وصايا العشرون عاماً

No comments

رشدي سويد

وصايا العشرون عاما أكتبها إليكم على أن أضيف عليها في كل سنة ما تعلمّته منها أيضا:

1. ليس الجميع أصحاب قضية، هناك الكثير ممن لا يريد سوى أن يستمتع في الحياة بأي شكل كان.

2. لا تفرط في إظهار المحبة ولا تكتمها، كن معتدلا في ذلك.

3. كنزك في حياتك هو ما تجنيه من سمعة طيبة وأصدقاء صادقين يدعون لك بالخير سرا وعلانية ويحفظون ذكراك ولو بعد سنين.

4. إياك أن تنام وفي قلب أحدهم جرح لستَ مرهمه، خلقك الله لتكون بلسما لآلام الجميع.

5. كن مبتسما دائما، رُبّ بسمة منك تلهم حزينا من حولك طريقا للسعادة والنجاة.

6. إياك أن تمنح أحدا من الحب مالا يستحقه في قلبك، أعط كل شيء حجمه ولا تبالغ فيه.

7. لتكن قدوتك من هو أقرب إلى الله ورسوله علما ودينا وأخلاقا، فالقدوات دون ذلك فارغون.

8. كي تبقى عظيما في عيون الناس، آثرهم بالخير على نفسك، أكرمهم بما أعطاك الله من كرم واستر عنهم

إن رأيت عيوبهم، لا تمدح نفسك أمامهم وأنصت لمدحهم إن فعلوا.

9. سافر كثيرا، رحلة عشرة أيام تعلمك ما لن تتعلمه خلال أشهر.

10. ليس الكل في الحسن كما تظن أنت، لا بد من خيبة أمل قاسية، لن تقسم ظهرك، ولكنها ستعلمك كيف تنهض من جديد.

11. حافظ على أولئك المضمونين من حولك، من يساندك في السراء والضراء دون انتظار المقابل، لا تدع اعتيادك عليهم ينسيك شكرهم، هؤلاء أولى بالاهتمام فلا تنساهم.

12. في أي معركة بين الحق والباطل ستجد من يفضل الحياد ويخاف الاقتراب في إحدى جولاتها، الحل يكمن في مساعدتهم لا في استئصالهم.

13. لا تتردد في الارتباط إن كنت مستعدا لذلك، ثق تماما أن الاستعداد لهذه المرحلة لا يقرره المجتمع إطلاقا، لا تكن قاسيا مع نفسك هنا ولا تزرع في قلبك مالا يمكن حدوثه، كن عقلانيا حتى في الحياة العاطفية.

14. سيتلاشى حلمك في اللحظة التي قررت فيها الإعلان عنه، نصيحة مني لا تخبر أحدا عن أحلامك الصعبة.

15. خسارة كبرى، أن يمر يوم كامل دون أن تتعرف على صديق جديد.

16. لا أحد يريد لك الخير مثل والديك، ادع لهما في أول الصلاة وآخرها، لا ترفع صوتك ولا تقصص عليهما إلا ما يرسم السعادة على وجوههم، ليكن لسانك طيبا معهم، تغزل بهم ومازحهم، تغلب على مشاكلك الصغيرة لوحدك، أنت قادر على ذلك دون إخافتهم.

17. ستفهم بصعوبة كبرى، أن هناك الكثيرون ممن لا يجدون في مقتل أخيهم أي داع للحزن، وستراهم في نفس اللحظة يمارسون حياتهم الطبيعية، ينشرون صور الطعام والشراب والمطاعم الفاخرة والمسابح وكأن شيئا لم يحدث! هؤلاء موجودون بيننا، تقبل حقيقة ذلك.

18. لا تتكلم فيما لا تعلم ولا تخسر محبة أحدهم من أجل موقفٍ تافه، فريق فاز في مباراة معينة وآخر قد خسر، أعط نشوة الانتصار لغيرك في مثل هذه المواقف، والتفت لما بعدها.

19. لا تسمح للكبر أن يدخل قلبك، محبة الناس وتقديرهم لك نعمة، فحافظ عليها.

20. خصص لذاتك ساعة في آخر اليوم، تعيد فيها أحداث ما جرى وراجع نفسك في كل المواقف التي مرت عليك، جرب أن تجلس لوحدك في حديقة ما أو أمام البحر دون الانشغال بهاتف أو غيره، ساعة واحدة، كافيةٌ من أجل أن تلملم شتات روحك من جديد.

DET Platformوصايا العشرون عاماً
قراءة المزيد

رسالة شهيد بعد سنوات سبع من ثورة الحرية في سوريا

No comments

تمر كغيمة ممطرة بالحزن لفراقك وبالغبطة لمنزلة شرفك بها الله.. وقد مرت الذكرى السنوية الثالثة لشهادتك أي عمي.. فأين نذهب من حزننا وألمنا..

لأخبرك عن الحياة قليلاً بعد أن زهدت بها وآثرت مقاماً رفيعاً بين شهداء ثورتنا العظيمة..

إن زادت الحياة إلا بؤساً وشقاءً.. فالواقع أصبح متسخاً بحقد الأنفس ووحشية البشر، تبرّأ الجميع من دمك أيها الشهيد، فمسؤولية هذا الدم يحملها كل فرد فينا.. وإن كان إلا أمانة لو حملتها الجبال خرّت.. وخلق الانسان ضعيفا.

ما يزال درب الموت مفتوح على مصراعيه أمام السوريّين وما تزال الظلمة تخيّم على عيشنا مغرّبين في المنفى.. وهل يؤسف على حياة كهذه يا عمّاه.. لا أدري لكن حين التقيتك في رؤياي وأجزم أنها كانت حقّاً.. حمّلتني برسالةٍ إلى من بقي في قلبه مثقال ذرة من صدق.

رسالة حملتها.. وفرضُ وواجب عليّ أن أنشرها.. إنّ الشهيد يا أبناء جلدتي وشركاء النكبة يطالبنا بالسّعي قدماً للارتقاء بواقعنا من أجل أبنائه الذي حرموا عضدهم.. حتى لا يمسّهم أدنى شعور بأن دماء الشهيد سفكت هدراً.

إن الشهيد يسألنا أمام ضمائرنا ألّا نترك اليأس يتسلّل إلى قلوبنا… وألّا ينال الإحباط منّا.. وإن يكن درب التغيير معبد إلا بالمشقة وعثرات بحجم وطن.. بحجم دم طاهرٍ لشهيد.. وبحجم براءة طفلٍ أفاق على ثورةٍ سامية تربّيه على حمل المسؤولية ونبذ الأمراض المجتمعيّة المتوارثة منذ استيلاء الديكتاتور على الحكم.

الشّهيد يعيدنا إلى سيرة ثورتنا الأولى ويقول لنا اغتنموا فرصة التّغيير وقاوموا بما أوتيتم من جلد، فنهاية الطّريق ظفر إما بالنّصر أو بالشّهادة.. وما كان التّغيير الأعظم يحصل إلا بتغيير كينونة النّفس بما فيها من خوفٍ وعجز وقنوط.

