الانحدار الأخلاقي بين الحاضر والماضي

No comments

رحاب بكار

هل كانت المجتمعات السابقة خالية من الانحلال الاخلاقي؟ هل كانت مجتمعات سليمة 100%!

أليست عادة البكاء والنحيب على الماضي من عادات الإنسان التي لا تتغير! هل نستطيع القول أننا نجيد تمثيل دور الضحية بشكل جيد دائما! هل سنبقى على ما نحن عليه نراقب ونحلل ونندب حظنا ليلا ونهارا في الجرائد وعلى القنوات، لا نجيد سوى الكلام والتساؤلات التي لا تغير من الواقع شيئاً!

إذا كان السؤال بداية البحث عن الحل فلماذا لم ننتقل لمرحلة الحل بعد سنين وعقود من طرح الأسئلة وتضييع الشعوب وتنفيرها من واقعها؟

لا نستطيع إنكار إنجازات عصرنا هذا العبقرية والتغني بالعصور السابقة، أو إنكار الفنون والآداب والاكتشافات.

مشكلة عصرنا هذا في نظري هي الشفافية الزائدة لأن شعوبنا العربية غير معتادة على هذه الشفافية،
لكن وسائل التواصل الاجتماعي أزالت تلك السرية التي كانت تغطي حياة الكثير وأفكارهم. فوسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، وفي مجتمعات غير معتادة لا على حرية الرأي ولا على احترام آراء الآخرين ولا على حرية الفكر هي سلاح قاتل. وسائل التواصل كشفت لنا كل القشور والأغطية عن عقول الكثير، وعن ثقافات المستخدمين لها.

نسب انعدام الثقافة والجهل مخيفة جداً ولكن أيضا لا ننكر كمية الثقافة والتحضر التي نراها. كل فيديو أشاهده على اليوتيوب أقرأ التعليقات التي في أسفله، وفي الغالب تكون التعليقات مثيرة للاشمئزاز، حتى ولو كان الفيديو يحوي خبراً علميا أو اكتشافا جديدا أو مسابقة ما.

لا أفهم سبب انتشار فواحش الكلام في كل مكان وعن كل موضوع، وهل كانت هناك مشاكل مماثلة لهذه في العصور السابقة، ولكنها في عصرنا هذا وصلت إلى وضع لا يحتمل أبداً!

عندما أتخيل أنّ عدداً كبيراً من الناس يحمل في رأسه هذا المستوى من الكلام المقزز لا أستطيع تقدير حجم ثقافته التي تعب عليها. ولا يمكننا فقط التحدث عن الانحلال الأخلاقي الحاصل الآن لأنه في العصور السابقة أيضا كان هناك انحلال أخلاقي وكل زمن كان يعاني من مشكلة ما، وفي كل عصر مفهوم آخر عن الانحلال الأخلاقي وحد مغاير له.

في كتاب قرأته للدكتور مصطفى محمود كان يتحدث فيه عن شرور الأرض وأنها من طبيعة الكون، الشر مخلوق قبل أن يوجد البشر وحيث تكون الحرية يكون الخطأ وما خطيئة آدم إلا رمزا للحرية.

فهل نستطيع اعتبار كل هذه الأخطاء ضريبة للحرية التي قدمتها لنا وسائل التواصل الاجتماعي!

 

DET Platformالانحدار الأخلاقي بين الحاضر والماضي
قراءة المزيد

الشاب العربي بين التغيير والرِضى بالمصير

No comments

مجد محمد بكسراوي

كل الذي غيّرناه إلى اليوم لم نستطع تغييره بعد!

لنفكّر بالأمر من زاوية أخرى، يمكننا اليوم التفكير بتغيير جميع الأشياء الخارجية الخاصة بنا، يمكنك تغيير منزلك مثلاً، ثيابك، هاتفك، قصّة شعرك، ويمكنك تغيير طريقك إلى عملك أو مدرستك؛ كل هذا أصبح تحقيقه سهلاً لدرجةٍ ما، لكن هل فكّرت يوماً مثلاً أن تغيّر مواعيد نومك التي اعتدتها منذ سنوات؟

هل فكرت أنه لربما هناك خلل بسيط في طريقة التفكير بالأمور الروتينية اليومية ويجب تغييرها لتتناسب مع طبيعة وجودك؟ فكّرتَ مثلاً بتغيير طرق تعبيرك عن مشاعرك تجاه من تحب أو تكره؟

أنا فكرت، فعلى سبيل المثال دائماً ما وجدتُني لا أستطيع النوم بلا ضوء، تصالحتُ مع نفسي مرّة وجربت النوم بعد إطفاء ضوء الغرفة أُسوةً بباقي الناس على هذه المعمورة! بعد عدة أيام قليلة من المحاولات نجحت بتغيير أمرٍ اعتدته طوال سنوات طويلة.

كنت أكره الفطور الصباحي أيضاً فما أذكر مرةً واحدة أنني تناولت فطوراً ثم خرجت من المنزل لممارسة الحياة المُعتادة، بل كنتُ أعطي القهوة مساحة صباحية كبيرة دون التفكير بتناول فطور بسيط قبلها، اليوم أنا لا أستطيع شُرب قهوتي قبل طعام الإفطار!

بدا لي بعد عدة محاولات للتغيير الداخلي أنّ الأمر مسألة اعتياد وبهذا يكون تغيير بعض الأمور التي اعتادتها النفس أسهل مما نتوقع، فالنّفس على ما اعتادت عليه.

ما هو التغيير الحقيقي الصعب إذن؟!

أن تُغيّر مجتمعا، أن تجعل التّسليم للمصير (القدر) يتزامن تماماً مع اللحظة التي تقوم فيها بالتغيير، أن تقوم مثلاً بثورةٍ تُسقِط فيها كل فكرة متشرذمة أُدخِلت عنوةً إلينا.

لم أقصد بكلمة “ثورة” ما أصبحنا نفهمه من مفهوم الثورة، فثمان أو تسع سنوات في عالمنا العربي كانت كفيلة أن تقلب هذا المصطلح رأساً على عقِب.

إنّ ما نعيشه اليوم من حروب فاشيّة هي بالنهاية حرب نفوس وليست حرب سيوف، وسبب وجودها؟! ثوراتٌ تعدّت مفهوم الثورات لتصِل إلى حربٍ نفسية طاحنة مع بقايا الذاكرة والعقل دون تغييرٍ يُذكر على أرض الواقع.

هناك مقولة أو لربما هي حكمة لا نعلمُ حكيماً لها تقول: “انظر لنصف الكوب الممتلئ”، عزيزي القارئ، انظر لنصف الكوب الفارغ واملأهُ بما استطعت!

لو اعتبرنا جدلاً أنّ النصف الممتلئ هو من المُسلّمات أو الأمر الذي وقع ولا يمكن تغيير حدوث وقوعه (مصير)، فإنّ ملء النصف الفارغ يُعتبر تغييراً لأنه بطبيعة الحال وإن لم يُغيّر جزءاً بسيطاً من تركيبة السائل الموجود في النصف الممتلئ فإنّه وعلى أقل تقدير سيُغيّر شكل الكوب بالكامل (تغيير).

وعليه فإنّ محاولات التغيير المجتمعية اليوم أصبحت صعبة لوجود عوامل نفسية وبقايا حروب تمنع نجاحها، فهل نترك التغيير ونرضى بالمصير؟
بالتأكيد لا، إن كان تغيير المصير مستحيلاً فيجب أن نبدأ بملء نصف الكوب الفارغ في محاولة لتغيير شكل الحرب التي صُنّعَت ضمنيّاً في مجازات تفكيرنا، نبدأ بنقد ونقض الأفكار المشوّهة التي لا نعلم مصدرها، نحن بحاجة اليوم إلى ثورة فكرية متكاملة!

