قراءة في كتاب أوراق الورد .. لمصطفى صادق الرافعي

No comments

لكل فرد في هذا العالم طريقة وأسلوب خاص به وحده للتعبير عن ما تفيض به روحه من مشاعر لشخص ما ..

أذابنا الرافعي كالندى بين أوراق ورده بكل تلك الأحاسيس التي خطها في كتابه المسمى ب “أوراق الورد ” ..

اسمه فقط كان له قصة حية في روحه معه .. وعنوانه فقط كان كفيلاً بإشعال فتيل الفضول الذي دفعنا لمحاولة خوض ذاك العراك الصعب الجميل مع لغته العميقة بكل حرف فيها .. فإما أن تفوز هي بغموضها الفاتن أو أن تفوز أرواحنا بشعور تحرك جراءَ فتنتها وسحرها حتى لامس كل خلية فينا ..

فاق الخيال وأبعد المدى تعبيره وبلاغة حروفه وكلماته التي جمعها كرسائل اتخذها يوماً أسلوباً يعبر فيه عن غيض من فيض يحمله في روحه لحبيبة روحه .. وذاك كما قال في إحدى رسائله ” عذراً أيتها الحبيبة فمهما أكتب فلا يزال وراء الكلام ذلك المعنى الدقيق الذي لا يظهره الكلام وذلك المعنى المعجز الذي هو بلاغة فوق البلاغة .. ذلك المعنى الجميل الذي هو أنت “

بطريقة باهرة وفكر رفيع ربط الرافعي بتعبيره وفلسفته العميقة الكثير مما في الكون من جمال نتأمله ومن أمور دقيقة تحدث معنا “بالحب” ..

أي أنه حمل فكرة واحدة وناقشها وتخطاها ليحدثنا عن الجمال والكون والخلق والحياة والكثير مما اندرج تحت فكرته السامية الحب ..

أدهشنا بتعبيره عن مكنونة الأرواح وما تخبئه الأنفس من أسرار قلبية بكلماته .. وكأن كل محب عاشق يقرأ نفسه وروحه في كتابه ويرى حواسه العميقة بين السطور …

بلغته الفريدة وموسوعة كلماته الذاخرة بمعاني الحب والهيام حدثنا كيف يكون الحب لغةً لا فقط بالحروف والكلمات بل لغة تظهر على الحواس .. كالنظرة بالعين والبسمة على الشفاه واللهفة والحركة والإيماءة والكثير مما حملته لغة الحب في قاموسها من صميم الروح ليترجم إلى أفعال الجسد والحواس التي هي من فعل ذاك المسيطر ” الحب ” ..

وفي فلسفتي الخاصة أرى أن الحب مرض يخشى الكثير الإصابة به ومن أصيب به يخشى أن يشفى منه كما قال هو في أحد أبيات شعره ” فوالله إن الحب خير محاسني … ووالله إن الحب شر عيوبي “

وإني لألمح في حروفه سراً عجيباً يكون فقدان العبارة عنده هو حقاً أبلغ العبارة في وصفه ..

فروحية الكلام المكتوب هي وحدها التي تجعل الكتاب عالماً من العوالم يحمل دنيا مستقلة وإن كان هو يُحمل في اليد ! .. وذاك بالضبط ما شعرته عند قراءتي لحروفه ..

ولو أردت اقتباساً من تلك الحروف خاصته لخطت يدي الكتاب كله هنا .. فكل حرف فيه يدهشك أكثر من الذي يليه ..

وفي نهاية حديثي وإكمالاً للفلسفة خاصتي .. أرى أن الحب لا يكون حباً ما لم يتوج بالحلال بل يبقى بذلك على شفا جرفٍ هارٍ إلى ما شاء الله ..

أرى أيضاً أني كنت ممن يخشى بلاغة الأدب الصعب فأتحاشاه .. لكن من لم يغامر ويخض هذا الصعب الجميل لن ينل إلا ثباته في نفس المكان .. دون أن يترك أبواب المعرفة والتأمل لفكره أن تفتح ..

رحم الله من خط حروف ” أوراق الورد ” وجعل منها عالماً آخراً يأخذنا ببلاغته .. وتجربة أدبية أولى .. لكل من أخذه فتيل الفضول من النظرة الأولى لعنوانه .. فقرأه ..

DET Platformقراءة في كتاب أوراق الورد .. لمصطفى صادق الرافعي
قراءة المزيد

ثلاثية غرناطة .. لــرضوى عاشور

No comments

عشت بكل حروفها بالمواقع التي ذهبت إليها الكاتبة بخاليها , إلى غرناطة إلى عمق البيازين ,إلى القيصرية السقاطين إلى قصر الحمراء إلى أشجار اللوز إلى تجاعيد أبي جعفر الوراق إلى سليمة وحسن وأم جعفر الكل كانوا أمامي وأنا أقرأ

حتى حمام أبي منصور كان غاية في الجمال , ربما هذه الشخصيات ومن تبعها كنعيم وسعد ومريمة كانوا شخصيات أراهم في سوريا اليوم في تغريبتهم في موتهم في معاناتهم في إبعادهم عن قراهم ومساجدهم , هي اللغة دوماً تعبر عن مكنوناتنا وأرواحنا عن نفسياتنا التي تودُ أن تبوح وتبوح لكن الصمت يجمحها …

أستطاعت رضوى بملكتها الأدبية أن تأخذنا بعيداً رغم أننا نحوم في أمكنتنا ونقارن غرناطة بفلسطين , بلنسية بسوريا ,هذه المفارقة رغم القرون المديدة التي مرت لكنها الأخطاء ذاتها , والعثرات متشابهة والنفوس لم تتغير , رغم أن الرواية شطحت قليلاً في أوهام الجنس لكنها قد تكون حقيقة وقد لا تكون

أبهرتني قصةسليمة الساحرة رغم أنها كانت مجرد محاولة في عالم الدواء والعقوبة التي أنزلوها بمرأة تداوي الناس فتموت حرقاً وكيف كفرت ؟ وهي لم تدري بمن هي كافرة بالكنيسة أم بآلهة الكنيسة وكيف كانت لا تفهم الموت ” الموت الذي يحوم بأرواحنا جميعاً قبل أجسادنا

ومريمة التي بقيت تقاوم بخبزها بكعكها وذكائها لتدفن في طريق تغريبها على ظهر حفيدها علي والذي هُجر فعاد ” علي الوحيد الذي بقي وحيداً رغم كل من أحبهم “ابنة معلمه , وفضة ,كوثر وحتى ابنة الليل وبقي وحيداً ورغم أنهم حاولوا إبعاده لكنه أيقن وهو الذي شجع الناس ليرحلوا أن البقاء هو الحياة , أن الأندلس هي الحياة لا تركها ..