صدى صوت الشهيد ما يزال يتردّد في الأنحاء أن احملوا الراية بعدي.. لتسلموا من خيبةٍ كبرى إذا ما تخلّيتم عنها.. هي رايةُ الحق وما كان الحقُّ إلّا منتصرا.

DET Platformرسالة شهيد بعد سنوات سبع من ثورة الحرية في سوريا
قراءة المزيد

في ثنائية النور والعتمة 1

No comments

دانيا البحش

سأسكبُ لكِ من نور الشام كأساً
إنه يشفي ألم رأسكِ
ويجمعك بعزيزٍ واحد، عزيزٍ واحدٍ فقط
اشربيهِ عندما تَهوي الشمسُ خلفَ الجبل
ولكن قبلَ أن تهوي
يجبُ عليكِ أن تداوي قدمَ غزال
لم تُسعِفه إصابتهُ اللحاقَ بأمه
أمسكي الكأسَ جيداً
إذا سقطَ سيسفح النهار نفسهُ على كلّ الدنيا
ولن يعود هنالك ليلة واحدة
لن تُروى بعد اليوم قصّةُ قبل النوم لولد
لن تُهَدهد بنتٌ للعبتها
لن تَهتدي البرّاجات بفلك سماء
لن تتغاوى النساءُ فتتهاوى الرجال
امشي هذه المرةَ بهدوءٍ على غيرِ عادتكِ
مرةً واحدةً حاولي
رجرجةَ الكأسِ في كفّك
يتمايلُ لها برقُ عينيكِ
وستظلُّ تطوفُ الأرضُ حولَ النور
ارقصي على رأسِ أصابعك
ارفعي شعركِ عن عيونك
ارتدي حذائكِ بشكلِهِ الصحيح
وهذه المرةَ لا ترتدي خاتمك
ولا إسوارةَ الخرزِ بمعصمك
صدى النورِ في ظل
ستقابلين ظلالَ أناسٍ كُثُر
لا تلتفتي
الظلُّ خدعةٌ وبيدك كأس من الشمس
الظِّل سِرّ والشمسُ فضيحةٌ لها سِتر
ظلُّ الطائرِ ريش
وظلُّ البشرِ جسد
سمعتُ ظلاً
يضحكُ يضجرُ يُضرِمُ النارَ في عتمته
ارفعي غرّتكِ عن عينيكِ ولا تغترّي
بسبالة شعرك، أسهل على الهوا أن يسرقه
خافي، وإياكِ أن توقع رجفتك كأسك
كلّما شعرتِ بالنعاس صُبّي نفسكِ على الكأس
ولن تغمضي
تذكّري يا بنت، عزيز واحد وألم رأسك يرحل
اسمعي غرغرةَ النّورِ في كأسِك
كلّما اقتربتِ من مكان عزيزك سيعلو الصوت
كلّما حاول الاقتراب منك تعاودُ تفاصيلُكِ بالظهور
العتمةُ كبيرة وكأسك مليءٌ جريءٌ بريء
كلّما حاولَ الاقتراب تعاودُ تفاصيلك بالوضوح
اختبئي خلفَ ظهرِ النور وطوفي في وجهه

أمسكي كأسكِ جيداً والعبي في ظلّ النور، العبي في وجهه

 

DET Platformفي ثنائية النور والعتمة 1
قراءة المزيد

مسيرة إرادة في طريق النهضة

No comments

روان دغمش

سبعُ سِنين عِجافٍ خلَت، والثَامنةُ قد أقبلَت، وعلى الرَّغمِ ممّا حملَت لنا مِن هَولِ البلاء، إلا أنّها عَمَدَت في أحداثِها إلى رفدِنا بتجارِبَ الحياة، التي خالَطَها تعبٌ وجهدٌ مُضنٍ، واستطاعت أن تنتشلَنا مِن قاعِ التقاعُسِ عنِ المُبادرةِ، لتأخُذَ بأيدينا فتعلوَ بنا نحو ما هو أسمى، رُبما لتصنعَ إنساناً يصُوغُ من بَذله وإرادته ودمِهِ أرقى العبارات، في أوقاتٍ تقطَعت بها أسبابُ الخَلاصِ دون َالتَمسُّك بحبل النّجاةِ بإحكامٍ وثباتٍ.

ولاشكَ أنّ الأملَ معقودٌ بينَ جدائل العزيمةِ والسَعي للتميُز، بل إنهُ طَيفٌ باعثٌ على الإقدامِ لما يُضفي من السَكينةِ و رُوحِ الطُموحِ، وليسَ ذلك إلا للذي شدَّ الرِّحالَ تأهُّباً لِدثرِ كلِمة المُحالِ وطَمس معالِمِها، فإذا ما تخلَتِ الظُروفُ عن دعمِ حاجتِنا واحتِضانِ فكرِنا، نهضْنا من بينِ الرُكامِ لنصنعَ فُرصتَنا بغيرِ استكانةٍ للأحداثِ والخُطُوبِ، كي نستثمِرَ طاقاتٍ أوشَكَت أن تكونُ دفينةَ الحُرُوبِ، فما أجملها من غنائمَ  تلك التي تُحَرّرُ فِكراً أُودِعَ في عُقولٍ عظيمةٍ، وتجعلُهُ يُعانقُ السماءَ.

وبعد..

لم أكُن أتصورُ يوماً أن نعيشَ واقعاً يتجرعُ من المُعاناةِ والألمِ مرارةً من حولنا، ذاكَ المُحيطُ الذي يُضاهي ما كُنتُ أُعاينُهُ بعينِ العقل في تاريخِ الأُممِ الخالية، إذ لم يكُن حاضراً أمامي على مَسرح الأحداثِ سِوى عندما تَشَخّصَت تفاصيلُه بواقعيةٍ وكادت تَشْخَصُ معَه الأبصار، ليتحولَ ذاك المشهدُ المُجردُ إلى محسوسٍ في ظُرُوفِ القهر والدمار، نعم.. لم يصل إدراكي إلى ماهيتِها.

رُبما أعزو الأسبابَ إلى صَفاراتِ الإنذارِ تلك، الّتي لم تُبلغْنا أنّ شيئاً من هذا القبيلِ مُقدِمٌ نحونا بعدةٍ وعَتادٍ، رُبما كي لا تَضنَّ على عَيشِنا الهانئِ، الذي باتَ يركُنُ للرَّاحةِ والسُّكون، والذي ما كان بمُلهَمٍ أن يكونَ له مما أتاهُ نصيب. أمّا الآن أقولُها بصدقٍ وثِقةٍ، أنْ لا شَيءَ سيغدو مُستحيلاً بعد اليوم! لأننا نحن من سيصنعُ المُستحيلَ بإعمالِ عقولنا، وتوجيهِ فكر هذا النشء نحو العلم والمعرفة.

