في التربية والإعلام

No comments

سواء أخرجت من بيتك أم لم تخرج فستعرض الدنيا أمامك ببساطة وسهولة، فوسائل الإعلام اليوم هي المسيطر الأول على الدنيا إذ ترتبط بكل مجالات الحياة، فلا يخفى على أحد أهمية الإعلام وضرورة وجود قوة إعلامية لأي منظمة أو حزب أو جماعة فضلا عن الدول، ومن ناحية أخرى فإنه يساهم بشكل أو بآخر في تربية المجتمع بصغاره وكباره.

كان الوالدان هما اللذان يحتلان المرتبة الأولى في تربية الأولاد وبعدها تأتي المدرسة أما الآن فقد انتزع الإعلام حرية التربية من الجميع وبات المربي الأكثر تأثيرا، فانتق لولدك مربيا صالحا، وحاول تعويده على برامج تبني له شخصية صالحة جيدة، ابتعد به عن المساوئ وادفع به في درب الفضيلة والأخلاق.

جيل التلفاز هو جيل اليوم ولا ضير من ذلك ما دام كل ما يُعرض جيد ومناسب ولكنه – وللأسف – ليس كذلك، فالإعلام في أيامنا بات المخرب الأول لعقول الأطفال، بل ولم يرحم عقول الكبار أيضا، ففي الحين الذي من واجبه فيه زرع القيم والمبادئ في عقول الناس كان يعرض على شاشاته مسلسلات أبعد ما تكون عن العقل والمنطق، فالرجولة في الشارب وتربيتُه من أسباب تحول الشخص إلى رجل متكامل! وبعيدا عن مخالفة هذا الطرح لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا فيها بحلق الشارب مع أهمية هذه الأحاديث وضرورتها، فقد زرعت تلك المسلسلات فكرة مغلوطة عن الرجولة واختصرتها بالشارب والصراخ والضرب.

لا تسمح للتلفاز أن يفسد عليك طفلك ومستقبله، أنت الآن ذو مسؤولية مضاعفة، مسؤولية تربيتك له ومسؤولية متابعة مصادر التربية الحديثة (وسائل اتصال، مسلسلات، الخ)، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

إعلامنا الذي يفترض عليه أن يكون السيف الذي نواجه به الأخطار، والمساعد في بناء جيل واع ذو علم وحلم وحكمة، كان سيفا فعلا ولكنه غرز في خاصرتنا، عمله كان الترويج لرذائل الأمور ومفاهيم أخرى مغلوطة سواء عن عمد أو غير عمد -إن أخذنا الأمور بحسن نية- ومع قدرة الإعلام على اختراق كل نوافذ المنازل فقد وضع بصمته بشكل سلبي في الكثير الكثير من البيوت.

استمر الإعلام بالاهتمام بكل التقنيات لهدف الربح أولا دون مراعاة لدين أو عُرف أو حتى أدنى مستويات الأخلاق في بعض الأحيان، واستمر أيضا في السقوط ضمن الفخ، فالإرهابي هو حالق الشارب ومطلق اللحية، تناسَوا أنّها سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ووضعوا ذلك الوسم صفة للإرهاب، على الرغم من وجود الأدلة الدامغة الواضحة وضوح الشمس أنّ الإرهاب قد يلبس حلة عصرية وبدلة ويخرج بتصريحات ومؤتمرات بل وحتى يستلم رئاسة الدول.

ما أكثر ما تعاني الأمة من مصائب تجر بعضها بعضا ففي الوقت الذي نأمل فيه أن يكون إعلامنا يدا مساعدة لنا في طريق النهضة نأخذ منه الضربة إثر الضربة، ولا ننكر وجود منابر جديدة مساعدة اتخذت طريقا صحيحا وحملت على عاتقها جزءا من المسؤولية، ولكن في بؤرة المساوئ صوت الحق ضعيف. يجب أن نكون جزءا من صوت الحق هذا الذي يعلو شيئا فشيئا علنا نبرئ أنفسنا أمام الله حين العرض والسؤال.

DET Platformفي التربية والإعلام
قراءة المزيد

الجوافة وأصل الحكاية

No comments

صمود حبايبه

تعد الجوافة إحدى أنواع الفواكه الآسيوية ولها حوالي 140نوعاً…..

