وأمر البشر في اجتماعهم وما يعرب فيها من الصراع والتدافع الحضاري يجري على طريقة قويمة، وقواعد ثابتة، وإنّ الحاجة قد باتت ملحة لتأمل التجربة التاريخية البشرية لنستقي منها العبرة.

ومن خلال هذه الدراسة التاريخية تم استخلاص عشرة قوانين مركزة، الغرض منها تنظيم الخارطة الذهنية لقادة النهضة والعاملين فيها. يتكلم الكاتب في كل قانون بطريقة احترافية عن منطوق القانون، ومفرداته، وأهميته، ومستلزماته ومعادلاته.

ويقول الكاتب: تلك هي الآمال والأحلام، لذا فإننا نتقدم بمشروع النهضة لنجيب على التساؤلات ونحدد الاحتياجات ونبعث الأمل.

القانون الأول: الفكرة المركزية.

منطوق القانون: لكل نهضة فكرة مركزية وفكرة محفزة.

مفرداته: وهي عبارة عن مجموعة من المبادئ العامة التي تعتمدها أي دعوة أو حركة أو تجمع. أو المبدأ الذي تعتنقه الدولة وتنظم حياتها تبعاً لتعاليمه.

الأفكار المحفزة: وتعالج مشكلة محسوسة بشكل مباشر للمخاطبين بالفعل، وتربط ذلك بشكل أو بآخر بالفكرة المركزية. وتخاطب في المدعوين البواعث النفسية الدفينة، كالعزة والانتصار لمبادئ الإله. وبذلك تصبح الفكرة المحفزة هي المحور الذي يتم استقطاب الناس من خلاله.

مواصفات الفكرة المركزية:

أيديولوجيا تصبغ كل مجالات الدولة.

قادرة على التعامل مع المتغيرات.

مركبة لا يفهمها عامة الناس.

نماذج للأفكار المركزية:

الفكرة الليبرالية.

الفكرة الشيوعية.

الفكرة الإسلامية.

حيث تعتمد هذه الأفكار الثلاثة على ستة مبادئ رئيسية ألا وهي: الإيمان والمساواة والتعايش والتراضي والدستور والحوار، غير أنّ الفرق بينهم أنّ المبدأ الليبرالي يعتمد على المبدأ الفردي من حرية الأفراد وحمايتهم من تغول الدولة، وأما المبدأ الشيوعي يحرض على المبدأ الجماعي، أي تقليص حقوق الفرد لصالح الجموع، وأخيراً المبدأ الإسلامي الذي يعتمد على مبدأ العدل والتوازن.

مستلزمات القانون:

المعرفة بمنطوق القانون.

الاستخدام (بتحديد الفكرة المركزية).

عدم المصادمة (بحسن اختيار الفكرتين المركزية والمحفزة).

معادلات القانون:

فكرة مركزية = أيديولوجيا تصبغ كل مجالات الدولة.

فكرة مركزية + فكرة محفزة = نجاح على مستوى الحشد.

فكرة مركزية – فكرة محفزة = تفلت جماهيري.

القانون الثاني: المكنة النفسية (القوة الدافعة).

منطوق القانون: لا تغيير إلا إذا حدث تغيير إيجابي في عالم المشاعر.

مفرداته: التغيير من السلبية والإحساس باليأس إلى التفاؤل والإنجاز والشعور المتجدد بالحياة.

أهميته: يوجد فرق بين تمني شيء ما والاستعداد لتحقيقه، حتى تتحول النهضة من فكرة إلى حقيقة ملموسة.

شروط البعث النفسي:

النجاح في زرع الإيمان.

النجاح في زرع العزة.

النجاح في زرع الأمل.

كيف؟ من خلال:

إعادة قراءة التاريخ وعرضه.

عمل تراكم في الإنجازات العملية.

وهنا يأتي دور الحرب النفسية ومواجهتها من خلال الدعاية والإعلام والتعليم.

إذاً، وجود فكرة مركزية وفكرة محفزة + بعث نفسي وروح إيجابية = استعداد للعمل والانطلاق.

القانون الثالث: التغيير الذاتي.

منطوق القانون: لا تغيير إلا إذا حدث تغيير إيجابي في عالم السلوك.

مفردات القانون: تغيير إيجابي في ممارساتنا وواجباتنا تجاه الخالق والذات والخلق، وهو تغيير في مجال الفكر ومجال المشاعر، من خلال تحرير العقل وإطلاق الطاقات والبحث في كل مجال والتساؤل عن كل الكون واعتماد العقل كمرجعية في تنظيم المعارف وعدم التسليم بمقولات الآخرين.

معادلات القانون: القانون الأول + القانون الثاني = القانون الثالث.

القانون الرابع: اختيار الشرائح.

منطوق القانون: تحتاج أي نهضة إلى شريحة بدء وشريحة تغيير وشريحة بناء.

شريحة البدء: وهم الرعيل الأول من الناس الذين يجتمعون حول فكرة ما في مجتمع ما في مرحلة ما ويستعدون للتضحية من أجلها.

شريحة التغيير: هي الفئة القادرة على إعطاء المنعة والتمكين أو (ذوو الشوكة) الذين يستطيعون تغيير الأوضاع.

شريحة البناء: وتشمل كل فصائل المجتمع الذين يساهمون في بنائه وتقدمه بعد نجاح العملية التغييرية وهيمنة الفكرة المركزية.

مثال على ذلك التجربة الروسية: أثناء الثورة البلشفية في روسيا كان الثوار الروس يفكرون في كيفية الوصول إلى هذه المنعة، والوصول إلى الفئة التي تستطيع أن تنقل السلطة التنفيذية إليهم! وهنا وقع اختيارهم على طبقة العمال. فالحزب الشيوعي حدد نقطة البدء، وحدد الشريحة التي ستنقل إليه القوة والمنعة، فاختار عمال المصانع.

ويشير الكاتب في هذا القانون إلى أهمية العامل الزمني بحيث:

معادلات القانون:

شريحة بدء + زمن طويل = فقد الاتجاه.

شريحة بدء = حملة الفكرة الأوائل.

شريحة تغيير = ذوو الشوكة.