فليسَ الَمُستحيلُ عَصِيَّ سواعد المُناضلين، لأننا نحن وآلةُ الزمن في سِباقٍ طويلٍ مُستمرٍ إلى أن يُؤذَنَ له بالوقوف، ولعلّنا نستأنفُ عَدْوَنا بعد التعثر، لنلحقَ بعقاربِ الساعة تلك، التي تخلّفنا عنها بجسدٍ وفكرٍ هزيلٍ، عسى أن نلتمسَ حِرزاً يَقِيَنا من تيهٍ سحيقٍ، فلنغزوا المكتباتِ كمُهاجرٍ حنّ للأهل والرّفيقِ، يلقاهُمُ من بعد الغُربةِ، ولِنأيِهم بعدها لا يكاد يُطيقُ. أو كفراشةٍ حطًت على زهرةٍ بجناحٍ رقيقٍ، وإذا بها لا تكتفي، ولأُختِها قد سافرت كي ترشفَ من ثغرها الرحيق، فعسى من بعدِ غيابٍ ننفضُ غُبارَ هجرٍ قبَعَت على رَفٍ رشيقٍ ونُلبّيَ صوتَ نِداءٍ عميقٍ يَئِنُ بين سُطُورِ كِتابٍ عتيقٍ. أَّمَا من سبيلٍ؟ أَمَا من صديقٍ؟ أم أنّ أُمةً ضلَتِ الطّريق؟! وكيفَ تَضِلُ بغَدوِها تقرأُ؟! فريقٌ هُنا، وهُناكَ فريق.

فها هيَ قُرطُبةُ شاهدٌ على أصالةِ حضارتنا التي وصلت إليها، إذ كانت منارةَ الفِكرِ والعلم لمن أرادَ أن يلتمِسَ نوراً، في أوج القوة والازدهار، قرطبةُ التي استقبلت طُلابَ البَعَثاتِ العِلمية من كافة البلاد، ولا سيما من “أَوْرُبا”، إذْ غدَت في ذلك الحين مَرتعَ الفقرِ والجَهلِ والتخلف، بل والتسول أيضاً.

لتنهضَ من ظلامِها المُدقع بما أغدقنا عليهم من عِلمنا الوافر، فتتفوقَ على علومنا، وتشهدَ بطورِ انفتاحها على تلك الحضارة العريقة مظاهرَ العمران والرُّقيّ، إذ باتت بترقُبٍ تنتظرُ تلك الريح الّتي عصفت بأمتِنا لتُضعفَها، فتراها تُقيمُ مجدَها على حُطامِنا اليوم! وها هي عصورُها الوُسطى تنقُلُنا إلى مشهدٍ من مشاهد الجهل والخُرافة التي سكنت أورُبا في كُل زاويةٍ ورُكنٍ، إذ باتت تفرضُ معتقداتها على شعبِها، وتحارب كل عالمٍ أو فيلسوفٍ أو مفكرٍ يدخل الكنيسةَ بفكرٍ جديدٍ لا يُناسبُ أهوائها، ويُحكَمُ عليه بالقتل!

وما هو جديرٌ بالذكرِ أنّ فوضى عارمة أصابتها آنذاك، بسبب تلك السّطوة والاستبداد من قِبل رجال الدين، حيث تجاوزت صلاحياتُهم أُفقها، فتسيطر سياسياً أيضاً، ومع تلك الإرهاصات والنِزاعات التي أصابتها، وغضب الشعوب وثوراتهم على ذلك الحكم المستبد، تبدو اليوم على غيرِ صورتِها في العصور الوسطى! حيث أصبحت تتصدر المحافل الدَولية، لتُحدِّثَنا عنِ الإرهاب وتدعوَ إلى الحريةِ وحقوقِ الإنسان!

 

ومازلتُ أسأل نفسي “أيُعقَلُ أن تغدوَ السفينةُ التي بنيناها بأيدينا، قادة الغربِ قُبطانها، وشُعُوبَهم رُكابها؟! ونحنُ أحقُّ منهم بركبِنا ذاك، ليأتيَ بعدها على ذِكري، أنّهُ ما دامَ لم يُؤذَنْ للسّاعة بعد، وما زلْنا نُبصِرُ الليل يعْقُبُه النهار، والأرضُ مازالت تسيرُ في فُلكِها، وكُلُ ذي زَرعٍ يُؤتي أُكُلَه، فإننا قادرون على التّغيير وصنعِ المستحيل، ولو بدا أمرُنا كزهرٍ ينمو بين الثلوج، فلا شكَّ أنّ الشمسَ ستشرقُ من جديد، والثلج حتماً سيذوبُ، لا أن نكتفيَ بتقليبِ أكُفنا حسرةً على ما فات.. ولنا قدوةٌ في عظيمٍ، عاشَ يتيمَ الأبوينِ، فتياً يرعى الأغنامَ، ربيباً في كَنَف جدّه، ومن ثَمّ عمّه، كهلاً، يغدو بعد حينٍ سيدَ العرب، وسفيرَ السّلامِ بين الأُمم، وصاحبَ الرّسالةِ المُقدّسة، إنّهُ مُحمدُ بن عبدِ اللّه (صلّى اللّهُ عليه وسلّم) الذي أدرَكَنا من الغرق في وثنيةٍ مقيتةٍ، وتحمّلَ المشاقّ لينجحَ في نشر الرّسالة، وتأديةِ الأمانة، وما رحلةُ عيسى عليه السلام وباقي المُرسلين بمنأى عن رِحلة مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم في طريق الحقّ والفضيلة.

أم ذاكَ القائدُ الذي واريناهُ تحت التُّراب، يأتي إلى الدُّنيا.. في ليلةٍ حزينةٍ، لم يُرَ في قُدومه خيراً في وقتٍ عَصيبٍ، إذ تزامنت آلامُ المخاضِ ومَولِدُه معَ رحلتهم خارج القلعة، كما أمر الخليفة ُأباه، الأمرُ الذي بعث في نفس والده التشاؤم، ولم يدرِ أنه من تلك الليلةِ البائسة المشرقة انبلجَ نورُ الفجر مُعلناً أنْ أبشروا، هذا يومٌ جديدٌ، بل هذا نصرٌ جديدٌ، إنّهُ فاتحُ بيت المقدس، صلاحُ الدّين الأيوبي.

ودعْني أتلو عليكم ذكراً عن ضريرِ العينينِ ذاك، الذي لم يكُن له من نور الحياة قَبَسٌ، وباتَ قلبُهُ مُبصِراً، يغدو حكيماً، صاحب خُلُقٍ قويم، وهمةٍ عالية، ذو الأربعة عشر عاماً، شاعرٌ ذائع الصيت! برعَ في علومٍ كثيرة، فأيُ إرادةٍ تلك التي جعلته يسيرُ بنور الفؤاد والبصيرة؟! ونقول إنْ كانتِ الأقدار والظروف ستسوقُ لنا كأمثالِ أولئك العُظماء، مَنْ شيمتهمُ العزيمة والإرادة والرُقي، فمرحباً بها إذا.

وكي لا نتحيزَ بذكر فضل أبناء أمتنا العرب وغيرِ العرب، ننسبُ العطاءَ لكلّ من كان رمزاً يُحتذى بحذوهِ في تخطّي العقبات، منَ الذين ما نهضوا إلا من بعد التّعثُّرِ والمُكابدة، فهذا أديسون، قد توجهت إليه أصابع الاتهامِ لتصفَهُ بالفشلِ وانعدامِ الرّغبة في العلم، وإذا به يغدو بالتجربة والإلهام مخترع الكهرباء!

