ثلاثية غرناطة

No comments

عشت بكل حروفها بالمواقع التي ذهبت إليها الكاتبة بخاليها , إلى غرناطة إلى عمق البيازين ,إلى القيصرية السقاطين إلى قصر الحمراء إلى أشجار اللوز إلى تجاعيد أبي جعفر الوراق إلى سليمة وحسن وأم جعفر الكل كانوا أمامي وأنا أقرأ
حتى حمام أبي منصور كان غاية في الجمال , ربما هذه الشخصيات ومن تبعها كنعيم وسعد ومريمة كانوا شخصيات أراهم في سوريا اليوم في تغريبتهم في موتهم في معاناتهم في إبعادهم عن قراهم ومساجدهم , هي اللغة دوماً تعبر عن مكنوناتنا وأرواحنا عن نفسياتنا التي تودُ أن تبوح وتبوح لكن الصمت يجمحها …
أستطاعت رضوى بملكتها الأدبية أن تأخذنا بعيداً رغم أننا نحوم في أمكنتنا ونقارن غرناطة بفلسطين , بلنسية بسوريا ,هذه المفارقة رغم القرون المديدة التي مرت لكنها الأخطاء ذاتها , والعثرات متشابهة والنفوس لم تتغير , رغم أن الرواية شطحت قليلاً في أوهام الجنس لكنها قد تكون حقيقة وقد لا تكون
أبهرتني قصةسليمة الساحرة رغم أنها كانت مجرد محاولة في عالم الدواء والعقوبة التي أنزلوها بمرأة تداوي الناس فتموت حرقاً وكيف كفرت ؟ وهي لم تدري بمن هي كافرة بالكنيسة أم بآلهة الكنيسة وكيف كانت لا تفهم الموت ” الموت الذي يحوم بأرواحنا جميعاً قبل أجسادنا
ومريمة التي بقيت تقاوم بخبزها بكعكها وذكائها لتدفن في طريق تغريبها على ظهر حفيدها علي والذي هُجر فعاد ” علي الوحيد الذي بقي وحيداً رغم كل من أحبهم “ابنة معلمه , وفضة ,كوثر وحتى ابنة الليل وبقي وحيداً ورغم أنهم حاولوا إبعاده لكنه أيقن وهو الذي شجع الناس ليرحلوا أن البقاء هو الحياة , أن الأندلس هي الحياة لا تركها ..
أخذتنا رضوى برحلة بعيدة جداً , لكنها ممتعةٌ وتحرقنا , متتعة بلغتها الدرامية والفنية لكنها تحرقنا بكمد الهبوط الحضاري ,والسقوط الثقافي الذي لا حدود له من غرناطة حتى القدس التي لم تبخل أن أسمعتنا كيف يرونها عن دمشق اليوم عن بغداد الأمس عن القاهرة
لا شيء أجمل من اللغة لتأخذك نحو الحقيقة , لا أجمل من الرواية التي ما زالت تجعلك تحب أن تعود!!!
جعلتني رضوى أحب المكوث أكثر في سوريا رغم الموت الذي يحدق بي من كل جانب , لكن سوريا فعلاً هي الحياة وخارجها موت لا قرار له ولا ميعاد

جميلة بكل معنى الكلمة , الأندلس جميلة وكل ما يحكي عنها جميل

مراجعة : عبد الناصر القادري

DET Platformثلاثية غرناطة
قراءة المزيد