نعم هناك احتمال أن لا نشرب أنا وأنت من هذا الكوب الممتلئ، لكنّ ملأَه سيكون لاحقاً حجر أساس يعتمد عليه الجيل القادم بأطيافه وأصنافه المختلفة.

تذكّر، إن لم نحاول فسلامٌ على دنيا مررنا فيها مرور البخلاء!

وبما أن موضوعنا عن التغيير، وجب علينا أن نعتمد القاعدة الأساسية في هذا الموضوع: “إنّ الله لا يُغيّرُ ما بقومٍ حتّى يُغيّروا ما بأنفسهم”.

اقرأ، تعلم، اعمل، تثقف، شجّع، ساعد، آمِن، يسّر واصبر. ولا تنس مَلء النصف الفارغ!

DET Platformالشاب العربي بين التغيير والرِضى بالمصير
قراءة المزيد

قليل من اليأس وكثير من الخيبة

No comments

رشدي سويد

في زحمة الأحداث وفي خضم هذه الأزمات، في زمن الحروب اليوم ومع كثرة المتغيرات، تَدخلُ صدفة لإحدى المجموعات الدينية على الفيس بوك، بعد أن تمت إضافتك من قبل صديق قديم لم تره منذ سنين.
تلاحظ أن الاسم مميز بعض الشيء، بالإضافة إلى تواجد آلاف الأعضاء في هذه المجموعة وعشرات أو مئات من الشباب المتفاعلين.

تَسألُ نفسك تُرى أيّ نوع من الأسئلة يطغى على غيرها هنا؟ وما هو الشيء المشترك الذي يبحث عن إجابته معظم الشباب ويفكّر فيه؟
تُخمّنُ لوحدكَ قبل أن تبدأ بقراءة أي منشور، ربما ستجد أسئلة فكرية صعبة تناقش مفهوم الحركات الإسلامية وشكل الدولة السياسية من منظور ديني، أو ربما سترى أسئلة اجتماعية تتطلب من الشباب المتحاورين نظرة شمولية واسعة خارج نطاق المجموعة نفسها، أو ربما ترى تحليل أحدهم لأسباب نهضة الغرب وهل من الممكن أن يُطبَّق بعضها في مجتمعاتنا المحافظة وما رأي الإسلام في ذلك!

أو ربما تخمّن شيئا آخر، شيئا ما يتعلق بالأمور العاطفية والمشاعر عند الشباب، وكيفية التحكم بها لبناء أسرة سليمة دون انتهاج طرق غير شرعية للوصول، ما هي هوامش الحب في ديننا وإلى أين يُسمح للعلاقات العاطفية أن تصل. أو ربما تجد قضية مختلفة وأكثر أهمية من الذي خمَّنتَه كله.
أي أنك وباختصار، تجهّز نفسكَ لأن تغوصَ في منشورات جدّية وثقيلة المحتوى، أسئلة خطيرة توازي متطلبات عصرنا الحالي وما يجري اليوم، هذا ما أنت تتوقع رؤيته.

تبدأ من أحدث المنشورات متوجها إلى الأقدم، الأول يسأل عن وجه المرأة إن كان عورة أم لا، وهل يجب عليها أن تغطي رأسها بخمار أو مجرد شال وهل يكفي الحجاب الطبيعي لذلك؟
تأسف جداُ لأجل هذا، تتخطى المنشور ممتعضا آملا بقضية أشمل وأكبر من ذلك. يظهر المنشور الذي يليه، وإذ به يدور في نفس الفلك أيضا، إذ أنه يستفسر عن دور المرأة في المجتمع، وهل الأفضل لها أن تبقى في المنزل مربية لأولادها أو أن تدخل الحياة الاجتماعية والسياسية وتتسلم مهاما أكثر من ذلك.

يزداد الامتعاض، ما هذا الذي كنتَ تأملُ رؤيتَه، تتخطى المنشور قاصدا الذي يليه، لترى منشورا آخر مميزا بكثرة التعليقات وكمية التفاعل، والخلاصة فيه أن هناك رجلا يفكر في الزواج وعلى بُعد خطوات من اتخاذ القرار فيه، لكنه متخوف من فشل العلاقة مستقبلا، ضاربا مثالا يتمحور حول أن يقول لزوجته أمرا معينا في إحدى الأيام وتعصيه، وهو الرجل الذي لا يطيق أن تُعصى أوامره في أي وقت، ما الذي يجب عليه فعله إن تعرض لهذا الموقف، وهل يجوز ضرب الزوجة حينها لتبقى هيبة الرجل قائمة عليها أم أن هناك حل آخر؟

يزداد الامتعاض، لستَ تدري، هل مازال الكثير منهم موجود بيننا؟ تحدّث نفسك ماذا لو أخبرتهم أن ما يشغل بالهم الآن قد تم تجاوزه منذ زمن طويل؟ وأنه آن الأوان لنلتفت لغيره؟
مجددا لستَ تدري، مصدوم من رؤية مواضيع لا يفترض أن تكون هي الغالبة هنا، ولا يفترض أن تكون محور أسئلة الشباب خصيصا. تُكملُ التصفح للأسفل بحثا عن قضية جادة تحتاج التفاعل الجيد والنقاش فعلا، لترى قليلا من القضايا التي تختلف عما تم ذكره أعلاه. قضايا مهمة بعض الشيء وضرورية للحديث فيها، لكن لا تتجاوز نسبتها الربع ولا حتى الثُمن، تكمل مجددا، حاملا بداخلك القليل من اليأس، والكثير من الدهشة والخيبة، لتعود قضايا المرأة وتتصدر دائرة الاهتمام لدى الشباب عامة في منشوراتهم هنا، كيف تبقى ساكنة لا تشوش عقولهم وكيف يمكنهم التعامل معها، وكيف يمكن السيطرة على جلسات الاختلاط وإلى ما هنالك.

طفح الكيل، أغلقتُ الهاتف لدقائق، كنت بحاجة إلى نفس عميق يعينني على الانتقال إلى مربع الكتابة هنا دون إزعاج أي أحد منهم، غادرت المجموعة، وأخذت أكتب خيبتي. لماذا مازال البعض يرى المرأة قضية شائكة في حياته، ولماذا يصرون على تعقيد أنفسهم وتغليف ذلك بالدين مستندين على تفسير خاطئ لبعض نصوصه؟ لماذا أقصى ما يستطيع البعض أن يفكر به هو كيف يتعامل مع المرأة وما دورها وما يحق لها وما عليها من لباس وغيره؟

أتساءلُ الآن، إن لم تدفعهم ملايين الأخبار المحزنة خلال كل هذه السنوات، وإن لم يدفعهم واقع مخزيٌ عصيب كالذي نعيش فيه اليوم إلى التفكير في قضايا أساسية تستحق الاهتمام من الشباب حرفيا، وتساهم في بناء ما تم هدمه من مفاهيم ضرورية في هذه الحياة، فمتى يا تُرى يفعلون ذلك؟

DET Platformقليل من اليأس وكثير من الخيبة
قراءة المزيد

أرطغرل بين الدراما الحقيقية والحقيقة الفلسطينية

No comments

صمود حبايبه

إننا ومنذ انطلاق عرض المسلسل التركي قيامة أرطغرل والشهرة الواسعة التي حققها وانتشاره على مواقع التواصل الاجتماعي، أضف إلى ذلك تعلق الجمهور المتابع لأحداثه وكأنهم يريدون صناعة المشهد بأنفسهم أو كأنهم يشعرون بالانتصار على أرض الواقع عند التخلص من ظالم وطاغية في أي مرحلة من المراحل، إن هذا ليس غريبا لأن الفطرة البشرية خلقت على رفض الظلم إلا باستثناءات من بعض الوحوش.