أخذتنا رضوى برحلة بعيدة جداً , لكنها ممتعةٌ وتحرقنا , متتعة بلغتها الدرامية والفنية لكنها تحرقنا بكمد الهبوط الحضاري ,والسقوط الثقافي الذي لا حدود له من غرناطة حتى القدس التي لم تبخل أن أسمعتنا كيف يرونها عن دمشق اليوم عن بغداد الأمس عن القاهرة

لا شيء أجمل من اللغة لتأخذك نحو الحقيقة , لا أجمل من الرواية التي ما زالت تجعلك تحب أن تعود!!!

جعلتني رضوى أحب المكوث أكثر في سوريا رغم الموت الذي يحدق بي من كل جانب , لكن سوريا فعلاً هي الحياة وخارجها موت لا قرار له ولا ميعاد

جميلة بكل معنى الكلمة , الأندلس جميلة وكل ما يحكي عنها جميل

مراجعة : عبد الناصر القادري

DET Platformثلاثية غرناطة .. لــرضوى عاشور
قراءة المزيد

رواية ألواح ودُسُر .. لأحمد خيري العمري

No comments

هي ألواح حملتنا بعيداً في وجه موج هائل من المصائب التي نراها , قصة نوح بشكل أقرب للأفهام للواقع المر , كان نور يكلمنا من الداخل أنا كل واحد فيكم , وربما نحن ازداد طولنا أو ازداد وعينا لما أراده نوح من قومه وكيف صموا آذانهم وكيف ربوا أبناءهم على صمم كل ما يدعوهم إليه السيد نوح , وكيف قارن الواقع بالواقع والماضي بالحاضر والزمان والمكان جاهزين لتلقي كل شيء …

يشدك في البداية أسماء الشخصيات وهي التي تعيش معنا كل يوم ” إمعة ,غلاظة , نميمة , تفاهة ,حيزبونة ,أبرهة,عبد المال ,شجع ,الخ …

شخصيات نراها كل يوم نرى كيف تقبل على السلع حتى تعبدها وكيف ترى القيم مغيبة أو غير موجودة أصلاً

ربما هي رواية من نوع آخر تماماً وإن كنا نعرف القصة مسبقاً لكنها تعطيك دفعاً للأمام , لفهم القرآن , ولو لم تمر آيات عندما قرأت لكن مر بنا عبر كثيرة وأوثان جديدة وأصنام مبتكرة

ربما هي ليست الرواية الأجمل عند البعض فهي لا تحوي عشاقاً لكنها تحمل من هم أكبر بألف مرة من العشاق , من يحملون أفكاراً لا تموت , مبادئاً لا تندثر , أجوبة عن كل شيء معكوس ,

ربما نحتاج وبكل صدق لطوفان نوح لأمطاره تغسل الغشاوات التي على أعيننا ولفافات القطن التي صمت آذاننا , وكيف أرهقتنا المادة ولا ننتبه لأرواحنا التي تُباع يوماً إثر يوم , ولأجسادنا التي أصبحت منقادة للثياب التي يصنعوها هم والتي يلونونها هم والتي يصممونها كم كل تفاصيل حياتنا

وكيف لفت انتباهنا لضرورة تصنيع المسامير بأيدينا لكي نفتح بها العالم , لكي نفتح نفقاً جديد بمسمار !!

لكنه من إبداع أيدينا من جهدنا هو الثمرة الأكيدة على طريق إطلاق الروح مجدداً نحو لا إله إلا الله

ربما كانت النهاية أقل من المتوقع لأنها كانت معروفة لو أنها كانت أطول أو مفصلة أكثر

ومع هذا فكل ما يكتبه أحمد خيري العمري جميل وشيق , لأنه يخضع لتحليل المهتم بالقرآن ببوصلة المنهج القرآني …

إعداد: عبد الناصر القادري

DET Platformرواية ألواح ودُسُر .. لأحمد خيري العمري
قراءة المزيد

اقتباسات من كتاب أنا و أخواتها .. للكاتب سلمان العودة

No comments

افتح الصندوق:

عليك أن تنظر داخل صندوق نفسك فأنت تحتوي على كنز هائل.

من أنا؟

لو انكشفت الأقنعة لصدمتنا الحقيقة، سنرى المهرج المكتئب، و المفكر الضائع، و العالم الفاقد للحب، و الداعية التواق للشهرة، و الغني المحتاج، و الفقير المستغني، سنرى أقوى الناس و هو بأمس الحاجة إلى من يحبه و يحتضنه و يتفهمه.

الشيخ.د.أ:

أجمل ما يكون اسمك حين تراه جملة تامة، غير محتاجة إلى تكميل.

أنا شاعر:

هل يعي الشاعر صورته الحقيقية حين يخلو بنفسه بعيداً عن الأضواء.

كاتبي المفضل:

إذا كان ((السرطان الروحي)) هو تضخم خلايا ((الأنا)) فالزهد المعتدل الواعي يمثل التجرد.

الزهد ليس بتحريم الحلال، ولا بترك الطيبات، هو تجرد القلب و الروح من حظوظ النفس، و هو الدافع وراء إنجازات عظيمة آثر أصحابها ألا تنسب إليهم.

إنجازات خارقة:

حين يتمثل الإنجاز حياً أمامك لا تطيل الوقوف و أنت تتأمل و تفتخر، و انطلق إلى الجديد.

أحب نفسي:

حب الأنا يعني اختيار الطريق الصحيح لها، أن تتعامل مع النفس بحكمة.

أنا لها:

عندما يفقد المرء إحساسه بذاته وأهميته لن يكون ناجحاً.

صورتي في المرآة:

عقدة النرجسية= حب الذات (مرض)، أظهرت دراسات في عام 2013 أن عقدة النرجسية ظهرت كواحدة من أهم 5 اضطرابات تصيب الإنسان.

ممثل بارع:

و كن رجلاً إن أتوا بعده يقولون مر و هذا الأثر

طاغية:

الإكثار من ذكر النفس يولد نسيان الله.

الإنسان أولاً:

لكل إنسان أسوار لا ينبغي اقتحامها ولا تجاوزها، و مداخل تناسبه بيد أنها تحتاج إلى اللطف و البصيرة و حسن التأتي،إنها أبواب، و لكل باب منها مفتاحه الذي لا يمكن الولوج إلا به.

نقد الذات:

النقد ليس تشفياً و لا تصفية حساب، لكنه طريق إلى الفهم و الإصلاح و التدارك، و حين نكون مخلصين فيه سندرك أن الحق هو أن نبدأ بأنفسنا و لا نتعالى عن هذا الواقع و كأننا أوصياء عليه من خارجه ( و ما يُلقاها إلا الذين صبروا و ما يُلقّاها إلا ذو حظ عظيم).

سياسي شهير:

جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة، تولى رئاستها عام 1789 بنسبة 100% من الأصوات، و حدد مجلس الشيوخ راتبه 25 ألف دولار، و كان رقماً كبيراً آنذاك، لكنه رفض، حيث يرى نفسه خادماً للدولة و الوطن، ترك الرئاسة و عمره 65 سنة، و كان يرفض الألقاب التبجيلية و يكتفي ب ( Mr president) .