لقد شعرت بالتعجب والدهشة التي أبداها قلمي فلقد توقف عن الكتابة واستكمال الحروف فهو يرى في ذلك استنزافا لوقته ووقت من يريد قراءة الموضوع، فأكمل قائلاً: صديقتي فليذهب من يريد معرفة بعض المعلومات عن هذه الفاكهة إلى الموسوعة الضخمة “ويكيبيديا”! ولكني طلبت منه فرصة وألا يكون متسرعاً مثلي في الحكم على الأمور بسطحية وأن يسمح لي بهذه الفرصة حتى لو كانت الأخيرة. وافق ولكن مع تهديدي بأني إذا عدت للشرح بهذه السذاجة فسينتقل ليكون ملكاً لشخص آخر يستحقه وليحمل الأمانة التي وجد من أجلها، فقال لي أنا كالرصاص في بندقية المقاوم لا يخرج إلاّ من أجل الدفاع عن الشعب والأرض، وأنا بين يديك لتخرجي ما بداخلي بعيداً عن الغث، هيا ابدئي الآن ولن أعود لتذكيرك، هذه الفرصة الأخيرة! حسناً يا صديقي الصدوق.

قبل أسبوع تقريبا ضجت الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي بأنّ الأسير زياد دقة -من باقة الغربية- احتفل لتناوله فاكهة الجوافة بعد 32 سنة من الأسر في سجون الاحتلال الصهيوني! تعاطف الجميع يا صديقي مع قضيته وكأنّ هذا الأسير كان طّي النسيان ولولا هذه الفاكهة لبقي هكذا إلى الأبد. هل وصلنا إلى هذا الحد من السذاجة؟ نتناقل الخبر من أجل السبق الصحفي فقط، دون أن نعطي أي اعتبار للقضية التي ننقلها أو لباقي تفاصيل حياة الشخص المعني!

وعند البحث تبين أن الخبر مغلوط وأن زوجة الأسير صرحت بأن زوجها لا يحب هذه الفاكهة وأن هذه ليست أسمى أماني زياد، فبدلا من ذلك تقول زوجته: وددت أن توضحوا أن والده توفى قبل خروجه من السجن، وانقلوا إلى جانب هذا الخبر أنه محروم من رؤية والدته التي أصبحت غير قادرة على تذكر ما يدور حولها…

وأنا أقول لِ أمي “سناء” لا تقلقي فنحن في عالم رديء أصبح همه الأول عدد الإعجابات والمشاركات والتعليقات، أصبحنا بشكل البشر وقلب الحاسوب أو الهاتف المحمول، عالم تتحرك عواطفه فقط ب “سمايل” هنا أو هناك ومن ثم يمروا مرور الكرام على الحدث وكأن شيئاً لم يكن.

لقد نسينا أو تناسينا ما فعله هؤلاء الأبطال حتى نكون على ما عليه الآن، لا نشارك إلاّ في احتفالات خروجهم أو احتفالات تنصيبهم الفصائلية، يجب أن أذكر لك أنّ المؤلم أكثر هو عدم اكتراث البعض بهؤلاء الأسرى لأنهم أسرى من الداخل الفلسطيني والحجة أنهم مواطنون “إسرائيليون” ذنبهم أنهم يحملون البطاقة الإسرائيلية التي أجبروا على حملها، لقد تناسوا أن هذه البطاقة دفعوا ثمنها الكثير لأن حاملها يلتف حول عنقه أفعى من الضرائب التي لا تعد ولا تحصى، حاملها متمسك بوطنه الذي رفض الخروج منه عندما قام الصهاينة بتهجير ذويهم! نعم يجب أن نضع النقاط على الحروف، ليتنا نعود لزمن الورقة والقلم فقط، نكتب لإيصال المعلومة للمعنيّ بأن تصل إليه، أما اليوم فإننا أمام شبح الطمع والجشع على حساب آهات الشعوب والأفراد بغض النظر عن المآل لما ننقل أو نكتب.

إني أرى الحقد الدفين في داخل من نقل الخبر وأنظر يا أمي داخل أفكاره، يجب أن نحمد الله أنهم نقلوا الخبر بهذه الصورة، أتعلمين لماذا؟ لأنهم ودوا أن يقولوا أنّ الأسير دقة احتفل اليوم بتناوله لفاكهة الجوافة وأن الاحتلال عامله بإنسانية فجلب له قالبا من “الجاتوه” على شكل تلك الفاكهة وساعدوه على إطفاء شمعة شبابه وجلبوا له آيفون إكس وسمحوا له بالتقاط صورة سيلفي مع القضبان. نحن أمام صفقة القرن، يجب أن يقلب كل شيء وأن يصبح الوهم حقيقة.