أم هيلين كيلَر، التي أصابها مرضٌ جعلها تفقِدُ السّمعَ والبصر، وتُمضي ضريرة العينينِ رحلةَ النضال ضد الظّلم والاستبداد تارةً، ونضالها في صنع ذاتها تارةً أخرى، لتغدوَ من مشاهير الأُدباء رغم الإعاقةَ!

 

وفي الخِتامِ أقولُ:

أَمَا حانَ للمُحالِ أن يُصبحَ طريد أّذهانِنا؟      يصُدُّهُ عنها إبداعُنا بحصن عن أسرها..
أَمَا حانَ للامِ المُحالِ موعداً لرحيلِها؟         أم أنها أبَتْ إلا وأن ترتحِلَ بنا على ركبِها؟!

فأخبرني كم سنُنفقُ من الدهرِ بحبورٍ نرعى لها؟!   ومتى تغدو راءُ المحارِ تسيدُ على عرشها؟؟
لِنَسعَدَ، وتَسعَدَ بلؤلؤٍ مخبوءٍ بدا كوليدِها             وتغدو القفارُ رياضاً بحُسنها تعلو إلى الخُلدِ بأبنائِها

DET Platformمسيرة إرادة في طريق النهضة
قراءة المزيد

في التربية والإعلام

No comments

سواء أخرجت من بيتك أم لم تخرج فستعرض الدنيا أمامك ببساطة وسهولة، فوسائل الإعلام اليوم هي المسيطر الأول على الدنيا إذ ترتبط بكل مجالات الحياة، فلا يخفى على أحد أهمية الإعلام وضرورة وجود قوة إعلامية لأي منظمة أو حزب أو جماعة فضلا عن الدول، ومن ناحية أخرى فإنه يساهم بشكل أو بآخر في تربية المجتمع بصغاره وكباره.

كان الوالدان هما اللذان يحتلان المرتبة الأولى في تربية الأولاد وبعدها تأتي المدرسة أما الآن فقد انتزع الإعلام حرية التربية من الجميع وبات المربي الأكثر تأثيرا، فانتق لولدك مربيا صالحا، وحاول تعويده على برامج تبني له شخصية صالحة جيدة، ابتعد به عن المساوئ وادفع به في درب الفضيلة والأخلاق.

جيل التلفاز هو جيل اليوم ولا ضير من ذلك ما دام كل ما يُعرض جيد ومناسب ولكنه – وللأسف – ليس كذلك، فالإعلام في أيامنا بات المخرب الأول لعقول الأطفال، بل ولم يرحم عقول الكبار أيضا، ففي الحين الذي من واجبه فيه زرع القيم والمبادئ في عقول الناس كان يعرض على شاشاته مسلسلات أبعد ما تكون عن العقل والمنطق، فالرجولة في الشارب وتربيتُه من أسباب تحول الشخص إلى رجل متكامل! وبعيدا عن مخالفة هذا الطرح لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا فيها بحلق الشارب مع أهمية هذه الأحاديث وضرورتها، فقد زرعت تلك المسلسلات فكرة مغلوطة عن الرجولة واختصرتها بالشارب والصراخ والضرب.

لا تسمح للتلفاز أن يفسد عليك طفلك ومستقبله، أنت الآن ذو مسؤولية مضاعفة، مسؤولية تربيتك له ومسؤولية متابعة مصادر التربية الحديثة (وسائل اتصال، مسلسلات، الخ)، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

إعلامنا الذي يفترض عليه أن يكون السيف الذي نواجه به الأخطار، والمساعد في بناء جيل واع ذو علم وحلم وحكمة، كان سيفا فعلا ولكنه غرز في خاصرتنا، عمله كان الترويج لرذائل الأمور ومفاهيم أخرى مغلوطة سواء عن عمد أو غير عمد -إن أخذنا الأمور بحسن نية- ومع قدرة الإعلام على اختراق كل نوافذ المنازل فقد وضع بصمته بشكل سلبي في الكثير الكثير من البيوت.

استمر الإعلام بالاهتمام بكل التقنيات لهدف الربح أولا دون مراعاة لدين أو عُرف أو حتى أدنى مستويات الأخلاق في بعض الأحيان، واستمر أيضا في السقوط ضمن الفخ، فالإرهابي هو حالق الشارب ومطلق اللحية، تناسَوا أنّها سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ووضعوا ذلك الوسم صفة للإرهاب، على الرغم من وجود الأدلة الدامغة الواضحة وضوح الشمس أنّ الإرهاب قد يلبس حلة عصرية وبدلة ويخرج بتصريحات ومؤتمرات بل وحتى يستلم رئاسة الدول.

ما أكثر ما تعاني الأمة من مصائب تجر بعضها بعضا ففي الوقت الذي نأمل فيه أن يكون إعلامنا يدا مساعدة لنا في طريق النهضة نأخذ منه الضربة إثر الضربة، ولا ننكر وجود منابر جديدة مساعدة اتخذت طريقا صحيحا وحملت على عاتقها جزءا من المسؤولية، ولكن في بؤرة المساوئ صوت الحق ضعيف. يجب أن نكون جزءا من صوت الحق هذا الذي يعلو شيئا فشيئا علنا نبرئ أنفسنا أمام الله حين العرض والسؤال.

DET Platformفي التربية والإعلام
قراءة المزيد

الجوافة وأصل الحكاية

No comments

صمود حبايبه

تعد الجوافة إحدى أنواع الفواكه الآسيوية ولها حوالي 140نوعاً…..

لقد شعرت بالتعجب والدهشة التي أبداها قلمي فلقد توقف عن الكتابة واستكمال الحروف فهو يرى في ذلك استنزافا لوقته ووقت من يريد قراءة الموضوع، فأكمل قائلاً: صديقتي فليذهب من يريد معرفة بعض المعلومات عن هذه الفاكهة إلى الموسوعة الضخمة “ويكيبيديا”! ولكني طلبت منه فرصة وألا يكون متسرعاً مثلي في الحكم على الأمور بسطحية وأن يسمح لي بهذه الفرصة حتى لو كانت الأخيرة. وافق ولكن مع تهديدي بأني إذا عدت للشرح بهذه السذاجة فسينتقل ليكون ملكاً لشخص آخر يستحقه وليحمل الأمانة التي وجد من أجلها، فقال لي أنا كالرصاص في بندقية المقاوم لا يخرج إلاّ من أجل الدفاع عن الشعب والأرض، وأنا بين يديك لتخرجي ما بداخلي بعيداً عن الغث، هيا ابدئي الآن ولن أعود لتذكيرك، هذه الفرصة الأخيرة! حسناً يا صديقي الصدوق.

قبل أسبوع تقريبا ضجت الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي بأنّ الأسير زياد دقة -من باقة الغربية- احتفل لتناوله فاكهة الجوافة بعد 32 سنة من الأسر في سجون الاحتلال الصهيوني! تعاطف الجميع يا صديقي مع قضيته وكأنّ هذا الأسير كان طّي النسيان ولولا هذه الفاكهة لبقي هكذا إلى الأبد. هل وصلنا إلى هذا الحد من السذاجة؟ نتناقل الخبر من أجل السبق الصحفي فقط، دون أن نعطي أي اعتبار للقضية التي ننقلها أو لباقي تفاصيل حياة الشخص المعني!