مشاهير و لكن:

الشهرة السريعة قد تفقد الشاب اتزانه،فيتصرف بطريقة يندم عليها، و بسبب الأضواء ترتبك رؤيته عن ذاته.

والطفل حين يشتهر يفقد جزءاً من براءته و عفويته، و يعتاد على الترسيم و التمظهر!

إلهام السفر:

الكتابة في السفر شيئ رائع تحضر معه المشاعر النبيلة و الإلهام و الحنين و المناجاة و التجدد، قد يكتب في حديقة، أو شرفة مطلة، أو قطار محتشد، و هو يريد أن يكتب، و أن يحتفظ بذكرى المكان والزمان و الجو والصحبة.

مشاهير في الكهف:

ذو القرنين: كان شهيرا سياسيا بلغ المشرق والمغرب و كان مؤمنا عادلا.

أهل الكهف: شباب خرجوا بإيمانهم و غيروا و رضوا بالكهف الذي ينشر الله لهم فيه رحمته و يهيئ لهم من أمرهم رشدا و تخلوا عن الترف و المتعة و الدلال في البلاط الملكي.

الخضر و الموسى: نبيان معلمان مكلمان، يتعلم كل منهما من صاحبه، عتب الله على موسى حين قال إنه أعلم أهل الأرض، و أخبره بوجود الخضر، و في كل مرة كان موسى يحتج على تصرف فيذكره الخضر بالصبر، ثم يكتشف له الأمر.

درس في التواضع و التعلم و السفر والعفوية.

صاحب الجنتين: ثري نسي ربه و جحد لقاءه و ظن أن المال يكفي، فأحيط بثمره.

أنا و أنت:

الابتسامة تحفظ للإنسان صحته النفسية و البدنية، و تساعد على تخفيف ضغط الدم، و تنشط الدورة الدموية، و تزيد من مناعة الجسم ضد الأمراض و الضغوطات النفسية والحياتية، و تساعد المخ على الاحتفاظ بكمية كافية من الأوكسجين.

DET Platformاقتباسات من كتاب أنا و أخواتها .. للكاتب سلمان العودة
قراءة المزيد

10 وصايا عجيبة جداً من ستيفن كوفي في كتابه ” العادة الثامنة “

No comments
  1. الناس ليسو منطقيين ولا يهمهم إلا مصلحتهم، أحبهم على أية حال.
  2. إذا فعلت خيرا سيتهمك الناس بأن لديك دوافع خفية خبيثة، اعمل الخير على أية حال.
  3. عندما تنجح ستكتسب أصدقاء مزيفين و أعداء حقيقيين، انجح على أية حال.
  4. إذا فعلت خيرا اليوم، سينسى غدا، افعل الخير على أية حال.
  5. الصدق و الصراحة يجعلوك معرضا للانتقاد كثيرا، ولكن كن صادقا و صريحا على أية حال.
  6. أعظم الرجال و النساء أصحاب أعظم الأفكار من الممكن يوقفهم أصغر الرجال و النساء اصحاب العقول الصغيرة. ليس هناك قاعدة ..  إحتفظ بأفكارك العظيمة على أية حال.
  7. الناس تحن للناس المستضعفة ولكن دائماً  ما يسيرو وراء الناس المستكبرة، فجاهد عشان المستضعفين على أية حال.
  8. من الممكن أن تدفع كثيرا لكي تبنى شئ معين، ثم يتلاشى ف لحظة لأى سبب، فابنى على أية حال.
  9. الناس يحتاجون جداً لمساعدتك، ولكن من الممكن أن يهاجموك إذا ساعدتهم، فساعدهم على أية حال.
DET Platform10 وصايا عجيبة جداً من ستيفن كوفي في كتابه ” العادة الثامنة “
قراءة المزيد

رواية 1984 لـ جورج أورويل

No comments

الرواية علم اجتماع وعلاقات دولية وعلم نفس وسياسة في 351 صفحة عجيبة ، كل صفحة تشدك إلى التي تليها ، ليست قصة أو حكاية أبداً ، بل هي مجازاً “حياة” متكاملة ترتمى بين أيدينا

أسلوب جوروج أورويل ينقلك لتقول أعرف أشخاصاً كونستون وآخرين كأوبرين وككل شخص في الرواية ، الحزب موجود معنا ، الأخ الكبير بأسماء مختلفة ،كالقائد الخالد ، والأخ العقيد ، الأخ الرئيس … أجهزة الرصد نفسها تقريباً ، العيون أيضاً ، الله هو السلطة ، الحرية هي العبودية ، العلم هو الجهل

لا يمكن الاحتفاظ بالسلطة إلى الأبد إلا عبر التوفيق بين المتناقضات، ومن هنا وضع مصطلحه ازدواجية التفكير

هناك شرطة الفكر ، مثل أمن الدولة أو الأمن السياسي أو المخابرات الجوية ، وزارة الوفرة التي تسرق كل شيء ، وزارة السلام من تحارب من لا يعرفه الشعب ، وزارة الحب التي تزرع الكراهية والبغضاء

كان كل شيء متناقض ، كل شيء مبني على أسس مغلوطة ، حتى وزارة الحقيقة هي لتزوير كل حقيقي

كان أورويل عبقرياً ضخماً ، لابد وأنت تقرأ أن تقف قرب مرآة فكل 3 دقائق لابد من إماءات ستظهر على وجهك ، أنت تشارك بكل أعضاءك بالقراءة

جهدٌ بشري عجيب ، حتى وجود غولد شتاين كان إظهاره فريداً ويقصد (تروتسكي الذي انشق عن ستالين)

صورة الأخ الكبير المنتشرة ، الأصنام التي في كل مكان ، الحروب الدائمة واللاموجودة ، الحزب الداخلي ، الحزب العادي المراقب كله ، الشعب المداس والمراقب كله ، انتبه (الأخ الكبير يراقبك) والكل يراقبك ، إلى أن تشي ابنتك عليك لشرطة الفكر لأنك وفي نومك شتمت الأخ الكبير ، ابنتك التي ربيتها على حب الأخ الكبير …

جوليا الحبيبة الوفية ولكنها ليست كذلك في أوقيانيا، وفي وزارة الحب خصوصاً ، لابد لمن انتهك كل معايير الإنسانية في جسد ما أن يخترق الروح ، أن يجعلك تفكر كما هو يريد

2+2=5

معادلة ليست سوية لكنها هكذا في نظر الأخ الكبير وحزبه ، لكن الأخ الكبير نفسه قد يكون غير موجود ، قد لا يموت فهو الذي يجب أن تحبه ولا تدعي ذلك أبداً ..