شريحة بناء = أصحاب الطاقات من كل اتجاه.

مشروع تغييري –  وضوح مسار التغيير = مشروع خيري اجتماعي.

القانون الخامس: القوة والخصوبة.

منطوق القانون: إنّ قوة الأمم ونهضتها إنما تقاس بخصوبتها في إنشاء الرجال الذين تتوافر فيهم شروط الرجولة الصحيحة، وبدون الطاقات النوعية يبقى المشروع أسير النظريات.

وهنا يأتي دور التربية وبلوغ الكمال بالتدريج من كمال الجسم والعقل والخلق لأنّ الإنسان موضوع التربية، ووصف الكاتب إنسان النهضة بأنه هو: الرباني العامل المفكر الجريء المنتج.

معادلات القانون:

أدوات شرعية + أدوات مهارية + أدوات العلوم الإنسانية + دراسة مشروع النهضة = ثقافة متزنة.

القانون السادس: المؤشرات الحساسة.

منطوق القانون: لكل نهضة موفقة مؤشرات نجاح حساسة تبشر بإمكانية تحقيقها في الواقع.

أهمية القانون: لمعرفة مدى التقدم والتأخر والقرب أو البعد عن تحقيق الأهداف.

مؤشرات النجاح:

عموم الدعاية (الرأي العام).

كثرة الأنصار (شبكة العلاقات).

متانة التكوين (بناء المؤسسات).

معادلات القانون:

مرسل + رسالة + مرسل إليه + تأثير + تغذية راجعة = جهاز الدعاية.

فكرة – أنصار = فشل.

دعوة – مؤشرات النجاح = تخبط وبعد عن الأهداف.

القانون السابع: التدافع.

منطوق القانون: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).

أهمية القانون: قضية التدافع كانت ولا زالت وستكون هي جوهر الوجود البشري، فالوجود البشري قائم على هذا التضاد، وعلى هذا التدافع المستمر لخلق الله على أرضه.

وهناك نوعان من التدافع البشري:

التنافس: win-win situation وينتهي بفوز الطرفين.

الصراع: zero-sum ويقصد بها الصراعات الصفرية وفي هذه الصراعات لا يتقبل كلا الطرفين وجود الطرف الآخر إطلاقاً.

وتحتاج عملية التدافع إلى قيادة تقود الصراع حيث يجب أن يكون لديها رؤية واضحة والتزاماً عالياً بالهدف ومهارات قيادية تمكن من إدارة الناس والموارد للوصول للهدف.

ولدينا سبعة أشكال في العمل التدافعي:

الحرب، الانقلابات، الثورات، العمل السياسي أو العمل النضالي الدستوري، التفاوض، حركة اللاعنف، والإرهاب.

معادلات القانون:

استبدال نخبة بأخرى = انقلاب.

تغيير اجتماعي + تغيير سياسي = ثورة.

قطع موارد القوة عن النظام السياسي – استخدام القوة المسلحة = حركة اللاعنف.

القانون الثامن: الفرصة.

منطوق القانون: الأحداث العظيمة يصنعها اقتناص الفرص.

أهمية القانون: يعتبر جزءاً من عملية التدافع وهو يعني الانتقال من مقعد المفعول به إلى مقعد الفاعل.

ويوضح د. جاسم هنا بأننا لا يمكن أن نتحدث عن قانون الفرصة بدون الحديث عن قانون الجاهزية، حيث الجاهزية هي نسبة وتناسب فإذا كان الطرف المقابل أقل جاهزية في مسار من المسارات عندها يمكن للطرف الأكثر جاهزية بالنسبة له أن يتقدم عليه.

قانون السرعة وحسن التوقيت يؤثر على اقتناص الفرص فبرغم جاهزية المترددين يمكنهم أن يصبحوا فريسة لمنظمات صغيرة.

معادلات القانون:

50% جاهزية + 50% ضعف الخصم = فرصة.

فرصة + سرعة + جاهزية = نصر.

 القانون التاسع: التداول.

منطوق القانون: (وتلك الأيام نداولها بين الناس).

أي دوام الحال من المحال، فالمنتصر اليوم كان مهزوماً بالأمس.

أهمية القانون: يزرع الأمل في قلوب طلاب النهضة ويؤدي إلى حراك وعزم على اقتناص الفرص.

يقول عماد الدين خليل: هذا القانون يمكن أن نسميه قانون الأمل العائد، فمن فاته قطار اليوم سيلحق بقطار الغد، لذا يجب أن يكون جاهزاً لركوبه وإلا فاته.

قانون التداول:

الاستعداد القبلي، اغتنام الفرصة، العمل البعدي.

القانون العاشر: الدعائم السبعة للنهضة.

من الخطأ أن يهمل قادة وطلاب النهضة التفكير في احتياجاتهم بعد التمكين بحجة الانشغال بما هو أهم وهو الوصول للتمكين أصلاً.

إذ تحتاج الدول إلى مجموعة من العناصر أو الدعائم اللازمة لاستنهاض الأمة وهي:

الروح المشبعة بالأمل.

الاعتزاز بالذات وبالتراث المجيد.

العلم الغزير (علم الدين والدنيا).

القوة والاستعداد (القوة العسكرية).

منظومة قيمية صالحة فاضلة (كقيم العدل والحرية والمساواة).

المال والاقتصاد (قوة اقتصادية).

أسس النظم (منظومة سياسية واجتماعية وتربوية وخلقية).

ها قد وضعت بين أيديكم كنزا عظيما، ونقلت الأمانة لكم، نستطيع أينما كنا سواء في الجامعة أو العمل أو البيت أن نستعين بهذه القوانين لنؤسس حركة النهضة العالمية..

DET Platformقوانين النهضة (القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري)
قراءة المزيد

مترنم بألحان النصر

No comments

عرائش العنب, شجرة البرتقال , القطة ميشا

بيتنا المحاذي للمسجد الذي دفنت فيه ذكرياتي

عصافير الصباح التي لم تجد مسكناً أهدأ من حديقة المسجد

بصمات الشهداء والمعتقلين والمهجرين التي طبعت على كل ذرة من جدران المسجد, ضحكاتهم , أمسياتهم , عماراتهم التي بنيت وتعالت في أروقة قلبي الممزوج بنصائحهم وكلماتهم في الدروس والرحلات والبرامج التي ملئت سنوات طفولتي .