وعند البحث تبين أن الخبر مغلوط وأن زوجة الأسير صرحت بأن زوجها لا يحب هذه الفاكهة وأن هذه ليست أسمى أماني زياد، فبدلا من ذلك تقول زوجته: وددت أن توضحوا أن والده توفى قبل خروجه من السجن، وانقلوا إلى جانب هذا الخبر أنه محروم من رؤية والدته التي أصبحت غير قادرة على تذكر ما يدور حولها…

وأنا أقول لِ أمي “سناء” لا تقلقي فنحن في عالم رديء أصبح همه الأول عدد الإعجابات والمشاركات والتعليقات، أصبحنا بشكل البشر وقلب الحاسوب أو الهاتف المحمول، عالم تتحرك عواطفه فقط ب “سمايل” هنا أو هناك ومن ثم يمروا مرور الكرام على الحدث وكأن شيئاً لم يكن.

لقد نسينا أو تناسينا ما فعله هؤلاء الأبطال حتى نكون على ما عليه الآن، لا نشارك إلاّ في احتفالات خروجهم أو احتفالات تنصيبهم الفصائلية، يجب أن أذكر لك أنّ المؤلم أكثر هو عدم اكتراث البعض بهؤلاء الأسرى لأنهم أسرى من الداخل الفلسطيني والحجة أنهم مواطنون “إسرائيليون” ذنبهم أنهم يحملون البطاقة الإسرائيلية التي أجبروا على حملها، لقد تناسوا أن هذه البطاقة دفعوا ثمنها الكثير لأن حاملها يلتف حول عنقه أفعى من الضرائب التي لا تعد ولا تحصى، حاملها متمسك بوطنه الذي رفض الخروج منه عندما قام الصهاينة بتهجير ذويهم! نعم يجب أن نضع النقاط على الحروف، ليتنا نعود لزمن الورقة والقلم فقط، نكتب لإيصال المعلومة للمعنيّ بأن تصل إليه، أما اليوم فإننا أمام شبح الطمع والجشع على حساب آهات الشعوب والأفراد بغض النظر عن المآل لما ننقل أو نكتب.

إني أرى الحقد الدفين في داخل من نقل الخبر وأنظر يا أمي داخل أفكاره، يجب أن نحمد الله أنهم نقلوا الخبر بهذه الصورة، أتعلمين لماذا؟ لأنهم ودوا أن يقولوا أنّ الأسير دقة احتفل اليوم بتناوله لفاكهة الجوافة وأن الاحتلال عامله بإنسانية فجلب له قالبا من “الجاتوه” على شكل تلك الفاكهة وساعدوه على إطفاء شمعة شبابه وجلبوا له آيفون إكس وسمحوا له بالتقاط صورة سيلفي مع القضبان. نحن أمام صفقة القرن، يجب أن يقلب كل شيء وأن يصبح الوهم حقيقة.

إن الأسير بشر له صفاته الإنسانية، فهو يحب أن يأكل ويذهب ليستجم، إنه بشر بحاجة لأن نحترم تضحياته ونبتعد كل البعد عن تقزيم إنجازاته التي كان ثمنها فناء أجمل سنين عمره وراء قضبان تعتريها كل الحقارة، حقارة السجان وحقارة سذاجتنا، يجب أن نبتعد عن ذلك حتى لا نقوده إلى التفكير بشيء من الندم والشعور بأن بطولاته جريمة مقترفة ليتها لم تكن، ولإن راوده هذا الشعور ولن يكون، سيتناسى الجميع بطولات هذه الأقمار التي لا نستطيع ذكرها وكتابتها حتى لو كانت على كل دفاتر الأرض، ويلاه إن تبادر لذهنه هذا التفكير سنقوم بتخوينه وتحميله ذنب نفسه وذنب ما اقترف، نعم نمتلك كل هذا الكم من اللؤم وكل هذا الكم من الأنانية.

صديقي القلم؛ هذا ما أردت توضيحه لك منذ البداية كي تنقله لغيرك، ولكنك أصبت بالضجر من أول سطر بدأت به، أنا لا أهوى هذه البدايات ولكن القارئ في هذه الفترة لا تجلبه إلا الكتابات ذات البدايات البائسة أو العناوين الفضفاضة فلو بدأت باسم الأسير لأعرض جل الأصدقاء عن قراءة هذه الأسطر، فلقد أخذت بعضا من صفات دهاء تلك الصفحات التي كتبت بضع أسطر على استحياء عن الأسير دقة الذي احتفل بتناول الجوافة، دون ذكر الجوافة وأصل الحكاية الحقيقية، سامحني فلقد تنازلت عن إنسانيتي وأضعت شيئا من حبرك وأصبتك بشيء من الذعر والريبة في البداية من أجل اللحاق بركب كتاباتهم الرمادية.

صديقتي نعم لقد صدمت في البداية فأنا لم أعتد على هذه الكتابات منكِ، صحيح أنك لم تصلي إلى مرحلة متقدمة في الكتابة ولكني اعتدت على الكلمات الجريئة التي تلقنيها لي، اعتدت على الخرابيش السريعة التي لا أشعر بالملل وأنا أنقلها منك، وأنا أهنئك هذه المرة وأعتذر عن أسلوب التهديد الذي اتبعته معكِ، فلقد كنت متسرعاً بعض الشيء.

لا تعتذر يا رفيقي، ليت كل الأقلام تتبع ما اتبعته معي، لما قرأنا هذه الخرافات والخزعبلات المنتشرة، أسلوب تهديدك راقَ لي لأنك لو لم تفعل ذلك للحقت بركب شيطانهم، شكراً لك، هيا استرح مكانك على المكتب مع ورقة بيضاء جديدة حتى تستعد لكتابة أخرى…

DET Platformالجوافة وأصل الحكاية
قراءة المزيد

إلى الجيل الذي لم يُلقِ البندقية بعد

No comments

إلى الجيل الذي لم تحرفه البوصلة ولم تغيره الاصطفافات ولم تخدعه الطاولات

وظل أميناً على السّيف ألا يُغمد

وعلى الرمح ألا يُكسر

وعلى الراية ألا تهوي في الطين وتدوسها الأقدام

وعلى جراح الشهداء أن تظل المنارة

وعلى دمائهم أن تبرعم ورداً وياسميناً”

لهؤلاء أهدى الكاتب روايته تلك

لجيل لم يأتي للأسف بعد…

ربما بيننا من حملة السيف والراية بعضٌ متفرقون

على أصابع اليد يُعدّون… وممن حولهم هم مُنكرون

وسيبقى التغيير والنصر مقيداً مالم يجتمع أولئك البعض ويلتحموا…

وكحال من اكتفى بابتسامةٍ ليقع في العشق

اكتفيت أنا.. فكان الإهداء بمثابة ابتسامة لطيفة

أوقعت بي شغفاً لأكتشف ما خبأ بعده من صفحات .

لطالما كانت الروايات الواقعية أشد تأثيراً بنا من حيث لا ندري

رواية دارت أحداثها في أحد بقاع الأردن

أما بطلها….