يجب أن أنوه أن جمال هذه الدراما التي فاقت التوقع أصابتني بالإدمان في بدايتها على الرغم من التحدي الذي قطعته بيني وبين نفسي تحدياً لخالتي أنني لن أحضر إلا حلقة واحدة كل يوم ولكن الكرة تدحرجت وأصبحت على شفا حفرة من الإدمان أتابع حلقتين وثلاثة دون كلل أو ملل بل ووضعت نغمة هاتفي المحمول نغمة القيامة وكأنها تبعث في النفس دق طبول الانتصار والعزة المفقودة منذ قرن من الزمان على مرأى ومسمع هذه الأمة، حتى نجحت بالنهاية بالتخلي عن متابعته حرفياً وأدمنته بدلاً عني أمي فلم يعد من الضروري أن أتابع، لأن أحداثه تنقل لي بشغف منها.

إن حبنا لذلك البطل السلجوقي الذي حارب من أجل قيامة وطن مستقل بعيداً عن التبعية للغير حيث نجح بإيجاد نموذج كان الإسلام أصله وامتداداً له. يجب أن نعترف أن أرطغرل كان خارقاً للعادة فهو مميز في زمانه، واستطاع أن يؤسس لنا القاعدة التي يجب أن نكمل من بعدها. لم يقم بتلك الفتوحات من أجل أن يتغنى اللاحقون له بأمجاده ونجاحاته وفتوحاته دون أن نأخذ العبر منها.

إذا دققنا في هذه الدراما الحقيقية فإن المطلوب منا أن نأخذ العبر من ذلك التاريخ على محمل الجِد كلٌ حسب قضيته، وأنا هنا وبحكم فلسطينيتي أصابني الدوار من حجم التباكي الذي نعيش على الرغم من أن الانتصارات تسكن في داخلنا. عندما شاهدنا علاقة الفاتح أرطغرل بوالدته تبادر الشك لأنفسنا أن ذلك غريب ولا يحدث في زماننا، كيف ونحن من عاش في زمن الخنساء التي لم تكل ولم تمل في إرسال ذويها إلى ساحات الجهاد بل وتشجعهم على المقاومة وتطوير السلاح!

دعك من كل هذا ألم يتبادر لأذهاننا عندما شاهدنا الأم “هايماه” تشجع فلذة كبدها على التخلص من كل الويلات التي تحيط بهم “الشيخ رائد صلاح ووالدته”؟ نعم فلكل مقامٍ مقال ألم تقم هذه الأم بدور المرشد المربي الآمر والناهي على طريق الحق؟ لماذا نحن كأمة مجتمعة أكثر ما يميزنا هو تمجيد كل ما مضى، هل سننتظر مئة عام أخرى حتى يقوم أبنائنا بتصوير فيلم وقيامة تحاكي شجاعة رائد صلاح وأمه؟

سنبدأ المشهد بأن ذلك البطل ولد بعد عشرة أعوام من النكبة سنظهر بسالة الأم والأب سنوضح أن الأب شدد على أهمية قمع الظلم أما عن الأم فستتحدث لابنها عن الأرض وعن أخيها الشهيد الذي استمر بالمقاومة دون تراجع واستشهد على أرض اللجون برفقة عمها قبل عملية التهجير، سنظهر للعالم أجمع أن هذه الأم قوت من عزيمة ابنها حتى قال إن أجمل الأوقات التي كان يقضيها عندما يسير من أم الفحم إلى اللجون سيراً على الأقدام من أجل جلب بعض من نبتة الزعتر لتصنع منها أشهى المعجنات.
ولن ننسى مشهد زواج ذلك الشيخ ولا معاناة أبنائه طوال ثلاثين عاماً من الاعتقال والملاحقة المتفرقة وحتى المنع من السفر لأنه عاهد الله ونفسه أن تبقى القدس وفلسطين قضيته الأولى.

كل تلك العزة موجودة أمام ناظرنا ولا نتغنى إلا بمقاومة مضت باستخدام السيف والدرع على الرغم من استمرار مسلسل البطولات. لقد تناسينا شجاعة صلاحنا عندما أبحر في سفينة مرمرة التركية قادماً لغزة من أجل أطفالها الجوعى ونسائها الثكلى وشبابها الذي تزينه الآلام ويتصبر بالآمال. يجب أن نبتعد عن تحقير أنفسنا وأنا هنا لست بصدد تقزيم مسلسل قيامة أرطغرل بل إني أشدد على ضرورة الالتفات إلى حجم الإنجازات والأمجاد العظيمة التي سطرها أبناء شعبي وما يزال في عصرنا الحديث والتي تم نعتها بالإرهاب فهذه البطولات ليست على مقاس الأمم المتحدة فكما عودونا يجب أن نطالب بحقنا الذي تم سلبه بالمشورة والمحاورة!! أي أن أقابل السارق ونجلس سوياً على نفس الطاولة وأجلب له كوباً من القهوة حتى يكمل مخططاته لابتلاع ما تبقى من تاريخ لنا! أما عن دور حليمة زوجة أرطغرل ففي وطني المئات بل الآلاف منها أم الأسير، وزوجة الشهيد.

سأنهي من حيث أنهت رزان النجار التي لم تتجاوز الواحد والعشرين ربيعاً نصف عمرها الأول أمضته ما بين انتفاضة كان فيها القتل والتشريد، أما النصف الآخر ما بين حصار وحروب متتالية ولكنها اختارت أن تكون ملاك الرحمة حتى تداوي آهات المكلومين المحرومين من السفر للعلاج والذين اختاروا طريق عودتهم بنفسهم على حدود غزة، ترجلت فارستنا لم تستكن فذهبت متطوعة حتى تضمد جراح الشباب الثائر.

اختارت الطريق وارتبطت بمن يشبهها أمام عدسات الكاميرات ولكن قوات الغدر الصهيوني لم تمهلها الكثير حتى أطلقت رصاصات غدرها نحو قلبها الكبير لترتقي شهيدة تاركة خلفها جيشا ووطنا من المحبين أبت إلاّ أن تعلنها للعالم أنا المسعفة ولكن الحب أسمى أمانينا يجب أن تعلنوها الآن أن وطني قدم الكثير ويجب أن لا ننتظر مئة عام أخرى من أجل أن تصوروا الإنجازات بفلم درامي، يجب أن تذكروا للعالم كافة أن في وطني رجالا رفضوا الظلم فأطلقوا الطائرات حتى يستطيعوا رؤية صفد بعد سبعين عاماً من التهجير، لم يملوا فأطلقوا الطائرات الورقية علها تجلب لهم جزءاً من الوطن الذي أحرقت محاصيله وبيارته في زمن النكبة.

الخجل يعتري قلمي والجزع يسكن فؤادي كلما شاهدت فيديو وداع ونحيب رزان، كيف سنبرر لحبيبها في المستقبل أن يقبل ويسكن في سيناء، كيف سنبرر للقادمين أن القدس الشرقية عاصمتنا وأجدادنا الذين تم سحقهم في عام 1948 نسيناهم وأن حقنا الذي سلب في نكسة العرب عام 1967 تم التنازل عنه أو سيتم!