كلها قد بدأت بالتلاشي …… رويداً رويداً …….. مع كل خطوة خطوناها نحو الرحيل .

حينها استجمعت نفسي وهدرت دموع الفراق وتسلقت إلى دالية العنب لأقطف عنقود الوداع …….. ومازال حصرماً , أملاً بأن نعود قريباً عند نضوج أقرانه.

ولكن خانني خاطري ……

فلا عودة إلا بقطف ثمار النصر التي زرعها الذين سبقونا ورحلوا عنا في سبيل نصر ثورة الشام , الذين زرعوا في نفوسنا أشجار العزة والتي سيأتي اليوم الذي تثمر فيه وتينع ثمارها,وسيجني الجيل الآت ثمار الحصاد حينها.

هاجرنا ……

ظننت أن الهجرة بعيدة لكنها في الواقع كانت أقرب مما كنت أتوقع , كانت هجرة من  أعماق الوحل إلى جداول الماء الرقراق , كانت هجرة من سلاسل القيد إلى الفضاء.

ظننت لوهلة عند وصولنا بعد بضع ساعات أننا لوحدنا !!

لكني لم أتفاجأ بكثير ممن افتقدناهم ودفنتهم في صندوق الذكريات …

وعندها أيقنت أن الكثير من الأشجار قد دفنت بذارها وبدأت بالنمو ليحين موعد الحصاد القريب.

في غوطتي سيأتي يوم لجني الثمار . فقد وجدن آلاف البذار تشق طريقها نحو السماء !

وليس في غوطتي فحسب بل في كل مكان رحل إليه حمّال القضية وأبناء الحرية

DET Platformمترنم بألحان النصر
قراءة المزيد

رِوَاؤهَا . . ما بين ” صفقةٍ و صفعة “

No comments

دعاء حمو

بَعد سَنواتٍ من صَمتٍ غَفِير..

وأنتَ تَدرأ حقائِقَهُم وتُسَوفُها..

تُقنِعُ ذَاتك بأنَّهم الأفضَل حَتى وإنْ لَم يَكُونوا كَذلك..

تُؤثرهم عَلى ذَاتِك وأولى أولَوِياتك، تُؤثرهم عَلى قُوَّتك وقُوتِك..

ومَاذا تَناهى؟ بالله قُل لِي مَاذا جَنيتَ؟َ غَير سُفورٍ ونُفورٍ وغرورٍ قَد يَدوم دُهُورا؟ !

كَم كَانَ عَليكَ أنْ تَخسر مجددًا لتُثبِتَ لِذَاتِك أنْ لا أحَد مِنَ الّذِين بَذلتَ لأجلِهم يَليقُ بِقَلبك؟

تَلوذُ بذَاتِك، تسنِدُ نَفسَك وتُقَوّم هِندامك تتأملُ ببلاهة والّلجَج تَفتِكُ بِك حَتى تَصِلِ إلى قمةِ الهلاك، تتنهد..

 وَمَع كُلِّ شَهِيقٍ تتنفسه تَتَيقنُ كَميّة الأشيَاء التي عَليكَ تجميعها وتَرتيبها بِتروّ..

ومَع كلّ زفيرٍ تَستَذكِر كميّة الأشْيَاء الوَاجِب طَردها بَعيدًا عَن حيَاتِك..

تقطر ذِكرَاهُم مُجددًا ويَهفو القلبُ وتَضيقُ النَّفس، تُرى مَتى ستَقتَنع بِأنَه عَارٌ عَليكَ حَتى الشائِبة من ذِكراهُم!

خَطيئة، ذَمٌ وخزيْ، شَينٌ وضيم!

فبِشَكلٍ أو بِآخر إِنْ أردتَ أنْ تَكون مِن عُظماء تَارِيخِنا فعَليك أنْ تَتَهَشَّم، أنْ تُعانِي وتَتَجرعَّ مُرّ هَذا الكَون لتَكُون وتَتَكَوّن كانِشَطارِ ذَرّةٍ فِي أَوجِ ازّدِهَارُها..

تَتَشَّتَتْ، فَتَقِفُ مَشّدُوهًا مَذّهُوَلًا مَلُومًا نَادِمًا تَأكُلُ الحيرَة نِصفَ جُمُودِك وتَأبَى إلَّا أنْ تَتَغيّر..

تَتَأمّلُ نَخلَةً نَحِيلَةً رَفِيعَة السَّاقِ مَرمُوقَة الهِمَّة شَامِخة بِتَجَبُّر.. مَسطٌوَرة الطول ذَات عُقَد.. أصلُهَا ثَابِتٌ وجَرِيدُهَا حَدّ السَّمَاء.. تُتَمتِمُ بتريُّث..

رَبَّآه مَا أعظَمَكْ!

ثُمَّ تَرنُو إلى تَكوين الشَّجَر بِاستِبصَارهَا، تَتَطلعُ إلى بِذرَةٍ نَبَتَتْ نبوتَ العَارِفِينْ! نَشَأتْ بِعِنَايةٍ فَائِقةٍ ورِعَايَةٍ ووِقَاية..

ترَى رَيعَانِها باستِقَامَةٍ، مَرمُوقَة الهامَة تُثّمِر نَبَاتًا حَسَنًا طيبُ الطَعمِ مُبارَكٌ فيه..

 وأُخرَى لَم تَحظى بالاعتناء بَتَاتا تَراهَا سَيئَة الطَّعمِ والقَامَة.. تَلُوحُ ثِمَارُهَا فِي كَدرٍ يَنتَابُها الرِّجس والقَذَر..

فَهَذه غِرَارُ الأفكَارِ ونوَى الإنسِيّ فإنْ نَشَبَ النَّشبَةَ الأوُلى عَن عِلمٍ ودِرايَة أمضَى كُلّ العُمر بتَعَلُّم..  وإلا فَسَيُمضِيهَا بِكُلِّ كدرً وتَأَلُمْ..