ذلك الذي ما كان شخصاً عادياً

كان لأهله كالمنقذ المنتظر وكالفرحة المخبوءة بين طيات الأيام

وبعد صبر وترقب وتلهف

جاءت تلك الفرحة ….و جاء أحمد مولوداً أزهرت عيون أبويه بقدومه…

شبَّ حالماً طموحاً غير خانعٍ للظلم

معيناً لأمه بغياب والده المسافر

تتالت الأيام وتنامى معها طموح أحمد

طموح الثأر… الثأر من الصهاينة.. والثأر ممن دنس طهارة تراب أرضه الشريفة

كان جريئا مجنونا ً طموحاً ثائراً شريفاً …..

كان رجلاً وما كل ذكرٍ هو رجل

وفي زمننا الرجال قلة ..

تطوع في العسكرية وما زال يحمل الثأر بين جنبات روحه

وطيف المرأة التي قُتلت على أيدي الصهاينة كانت دافعاً يغزو كيانه منذ الصغر

مرت عليه الأيام في خدمته تلك وتتالت القصص والأحداث في مسيرته العسكرية

كان القاسم المشترك بينها العزة

التي يفتقدها أصحاب الألقاب والحكام وغيرهم

نعم العزة التي لم تكن لتنزرع في كل نفس

بل تختار أعالي النفوس لتقطن بها

نفوس لا تخشى إلا خالقها

مرت الأيام… تزوج أحمد… رزق بثلاثة أطفال..

وفي أحد الأيام عزم على تحقيق الحلم …

الانتقام من اليهود .. وإطفاء لهيب الثأر الذي لن يُطفئ إلا بالدم …

وفعلاً فعلها أحمد… وخط في كتاب العزة سطراً لن يمحى

وكحال حكوماتنا الذي لم يتبدل …

كان أحمد بنظرهم مجرماً ..نعم مجرم.

لأنه رفض لكرامته وكرامة دينه أن تداس بأقدام أنجاس..

بنظري ما من جُرم قد ارتُكب

وما زال لنا في القصاص حياة

فلو محونا الصهاينة عن بكرة أبيهم لما استوفينا حقنا …

وسأصم أذناي عن دعاة الإنسانية.. فكل من يدّعيها هي برآء منه ومن أمثاله

ومن ينتفض إنسانيةً لأولئك… فليراجع إنسانيته وليتأكد منها فلربما لا ينتمى لجنسنا البشري أصلاً ولا فرعاً.

ربما يصحوا أحدهم منتقداً كلامي

بأنه ينافي سنة رسولنا عليه الصلاة والسلام في الحروب

لكنني لم أعمم و أتحدث عن رأيي بتصرف أحمد

وكلنا يعرف من اليهود ويعرف إنسانيتهم..

ولطالما كانت قيمة الإنسان تُقاس بقضيته و رسالته ومبادئه في الحياة

وإن خلا الإنسان منها خلت الحياة منه وكأنه ما كان فيها ولا مر من هنا ..

وكان وما زال الأهل هم اليد الأقدر والأدوم على زراعة بذور الفضائل بوقتها المحدد

فإن شغلتهم سفاسف الحياة عن زراعتهم تلك

لاحصدوا ولا حصدت البشرية شيئاً منهم ولا من أبنائهم…

وكم كثر النسيان في زماننا .. و خف الحصاد.. وتلاشت المبادئ..

من أكثر المواقف التي تركت في نفسي ونفس أحمد ما لم يُمحى

موقف والدته وزوجته..

والدته التي لم تغفل عن زراعة الفضائل فحصدت..

وقفت كالسيف في المحكمة بين جموع الصامتين

ودعت ابنها للاعتزاز بفعله ..

كان منكسراً حينها فانجبر وشعر أن الكون وما فيه معه ما دامت أمه قد رضيت عنه

وكيف لاترضى وهي من ربته على الكرامة والعز

وأتمت زوجته حديث والدته داعمةً إياه ..

تكلمتا حين صمت الرجال من حولهما خوفاً واستكانوا .

كم هي عظيمة المرأة إن كانت سنداً على الأيام ،

معيناً للخير، لا تخشى في الله لومة لائم..

عُذب أحمد بألوان شتى

وحُكم عليه بالمؤبد…

أي منطق هذا..

وأي شرع ذاك الذي يقضي لصاحب الحق أن يكون مكبلاً و للمجرم أن يكون القاضي بالحكم.

فكانت مسيرةٌ بين جدران السجن

لا بد أن تمر

بحلوها ومرها

وأي حلاوة تلك وهل تترك السجون للأيام حلاوة تُذكر

الغربة بين الجدران في الوطن مرارة لا يشوبها طعم حلو

ولا لذنب اقتُرف بل لشجاعة لم يتجرأ عليها أحد

ولطالما كان السجن بمرارته مدرسةً من أصدق مدارس الحياة

وليس من السهل أن تعيش في تلك المدرسة قوياً

إلا إذا أحسنت التصرف والصحبة

اختار أحمد في مسيرته بين الجدران أصحاباً كُثر

لكن أدوم صحبة لازمته هي صحبة الكتاب

فاتخذ منه مؤنساً ومعيناً على الأيام .

جميلةٌ هي الكتب عندما تصبح جزءاً من كياننا

نعتادها وتعتادنا

تغوص فينا كما نغوص فيها

وتسافر بنا بعيداً بين طيات صفحاتها

كما سافرت بي حياة أحمد

فالبشر يرحلون و الكلمات وحدها تبقى ولا تَهجر..

وبعد عشرين عاماً من الأسر

تنفس أحمد الدّقامسة حريته

وما زال تحت سمائنا يتنفس ..

كانت قصة شجاعةٍ تستحق أن تُكتب وتُقرأ

وكان أيمن العتوم

بسلاسة ألفاظه

و ألقِ تراكيبه

وتناغم اسلوبه و أفكاره

الأقدر على ذلك

فلعلها تصلُ أو تُوصل إلى الجيل الذي أُهدت إليه

DET Platformإلى الجيل الذي لم يُلقِ البندقية بعد
قراءة المزيد

هل تعرف حجم الطاقة النووية في جسدك ؟

No comments

من أعظم اكتشافات القرن العشرين الفيزيائية هو اكتشاف علوم الطاقة، فبدأ الأمر باكتشاف واستغلال طاقة البخار، وبعدها الكهرباء، وبعدها النفط، وبعدها الذرَّة، ومؤخرا اكتشاف طريقة استغلال طاقة الشمس والهواء.

وأثبت العلماء أن كل شيء في الكون مكون من ذرات، وأن ما يجعل هذه الذرات تنتج الحركة والطاقة، هو قدرتنا على تحرير وتحويل هذه الطاقة للاستفادة منها.

ولكن … ما لا يدركه الكثيرون أن الإنسان ليس استثناء من هذه المعادلة، فهو بالمحصلة يملك طاقة محددة ينتجها جسده من خلال استفادته من الأكل والشرب والهواء والشمس والنوم وغيرها، فيحول هذه الطاقة لحركة جسدية وتفكير عقلي.