إن السلطة ليست وسيلة بل غاية ، فالمرء لا يقيم حكما استبداديا لحماية الثورة، وإنما يشعل الثورة لإقامة حكم استبدادي .. هكذا يقول أوبراين (الثورة المضادة) بينما يقول ونستون (الثورة الحقيقية ) من المستحيل ان تؤسس حضارة على الخوف والكراهية والقسوة،فمثل هذه الحضارة إن وجدت لا يمكن أن تبقى…. ليسلم الثائر بعد تعذيب روحهوجسده وعقله وقلبه في حب الأخ الكبير ويصبح عبداً بين قطيع الأغنام

مراجعة عبد الناصر القادري

DET Platformرواية 1984 لـ جورج أورويل
قراءة المزيد

معارج المحبين .. للكاتب شادي أبو عويمر

No comments

في هذا الكتاب ستتعرف على معنى الحب الحقيقي، ستتعرف على مفاهيم الغزل، سوف يأخذك الكاتب برحلة روحية تسمو بها مع الحب عبر العصور وعبر الثقافات الإنسانية، ستعرف عن الحب العفيف ونشأته في قبيلة بني عذرة وقبيلة بني عامر اللتان اشتهرتا بالحب العذري حيث كان قد تميز العذريون بصدق محبتهم وإخلاصهم في الحب المفضي إلى الجنون أحياناً، حتى ماتوا من شدة الوجد وحرارة العشق، وكيف كان للإسلام الأثر الكبيرعلى أنفس الشعراء والذي يتجلى من خلال أشعارهم وقصائدهم.

الكاتب الدكتور شادي أبو عويمر قدم لنا دراسة تحليلية نقدية للغزل العفيف في العصر الأموي، وكيف كانت الحالة السياسية آنذاك شبه مستقرة بعد الفتوحات والانتصارات الكبيرة التي حققها الأمويون، بالإضافة إلى الأجواء الاجتماعية التي سادت بعد ذلك من ترف وغناء، كل هذا ولد صناعة شعرية لم يكن لها مثلاً لا من قبل ولا من بعد.

كانت الحالة الوجدانية في القصيدة العربية في العصر الأموي متأثرة جدا بقيم الإسلام والخطاب القرآني الكريم، من دعاء وقسم وتضرع وشكوى إلى الله عز وجل وتوبة واقتباسات من القرآن وتفضيل المحبوبة على سائر النساء كفضل ليلة القدرعلى باقي الليالي حين قال قيس ليلى:

لقد فضلت ليلى على الناس مثلما                              على ألف شهر فضلت ليلة القدر

و ستتعرف على أشهر الشعراء العذريين مثل جميل بثينة، ذلك الشاعر الذي كان ضحية التقاليد والعادات البالية حين رفضه أهل محبوبته عندما جاء لخطبتها، فما كان له إلا المعاناة في حياته من بكاء وحزن وألم الفراق فها هو قد آثر أن يدفن حكاية عشقه في قلبه، على أن يعصي الله حين قال:

إلى الله أشكو ما ألتقي من الهوى                                           ومن حرق تعتادني، وزفير

سأبكي على نفسي بعين غريزة                                           بكاء حزين في الوثاق، أسير

كان مؤمناً بهذا الحب العفيف النقي، فهذه لغة المحبين الصادقين.

أما قيس ليلى فهذه قصة لا تزيدك إلا جنوناً كصاحبها تماماً، اشتد عليه المرض عندما علم أنه لن يرى ليلى بعد ذلك، وعاف الطعام والشراب وعاش مستوحشا، كيف لا وليلى هي التي جعلته يذوق لوعة الحب والتسامح حين قال:

أحبك حبا قد تمكن في الحشا                                           له بين جلودي والعظام دبيب

حتى علم بزواجها وجن جنونه، فأخذه أباه إلى الكعبة ليدعو الله له بالشفاء، حتى طلب منه أبوه أن يتمسك بستار الكعبة ويسأل الله البر والشفاء من حب ليلى، فما كان له إلا أن تعلق بأستار الكعبة ورفع صوته بالدعاء: ( اللهم زدني لليلى حباً، وبها كلفاً، ولا تنسني ذكرها)، فيئس منه أبوه وعاد به، وظل قيس على حاله هذه هائماً على وجهه، متفرداً في حبه، آنساً لرؤية الظباء، حتى وجدوه ميتاً مرمياً بين الحجارة، فانتشلوه وغسلوه ودفنوه.

وهذا قيس بن ذريح الذي أحب لبنى حباً عفيفاً إلى أن تزوجها، ولكن لا بد من ألم في حظه التعيس، حين جاء أبوه يوماً ما وأقسم عليه إلا أن يطلق لبنى بعد ما علم باستحالة إنجابهم، فقال قيس: لست متزوجاً غيرها أبدا، فينصرف عنه ويدخل إلى لبنى فيعانقها وتعانقه ويبكي وتبكي معه، وتقول له: يا قيس لا تطع أباك فتهلك وتهلكني، فيقول: ما كنت لأطيع أحداً فيكِ، حتى أجبره المجتمع على الطلاق منها فمرض مرضاً شديداً بعد فعلته هذه وسخط على نفسه، لم تعجبه بعد ذلك أحداً من النساء، وتزوجت لبنى من رجل آخر، فجزع قيس وجعل ينسج أحر نسيج ويبكي أحر بكاء، ثم ركب من فوره حتى أتى محلة قومها، فناداه النساء، ما تصنع الآن ها هنا! قد نقلت لبنى إلى زوجها! وجعل الفتيان يعارضونه بهذه المقالة وما أشبهها، وهو لا يجيبهم حتى أتى موضع خبائها فنزل عن رحلته وجعل يتمعك في موضعها ويمرغ خده على ترابها ويبكي أحر بكاء، واختلفت الرواة في نهاية حبهما اختلافا كبيرا، فذكر أكثرهم أنهما ماتا متفرقين، فذهبت جماعة من الفريق الأول إلى أنه مات قبلها، وبلغها ذلك، فماتت أسفا عليه، وذهبت جماعة أخرى إلى أنها ماتت قبله، ومات بعدها، ورووا أنه بعد أن ماتت خرج قيس ومعه جماعة من أهله، فوقف على قبرها فقال:

ماتت لبنى فموتها موتي                                                               وهل تنفعن حسرتي على الفوت

وسوف أبكي بكاء مكتئب                                                                قضى حياة وجدا على ميت

وها هو كثيّر عزة الذي كان له حالة مميزة في حبه لعزة مع قصة يتخللها وفاء منقطع النظير حتى تعذب بإبعاد هذا الحب حين تزوجت من رجل آخر فقصر شعره عليها من دون النساء وطاب له الحرمان والهجر، فما كان من زوجها إلا أن ابتعد بها منتقلا من المدينة إلى مصر، ويوم الرحيل، يوم لا ينسى، فقد شاهدها راحلة وهو واقف، بعيدا، مودعا، وألم الفراق يعتصر قلبه، وعزة تنظر إليه واجمة.