وكَنَوعٍ مِنَ الاطمئنان الذَّاتِي.. آمَنتُ بِنَفسِي حَدّ النَّرجِسِيّة..

 قَدّستُ نَفسِي وَعظيم أفكَارِي..

أيقَنتُ بَأن لا مَخلُوق لَهُ سُلطة عَلَيّ بِأن يُطفِئ وَهجي..

وبِاستِثّنَائِيَّتِي.. قَد خَصَّنِي الله باستخلافي لإعمار هذا الصِّرح العَظِيم ألا وَهُو

” أَنَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا “

وكُلَّمَا زَارَتنِي أَضغَاثُ اليَأس رَدّدتُ مَقُولَةً دوّت عَلَى مَسَامِعِي ذَاتَ تِيه “إنْ صَدَقت العزم لَوَجَدت السَّبِيل “

فَإيمَانِي بِنَفسِي فَاقَ مَدَاهُ كُلَّ المَدَى..

ولأكُنْ مُنصِفَةً هُنَا…

دُونَ أَيّ غُرُورٍ أو كِبَر..

سَخَّرتُ جُلَّ طَاقَاتِي في إصلاح ذاتي ومضيت!

 حتى أني تُبتُ عَنّهُم جَمِيعًا.. قَرِيبُهُم قَبلَ الغَرِيبْ إلا مَنْ رَحِمَ رَبّي..

فِي سَبِيل أَنْ أزهِر وأثمر.. لِأَصِل وأَروِي فُؤَادِي.. فلِّمَلمُتُ كُلَّ خِوَائِي ونفثته بَينَ يَدَيكُم فِي تدوينتي الأولى ها هنا وأسميتُها..

رواؤها.. ما بين ” صفقةٍ وصفعة “

DET Platformرِوَاؤهَا . . ما بين ” صفقةٍ و صفعة “
قراءة المزيد

أكسيد النتريك NO والقلب

No comments

سمية خضر

كثيرا ما سمعنا عن ملوثات الهواء الخطيرة وخاصة جزيء أكسيد النتريك NO (أحادي أكسيد النتروجين)، ولكن مؤخراً أصبح هذا الجزيء مقبولا كجزيء تنظيمي مهم لوظيفة القلب والأوعية الدموية في مجال الصحة، بل وقد يساهم نقصانه في جسم الإنسان في التسبب بتصلب الشرايين.

لبطانة الأوعية الدموية دور مهم في تنظيم ضغط وتدفق الدم. إذ تطلق خلايا البطانة أكسيد النتريك NO الذي بدوره يقوم بعملية استرخاء الأوعية الدموية اللازمة لمنع الاختلال الوظيفي للقلب.

أكسيد النتريك (NO) هو غاز يتم تصنيعه من الحمض الأميني ل-أرجنين L- arginine في الخلايا البطانية الوعائية بواسطة إنزيمات NOS.

لا يتواجد NO في الأغذية وإنما يوجد جزيء النترات NO3 الذي يتحول بدوره إلى نتريت NO2 ليتفاعل مع العصارة المعدية الحمضية لينتج NO، كما ويتم استقلاب النتريت NO2 إلى NO في الدورة الدموية والأنسجة.

عادةً حوالي 85% من النتريت NO2 الموجود في الغذاء مشتق من الخضراوات، ومعظم الباقي من مياه الشرب، على الرغم من أن هذه التراكيز قد تختلف إلى حد كبير، ويمكن تصنيف الخضراوات حسب محتواها الخاص من النتريت NO2:

يوجد النتريت NO2 بكميات وفيرة في: السبانخ والملفوف الصيني والخس والشمندر والفجل.

يوجد النتريت NO2 بكميات متوسطة في: اللفت والملفوف والفاصولياء الخضراء والبطاطا والخيار والجزر والكراث والثوم والفلفل الحلو والفلفل الأخضر.

يوجد النتريت NO2 بكميات قليلة في: البصل والطماطم.

وقد نصت سلطة الغذاء الأوروبية لتناول الأغذية التي تحتوي على النتريت NO2 يومياً بما لا يقل عن 3.7 mg/kg وهذا ما يعادل 260 mg يوميا لشخص بالغ يزن 70 kg.

يجدر الحديث هنا عن خطر الإصابة بمرض السرطان بسبب المواد المضافة الغير عضوية من النترات وأكسيد النتريك على اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة بهدف معالجة اللحوم وحفظها لفترات طويلة وللحد من نمو البكتيريا وقتل أبواغ البوتولينوم.

وظهرت في عام 1960 مخاوف كبيرة لتكوّن نتروزو ثنائي ميتيل أمين (dimethylnitrosamine) المسببة للسرطان (المعروف بأنه يعطل الأحماض النووية في الجرذان ويسبب أورام الكبد الناتجة عن تناول نترات الصوديوم) ومع ذلك فإن تناول النترات من الأغذية الطبيعية للجرذان لم تحفز أوراماً.

وقد أثبتت الدراسات أنّ الشمندر كمصدر للنترات يعمل على الوقاية من مرض السرطان مثل سرطان البروستات والثدي والكبد والرئة والمريء والجلد.

انخفاض إنتاج NO في الحالات المرضية يسبب مشاكل خطيرة في التوازن البطاني، وهذا هو السبب في العديد من العلاجات التي تم التحقيق فيها لتقييم إمكانية معالجة الخلل البطاني من خلال تعزيز إطلاق NO من البطانة.

في النهاية، لجزيءNO دور في الخصائص التنظيمية للبطانة كما هو مهم أيضا في التعرف على الظروف والأمراض التي تعتبر “عوامل الخطر” لحدوث أمراض القلب بسبب خلل وظيفي بطاني مع فقدان النشاط الحيوي لأكسيد النتريك. بما في ذلك ارتفاع الكوليسترول في الدم وارتفاع ضغط الدم والتدخين ومرض السكري.

 

المصادر:

1) Hetzel, S., DeMets, D., Schneider, R., Borzak, S., Schneider, W., Serebruany, V., Schroder, H., and Hennekens, C. H. (2013). Aspirin increases nitric oxide formation in chronic stable coronary disease. Journal of Cardiovascular Pharmacology and Therapeutics, 18(3), 217-221.