وقد نكون قد نجحنا في استغلال طاقة الذرَّة، فصنعنا من عدة غرامات من المادة النووية، مفاعلات جبارة وأسلحة ذرية هائلة القوة، ولكننا حتى اليوم لم نستطع استغلال طاقة البشر بشكل جيد ولم نعرف حدودها، وهي بلا شك يفوق تأثيرها الطاقة النووية بمراحل كبيرة، وكل ما نحتاجه هو توجيهها لأعمال محددة وبتركيز عالي، ودعوني أضرب لكم مثالا لأقرِّب لكم الصورة.

لو استيقظ أحدنا من الفجر وهو بكامل طاقته ودعوني أقيس طاقته بالأرقام، فالإنسان يملك يوميا 100 نقطة طاقة، هي كل رصيده قبل أن يصرفها طوال اليوم ليتعب ويضطر للنوم لتجديدها، والسؤال هنا هو: كيف سيصرف هذه ال100 نقطة خلال اليوم؟ وهنا يتمايز البشر ويختلفون.

ودعوني أعطيكم مثالا لشخص عادي في يوم من أيام عام 2017، ونضع جدولا متوقعا للطاقة التي يصرفها، وأنتم ستدركون بعدها كيف يمكن توجيه الطاقة بشكل أفضل.

 النشاط المؤدى في اليوم  مقدار الصرف من طاقة ال 100%

 العمل في مهنة معينة (تجارة، إدارة، كتابة، غناء، بحث علمي، نجارة، بناء .. إلخ)   20%

 النقاش والجدال والخصام مع الآخرين       15%

  الغضب والكره والتذمر    20%

 القلق من المستقبل والخوف من الماضي      15%

 الجنس والأكل    20%

 الحركة لقضاء الحاجات أو الرياضة 10%.

وهنا يوجد عدة ملاحظات: حجم الطاقة لا يرتبط استهلاكها دائما بحجم الوقت، فمثلا العملية الجنسية تستهلك وقتا قصيرا نسبيا، ولكنها تستنزف الطاقة بشكل أكبر من نشاط الجدال مع الآخرين مثلا.

وأيضا التفكير والقلق والخوف قد يستهلك وقتا طويلا لأنه حديث داخلي، ولكنه يستهلك طاقة أقل، إلا عند المرضى النفسيين ومنهم (مرض الوسواس القهري) فهو يستهلك 80% أحيانا من طاقتهم اليومية بسبب تركيز دماغهم على فكرة محددة سلبية وتكرارها ملايين المرات، ومقاومتهم هم لهذا التكرار.

والطاقة من خصائصها الفيزيائية أنها لا تفنى بل تتحول إلى أشكال مختلفة، ويَكمُن الرُّقي البشري في القدرة على تحويل أكبر قدر من الطاقة باتجاه العمل والإبداع والحب والتسامح والعفو والتعاون والرحمة، بدل أن يحول هذه الطاقة إلى النزاع والكره والقتال والمكر والكذب والكيد والتفكير السلبي والحرب وتطوير أدواتها وأسلحتها.

وقد كتب أحد العلماء كتابا سماه: (العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج) ، وهو كتاب عجيب جدا، تقرأ فيه سيرة عشرات العلماء ممن كرسوا كل حياتهم للعلم والكتابة والابداع، وما تلاحظه أنهم امتنعوا عن أي شيء يبدد طاقتهم من الجنس والزواج أو الخصام أو العمل التجاري أو الدخول في جدال مع الناس أو غير ذلك، فهم عمليا كرسوا 95% من طاقتهم اليومية للعلم والتفكير والتأمل والكتابة، و 5% للحد الأدنى من الأكل والحركة الضرورية جدا والتفاعل مع الناس.

وطبعا هذا شيء صعب على الناس العاديين لأنه يحتاج همة عالية، وحافزا كبيرا داخليا، ولكننا نجد نتائج هذا التركيز في توجيه الطاقة، منجزات هائلة بل غير منطقية بمقاييس البشر، فكيف يعيش شخص عدد سنوات عادي، ولكنه يقوم بإنتاج مئات آلاف الصفحات العلمية (ابن سينا ألف 200 كتاب في علوم مختلفة منها كتاب واحد في الطب يحتوي على 80 مجلدا)، ، أو ينتج أفكارا وفنونا غاية في الإبداع والتعقيد والجمال، أو نظريات علمية ورياضية وفيزيائية لم يسبقهم لها أحد في العالم ( العالم الغربي تسلا، توفي قبل مئة سنة فقيرا وحيدا، مع أن كثير من مخترعاته تقوم على أساسها كثير من الأجهزة المعقدة اليوم، من أبسطها جهاز التحكم – الرموت كنترول ).

الخلاصة: طاقتك هي رصيدك اليومي وأنت حر تماما في كيفية صرفها وتوجيهها، وتأكد أن نسب توزيع هذه الطاقة هي المسؤولة عن كل ما ستصل له في حياتك من أهداف وتميز وعطاء، وهي من ستخلد ذكراك في العالمين خيرا أو شرا

يقول آينشتاين: “ليست الفكرة في أني فائق الذكاء، بل كل ما في الأمر أني أقضي وقتاً أطول في حل المشاكل”

DET Platformهل تعرف حجم الطاقة النووية في جسدك ؟
قراءة المزيد

الوهلة الأولى

No comments

الشُّعورُ الأوَّلُ كفاتحةِ الذِّكرِ الحكيم ، كشمسِ الصَّباح حينما تتخلَّلَ ثنايا الأرض لتبعثَ فيها النّورَ والحياة ، كأوّل تكبيرةٍ ينادي بها المؤذن أنْ حيَّ على الفلاح موقِظاً الكائنات من سباتِها العميق، وكأول خفقةِ قلبٍ في صدرِ الوليدِ تكتب له استهلالته و بدايةَ مسيرِتهِ بين الخلائق .

الشعور الأول هو شفاءٌ للرّوحِ من أنْغاصِها، وتجديدٌ لها من قِدَمِها, وتحريرٌ لها من قيدها .

الشعور الأول لا يقارنُ بأقرانِه من المشاعر , يبقى زهِيًّا نابضا بالحياة وزاخرا بالأحاسيس المنبثقة مهما مرت عليه الأعوام والسنين !

هل تذكرُ أوَّلَ مرةٍ ذهبت فيها إلى الجامعة ! كيف كانت مشاعرك حينها ! شعور توترٍّ يغالبه شعور بالحماس واللَّهفة لولوج هذا العالم الجديد .

وهل تذكر كذلك أول امتحان قدمته فيها ! لا أعلم مالذي خالجك حينها ! ولكنْ ما أذكره أنَّ مشاعرَ خوفٍ من الفشل خالجتني فدفعتني للدراسة بجد , حتى إذا ما دخلت قاعة الامتحان غالبتني مشاعرُ تَحدٍّ وتخيَّلتُني كفارس مغوار في حرب ضَروسٍ يسعى للانتصار على أعدائه والتي ما كانت سوى أسئلة الامتحان ! حتى إذا ما انتهيت كانت نشوة النصر تتملَّكُني ممزوجة بالحَمْدِ لله أنْ مَنَّ علي بالتوفيق .