إن مشكلتنا ليست في تقديسنا لتلك القيامة العثمانية الماضية والتي جُل ما يدور فيها من الخيال والموسيقى التصويرية وحتى أصوات السيوف ومشاهد وبطولات تلك النساء، بل إن المشكلة الحقيقية التي نعاني منها هي تقزيم الإنجازات التي وصل لها أبطال الوطن خلال الفترة السابقة وكم من أرطغرل مر علينا خلال تلك الفترة ويمضون، ألم يكن أحمد جرار أرطغرل وكذلك المقاوم المثقف باسل الأعرج، ألم تكن أم حمزة أبو الهيجا كالأم هايماه ألم تكن آلاف من زوجات الأسرى كحليمة؟ ألم يكن أبناء المقاومين الذين تركوا صغاراً ورضعا في أحضان أمهاتهم كابن أرطغرل “غوندوز” بطلاقة لسانه وذكائه؟

لنتمعن أكثر لقد سيطر على تاريخنا الكثير من أمثال “سعد الدين كوبيك” والذين مجدناهم بل ووضعناهم حكاماً علينا حتى عودنا أنفسنا على التروي على أعتاب الحلول والصفقات الموهومة حتى استمرت هزيمتنا من الداخل لنتروى وننتظر وليبقى رائد صلاح في سجنه وفي خلوته ولنبقى نعيش في داخل أمة يعتريها الوهن لا تثور إلا من أجل امتلاك أجمل الثياب من أرقى الماركات العالمية. لتبقى أمهات الأسرى تتجرع الألم ولترحل رزان النجار مخلفة ورائها قلب حبيب مكسور لا يستوعب ما الذي جرى وليدفن حبه أمام الجميع على حدود الوطن المسلوب وليعلنها للعالم أجمع أن الوطن بخير طالما أمثال “سعد الدين كوبيك” أسياد على هذا الوطن الذي حاولوا امتلاكه وعندما فشلوا وأعلن وطناً حراً لم يستطع أحد كسره فتمت محاصرته.

ارقدي ونامي يا رزان فلا حاجة لتضميد جراح الوطن حتى لو بترت أقدام وأزهقت أرواح فإن الوطن مازال يقف على قدم وساق ما استمر الحصار وسيعيد لإسرائيل القدس من بعد مفاوضات الاطمئنان على صحة البديل. ارقدي يا رزان حيث لم يعد لدينا الثقة بأنفسنا، أتعلمين لماذا؟ لأن شيوخ السلاطين أفتوا أن المقاومة ما هي إلا رجسٌ من عمل الشيطان وتناسوا قبضهم ثمن تحويلنا لعبيد. إن الأمة بخير مادام علماء السلاطين يصعدون ويرتقون ويظهرون على الفضائيات كلما فاضت المزيد من دمائنا، في المقابل يا حبيبتي يجب أن أذكر لكِ أن هناك الكثير ممن رسموا الرفض لتلك الخزعبلات عنواناً للمرحلة ولكن تم الزّج بهم في السجون من أجل الإعلان عن سفارة وهمية على أرض الميعاد.

نامي يا رزان فالأمة الآن جُل انشغالها فقط بتداعيات صفقة القرن يخططون كيف لإسرائيل أن تكمل السيطرة على بلاد الرافدين مستقبلاً.

DET Platformأرطغرل بين الدراما الحقيقية والحقيقة الفلسطينية
قراءة المزيد

ما هو سر التركيبة؟

1 تعليق

محمد الراوي

تركيبتك لا تعتمد على إرضاء أحد في هذا الكون سوى خالقك فلا تزيف من قناعاتك ولا تتنازل عن مبادئك في سبيل إرضاء غيرك فلا أحد يستحق أن يُعكر صفو حياتنا، قد نجد سعادتها في أبسط الأشياء في قراءة كتاب، سقي الأزهار، المشي على الشاطئ في مكان هادئ والتأمل.

من حقك الطبيعي أن تجني المزيد من السعادة والنجاح فنحن نعيش لمرة واحدة فقط، إن فهمت سر التركيبة، فحياة واحدة تكفيك.

ها أنت ذا تخطو قدماً أمام فهمكَ للمعادلة الأصعب، لا داعي للقلق فأنا قد كتبت هذه التدوينة لأختصر عليك شوطا جيدا من محاولاتك وتجاربك لفهم سر التركيبة. فبمجرد تأملك للأشياء حولك بما يعادل ثانية من الوقت الزمني فأنت في معركة التراكيب المعقدة، فمن المفترض عندما نرى الشيء منطقياً بمكوناته أن نحصل على نتائج منطقية واضحة.

وأغلبنا يرى الحقيقة القاتلة أن لا شيء يحدث منطقيا ونعيش ونموت ونحن نُردد شعاراتنا اللامنطقية. المعركة قائمة بك أو بدونك فالحياة للتركيب الأكثر تعقيداً! وتركيبتك المنطقية بمحاولاتها الجريئة للاصطدام بذلك النوع قد يهدد حياتها للخطر، غالباً هذا النوع من التركيبات يُؤمن بكثرة التحليلات وعمق الخوارزميات ولا يدع لك مجالا للتقدم بدون ولوجِكَ لعالم التعقيد.

حاول أن تقوم بحملة لمساعدة الآخرين وخاصة الضعفاء بدافع إنساني لا أكثر! ستجد كل التراكيب المعقدة يتبادر إلى ذهنها للوهلة الأولى عن ماهية المقابل لما تقدمه؟! بغض النظر عن نوع المقابل بحسن نية أو سوء ظن، بينما التركيبة المنطقية ستفكر للوهلة الأولى أنه عمل تطوعي عظيم والمشاركة به واجب إنساني بدون مقابل.

قد تعتقد أنّ حياتك الجميلة الوردية ذات الشمس الساطعة والعصافير المزقزقة أقصر من أن تمضيها في تحليل التراكيب وحل العقد اللامنطقية، مع ذلك سأطلب منك التفكير بمنطِقكَ الذي تعتقده.

إنّ كل شيء في الحياة يحدث لسبب

إذن لماذا تراكيب الأشياء التافهة والسخيفة أصبحت تتصدرُ الحَدث والتراكيب المعقدة هي السبب؟
سرعان ما تتحول رؤيتك المثالية إلى تركيب ساذج إذا لم يمر وجهها الداخلي بمرحلة معقدة صعبة الحل! وسهولة بلوغك للمرحلة لا تعتمد على ذكائك الخارق فهذا احتفظ به في جيبك، فما يهم هنا هو قوة إصرارك رغم صعوبة بلوغك للمرحلة.
يجب أن تتعلم أن تحاول فعلاً، لا تجعل من مشقة الطريق ووعورة مسالكه نهاية وخيمة لحياتك التي لم تتذوق حلوها بعد. قم بكل ما يجعلك وفياً لحياتك مخلصاً لمجتمعك بالطريقة النموذجية التي لا تسيئ لك أو لغيرك.
ومهما صعدت في سلم درجات التعقيد حاول ألا تجرح أي شخص فمعركة واحدة لاتهامك الآخرين بصفات سيئة وتجميل ذاتك قد تطيحُ بك أرضاً وتخسر جمهورك ومكانتك المرموقة.
تقول مايا أنجلو: “لقد تعلمت أنّ الآخرين يمكن أن ينسوا ما قلته، ما فعلته، ولكن أبداً لا يمكن أن ينسوا كيف جعلتهم يشعرون”.

التركيبة لها عمق لا نهائي وتطبيقات متعددة ولكنها بسيطة جدا، ومركبة بالكامل. وفك الشيفرة بالحب لأنفسنا وللآخرين بكل إيجابياتنا وعيوبنا يكونُ أسهل من فكها بالكره والحقد. وهنا تكمن حقيقة أنها بسيطة جداً بفتح صمامات المشاعر لنشرِ الحب في كل مكان ومعقدة بقدرِ احتياجاتنا وتطوير قدراتنا.
فإذا نجحت بمعرفة كلمة السر لتركيبتك فانطلق واجعل منها ذلك الشيء العظيم الذي تتمنى أن تراهُ في حياتك. ولا تخش من كثرة أخطائك خلال سعيك في تطوير تركيبتك فارتكابها أشرفُ من رمادية المنطق وخمولِ ضمير صاحبه.

قضاياك، همومك وتجليات فكرك ليست هوامش تضاف في حياة شركائك وإن كانت كذلك فأنت في صحراء سراب ووهم . شركاؤك هم من جعلوها تتسابق في مجرى دمهم مع مجرى دمك فإذا وجدتهم فاستمسك بهم وحارب لأجلهم واحترف سعادتهم لتدخل وميض عيونهم ودقات قلوبهم بفكرك وقلبك.