2) McIntyre, M., and Dominiczak, A. F. (1997). Nitric oxide and cardiovascular disease. Postgraduate Medical Journal, 73, 630- 634.

3) Rochette, L., Lorin, J., Zeller, M., Guilland, J., Lorgis, L., Cottin, Y., and Vergely, C. (2013). Nitric oxide synthase inhibition and oxidative stress in cardiovascular diseases: Possible therapeutic targets? Pharmacology and Therapeutics, 140(3), 239–257.

4) Ruschitzka, F. T., Wenger, R. H., Stallmach, T., Quaschning, T., Wit, C., Wagner, K., Labugger, R., Kelmi, M., Noll, G., Thomas Rulicke, T., Shaw, S., Lindberg, R. L., Rodenwaldt, B., Lutz, H., Bauer, C., Luscher, T. F., and Gassmann, M. (2000). Nitric oxide prevents cardiovascular disease and determines survival in polyglobulic mice overexpressing erythropoietin. Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America, 97(21), 11609–11613.

5) Satnam Lidder, S., and Webb, A. J. (2012). Vascular effects of dietary nitrate (as found in green leafy vegetables and beetroot) via the nitrate- nitrite-nitric oxide pathway. British Journal of Clinical Pharmacology, 75(3), 677–696.

6) Tousoulis, D., Kampoli, A., Papageorgiou, C. T., and Stefanadis, C. (2012). The role of nitric oxide on endothelial function. Current Vascular Pharmacology, 10, -18.

DET Platformأكسيد النتريك NO والقلب
قراءة المزيد

رسالة شهيد بعد سنوات سبع من ثورة الحرية في سوريا

No comments

تمر كغيمة ممطرة بالحزن لفراقك وبالغبطة لمنزلة شرفك بها الله.. وقد مرت الذكرى السنوية الثالثة لشهادتك أي عمي.. فأين نذهب من حزننا وألمنا..

لأخبرك عن الحياة قليلاً بعد أن زهدت بها وآثرت مقاماً رفيعاً بين شهداء ثورتنا العظيمة..

إن زادت الحياة إلا بؤساً وشقاءً.. فالواقع أصبح متسخاً بحقد الأنفس ووحشية البشر، تبرّأ الجميع من دمك أيها الشهيد، فمسؤولية هذا الدم يحملها كل فرد فينا.. وإن كان إلا أمانة لو حملتها الجبال خرّت.. وخلق الانسان ضعيفا.

ما يزال درب الموت مفتوح على مصراعيه أمام السوريّين وما تزال الظلمة تخيّم على عيشنا مغرّبين في المنفى.. وهل يؤسف على حياة كهذه يا عمّاه.. لا أدري لكن حين التقيتك في رؤياي وأجزم أنها كانت حقّاً.. حمّلتني برسالةٍ إلى من بقي في قلبه مثقال ذرة من صدق.

رسالة حملتها.. وفرضُ وواجب عليّ أن أنشرها.. إنّ الشهيد يا أبناء جلدتي وشركاء النكبة يطالبنا بالسّعي قدماً للارتقاء بواقعنا من أجل أبنائه الذي حرموا عضدهم.. حتى لا يمسّهم أدنى شعور بأن دماء الشهيد سفكت هدراً.

إن الشهيد يسألنا أمام ضمائرنا ألّا نترك اليأس يتسلّل إلى قلوبنا… وألّا ينال الإحباط منّا.. وإن يكن درب التغيير معبد إلا بالمشقة وعثرات بحجم وطن.. بحجم دم طاهرٍ لشهيد.. وبحجم براءة طفلٍ أفاق على ثورةٍ سامية تربّيه على حمل المسؤولية ونبذ الأمراض المجتمعيّة المتوارثة منذ استيلاء الديكتاتور على الحكم.

الشّهيد يعيدنا إلى سيرة ثورتنا الأولى ويقول لنا اغتنموا فرصة التّغيير وقاوموا بما أوتيتم من جلد، فنهاية الطّريق ظفر إما بالنّصر أو بالشّهادة.. وما كان التّغيير الأعظم يحصل إلا بتغيير كينونة النّفس بما فيها من خوفٍ وعجز وقنوط.

صدى صوت الشهيد ما يزال يتردّد في الأنحاء أن احملوا الراية بعدي.. لتسلموا من خيبةٍ كبرى إذا ما تخلّيتم عنها.. هي رايةُ الحق وما كان الحقُّ إلّا منتصرا.

DET Platformرسالة شهيد بعد سنوات سبع من ثورة الحرية في سوريا
قراءة المزيد

مشروع جيل- دانيا البحش

No comments

مشكلة الكبار دائما في التعامل مع الصغار تنطوي تحت أمرين اثنين:

إما التعامل مع الطفل بهدف السيطرة عليه وإما أن يضعوه في دائرة الأمان التي تضمن له تسلسل حياة طبيعي تماما كحياتهم.

دانيا البحش تتكلم عن مشروع جيل من على منصة Det وتعلن عن انطلاقته الرسمية..