لا زلت أذكر ذات نُضجٍ , أمسكت فيها كتابا غنيًّا قيّمًا , حتى إذا ما تجولت عيناي بين السطور , شعرت بكمِّ الجهل الذي يسكن عقلي ، وقَزامَةِ فكري أمام ذاك الفكر العملاق , مما دفعني لاتخاذ القراءة “النافعة” واجبا يوميا لا أتنازل عنه مهما كانت الظروف !

وبالطبع لا أنسى المرة الأولى التي بدأت فيها محاولاتٍ شعرية ، فأنتج اشتياقي لوطني قصيدة لا أدري أين حطت رحالها الآن ! ولا أدري كذلك في أي قاع منْسِيٍّ استقرَّ إهمالي لتلك الموهبة !

لذلك إن اكتشفت موهبة في نفسك فاسع من فورك إلى تنميتها, وبذل الجهود لإتقانها والإبداع فيها, ولا تهملها فتمسي ذاكرة جميلة في زمن غائب .

لا زلت أذكر ذات رحمة وأنس ساق الله فيها إلي تلاوة خاشعة مؤثرة ، انسابت إلى سمعي مصطحبة معها شعورا ندياٌّ يلامس شغاف القلب فأتْبَعَتْهُ قشعريرة تخللت جميع أنحاء جسدي ، كانت سببا لتساقط عبراتِ خجلٍ و تقصيرٍ بحق المولى الرحيم !!

حينها استرجعت ذاكرتي كلمات ثناء انطلقت من فم إحدى زميلاتي أطْرَتْ فيها على النغمة الحزينة التي كنت أتلو بها سابقا، وأدركتُ الشعور الذي انتابها حينما اغْرورِقَتْ عيناها بالدُّموع ، في حين أنني كنت في وقتها أعجبُ كيف لطالبة في المستوى الإعدادي أن تدمع عيناها للقرآن، وأنا القارئة أقرأ بتلك النغمة تلحُّنا وليس تأثُّراً !!

وهل لنبضات قلبي أن تنسى ذلك الشعور المرتبك الذي راودني يوم صعدت على المسرح للمرة الأولى لأتحدث أمام المئات , رهبة المسرح مع عيون المئات المحدقين بك تجعل هواجسا غريبة مشوبةً برغبة بالبكاء تراودك ! ولكن مع الاعتياد واعتبار من هم أمامك أناس لطيفون لا يضمرون لك شرا أو كيدا يهدئ من روعك ويستجمع لك شجاعتك !

ويوم لاحظت زيادة وزني فقررت ممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة ، لا زلت أذكر كيف أنني خلال ربع ساعة اختنقت أنفاسي وتلاحقت , حينها أدركت كمية ضعف لياقتي البدنية التي تصرخ وتستغيث لإنقاذها , ولكن سرعان ما تلاشى ذلك الشعور ليحلَّ محلَّهُ شعور بالإرادة الجبارة حينما استطعت ممارسة الرياضة لمدة ساعة كاملة متنقلة فيها بين المشي السريع والآلات الرياضية , لتبقى آثارها محفورة في قلبي وعضلات جسدي !

يجدر بالذكر أن هذه التجربة جعلتني ألتقط سرا من أسرار الحياة , وهو أن الفشل لمرة واحدة لا يعني البتة فشلا أبديا , وبالقليل من العزيمة والإرادة الحرة مع وضوح الهدف , يمكن استبدال الفشل بالنجاح , وإجلاء اليأس بالأمل !

المرات الأولى لا تعد ولا تحصى .. وهي أجمل مافي هذه الحياة ! تنتشلك من لحن روتين الأيام الذي ألفه موسيقي سيئ لم يتقن فن تأليف النغمات ، وأساء استخدام المهارات !!

لن تنسى مشاعرك المبتهجة التي تغلغلت في أعماق شرايينك يوم سافرت للمرة الأولى !يوم قطعت مئات الأميال سباحة ! ويوم تسلقت جبلا للمرة الأولى! يوم امتطيت حصانا ! ويوم قيادتك للسيارة !

وسيظل محفورا في ذاكرة قلبك يوم تخرجك ! ويومك الأول في العمل ! يوم أن تصدقت للمرة الأولى ! ويوم صليت بخشوع تام بعد العديد من الصلوات الخالية من معناها ! يوم دعوت الله بصدق وإخلاص حتى أجهشت بالبكاء لقيلة حيلتك !

يوم أن أحببت شخصا ! ويوم بحت بمشاعر حبك ! يوم زواجك ! ويوم إنجابك طفلك الأول أو طفلتك الأولى !

وكذلك كل المرات الأولى التي ستقترن بأطفالك , ستكون من أمتع لحظات حياتك وأكثرها حبا وحنانا !

لكنني بالرغم من جميع مرّاتي الأولى في كل شيء عشته حتى الآن ، لا أدري متى سأزور القدس للمرة الأولى ! ومتى سأصلي في أقصاها كذلك ! لا زال لدي أفق طموح لأعيش هذه التجربة، والتي لا أدري إن قدر الله لي خوضها كيف سيكون كنه مشاعري حينها !

كل ما أرجوه من الله أن أعيش ساعات وأياما أرى فيها العرب يستيقظون من سباتهم العميق ويهبّون لبناءِ أنفسهم ومجتمعاتهم ، وينتفضون ضد كل من طغى عليهم وتجبّر لتحرير مقدساتهم المسلوبة ، فيتحرر الأقصى من الوثاق الصَّهيونيِّ المشدود على رقابه ورقاب مواطنيه !

لأن من  أجمل لحظات الحياة التي تتمنى فيها أن تتوقف عقارب الساعة عن الحراك لحظة أن تجد لنفسك غاية تدأب عليها بجد وتستشعر جمال لحظات الاقتراب في الوقت ذاته .

لذلك جددوا حياتكم وأوقاتكم , وعيشوا تجارب الحياة بأجمعها المرة تلو المرة , لتتجدد أفكاركم وقلوبكم ويتجدد معها حاضركم ومستقبلكم , لا تشيخوا فكرا وروحا بدعوى التقدم في العمر والاستعصاء على التغيير, فالرسول عليه الصلاة والسلام كان قد بلغ من العمر أربعين عاما حين أوحى الله إليه برسالته الخاتمة , ولم يجد بأسا في أن يدفن عادات قومه ومعتقداتهم في الأرض وكأنها لم تكن ، وأن يؤمن بالدين القويم ويستسلم لتعاليمه حاملا على أكتافه أعباء النهوض به ونشره في بقاع الأرض.

DET Platformالوهلة الأولى
قراءة المزيد

التاريخ هل يَأسِر البشر أو يُعلِّمهم ؟

No comments

التاريخ هل يَأسِر البشر أو يُعلِّمهم ؟.

الماضي شيء حدث وانتهى وذهب بأشخاصه وظروفه وملابساته التي يستحيل أن نصل أو نتفق على تفسير واحد لها، فلا يمكن لأي شخص أن يعرف كل التفاصيل والخبايا حتى يحكم بشيء من الإنصاف، وبنفس الوقت لكل زمان قواعد وقوانين وعُرف خاص به يجب أن تُحاكم على أساسه الأحداث

أسامة الخراطالتاريخ هل يَأسِر البشر أو يُعلِّمهم ؟
قراءة المزيد