ولما بلغه نعي عزة، وكان في الحجاز، وقبر عزة في مصر، سافر مع أحدهم ليرشده إلى قبرها، حتى وصل إلى موضع القبر، فوضع يده عليه ودمعه يجري ويقول:

فيا عز أنت البدر قد حال دونه                              رجيع التراب والصفيح المضرح

وقد كنت أبكي من فراقك حية                               فأنت لعمري، اليوم أنأى وأنزح

لقد التزم عقد حبها في قلبه الذي لم يتعلق سواها، تسيره روحه المتيمة ويأخذه قلبه الولهان إلى ضريح عزة، ويقف وقفة الوفاء ليجدد عهد الحب، وتسيل أنهار الدموع لتروي تربتها ناقلة عبر حبات الرمل حزنه وهمه بعد فقدها، مؤكدا لها أن يوما لم تجف مدامعه وقد بكى فراقها حية، لقد كان نفسها في الحياة يواسيه، أما اليوم فما الذي يصبره على البعد الذي غيبها عنه بلا عودة.

وهكذا عبرت قصيدة الغزل العفيف عن قيمة الحب الروحية التي لا ينكرها الدين ولا يعارضها، بل زين هذه القيمة برباط اجتماعي مقدس في مؤسسة الزواج، بالإضافة إلى أن ظاهرة الحب العفيف أثرت المكتبة العربية بمخزون من الصور الفنية الصادقة والشعر الفصيح المتين، ودعا هذا الكتاب إلى أهمية الترويج لقيمة الحب العفيف ونفي الشبهة الملازمة للفظة الحب المرتبطة للأسف الشديد، بالعلاقات غير الشرعية، أوالممارسات الخاطئة، المنتشرة بين شبابنا في هذه الأيام، نتيجة الفهم المغلوط للحب، في ظل تحفظ أهل العلم والرأي، والكثير من الأدباء، خوفا من انتشار الرذيلة، أو إساءة استخدام المفهوم، مما استدعى وأد هذه القيمة العظيمة التي لو بعثت بثوبها الإسلامي الجميل، لعم الخير والصلاح، ولانتشرت قيم العفو والتسامح، والسلام والمحبة.

DET Platformمعارج المحبين .. للكاتب شادي أبو عويمر
قراءة المزيد

من ذا الذي قدّد البيان/أخطاء وخطايا لغوية مصورة/ .. للكاتبة حياة الياقوت

No comments

حقاً من ذا الذي قدّد البيان؟

سؤال يلفت انتباهك عند سماعك لعنوان الكتاب أو رؤيتك له، لتحثّ عقلك محاولاً البحث عن إجابة؟

لَكِن مهلاً؟ ما هو البيان الذي قصدته “حياة الياقوت” قبل معرفة مَن الفاعل ومَن ذا الذي كان سبباً في تصدّعه؟!

بعد قراءتك للكتاب ستكتشفُ بأنّ البيان المشار إليه في العنوان هو “بنيان”  لغتنا العربية الشامخة التي ما فتئ “معظم” الناطقين بها يساهمون في تقديد أوصالِه بعمدٍ أو غير عمد، بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال أخطائهم اللغويّة، الإملائية أو النحوية القاتلة، فكانت “حياة” لهؤلاء ولأخطائهم بالمرصاد، وكان هذا الكتاب المختلف بفكرته وأسلوبه المبسّط وطريقة عرضه الطريفة متفرّداً عن باقي الكتب الأخرى التي تتناول الحديث عن اللغة العربية بطريقة صعبة تُشعِر البعض ممّن يريد الاغتراف من كنوزها بالتعقيد والنّفور رغم جمال ألفاظها وغناها بالمعاني والمفردات.

قُسّم الكتاب لثلاثة فصول:

1- مختار الأخطاء.

2- أخطاء إملائيّة.

3- التّرقيم والتّسقيم.

التقطت “حياة” في الفصل الأول بعدستها صوراً لإعلانات، ولافتات، وقصاصات من الصحف ومنشورات احتوت أخطاءً لغوية، وعَنْوَنت كل خطأ بأسلوب طريف يعين على التمييز “لا شعورياً” بين الخطأ والصواب لغوياً، كتبويب “مجزرة حروف الجر” و “انفطار الأساليب ” و “انتبه! هناك من يشوي جينزك؟” و “مبيوع ومبيع” و “هواة حرف الياء” و “اصطياد النون”، وعمدت في كل تبويب إلى تبيان الخطأ في كل صورة وتصويبه مع شرح مبسّط للقاعدة في محاولة لتجنّب القذى اللغويّ الذي يهاجم أعيننا ليل نهار في الشوارع والصحف والشبكة العنكبوتية وفي وسائل التواصل الاجتماعي.

أمّا الفصل الثاني فلم يكن أقل إثارة من الأول، فهو يستعرض أهمّ الأخطاء الإملائية كالتمييز بين الألف المقصورة والممدودة، ويتناول أمثلة مصوّرة التقطتها “حياة” بآلة التصوير وأدرجتها ضمن تبويبات بسيطة كـ ” زواج التاء والهاء” و “الواو ومثيلاتها” و “مسافة يا عباد الله!” و “الرِجيم والرَجيم” و ” ما كل ما يكتبه المرء ينطقه”.

ثم لا تلبث أن تصحبنا “حياة” في رحلة ممتعة مع الهمزات كهمزتَي الفصل والوصل -كما تحبّ أن تسميهما – والهمزات المتوسطة والمتطرفة وهل لهاتين الهمزتين علاقة بالسياسة من قريب أو بعيد!

فالهمزة المتوسطة لا تنتمي لحزب من أحزاب الوسط مثلاً، والهمزة المتطرفة لا علاقة لها بأي شكل من أشكال التطرف لا سمح الله، الأمر وما فيه هو أن بعض مبادئ عالم السياسة تتجلّى في عالم الهمزات، حيث نكتشف ضمن هذا التبويب كيف تؤثر موازين القوى اللغوية على الهمزات، وكيف تحدث الثورات اللغوية؟

اختُتِم الكتاب بالفصل الأخير الذي حمل عنوان “الترقيم بدلأً من التسقيم” الذي لا يختلف عن سابقَيه بطرافته وروح الفكاهة فيه محاوِلَة الكاتبة شرح وظيفة كل كائن من تلك الكائنات الصغيرة واللطيفة والمفيدة ومكان استخدامها كي نتجنب اقتراف الخطايا الترقيمية، وكي لا تتحول علامات “ترقيم” النص إلى أدوات “تسقيم” وإمراض له.

فكما احتوى النص القرآني على علامات وجوب الوقف، والنهي عن الوقف، وأولوية الوقف، وأولوية الوصل لاستشعار معاني الآيات والحالة النفسية والاجتماعية والعقلانية والحوارية المتجسدة في سياقها فقد احتوت اللغة العربية على علامات ترقيم أيضاً.

فلطالما كانت اللغة كائناً محكياً بالدرجة الأولى، وجاءت الكتابة بعد ذلك كنوع من التجريد. فكان لا بد من استخدام علامات الترقيم كبدائل لتبين مواضع الوقوف وبعض تعبيرات الصوت.