DET Platformمشروع جيل- دانيا البحش
قراءة المزيد

في ثنائية النور والعتمة 1

No comments

دانيا البحش

سأسكبُ لكِ من نور الشام كأساً
إنه يشفي ألم رأسكِ
ويجمعك بعزيزٍ واحد، عزيزٍ واحدٍ فقط
اشربيهِ عندما تَهوي الشمسُ خلفَ الجبل
ولكن قبلَ أن تهوي
يجبُ عليكِ أن تداوي قدمَ غزال
لم تُسعِفه إصابتهُ اللحاقَ بأمه
أمسكي الكأسَ جيداً
إذا سقطَ سيسفح النهار نفسهُ على كلّ الدنيا
ولن يعود هنالك ليلة واحدة
لن تُروى بعد اليوم قصّةُ قبل النوم لولد
لن تُهَدهد بنتٌ للعبتها
لن تَهتدي البرّاجات بفلك سماء
لن تتغاوى النساءُ فتتهاوى الرجال
امشي هذه المرةَ بهدوءٍ على غيرِ عادتكِ
مرةً واحدةً حاولي
رجرجةَ الكأسِ في كفّك
يتمايلُ لها برقُ عينيكِ
وستظلُّ تطوفُ الأرضُ حولَ النور
ارقصي على رأسِ أصابعك
ارفعي شعركِ عن عيونك
ارتدي حذائكِ بشكلِهِ الصحيح
وهذه المرةَ لا ترتدي خاتمك
ولا إسوارةَ الخرزِ بمعصمك
صدى النورِ في ظل
ستقابلين ظلالَ أناسٍ كُثُر
لا تلتفتي
الظلُّ خدعةٌ وبيدك كأس من الشمس
الظِّل سِرّ والشمسُ فضيحةٌ لها سِتر
ظلُّ الطائرِ ريش
وظلُّ البشرِ جسد
سمعتُ ظلاً
يضحكُ يضجرُ يُضرِمُ النارَ في عتمته
ارفعي غرّتكِ عن عينيكِ ولا تغترّي
بسبالة شعرك، أسهل على الهوا أن يسرقه
خافي، وإياكِ أن توقع رجفتك كأسك
كلّما شعرتِ بالنعاس صُبّي نفسكِ على الكأس
ولن تغمضي
تذكّري يا بنت، عزيز واحد وألم رأسك يرحل
اسمعي غرغرةَ النّورِ في كأسِك
كلّما اقتربتِ من مكان عزيزك سيعلو الصوت
كلّما حاول الاقتراب منك تعاودُ تفاصيلُكِ بالظهور
العتمةُ كبيرة وكأسك مليءٌ جريءٌ بريء
كلّما حاولَ الاقتراب تعاودُ تفاصيلك بالوضوح
اختبئي خلفَ ظهرِ النور وطوفي في وجهه

أمسكي كأسكِ جيداً والعبي في ظلّ النور، العبي في وجهه

 

DET Platformفي ثنائية النور والعتمة 1
قراءة المزيد

مسيرة إرادة في طريق النهضة

No comments

روان دغمش

سبعُ سِنين عِجافٍ خلَت، والثَامنةُ قد أقبلَت، وعلى الرَّغمِ ممّا حملَت لنا مِن هَولِ البلاء، إلا أنّها عَمَدَت في أحداثِها إلى رفدِنا بتجارِبَ الحياة، التي خالَطَها تعبٌ وجهدٌ مُضنٍ، واستطاعت أن تنتشلَنا مِن قاعِ التقاعُسِ عنِ المُبادرةِ، لتأخُذَ بأيدينا فتعلوَ بنا نحو ما هو أسمى، رُبما لتصنعَ إنساناً يصُوغُ من بَذله وإرادته ودمِهِ أرقى العبارات، في أوقاتٍ تقطَعت بها أسبابُ الخَلاصِ دون َالتَمسُّك بحبل النّجاةِ بإحكامٍ وثباتٍ.

ولاشكَ أنّ الأملَ معقودٌ بينَ جدائل العزيمةِ والسَعي للتميُز، بل إنهُ طَيفٌ باعثٌ على الإقدامِ لما يُضفي من السَكينةِ و رُوحِ الطُموحِ، وليسَ ذلك إلا للذي شدَّ الرِّحالَ تأهُّباً لِدثرِ كلِمة المُحالِ وطَمس معالِمِها، فإذا ما تخلَتِ الظُروفُ عن دعمِ حاجتِنا واحتِضانِ فكرِنا، نهضْنا من بينِ الرُكامِ لنصنعَ فُرصتَنا بغيرِ استكانةٍ للأحداثِ والخُطُوبِ، كي نستثمِرَ طاقاتٍ أوشَكَت أن تكونُ دفينةَ الحُرُوبِ، فما أجملها من غنائمَ  تلك التي تُحَرّرُ فِكراً أُودِعَ في عُقولٍ عظيمةٍ، وتجعلُهُ يُعانقُ السماءَ.

وبعد..

لم أكُن أتصورُ يوماً أن نعيشَ واقعاً يتجرعُ من المُعاناةِ والألمِ مرارةً من حولنا، ذاكَ المُحيطُ الذي يُضاهي ما كُنتُ أُعاينُهُ بعينِ العقل في تاريخِ الأُممِ الخالية، إذ لم يكُن حاضراً أمامي على مَسرح الأحداثِ سِوى عندما تَشَخّصَت تفاصيلُه بواقعيةٍ وكادت تَشْخَصُ معَه الأبصار، ليتحولَ ذاك المشهدُ المُجردُ إلى محسوسٍ في ظُرُوفِ القهر والدمار، نعم.. لم يصل إدراكي إلى ماهيتِها.

رُبما أعزو الأسبابَ إلى صَفاراتِ الإنذارِ تلك، الّتي لم تُبلغْنا أنّ شيئاً من هذا القبيلِ مُقدِمٌ نحونا بعدةٍ وعَتادٍ، رُبما كي لا تَضنَّ على عَيشِنا الهانئِ، الذي باتَ يركُنُ للرَّاحةِ والسُّكون، والذي ما كان بمُلهَمٍ أن يكونَ له مما أتاهُ نصيب. أمّا الآن أقولُها بصدقٍ وثِقةٍ، أنْ لا شَيءَ سيغدو مُستحيلاً بعد اليوم! لأننا نحن من سيصنعُ المُستحيلَ بإعمالِ عقولنا، وتوجيهِ فكر هذا النشء نحو العلم والمعرفة.

