دولورِس إيباروري

No comments

لاباسيوناريا

من مناجم فيزكايا الباسكية أينعت زهرة الحب تلك، زهرة الكفاح والنضال ضد أشكال الظلم كافة، لتكون رمزا من رموز الحرية وإن لم تنتصر.

ولدت دولورس إيباروري في التاسع من كانون الأول عام 1895 لأسرة فقيرةٍ تعمل في المناجم في إقليم الباسك الإسباني.

كانت نشأتها الأولى كأي طفلٍ عاديٍّ في ذلك الوقت، تعمل في المناجم مع والديها ليؤمنوا كفاف يومهم، حتى جاء اليوم الذي قلب حياتها رأسا على عقب.

في أحد أيام عام 1903 قام العمال بإضرابٍ عن العمل نتج عنه اعتقال العديد من رجال المناجم، فما كان من النسوة والأطفال ومن بينهم دولورس إلا أن قاوموا القوات الحكومية بالسلاح والمتفجرات مستغلين بيئة أرضهم الجبلية، كانت هذه الحادثة بداية الحياة السياسية لإيباروري ونقطة تحولها.

انضمت دولورس عام 1917 إلى الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، لتكون عضوا مكافحا وفعالا فيه، إلى أن انتسبت للحزب الشيوعي الإسباني عام 1921 والذي أسسه عمالٌ ثوريون متأثرون بتجربة الحزب الشيوعي السوفييتي.

في عام 1925 اشتهرت دولورس بلقب “لاباسيوناريا” الذي يعني طوق الزهور أو زهرة الحب، إذ كانت تستعمل هذا اللقب للتوقيع على مقالاتها المنشورة في الجرائد المحلية.

في عام 1931 أصبحت عضوا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسباني، مما أدى لاعتقالها ثلاث مرات بين 1932 و1936، عانت في هذه الفترة من الجوع والفقر والنفي.

تابعت دولورس نشاطها السياسي باشتراكها في المؤتمر السابع للأممية الشيوعية عام 1935، وتم انتخابها كعضو في “البريزيديوم الأممي”، ونجحت بالتعاون مع الأمين العام للحزب آنذاك “خوسيه دياز” باجتذاب بعض القطاعات من الطبقة البرجوازية المثقفة.

انتخبت دولورس إيباروري لمنصب نائب رئيس البرلمان الإسباني عام 1936، فكانت تسافر لبعض الدول الأوروبية تحثهم على دعم إقامة الجمهورية الديمقراطية في إسبانيا، وكانت تلزم المقاتلين على الجبهات طيلة الحرب الأهلية الإسبانية، محفزة إياهم بشعاريها “لن يمروا” و “من الأفضل أن نموت واقفين على أن نحيا راكعين” اللذان ما زالا يُرددان على الألسنة حتى اليوم.

في السادس من مارس عام 1939 أعلنت هزيمة الجمهوريين واضطرت إيباروري لمغادرة إسبانيا إلى موسكو مركز الشيوعية العالمية، حيث بقيت خارج إسبانيا مدة ثمانٍ وثلاثين عاما.

في العام 1942 وبعد موت خوسيه دياز، انتخبت دولورس إيباروري أمينة عامة للحزب لتكون أول امرأةٍ تشغل هذا المنصب.

وفي العام 1948 انتقلت قيادة الحزب لمدينة تولوز الفرنسية إلا أنّ نشوب الحرب الباردة اضطر دولورس للعودة إلى موسكو.

في يناير عام 1960 انتخبت دولورس رئيسة للحزب الشيوعي الإسباني وخلفها في منصب الأمين العام سانتياجو كاريو الذي كان عضوا في اللجنة المركزية الإسبانية.

عادت دولورس إلى إسبانيا عام 1977 وانتخبت في السنة ذاتها كنائبةٍ عن إقليم أستوريا، عارضت فيما بعد أفكار حزبها ونهجه المتبع إلا أنّ منصبها كان شرفيا لا يسمح لها بالتصدي لأخطائه.

في الثاني عشر من تشرين الثاني عام 1989 توفيت لاباسيوناريا في العاصمة الإسبانية مدريد عن عمرٍ يناهز الثلاثة والتسعين عاما، وخرج في جنازتها مليونا شخصٍ كان معظمهم من العمال والفلاحين الذين أفنت حياتها في سبيل حريتهم،

ليطوي التاريخ صفحة من صفحات النضال ضد الفقر والاستعباد، وتكون دولورس رمزا من رموز الحرية لكل أحرار العالم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

كتاب “لن يمروا، لحظات لا تنسى” تأليف: دولورس إيباروري

ويكيبيديا

DET Platformدولورِس إيباروري
قراءة المزيد

الأميرة المسلمة التي يمكنها إنقاذ العالم

No comments

تحدثت سابقاً في مقالة عن #جميلة_العباقرة_العرب وقلت لكم أن هذه الوصف يليق بها لأسباب كثيرة، وذلك لأنها عالمة في فيزياء ورياضيات الكم، وعالمة في الهندسة المالية Financial Engineering، وامرأة تعد من أكثر ثلاثين شخص عبقرية في العالم، وقد تقولون لي طيب : هذا العلم كيف يمكن لأمة الإسلام أن تستفيد منه، ولماذا تَدَّعي أنها قادرة على إنقاذ العالم؟

أسامة الخراطالأميرة المسلمة التي يمكنها إنقاذ العالم
قراءة المزيد