DET Platformما هو سر التركيبة؟
قراءة المزيد

جائزة البوكر العربية.. انطلاقة الروائيين العرب نحو العالمية

No comments

عبد الناصر القادري

البوكر العربية وهو اسم يطلق على “الجائزة العالمية للرواية العربية”، وقد أثرت الجائزة على الساحة الثقافية العربية خصوصاً في السنوات الأخيرة، ربما لأنها الأولى من نوعها، كما باتت محط أنظار الأدباء والروائيين العرب.

النشأة

أسست الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” عام 2007 في أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات، بناء على مقترح مقدم من قبل الناشرين، المصري إبراهيم المعلم والبريطاني جورج وايدنفلد لإنشاء جائزة مشابهة لجائزة “مان بوكر” وقُدم هذا المقترح في إطار لقاء علمي بألمانيا جمع ناشرين من أصقاع العالم.

مان بوكر Man Booker

واحدة من أهم الجوائز الأدبية المخصصة للأعمال الروائية باللغة الإنكليزية، وذلك منذ تأسيسها عام 1968. تُمنح لأفضل رواية كتبها مواطن من المملكة المتحدة أو من دول الكومنولث أو من جمهورية إيرلندا.

يتفرع من البوكر الأساسية، جائزة بوكر الروسية التي تأسست عام 1992، وجائزة “كاين” للأدب الأفريقي عام 2000، وجائزة البوكر العربية التي تأسست عام 2007، رغم تأكيد القائمين عليها أنها مستقلة تماماً عن البريطانية، وذلك بحسب الموقع الإلكتروني للنسخة العربية
http://www.arabicfiction.org/ar/home

لماذا وجدت؟

الهدف المعلن هو محاولة مكافأة الأدباء العرب وخاصة الروائيين، ورفع مستوى الإقبال على قراءة الرواية العربية وترجمتها، وكان من أبرز أهداف الجائزة أن تكون فريدة من نوعها في العالم العربي من حيث التزامها بقيم الاستقلالية ومراعاة الشفافية والنزاهة خلال عملية اختيار المرشحين.

بالإضافة إلى الجائزة السنوية، تدعم مؤسسة “الجائزة العالمية للرواية العربية” مبادرات ثقافية أخرى، وقد أطلقت عام 2009 ورشة لمجموعة من الكتّاب العرب الشباب المتميّزين.

لجنة التحكيم

يقوم مجلس الأمناء سنوياً بتعيين لجنة تحكيم تتألف من خمسة أشخاص وهم نقّاد وروائيون وأكاديميون من العالم العربي وخارجه. يرشح الناشرون الأعمال التي تمّ نشرها من قبلهم خلال العام السابق. يقرأ أعضاء لجنة التحكيم كل الروايات المرشّحة (وقد يزيد عددها عن مئة رواية)، ويقررون بالتوافق قائمة مرشحين طويلة وقائمة قصيرة وعملا فائزا. من أجل ضمان نزاهة الجائزة التامة لا تُكشف هويات أعضاء لجنة التحكيم حتى موعد الإعلان عن القائمة النهائية.

وللتأكيد على البعد الدولي للجائزة يكون أحد أعضاء التحكيم شخصا غير عربي لكنه يتقن اللغة العربية لدرجة تسمح له بالتحدث بطلاقة والقراءة العميقة.


كيفية الترشح؟

يُفتح باب الترشيح في 1 نيسان/أبريل من كل عام وينبغي أن يتم استلام الترشيحات قبل 30 حزيران/يونيو. يحق لكل ناشر أن يتقدم بثلاث روايات قام بنشرها خلال العام السابق الذي ينتهي في 30 حزيران/يونيو.

شروط الترشح للجائزة

  • هذه الجائزة خاصّة بجنس الرواية الأدبي: تاليا لا تتأهل لها المجموعات القصصية ولا الشعرية.
  • لا تتأهل للجائزة الكتب المنشورة إلكترونيا.
  • لا يمكن للكاتب أن يرشّح روايته بنفسه بل ينبغي لدار النشر المؤهلة للتقدم أن تتولى عملية الترشيح، على أن يتمّ ذلك بالتشاور معه وبموافقته.
  • الناشر المؤهل للتقدم إلى الجائزة لا بد وأن يكون ناشرا ناشطا في المجال وأن تكون شركته قد مر عليها ما لا يقل عن عامين في ممارسة النشر، وأن يكون لديها قائمة منشورات روائية متاحة علنيا تثبت نشاطها.
  • تتوقف حصة الروايات التي يقدمها الناشرون المؤهلون للتقدم على عدد المرات التي وصلت فيها كتب الناشر المعني إلى القائمة الطويلة في السنوات الخمس السابقة (2014 إلى 2018)، وذلك على النحو التالي:

رواية واحدة للناشرين الذين لم يسبق لهم الوصول إلى القائمة الطويلة.

روايتان للناشرين الذين سبق وصولهم إلى القائمة الطويلة مرة واحدة أو مرتين.

ثلاث روايات للناشرين الذين سبق وصولهم إلى القائمة الطويلة ثلاث أو أربع مرات.

أربع روايات للناشرين الذين سبق وصولهم إلى القائمة الطويلة خمس مرات أو أكثر.

 

ما قيمة المكافأة؟

الجائزة خاصة بالرواية حصراً، وهي تكافئ كلاً من الروايات الستّ التي تصل إلى القائمة النهائية بـعشرة آلاف دولار أميركي، بالإضافة إلى خمسين ألف دولار أمريكي للفائز. و”البوكر” جائزةٌ لها تأثير على الكاتب الذي يفوز بها، إن كان معنوياً (ترجمات وشهرة عالمية)، أو مادياً (قيمة الجائزة وانعكاسها على مبيعات الكتب).


الرواية العربية نحو العالمية

يتمتع الكتّاب الذين وصلت كتبهم إلى القائمتين الطويلة والقصيرة بارتفاع مبيعات كتبهم في العالم العربي وعالمياً من خلال ترجمة رواياتهم إلى لغات أخرى.

تُرجمت الروايات الفائزة بالجائزة في السنوات التسع الأخيرة إلى الإنجليزية بالإضافة إلى عدّة لغات أخرى منها البوسنية والفرنسية والألمانية والنروجية والإندونيسية.

صدرت رواية “واحة الغروب” لبهاء طاهر في بريطانيا لدى دار سبتر، وهي إحدى فروع هودر وستوتن، في العام 2009، وترجمت إلى ثماني لغات عالمية، كما نشر كل من رواية “ترمي بشرر” (2010) لعبده خال ورواية “القوس والفراشة” (2011) لمحمد الأشعري باللغة الإنجليزية عن مؤسسة بلومزبري قطر للنشر في العام 2012.

وصدرت رواية “ساق البامبو” لسعود السنعوسي عن مؤسسة بلومزبري قطر للنشر في أبريل/نيسان 2015، كما صدرت رواية “طوق الحمام” لرجاء عالم في أمريكا عن دار أوفرلوك وفي بريطانيا عن دار داكوورث في حزيران/يونيو 2016.

وسيتم نشر رواية “فرانكشتاين في بغداد” لأحمد سعداوي عن دار بنجوين في الولايات المتحدة ودار ون وورلد في المملكة المتحدة في العام 2018.

بالإضافة إلى الروايات الفائزة هناك روايات عديدة وصلت إلى القائمة القصيرة ونالت عقود ترجمة في أمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا.

 

بوكر عام 2018

فازت رواية “حرب الكلب الثانية” للروائي الأردني من أصل فلسطيني إبراهيم نصر الله بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في دورتها الحادية عشرة.