ولم تتجاهل “حياة” ثورة التطور التكنولوجي الذي نعايشه اليوم – شئنا أم أبينا – وما يرافقه من علامات ولدت من رحم برامج المحادثة الالكترونية، فصارت أمراً واقعاً، فأفردت لها تبويباً مستقلاً ضمن علامات الترقيم والتسقيم وأسمتها “علامات المشاعر”.

من يقرأ الكتاب ويمعن النظر في هذه الأخطاء ومن ثم يكتشف الصواب، يدرك كم نحن مجحفون بحقّ لساننا العربي! كيف لا؟ وهذا الكتاب يأتي كمساهمة في تقويم البنيان الذي تكسّر على ألسنتنا! فكم من جرائم لغوية اقترفناها دون أن ننتبه لها.

فلنقرأ ولْننتبه ولنصحح، وإلا … سنكون بحقّ “نحن مَن قدد البيان” !

DET Platformمن ذا الذي قدّد البيان/أخطاء وخطايا لغوية مصورة/ .. للكاتبة حياة الياقوت
قراءة المزيد

رجل لكلّ الغزاة .. للكاتب د.عماد زكي

No comments

لم أتوقع أن تحتلّ 500 صفحة هذه المكانة الكبيرة في حياتي، لقد غيّرت الكثير!

هي رواية تاريخية بقلم الكاتب عماد زكي الذي أبدع في التصويرات والتعابير التي تحكي قصّة بطلٍ عظيمٍ مستعينا بما أسعفه الخيال من صورٍ وأحداث تتفقُ مع طبيعة الشخصية ووقائعِ التاريخ وتعيد بناء الصورة لتكون أقرب ما يمكنُ منَ الحياة الحقيقية لهذا الرجلِ الفريد.

إنّه عز الدين القسّام من مواليد 1882 م وأصله من مدينة جبلة السورية. ذهب مع أخيه في الرابعة عشر من عمره إلى الأزهر في مصرَ لتلقّي العلوم الشرعية، وعاد منبهرا بكبار شيوخ الأزهر وبالحركة الوطنية آنذاك.

عاد وبدأ بأعماله الوطنية مع أصدقائه إلى أن أصبح مطلوبا للفرنسيين، فهاجر إلى فلسطين مع أصحابه، الذين تخلّى عنهُ منهم من تخلّى، وقاوم معه من قاوم حتى الموت.

بعد أن وصل القسامُ إلى حيفا وكسب ثقة أهلها، عينتهُ الجمعية الإسلامية مدرساً في ثانوية البنات، حيث أبدع في دروسه عن حبّ الوطن وتربيةِ الأبطال.

توجّه الرواية رسائلَ فكريةً عظيمةً، فقد وضّحت بعض المفاهيم وعدّلت بعضَ الأفكار، كالتمييز بين الشيوخ دعاة السلام مع اليهودِ بكونهم أهلَ كتابٍ والشيوخِ الوطنيين. إذ فرّقت بين التعايش مع أهل الكتاب وبين التعايش مع اليهود الذين تأتي بهم بريطانيا والمنظمة الصهيونية كلّ يوم لشراء الأراضي وبناء المستعمرات. كما ذكرت المنظمة العسكرية “الهاغاناه” وتعني (الدفاع) بالعبرية، وهي أول منظمة أعدتها الصهيونية للدفاع عن المستوطنين وحمايتهم.

أثارت الممارساتُ الصهيونية الوحشية من بطشٍ وقتلٍ وتشريدٍ للفلسطينيين القسامَ، فلطالما ازدادت حرقته وشعوره بالمسؤولية تجاه فلسطين كلما مرَّ على الأحياء الفقيرة التي هجّرَ اليهودُ أهلها.

 صوّر الكاتبُ مشاعرَ القسام الحزينة على بلدته جبلة وشوقه لزوجته وأطفاله، إذ كان يحاول دفن ذلك الحزن من خلال التحضير والتدريس ليزرع ثورةً في وجدان البراعم الواعدة. كانت هذه الأحداث تقريبا عام 1920 حين كان القسام في عقدهِ الثالثِ، وكان أهالي حيفا يحترمونه جِداً ويقدرونه لدرجة إدخاله مراكزَ التصويتِ وإبداء الرأي وتعيينه خطيباً في مساجدهم. تحدّثت حيفا لأول مرة عن ذلك الشيخ السوري الذي يصدع بالحقائق كما هي، ويشحن العقول والقلوب ولا يخشى في الله لومة لائم.

بدأ العملاء والجواسيس يترقبونه في خطبه بعد المحادثات بين المخابرات الإنكليزية والفرنسية التي وضعته تحت المراقبة.

وأخيرا، نجح في إخراج عائلته من سوريا، ومن بعد ذلك حوّل بيته إلى مدرسة يعلّم فيها الفلاحين القراءة والكتابة كي يتمكنوا من العمل في الميناء. وأصبح البيت مقراً للثوار، فقد كان لمدرسةِ الليل التي أسسها دورٌ عظيم في إعداد الشبان المسلمين الذين سيكونون بذرة المستقبل.

وعند ذكر القسام لا بد من ذكر مسجد الاستقلال الذي بني في عهده وأصبح خطيباً وإماماً له، كان الخطيبَ المفوهَ الذي يتزاحم الناس على حضور خطبه وكان يحرّضُ الناسَ على الثورة حتى عرفت إحدى خطبه ب (الخطبة الجريئة) حينما أخرج مسدسه على الملأ ودعا للجهاد.

أُمر باعتقاله ودوهم بيته لكنه خرج من عند الضابط الإنكليزي بذكائه ودهائه، وعرف قادة الصهيونية أنهم أمام مشكلة حقيقية اسمها عز الدين القسام.

اندلعت الثورة السورية الكبرى وتعلّقت القلوب بهذا الأمل لكنهم كتموا المشاعر لحين الوصول إلى عملٍ منظمٍ في فلسطين، حيث بدأوا بمرحلة جمع السلاح والرجال والتدريب العسكري، وأصبح الشبان يتجاذبون لهذا العمل الرائع منهم المسيحيون ومنهم من لم يصلّ صلاةً واحدة في حياته.

انهالت الاعتقالات العشوائية، وانتهاكات اليهود في القدس ويافا، وبدأت الاضطرابات في الأحياء القديمة وحُكم بالإعدام على بعض أصدقاء القسام، وكان بن غوريون -أهمّ قادة اليهود- قد كلّف الضابط كلايتمان بملفِّ القسّام.

شعر القسّام بأنّ الوقت قد حان لإطلاق شرارة الكفاح بعد الحصار الإنكليزي الخانق، فودّع زوجته وأطفاله بأحضان الألم وتناول مسدسه وهو يتحاشى دموعهم وقال: ها قد حانت ساعة الجهاد. وبدأت رحلة الجهاد من قرية عين جالود والانتقالُ من جبل إلى جبل وترقّب الإنكليزِ واليهودِ في المغارات والكهوف.