فليسَ الَمُستحيلُ عَصِيَّ سواعد المُناضلين، لأننا نحن وآلةُ الزمن في سِباقٍ طويلٍ مُستمرٍ إلى أن يُؤذَنَ له بالوقوف، ولعلّنا نستأنفُ عَدْوَنا بعد التعثر، لنلحقَ بعقاربِ الساعة تلك، التي تخلّفنا عنها بجسدٍ وفكرٍ هزيلٍ، عسى أن نلتمسَ حِرزاً يَقِيَنا من تيهٍ سحيقٍ، فلنغزوا المكتباتِ كمُهاجرٍ حنّ للأهل والرّفيقِ، يلقاهُمُ من بعد الغُربةِ، ولِنأيِهم بعدها لا يكاد يُطيقُ. أو كفراشةٍ حطًت على زهرةٍ بجناحٍ رقيقٍ، وإذا بها لا تكتفي، ولأُختِها قد سافرت كي ترشفَ من ثغرها الرحيق، فعسى من بعدِ غيابٍ ننفضُ غُبارَ هجرٍ قبَعَت على رَفٍ رشيقٍ ونُلبّيَ صوتَ نِداءٍ عميقٍ يَئِنُ بين سُطُورِ كِتابٍ عتيقٍ. أَّمَا من سبيلٍ؟ أَمَا من صديقٍ؟ أم أنّ أُمةً ضلَتِ الطّريق؟! وكيفَ تَضِلُ بغَدوِها تقرأُ؟! فريقٌ هُنا، وهُناكَ فريق.

فها هيَ قُرطُبةُ شاهدٌ على أصالةِ حضارتنا التي وصلت إليها، إذ كانت منارةَ الفِكرِ والعلم لمن أرادَ أن يلتمِسَ نوراً، في أوج القوة والازدهار، قرطبةُ التي استقبلت طُلابَ البَعَثاتِ العِلمية من كافة البلاد، ولا سيما من “أَوْرُبا”، إذْ غدَت في ذلك الحين مَرتعَ الفقرِ والجَهلِ والتخلف، بل والتسول أيضاً.

لتنهضَ من ظلامِها المُدقع بما أغدقنا عليهم من عِلمنا الوافر، فتتفوقَ على علومنا، وتشهدَ بطورِ انفتاحها على تلك الحضارة العريقة مظاهرَ العمران والرُّقيّ، إذ باتت بترقُبٍ تنتظرُ تلك الريح الّتي عصفت بأمتِنا لتُضعفَها، فتراها تُقيمُ مجدَها على حُطامِنا اليوم! وها هي عصورُها الوُسطى تنقُلُنا إلى مشهدٍ من مشاهد الجهل والخُرافة التي سكنت أورُبا في كُل زاويةٍ ورُكنٍ، إذ باتت تفرضُ معتقداتها على شعبِها، وتحارب كل عالمٍ أو فيلسوفٍ أو مفكرٍ يدخل الكنيسةَ بفكرٍ جديدٍ لا يُناسبُ أهوائها، ويُحكَمُ عليه بالقتل!

وما هو جديرٌ بالذكرِ أنّ فوضى عارمة أصابتها آنذاك، بسبب تلك السّطوة والاستبداد من قِبل رجال الدين، حيث تجاوزت صلاحياتُهم أُفقها، فتسيطر سياسياً أيضاً، ومع تلك الإرهاصات والنِزاعات التي أصابتها، وغضب الشعوب وثوراتهم على ذلك الحكم المستبد، تبدو اليوم على غيرِ صورتِها في العصور الوسطى! حيث أصبحت تتصدر المحافل الدَولية، لتُحدِّثَنا عنِ الإرهاب وتدعوَ إلى الحريةِ وحقوقِ الإنسان!

 

ومازلتُ أسأل نفسي “أيُعقَلُ أن تغدوَ السفينةُ التي بنيناها بأيدينا، قادة الغربِ قُبطانها، وشُعُوبَهم رُكابها؟! ونحنُ أحقُّ منهم بركبِنا ذاك، ليأتيَ بعدها على ذِكري، أنّهُ ما دامَ لم يُؤذَنْ للسّاعة بعد، وما زلْنا نُبصِرُ الليل يعْقُبُه النهار، والأرضُ مازالت تسيرُ في فُلكِها، وكُلُ ذي زَرعٍ يُؤتي أُكُلَه، فإننا قادرون على التّغيير وصنعِ المستحيل، ولو بدا أمرُنا كزهرٍ ينمو بين الثلوج، فلا شكَّ أنّ الشمسَ ستشرقُ من جديد، والثلج حتماً سيذوبُ، لا أن نكتفيَ بتقليبِ أكُفنا حسرةً على ما فات.. ولنا قدوةٌ في عظيمٍ، عاشَ يتيمَ الأبوينِ، فتياً يرعى الأغنامَ، ربيباً في كَنَف جدّه، ومن ثَمّ عمّه، كهلاً، يغدو بعد حينٍ سيدَ العرب، وسفيرَ السّلامِ بين الأُمم، وصاحبَ الرّسالةِ المُقدّسة، إنّهُ مُحمدُ بن عبدِ اللّه (صلّى اللّهُ عليه وسلّم) الذي أدرَكَنا من الغرق في وثنيةٍ مقيتةٍ، وتحمّلَ المشاقّ لينجحَ في نشر الرّسالة، وتأديةِ الأمانة، وما رحلةُ عيسى عليه السلام وباقي المُرسلين بمنأى عن رِحلة مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم في طريق الحقّ والفضيلة.

أم ذاكَ القائدُ الذي واريناهُ تحت التُّراب، يأتي إلى الدُّنيا.. في ليلةٍ حزينةٍ، لم يُرَ في قُدومه خيراً في وقتٍ عَصيبٍ، إذ تزامنت آلامُ المخاضِ ومَولِدُه معَ رحلتهم خارج القلعة، كما أمر الخليفة ُأباه، الأمرُ الذي بعث في نفس والده التشاؤم، ولم يدرِ أنه من تلك الليلةِ البائسة المشرقة انبلجَ نورُ الفجر مُعلناً أنْ أبشروا، هذا يومٌ جديدٌ، بل هذا نصرٌ جديدٌ، إنّهُ فاتحُ بيت المقدس، صلاحُ الدّين الأيوبي.

ودعْني أتلو عليكم ذكراً عن ضريرِ العينينِ ذاك، الذي لم يكُن له من نور الحياة قَبَسٌ، وباتَ قلبُهُ مُبصِراً، يغدو حكيماً، صاحب خُلُقٍ قويم، وهمةٍ عالية، ذو الأربعة عشر عاماً، شاعرٌ ذائع الصيت! برعَ في علومٍ كثيرة، فأيُ إرادةٍ تلك التي جعلته يسيرُ بنور الفؤاد والبصيرة؟! ونقول إنْ كانتِ الأقدار والظروف ستسوقُ لنا كأمثالِ أولئك العُظماء، مَنْ شيمتهمُ العزيمة والإرادة والرُقي، فمرحباً بها إذا.