وتنافست في هذه الدورة بالقائمة القصيرة ست روايات؛ هي “زهور تأكلها النار” للكاتب السوداني أمير تاج السر، و”الحالة الحرجة للمدعو (ك)” للكاتب السعودي عزيز محمد، و”ساعة بغداد” للكاتبة العراقية شهد الراوي، و”حرب الكلب الثانية” للكاتب إبراهيم نصر الله، و”الخائفون” للكاتبة السورية ديمة ونّوس، و “وارث الشواهد” للكاتب الفلسطيني وليد الشرفا.

 

جوائز مشابهة

جوائز الملك فيصل العالمية وعبد العزيز البابطين للإبداع الشعري، وعبد الحميد شومان للباحثين العرب الشبان والعويس والشيخ زايد للكتاب ودبي الثقافية للإبداع وجائزة الإبداع العربي وجائزة الملك عبد الله الثاني للإبداع وجائزة البحث العلمي، وجائزة “كتارا” القطرية.

DET Platformجائزة البوكر العربية.. انطلاقة الروائيين العرب نحو العالمية
قراءة المزيد

وصايا العشرون عاماً

No comments

رشدي سويد

وصايا العشرون عاما أكتبها إليكم على أن أضيف عليها في كل سنة ما تعلمّته منها أيضا:

1. ليس الجميع أصحاب قضية، هناك الكثير ممن لا يريد سوى أن يستمتع في الحياة بأي شكل كان.

2. لا تفرط في إظهار المحبة ولا تكتمها، كن معتدلا في ذلك.

3. كنزك في حياتك هو ما تجنيه من سمعة طيبة وأصدقاء صادقين يدعون لك بالخير سرا وعلانية ويحفظون ذكراك ولو بعد سنين.

4. إياك أن تنام وفي قلب أحدهم جرح لستَ مرهمه، خلقك الله لتكون بلسما لآلام الجميع.

5. كن مبتسما دائما، رُبّ بسمة منك تلهم حزينا من حولك طريقا للسعادة والنجاة.

6. إياك أن تمنح أحدا من الحب مالا يستحقه في قلبك، أعط كل شيء حجمه ولا تبالغ فيه.

7. لتكن قدوتك من هو أقرب إلى الله ورسوله علما ودينا وأخلاقا، فالقدوات دون ذلك فارغون.

8. كي تبقى عظيما في عيون الناس، آثرهم بالخير على نفسك، أكرمهم بما أعطاك الله من كرم واستر عنهم

إن رأيت عيوبهم، لا تمدح نفسك أمامهم وأنصت لمدحهم إن فعلوا.

9. سافر كثيرا، رحلة عشرة أيام تعلمك ما لن تتعلمه خلال أشهر.

10. ليس الكل في الحسن كما تظن أنت، لا بد من خيبة أمل قاسية، لن تقسم ظهرك، ولكنها ستعلمك كيف تنهض من جديد.

11. حافظ على أولئك المضمونين من حولك، من يساندك في السراء والضراء دون انتظار المقابل، لا تدع اعتيادك عليهم ينسيك شكرهم، هؤلاء أولى بالاهتمام فلا تنساهم.

12. في أي معركة بين الحق والباطل ستجد من يفضل الحياد ويخاف الاقتراب في إحدى جولاتها، الحل يكمن في مساعدتهم لا في استئصالهم.

13. لا تتردد في الارتباط إن كنت مستعدا لذلك، ثق تماما أن الاستعداد لهذه المرحلة لا يقرره المجتمع إطلاقا، لا تكن قاسيا مع نفسك هنا ولا تزرع في قلبك مالا يمكن حدوثه، كن عقلانيا حتى في الحياة العاطفية.

14. سيتلاشى حلمك في اللحظة التي قررت فيها الإعلان عنه، نصيحة مني لا تخبر أحدا عن أحلامك الصعبة.

15. خسارة كبرى، أن يمر يوم كامل دون أن تتعرف على صديق جديد.

16. لا أحد يريد لك الخير مثل والديك، ادع لهما في أول الصلاة وآخرها، لا ترفع صوتك ولا تقصص عليهما إلا ما يرسم السعادة على وجوههم، ليكن لسانك طيبا معهم، تغزل بهم ومازحهم، تغلب على مشاكلك الصغيرة لوحدك، أنت قادر على ذلك دون إخافتهم.

17. ستفهم بصعوبة كبرى، أن هناك الكثيرون ممن لا يجدون في مقتل أخيهم أي داع للحزن، وستراهم في نفس اللحظة يمارسون حياتهم الطبيعية، ينشرون صور الطعام والشراب والمطاعم الفاخرة والمسابح وكأن شيئا لم يحدث! هؤلاء موجودون بيننا، تقبل حقيقة ذلك.

18. لا تتكلم فيما لا تعلم ولا تخسر محبة أحدهم من أجل موقفٍ تافه، فريق فاز في مباراة معينة وآخر قد خسر، أعط نشوة الانتصار لغيرك في مثل هذه المواقف، والتفت لما بعدها.

19. لا تسمح للكبر أن يدخل قلبك، محبة الناس وتقديرهم لك نعمة، فحافظ عليها.

20. خصص لذاتك ساعة في آخر اليوم، تعيد فيها أحداث ما جرى وراجع نفسك في كل المواقف التي مرت عليك، جرب أن تجلس لوحدك في حديقة ما أو أمام البحر دون الانشغال بهاتف أو غيره، ساعة واحدة، كافيةٌ من أجل أن تلملم شتات روحك من جديد.

DET Platformوصايا العشرون عاماً
قراءة المزيد

رسالة شهيد بعد سنوات سبع من ثورة الحرية في سوريا

No comments

تمر كغيمة ممطرة بالحزن لفراقك وبالغبطة لمنزلة شرفك بها الله.. وقد مرت الذكرى السنوية الثالثة لشهادتك أي عمي.. فأين نذهب من حزننا وألمنا..

لأخبرك عن الحياة قليلاً بعد أن زهدت بها وآثرت مقاماً رفيعاً بين شهداء ثورتنا العظيمة..

إن زادت الحياة إلا بؤساً وشقاءً.. فالواقع أصبح متسخاً بحقد الأنفس ووحشية البشر، تبرّأ الجميع من دمك أيها الشهيد، فمسؤولية هذا الدم يحملها كل فرد فينا.. وإن كان إلا أمانة لو حملتها الجبال خرّت.. وخلق الانسان ضعيفا.

ما يزال درب الموت مفتوح على مصراعيه أمام السوريّين وما تزال الظلمة تخيّم على عيشنا مغرّبين في المنفى.. وهل يؤسف على حياة كهذه يا عمّاه.. لا أدري لكن حين التقيتك في رؤياي وأجزم أنها كانت حقّاً.. حمّلتني برسالةٍ إلى من بقي في قلبه مثقال ذرة من صدق.

رسالة حملتها.. وفرضُ وواجب عليّ أن أنشرها.. إنّ الشهيد يا أبناء جلدتي وشركاء النكبة يطالبنا بالسّعي قدماً للارتقاء بواقعنا من أجل أبنائه الذي حرموا عضدهم.. حتى لا يمسّهم أدنى شعور بأن دماء الشهيد سفكت هدراً.

إن الشهيد يسألنا أمام ضمائرنا ألّا نترك اليأس يتسلّل إلى قلوبنا… وألّا ينال الإحباط منّا.. وإن يكن درب التغيير معبد إلا بالمشقة وعثرات بحجم وطن.. بحجم دم طاهرٍ لشهيد.. وبحجم براءة طفلٍ أفاق على ثورةٍ سامية تربّيه على حمل المسؤولية ونبذ الأمراض المجتمعيّة المتوارثة منذ استيلاء الديكتاتور على الحكم.

الشّهيد يعيدنا إلى سيرة ثورتنا الأولى ويقول لنا اغتنموا فرصة التّغيير وقاوموا بما أوتيتم من جلد، فنهاية الطّريق ظفر إما بالنّصر أو بالشّهادة.. وما كان التّغيير الأعظم يحصل إلا بتغيير كينونة النّفس بما فيها من خوفٍ وعجز وقنوط.