وفي ليلة من الليالي قُتل جنديٌّ إنكليزي، وعندما علم القادة الإنكليز بذلك جُنّ جنونهم وأرسلوا الخيالة لمهاجمة الثوار، واحتدم القتال بين الفريقين تحت أشجار يَعبَدَ حتى تمكّنت رصاصةٌ آثمةٌ من الرأسِ الشامخ، وبكت فلسطين كما لم تبك من قبل.

سدّ آلافُ المشيعين الطرقات وتابعت الجنازة سيرها حتى سطرت على جبين التاريخ غضباً ووعداً بالانتقام لهذا البطل.

بعد مدة قصيرة من استشهاده اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى، وكان رجاله في مقدمة الصفوف يقودون الجموع ضد الانتداب الغاشم وعصابات المهاجرين اليهود، مسطرين أروع البطولات، وبذلك أينعَ الثمرُ، ولو لم يره القائد الراحل، وما زالت صرخته الصادقةُ في وجه الغاصبينَ تتردد في تلك الربى لتوقظ النائمين وتحشد الأحرار ضدّ كلّ الغزاة.

تحرير: أحمد فاضل حللي

DET Platformرجل لكلّ الغزاة .. للكاتب د.عماد زكي
قراءة المزيد

قوانين النهضة (القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري) … للكاتب الدكتور جاسم محمد سلطان

No comments

للكاتب الدكتور جاسم سلطان

عرض: آلاء خضر

“لا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة واستخدموها، وحولوا تيارها، واستعينوا ببعضها على بعض، وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد”

يبدع الكاتب الدكتور جاسم سلطان في كتابه قوانين النهضة (القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري)، الذي يتوجه به إلى قادة النهضة وإلى كل إنسان يسعى لنهضة عظيمة ترقى بالأمة، فالحياة لم تخلق عبثاً، وإنما خضعت لسنن وقوانين، وأمر البشر في اجتماعهم وما يعرب فيها من الصراع والتدافع الحضاري يجري على طريقة قويمة، وقواعد ثابتة، وإنّ الحاجة قد باتت ملحة لتأمل التجربة التاريخية البشرية لنستقي منها العبرة.

ومن خلال هذه الدراسة التاريخية تم استخلاص عشرة قوانين مركزة، الغرض منها تنظيم الخارطة الذهنية لقادة النهضة والعاملين فيها. يتكلم الكاتب في كل قانون بطريقة احترافية عن منطوق القانون، ومفرداته، وأهميته، ومستلزماته ومعادلاته.

ويقول الكاتب: تلك هي الآمال والأحلام، لذا فإننا نتقدم بمشروع النهضة لنجيب على التساؤلات ونحدد الاحتياجات ونبعث الأمل.

القانون الأول: الفكرة المركزية.

منطوق القانون: لكل نهضة فكرة مركزية وفكرة محفزة.

مفرداته: وهي عبارة عن مجموعة من المبادئ العامة التي تعتمدها أي دعوة أو حركة أو تجمع. أو المبدأ الذي تعتنقه الدولة وتنظم حياتها تبعاً لتعاليمه.

الأفكار المحفزة: وتعالج مشكلة محسوسة بشكل مباشر للمخاطبين بالفعل، وتربط ذلك بشكل أو بآخر بالفكرة المركزية. وتخاطب في المدعوين البواعث النفسية الدفينة، كالعزة والانتصار لمبادئ الإله. وبذلك تصبح الفكرة المحفزة هي المحور الذي يتم استقطاب الناس من خلاله.

مواصفات الفكرة المركزية:

أيديولوجيا تصبغ كل مجالات الدولة.

قادرة على التعامل مع المتغيرات.

مركبة لا يفهمها عامة الناس.

نماذج للأفكار المركزية:

الفكرة الليبرالية.

الفكرة الشيوعية.

الفكرة الإسلامية.

حيث تعتمد هذه الأفكار الثلاثة على ستة مبادئ رئيسية ألا وهي: الإيمان والمساواة والتعايش والتراضي والدستور والحوار، غير أنّ الفرق بينهم أنّ المبدأ الليبرالي يعتمد على المبدأ الفردي من حرية الأفراد وحمايتهم من تغول الدولة، وأما المبدأ الشيوعي يحرض على المبدأ الجماعي، أي تقليص حقوق الفرد لصالح الجموع، وأخيراً المبدأ الإسلامي الذي يعتمد على مبدأ العدل والتوازن.

مستلزمات القانون:

المعرفة بمنطوق القانون.

الاستخدام (بتحديد الفكرة المركزية).

عدم المصادمة (بحسن اختيار الفكرتين المركزية والمحفزة).

معادلات القانون:

فكرة مركزية = أيديولوجيا تصبغ كل مجالات الدولة.

فكرة مركزية + فكرة محفزة = نجاح على مستوى الحشد.

فكرة مركزية – فكرة محفزة = تفلت جماهيري.

القانون الثاني: المكنة النفسية (القوة الدافعة).

منطوق القانون: لا تغيير إلا إذا حدث تغيير إيجابي في عالم المشاعر.

مفرداته: التغيير من السلبية والإحساس باليأس إلى التفاؤل والإنجاز والشعور المتجدد بالحياة.

أهميته: يوجد فرق بين تمني شيء ما والاستعداد لتحقيقه، حتى تتحول النهضة من فكرة إلى حقيقة ملموسة.

شروط البعث النفسي:

النجاح في زرع الإيمان.

النجاح في زرع العزة.

النجاح في زرع الأمل.

كيف؟ من خلال:

إعادة قراءة التاريخ وعرضه.

عمل تراكم في الإنجازات العملية.

وهنا يأتي دور الحرب النفسية ومواجهتها من خلال الدعاية والإعلام والتعليم.

إذاً، وجود فكرة مركزية وفكرة محفزة + بعث نفسي وروح إيجابية = استعداد للعمل والانطلاق.

القانون الثالث: التغيير الذاتي.

منطوق القانون: لا تغيير إلا إذا حدث تغيير إيجابي في عالم السلوك.

مفردات القانون: تغيير إيجابي في ممارساتنا وواجباتنا تجاه الخالق والذات والخلق، وهو تغيير في مجال الفكر ومجال المشاعر، من خلال تحرير العقل وإطلاق الطاقات والبحث في كل مجال والتساؤل عن كل الكون واعتماد العقل كمرجعية في تنظيم المعارف وعدم التسليم بمقولات الآخرين.

معادلات القانون: القانون الأول + القانون الثاني = القانون الثالث.

القانون الرابع: اختيار الشرائح.

منطوق القانون: تحتاج أي نهضة إلى شريحة بدء وشريحة تغيير وشريحة بناء.

شريحة البدء: وهم الرعيل الأول من الناس الذين يجتمعون حول فكرة ما في مجتمع ما في مرحلة ما ويستعدون للتضحية من أجلها.