وكي لا نتحيزَ بذكر فضل أبناء أمتنا العرب وغيرِ العرب، ننسبُ العطاءَ لكلّ من كان رمزاً يُحتذى بحذوهِ في تخطّي العقبات، منَ الذين ما نهضوا إلا من بعد التّعثُّرِ والمُكابدة، فهذا أديسون، قد توجهت إليه أصابع الاتهامِ لتصفَهُ بالفشلِ وانعدامِ الرّغبة في العلم، وإذا به يغدو بالتجربة والإلهام مخترع الكهرباء!

أم هيلين كيلَر، التي أصابها مرضٌ جعلها تفقِدُ السّمعَ والبصر، وتُمضي ضريرة العينينِ رحلةَ النضال ضد الظّلم والاستبداد تارةً، ونضالها في صنع ذاتها تارةً أخرى، لتغدوَ من مشاهير الأُدباء رغم الإعاقةَ!

 

وفي الخِتامِ أقولُ:

أَمَا حانَ للمُحالِ أن يُصبحَ طريد أّذهانِنا؟      يصُدُّهُ عنها إبداعُنا بحصن عن أسرها..
أَمَا حانَ للامِ المُحالِ موعداً لرحيلِها؟         أم أنها أبَتْ إلا وأن ترتحِلَ بنا على ركبِها؟!

فأخبرني كم سنُنفقُ من الدهرِ بحبورٍ نرعى لها؟!   ومتى تغدو راءُ المحارِ تسيدُ على عرشها؟؟
لِنَسعَدَ، وتَسعَدَ بلؤلؤٍ مخبوءٍ بدا كوليدِها             وتغدو القفارُ رياضاً بحُسنها تعلو إلى الخُلدِ بأبنائِها

DET Platformمسيرة إرادة في طريق النهضة
قراءة المزيد

في التربية والإعلام

No comments

سواء أخرجت من بيتك أم لم تخرج فستعرض الدنيا أمامك ببساطة وسهولة، فوسائل الإعلام اليوم هي المسيطر الأول على الدنيا إذ ترتبط بكل مجالات الحياة، فلا يخفى على أحد أهمية الإعلام وضرورة وجود قوة إعلامية لأي منظمة أو حزب أو جماعة فضلا عن الدول، ومن ناحية أخرى فإنه يساهم بشكل أو بآخر في تربية المجتمع بصغاره وكباره.

كان الوالدان هما اللذان يحتلان المرتبة الأولى في تربية الأولاد وبعدها تأتي المدرسة أما الآن فقد انتزع الإعلام حرية التربية من الجميع وبات المربي الأكثر تأثيرا، فانتق لولدك مربيا صالحا، وحاول تعويده على برامج تبني له شخصية صالحة جيدة، ابتعد به عن المساوئ وادفع به في درب الفضيلة والأخلاق.

جيل التلفاز هو جيل اليوم ولا ضير من ذلك ما دام كل ما يُعرض جيد ومناسب ولكنه – وللأسف – ليس كذلك، فالإعلام في أيامنا بات المخرب الأول لعقول الأطفال، بل ولم يرحم عقول الكبار أيضا، ففي الحين الذي من واجبه فيه زرع القيم والمبادئ في عقول الناس كان يعرض على شاشاته مسلسلات أبعد ما تكون عن العقل والمنطق، فالرجولة في الشارب وتربيتُه من أسباب تحول الشخص إلى رجل متكامل! وبعيدا عن مخالفة هذا الطرح لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا فيها بحلق الشارب مع أهمية هذه الأحاديث وضرورتها، فقد زرعت تلك المسلسلات فكرة مغلوطة عن الرجولة واختصرتها بالشارب والصراخ والضرب.

لا تسمح للتلفاز أن يفسد عليك طفلك ومستقبله، أنت الآن ذو مسؤولية مضاعفة، مسؤولية تربيتك له ومسؤولية متابعة مصادر التربية الحديثة (وسائل اتصال، مسلسلات، الخ)، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

إعلامنا الذي يفترض عليه أن يكون السيف الذي نواجه به الأخطار، والمساعد في بناء جيل واع ذو علم وحلم وحكمة، كان سيفا فعلا ولكنه غرز في خاصرتنا، عمله كان الترويج لرذائل الأمور ومفاهيم أخرى مغلوطة سواء عن عمد أو غير عمد -إن أخذنا الأمور بحسن نية- ومع قدرة الإعلام على اختراق كل نوافذ المنازل فقد وضع بصمته بشكل سلبي في الكثير الكثير من البيوت.

استمر الإعلام بالاهتمام بكل التقنيات لهدف الربح أولا دون مراعاة لدين أو عُرف أو حتى أدنى مستويات الأخلاق في بعض الأحيان، واستمر أيضا في السقوط ضمن الفخ، فالإرهابي هو حالق الشارب ومطلق اللحية، تناسَوا أنّها سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ووضعوا ذلك الوسم صفة للإرهاب، على الرغم من وجود الأدلة الدامغة الواضحة وضوح الشمس أنّ الإرهاب قد يلبس حلة عصرية وبدلة ويخرج بتصريحات ومؤتمرات بل وحتى يستلم رئاسة الدول.

ما أكثر ما تعاني الأمة من مصائب تجر بعضها بعضا ففي الوقت الذي نأمل فيه أن يكون إعلامنا يدا مساعدة لنا في طريق النهضة نأخذ منه الضربة إثر الضربة، ولا ننكر وجود منابر جديدة مساعدة اتخذت طريقا صحيحا وحملت على عاتقها جزءا من المسؤولية، ولكن في بؤرة المساوئ صوت الحق ضعيف. يجب أن نكون جزءا من صوت الحق هذا الذي يعلو شيئا فشيئا علنا نبرئ أنفسنا أمام الله حين العرض والسؤال.

DET Platformفي التربية والإعلام
قراءة المزيد