صدى صوت الشهيد ما يزال يتردّد في الأنحاء أن احملوا الراية بعدي.. لتسلموا من خيبةٍ كبرى إذا ما تخلّيتم عنها.. هي رايةُ الحق وما كان الحقُّ إلّا منتصرا.

DET Platformرسالة شهيد بعد سنوات سبع من ثورة الحرية في سوريا
قراءة المزيد

في ثنائية النور والعتمة 1

No comments

دانيا البحش

سأسكبُ لكِ من نور الشام كأساً
إنه يشفي ألم رأسكِ
ويجمعك بعزيزٍ واحد، عزيزٍ واحدٍ فقط
اشربيهِ عندما تَهوي الشمسُ خلفَ الجبل
ولكن قبلَ أن تهوي
يجبُ عليكِ أن تداوي قدمَ غزال
لم تُسعِفه إصابتهُ اللحاقَ بأمه
أمسكي الكأسَ جيداً
إذا سقطَ سيسفح النهار نفسهُ على كلّ الدنيا
ولن يعود هنالك ليلة واحدة
لن تُروى بعد اليوم قصّةُ قبل النوم لولد
لن تُهَدهد بنتٌ للعبتها
لن تَهتدي البرّاجات بفلك سماء
لن تتغاوى النساءُ فتتهاوى الرجال
امشي هذه المرةَ بهدوءٍ على غيرِ عادتكِ
مرةً واحدةً حاولي
رجرجةَ الكأسِ في كفّك
يتمايلُ لها برقُ عينيكِ
وستظلُّ تطوفُ الأرضُ حولَ النور
ارقصي على رأسِ أصابعك
ارفعي شعركِ عن عيونك
ارتدي حذائكِ بشكلِهِ الصحيح
وهذه المرةَ لا ترتدي خاتمك
ولا إسوارةَ الخرزِ بمعصمك
صدى النورِ في ظل
ستقابلين ظلالَ أناسٍ كُثُر
لا تلتفتي
الظلُّ خدعةٌ وبيدك كأس من الشمس
الظِّل سِرّ والشمسُ فضيحةٌ لها سِتر
ظلُّ الطائرِ ريش
وظلُّ البشرِ جسد
سمعتُ ظلاً
يضحكُ يضجرُ يُضرِمُ النارَ في عتمته
ارفعي غرّتكِ عن عينيكِ ولا تغترّي
بسبالة شعرك، أسهل على الهوا أن يسرقه
خافي، وإياكِ أن توقع رجفتك كأسك
كلّما شعرتِ بالنعاس صُبّي نفسكِ على الكأس
ولن تغمضي
تذكّري يا بنت، عزيز واحد وألم رأسك يرحل
اسمعي غرغرةَ النّورِ في كأسِك
كلّما اقتربتِ من مكان عزيزك سيعلو الصوت
كلّما حاول الاقتراب منك تعاودُ تفاصيلُكِ بالظهور
العتمةُ كبيرة وكأسك مليءٌ جريءٌ بريء
كلّما حاولَ الاقتراب تعاودُ تفاصيلك بالوضوح
اختبئي خلفَ ظهرِ النور وطوفي في وجهه

أمسكي كأسكِ جيداً والعبي في ظلّ النور، العبي في وجهه

 

DET Platformفي ثنائية النور والعتمة 1
قراءة المزيد

مسيرة إرادة في طريق النهضة

No comments

روان دغمش

سبعُ سِنين عِجافٍ خلَت، والثَامنةُ قد أقبلَت، وعلى الرَّغمِ ممّا حملَت لنا مِن هَولِ البلاء، إلا أنّها عَمَدَت في أحداثِها إلى رفدِنا بتجارِبَ الحياة، التي خالَطَها تعبٌ وجهدٌ مُضنٍ، واستطاعت أن تنتشلَنا مِن قاعِ التقاعُسِ عنِ المُبادرةِ، لتأخُذَ بأيدينا فتعلوَ بنا نحو ما هو أسمى، رُبما لتصنعَ إنساناً يصُوغُ من بَذله وإرادته ودمِهِ أرقى العبارات، في أوقاتٍ تقطَعت بها أسبابُ الخَلاصِ دون َالتَمسُّك بحبل النّجاةِ بإحكامٍ وثباتٍ.

ولاشكَ أنّ الأملَ معقودٌ بينَ جدائل العزيمةِ والسَعي للتميُز، بل إنهُ طَيفٌ باعثٌ على الإقدامِ لما يُضفي من السَكينةِ و رُوحِ الطُموحِ، وليسَ ذلك إلا للذي شدَّ الرِّحالَ تأهُّباً لِدثرِ كلِمة المُحالِ وطَمس معالِمِها، فإذا ما تخلَتِ الظُروفُ عن دعمِ حاجتِنا واحتِضانِ فكرِنا، نهضْنا من بينِ الرُكامِ لنصنعَ فُرصتَنا بغيرِ استكانةٍ للأحداثِ والخُطُوبِ، كي نستثمِرَ طاقاتٍ أوشَكَت أن تكونُ دفينةَ الحُرُوبِ، فما أجملها من غنائمَ  تلك التي تُحَرّرُ فِكراً أُودِعَ في عُقولٍ عظيمةٍ، وتجعلُهُ يُعانقُ السماءَ.

وبعد..

لم أكُن أتصورُ يوماً أن نعيشَ واقعاً يتجرعُ من المُعاناةِ والألمِ مرارةً من حولنا، ذاكَ المُحيطُ الذي يُضاهي ما كُنتُ أُعاينُهُ بعينِ العقل في تاريخِ الأُممِ الخالية، إذ لم يكُن حاضراً أمامي على مَسرح الأحداثِ سِوى عندما تَشَخّصَت تفاصيلُه بواقعيةٍ وكادت تَشْخَصُ معَه الأبصار، ليتحولَ ذاك المشهدُ المُجردُ إلى محسوسٍ في ظُرُوفِ القهر والدمار، نعم.. لم يصل إدراكي إلى ماهيتِها.

رُبما أعزو الأسبابَ إلى صَفاراتِ الإنذارِ تلك، الّتي لم تُبلغْنا أنّ شيئاً من هذا القبيلِ مُقدِمٌ نحونا بعدةٍ وعَتادٍ، رُبما كي لا تَضنَّ على عَيشِنا الهانئِ، الذي باتَ يركُنُ للرَّاحةِ والسُّكون، والذي ما كان بمُلهَمٍ أن يكونَ له مما أتاهُ نصيب. أمّا الآن أقولُها بصدقٍ وثِقةٍ، أنْ لا شَيءَ سيغدو مُستحيلاً بعد اليوم! لأننا نحن من سيصنعُ المُستحيلَ بإعمالِ عقولنا، وتوجيهِ فكر هذا النشء نحو العلم والمعرفة.

فليسَ الَمُستحيلُ عَصِيَّ سواعد المُناضلين، لأننا نحن وآلةُ الزمن في سِباقٍ طويلٍ مُستمرٍ إلى أن يُؤذَنَ له بالوقوف، ولعلّنا نستأنفُ عَدْوَنا بعد التعثر، لنلحقَ بعقاربِ الساعة تلك، التي تخلّفنا عنها بجسدٍ وفكرٍ هزيلٍ، عسى أن نلتمسَ حِرزاً يَقِيَنا من تيهٍ سحيقٍ، فلنغزوا المكتباتِ كمُهاجرٍ حنّ للأهل والرّفيقِ، يلقاهُمُ من بعد الغُربةِ، ولِنأيِهم بعدها لا يكاد يُطيقُ. أو كفراشةٍ حطًت على زهرةٍ بجناحٍ رقيقٍ، وإذا بها لا تكتفي، ولأُختِها قد سافرت كي ترشفَ من ثغرها الرحيق، فعسى من بعدِ غيابٍ ننفضُ غُبارَ هجرٍ قبَعَت على رَفٍ رشيقٍ ونُلبّيَ صوتَ نِداءٍ عميقٍ يَئِنُ بين سُطُورِ كِتابٍ عتيقٍ. أَّمَا من سبيلٍ؟ أَمَا من صديقٍ؟ أم أنّ أُمةً ضلَتِ الطّريق؟! وكيفَ تَضِلُ بغَدوِها تقرأُ؟! فريقٌ هُنا، وهُناكَ فريق.