شريحة التغيير: هي الفئة القادرة على إعطاء المنعة والتمكين أو (ذوو الشوكة) الذين يستطيعون تغيير الأوضاع.

شريحة البناء: وتشمل كل فصائل المجتمع الذين يساهمون في بنائه وتقدمه بعد نجاح العملية التغييرية وهيمنة الفكرة المركزية.

مثال على ذلك التجربة الروسية: أثناء الثورة البلشفية في روسيا كان الثوار الروس يفكرون في كيفية الوصول إلى هذه المنعة، والوصول إلى الفئة التي تستطيع أن تنقل السلطة التنفيذية إليهم! وهنا وقع اختيارهم على طبقة العمال. فالحزب الشيوعي حدد نقطة البدء، وحدد الشريحة التي ستنقل إليه القوة والمنعة، فاختار عمال المصانع.

ويشير الكاتب في هذا القانون إلى أهمية العامل الزمني بحيث:

معادلات القانون:

شريحة بدء + زمن طويل = فقد الاتجاه.

شريحة بدء = حملة الفكرة الأوائل.

شريحة تغيير = ذوو الشوكة.

شريحة بناء = أصحاب الطاقات من كل اتجاه.

مشروع تغييري –  وضوح مسار التغيير = مشروع خيري اجتماعي.

القانون الخامس: القوة والخصوبة.

منطوق القانون: إنّ قوة الأمم ونهضتها إنما تقاس بخصوبتها في إنشاء الرجال الذين تتوافر فيهم شروط الرجولة الصحيحة، وبدون الطاقات النوعية يبقى المشروع أسير النظريات.

وهنا يأتي دور التربية وبلوغ الكمال بالتدريج من كمال الجسم والعقل والخلق لأنّ الإنسان موضوع التربية، ووصف الكاتب إنسان النهضة بأنه هو: الرباني العامل المفكر الجريء المنتج.

معادلات القانون:

أدوات شرعية + أدوات مهارية + أدوات العلوم الإنسانية + دراسة مشروع النهضة = ثقافة متزنة.

القانون السادس: المؤشرات الحساسة.

منطوق القانون: لكل نهضة موفقة مؤشرات نجاح حساسة تبشر بإمكانية تحقيقها في الواقع.

أهمية القانون: لمعرفة مدى التقدم والتأخر والقرب أو البعد عن تحقيق الأهداف.

مؤشرات النجاح:

عموم الدعاية (الرأي العام).

كثرة الأنصار (شبكة العلاقات).

متانة التكوين (بناء المؤسسات).

معادلات القانون:

مرسل + رسالة + مرسل إليه + تأثير + تغذية راجعة = جهاز الدعاية.

فكرة – أنصار = فشل.

دعوة – مؤشرات النجاح = تخبط وبعد عن الأهداف.

القانون السابع: التدافع.

منطوق القانون: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).

أهمية القانون: قضية التدافع كانت ولا زالت وستكون هي جوهر الوجود البشري، فالوجود البشري قائم على هذا التضاد، وعلى هذا التدافع المستمر لخلق الله على أرضه.

وهناك نوعان من التدافع البشري:

التنافس: win-win situation وينتهي بفوز الطرفين.

الصراع: zero-sum ويقصد بها الصراعات الصفرية وفي هذه الصراعات لا يتقبل كلا الطرفين وجود الطرف الآخر إطلاقاً.

وتحتاج عملية التدافع إلى قيادة تقود الصراع حيث يجب أن يكون لديها رؤية واضحة والتزاماً عالياً بالهدف ومهارات قيادية تمكن من إدارة الناس والموارد للوصول للهدف.

ولدينا سبعة أشكال في العمل التدافعي:

الحرب، الانقلابات، الثورات، العمل السياسي أو العمل النضالي الدستوري، التفاوض، حركة اللاعنف، والإرهاب.

معادلات القانون:

استبدال نخبة بأخرى = انقلاب.

تغيير اجتماعي + تغيير سياسي = ثورة.

قطع موارد القوة عن النظام السياسي – استخدام القوة المسلحة = حركة اللاعنف.

القانون الثامن: الفرصة.

منطوق القانون: الأحداث العظيمة يصنعها اقتناص الفرص.

أهمية القانون: يعتبر جزءاً من عملية التدافع وهو يعني الانتقال من مقعد المفعول به إلى مقعد الفاعل.

ويوضح د. جاسم هنا بأننا لا يمكن أن نتحدث عن قانون الفرصة بدون الحديث عن قانون الجاهزية، حيث الجاهزية هي نسبة وتناسب فإذا كان الطرف المقابل أقل جاهزية في مسار من المسارات عندها يمكن للطرف الأكثر جاهزية بالنسبة له أن يتقدم عليه.

قانون السرعة وحسن التوقيت يؤثر على اقتناص الفرص فبرغم جاهزية المترددين يمكنهم أن يصبحوا فريسة لمنظمات صغيرة.

معادلات القانون:

50% جاهزية + 50% ضعف الخصم = فرصة.

فرصة + سرعة + جاهزية = نصر.

 القانون التاسع: التداول.

منطوق القانون: (وتلك الأيام نداولها بين الناس).

أي دوام الحال من المحال، فالمنتصر اليوم كان مهزوماً بالأمس.

أهمية القانون: يزرع الأمل في قلوب طلاب النهضة ويؤدي إلى حراك وعزم على اقتناص الفرص.

يقول عماد الدين خليل: هذا القانون يمكن أن نسميه قانون الأمل العائد، فمن فاته قطار اليوم سيلحق بقطار الغد، لذا يجب أن يكون جاهزاً لركوبه وإلا فاته.

قانون التداول:

الاستعداد القبلي، اغتنام الفرصة، العمل البعدي.

القانون العاشر: الدعائم السبعة للنهضة.

من الخطأ أن يهمل قادة وطلاب النهضة التفكير في احتياجاتهم بعد التمكين بحجة الانشغال بما هو أهم وهو الوصول للتمكين أصلاً.

إذ تحتاج الدول إلى مجموعة من العناصر أو الدعائم اللازمة لاستنهاض الأمة وهي:

الروح المشبعة بالأمل.

الاعتزاز بالذات وبالتراث المجيد.

العلم الغزير (علم الدين والدنيا).

القوة والاستعداد (القوة العسكرية).

منظومة قيمية صالحة فاضلة (كقيم العدل والحرية والمساواة).المال والاقتصاد (قوة اقتصادية).

أسس النظم (منظومة سياسية واجتماعية وتربوية وخلقية).

ها قد وضعت بين أيديكم كنزا عظيما، ونقلت الأمانة لكم، نستطيع أينما كنا سواء في الجامعة أو العمل أو البيت أن نستعين بهذه القوانين لنؤسس حركة النهضة العالمية..

DET Platformقوانين النهضة (القواعد الاستراتيجية في الصراع والتدافع الحضاري) … للكاتب الدكتور جاسم محمد سلطان
قراءة المزيد