فها هيَ قُرطُبةُ شاهدٌ على أصالةِ حضارتنا التي وصلت إليها، إذ كانت منارةَ الفِكرِ والعلم لمن أرادَ أن يلتمِسَ نوراً، في أوج القوة والازدهار، قرطبةُ التي استقبلت طُلابَ البَعَثاتِ العِلمية من كافة البلاد، ولا سيما من “أَوْرُبا”، إذْ غدَت في ذلك الحين مَرتعَ الفقرِ والجَهلِ والتخلف، بل والتسول أيضاً.

لتنهضَ من ظلامِها المُدقع بما أغدقنا عليهم من عِلمنا الوافر، فتتفوقَ على علومنا، وتشهدَ بطورِ انفتاحها على تلك الحضارة العريقة مظاهرَ العمران والرُّقيّ، إذ باتت بترقُبٍ تنتظرُ تلك الريح الّتي عصفت بأمتِنا لتُضعفَها، فتراها تُقيمُ مجدَها على حُطامِنا اليوم! وها هي عصورُها الوُسطى تنقُلُنا إلى مشهدٍ من مشاهد الجهل والخُرافة التي سكنت أورُبا في كُل زاويةٍ ورُكنٍ، إذ باتت تفرضُ معتقداتها على شعبِها، وتحارب كل عالمٍ أو فيلسوفٍ أو مفكرٍ يدخل الكنيسةَ بفكرٍ جديدٍ لا يُناسبُ أهوائها، ويُحكَمُ عليه بالقتل!

وما هو جديرٌ بالذكرِ أنّ فوضى عارمة أصابتها آنذاك، بسبب تلك السّطوة والاستبداد من قِبل رجال الدين، حيث تجاوزت صلاحياتُهم أُفقها، فتسيطر سياسياً أيضاً، ومع تلك الإرهاصات والنِزاعات التي أصابتها، وغضب الشعوب وثوراتهم على ذلك الحكم المستبد، تبدو اليوم على غيرِ صورتِها في العصور الوسطى! حيث أصبحت تتصدر المحافل الدَولية، لتُحدِّثَنا عنِ الإرهاب وتدعوَ إلى الحريةِ وحقوقِ الإنسان!

 

ومازلتُ أسأل نفسي “أيُعقَلُ أن تغدوَ السفينةُ التي بنيناها بأيدينا، قادة الغربِ قُبطانها، وشُعُوبَهم رُكابها؟! ونحنُ أحقُّ منهم بركبِنا ذاك، ليأتيَ بعدها على ذِكري، أنّهُ ما دامَ لم يُؤذَنْ للسّاعة بعد، وما زلْنا نُبصِرُ الليل يعْقُبُه النهار، والأرضُ مازالت تسيرُ في فُلكِها، وكُلُ ذي زَرعٍ يُؤتي أُكُلَه، فإننا قادرون على التّغيير وصنعِ المستحيل، ولو بدا أمرُنا كزهرٍ ينمو بين الثلوج، فلا شكَّ أنّ الشمسَ ستشرقُ من جديد، والثلج حتماً سيذوبُ، لا أن نكتفيَ بتقليبِ أكُفنا حسرةً على ما فات.. ولنا قدوةٌ في عظيمٍ، عاشَ يتيمَ الأبوينِ، فتياً يرعى الأغنامَ، ربيباً في كَنَف جدّه، ومن ثَمّ عمّه، كهلاً، يغدو بعد حينٍ سيدَ العرب، وسفيرَ السّلامِ بين الأُمم، وصاحبَ الرّسالةِ المُقدّسة، إنّهُ مُحمدُ بن عبدِ اللّه (صلّى اللّهُ عليه وسلّم) الذي أدرَكَنا من الغرق في وثنيةٍ مقيتةٍ، وتحمّلَ المشاقّ لينجحَ في نشر الرّسالة، وتأديةِ الأمانة، وما رحلةُ عيسى عليه السلام وباقي المُرسلين بمنأى عن رِحلة مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم في طريق الحقّ والفضيلة.

أم ذاكَ القائدُ الذي واريناهُ تحت التُّراب، يأتي إلى الدُّنيا.. في ليلةٍ حزينةٍ، لم يُرَ في قُدومه خيراً في وقتٍ عَصيبٍ، إذ تزامنت آلامُ المخاضِ ومَولِدُه معَ رحلتهم خارج القلعة، كما أمر الخليفة ُأباه، الأمرُ الذي بعث في نفس والده التشاؤم، ولم يدرِ أنه من تلك الليلةِ البائسة المشرقة انبلجَ نورُ الفجر مُعلناً أنْ أبشروا، هذا يومٌ جديدٌ، بل هذا نصرٌ جديدٌ، إنّهُ فاتحُ بيت المقدس، صلاحُ الدّين الأيوبي.

ودعْني أتلو عليكم ذكراً عن ضريرِ العينينِ ذاك، الذي لم يكُن له من نور الحياة قَبَسٌ، وباتَ قلبُهُ مُبصِراً، يغدو حكيماً، صاحب خُلُقٍ قويم، وهمةٍ عالية، ذو الأربعة عشر عاماً، شاعرٌ ذائع الصيت! برعَ في علومٍ كثيرة، فأيُ إرادةٍ تلك التي جعلته يسيرُ بنور الفؤاد والبصيرة؟! ونقول إنْ كانتِ الأقدار والظروف ستسوقُ لنا كأمثالِ أولئك العُظماء، مَنْ شيمتهمُ العزيمة والإرادة والرُقي، فمرحباً بها إذا.

وكي لا نتحيزَ بذكر فضل أبناء أمتنا العرب وغيرِ العرب، ننسبُ العطاءَ لكلّ من كان رمزاً يُحتذى بحذوهِ في تخطّي العقبات، منَ الذين ما نهضوا إلا من بعد التّعثُّرِ والمُكابدة، فهذا أديسون، قد توجهت إليه أصابع الاتهامِ لتصفَهُ بالفشلِ وانعدامِ الرّغبة في العلم، وإذا به يغدو بالتجربة والإلهام مخترع الكهرباء!

أم هيلين كيلَر، التي أصابها مرضٌ جعلها تفقِدُ السّمعَ والبصر، وتُمضي ضريرة العينينِ رحلةَ النضال ضد الظّلم والاستبداد تارةً، ونضالها في صنع ذاتها تارةً أخرى، لتغدوَ من مشاهير الأُدباء رغم الإعاقةَ!

 

وفي الخِتامِ أقولُ:

أَمَا حانَ للمُحالِ أن يُصبحَ طريد أّذهانِنا؟      يصُدُّهُ عنها إبداعُنا بحصن عن أسرها..
أَمَا حانَ للامِ المُحالِ موعداً لرحيلِها؟         أم أنها أبَتْ إلا وأن ترتحِلَ بنا على ركبِها؟!

فأخبرني كم سنُنفقُ من الدهرِ بحبورٍ نرعى لها؟!   ومتى تغدو راءُ المحارِ تسيدُ على عرشها؟؟
لِنَسعَدَ، وتَسعَدَ بلؤلؤٍ مخبوءٍ بدا كوليدِها             وتغدو القفارُ رياضاً بحُسنها تعلو إلى الخُلدِ بأبنائِها

DET Platformمسيرة إرادة في طريق النهضة
قراءة المزيد