إن الأسير بشر له صفاته الإنسانية، فهو يحب أن يأكل ويذهب ليستجم، إنه بشر بحاجة لأن نحترم تضحياته ونبتعد كل البعد عن تقزيم إنجازاته التي كان ثمنها فناء أجمل سنين عمره وراء قضبان تعتريها كل الحقارة، حقارة السجان وحقارة سذاجتنا، يجب أن نبتعد عن ذلك حتى لا نقوده إلى التفكير بشيء من الندم والشعور بأن بطولاته جريمة مقترفة ليتها لم تكن، ولإن راوده هذا الشعور ولن يكون، سيتناسى الجميع بطولات هذه الأقمار التي لا نستطيع ذكرها وكتابتها حتى لو كانت على كل دفاتر الأرض، ويلاه إن تبادر لذهنه هذا التفكير سنقوم بتخوينه وتحميله ذنب نفسه وذنب ما اقترف، نعم نمتلك كل هذا الكم من اللؤم وكل هذا الكم من الأنانية.

صديقي القلم؛ هذا ما أردت توضيحه لك منذ البداية كي تنقله لغيرك، ولكنك أصبت بالضجر من أول سطر بدأت به، أنا لا أهوى هذه البدايات ولكن القارئ في هذه الفترة لا تجلبه إلا الكتابات ذات البدايات البائسة أو العناوين الفضفاضة فلو بدأت باسم الأسير لأعرض جل الأصدقاء عن قراءة هذه الأسطر، فلقد أخذت بعضا من صفات دهاء تلك الصفحات التي كتبت بضع أسطر على استحياء عن الأسير دقة الذي احتفل بتناول الجوافة، دون ذكر الجوافة وأصل الحكاية الحقيقية، سامحني فلقد تنازلت عن إنسانيتي وأضعت شيئا من حبرك وأصبتك بشيء من الذعر والريبة في البداية من أجل اللحاق بركب كتاباتهم الرمادية.

صديقتي نعم لقد صدمت في البداية فأنا لم أعتد على هذه الكتابات منكِ، صحيح أنك لم تصلي إلى مرحلة متقدمة في الكتابة ولكني اعتدت على الكلمات الجريئة التي تلقنيها لي، اعتدت على الخرابيش السريعة التي لا أشعر بالملل وأنا أنقلها منك، وأنا أهنئك هذه المرة وأعتذر عن أسلوب التهديد الذي اتبعته معكِ، فلقد كنت متسرعاً بعض الشيء.

لا تعتذر يا رفيقي، ليت كل الأقلام تتبع ما اتبعته معي، لما قرأنا هذه الخرافات والخزعبلات المنتشرة، أسلوب تهديدك راقَ لي لأنك لو لم تفعل ذلك للحقت بركب شيطانهم، شكراً لك، هيا استرح مكانك على المكتب مع ورقة بيضاء جديدة حتى تستعد لكتابة أخرى…

DET Platformالجوافة وأصل الحكاية
قراءة المزيد

إلى الجيل الذي لم يُلقِ البندقية بعد

No comments

إلى الجيل الذي لم تحرفه البوصلة ولم تغيره الاصطفافات ولم تخدعه الطاولات

وظل أميناً على السّيف ألا يُغمد

وعلى الرمح ألا يُكسر

وعلى الراية ألا تهوي في الطين وتدوسها الأقدام

وعلى جراح الشهداء أن تظل المنارة

وعلى دمائهم أن تبرعم ورداً وياسميناً”

لهؤلاء أهدى الكاتب روايته تلك

لجيل لم يأتي للأسف بعد…

ربما بيننا من حملة السيف والراية بعضٌ متفرقون

على أصابع اليد يُعدّون… وممن حولهم هم مُنكرون

وسيبقى التغيير والنصر مقيداً مالم يجتمع أولئك البعض ويلتحموا…

وكحال من اكتفى بابتسامةٍ ليقع في العشق

اكتفيت أنا.. فكان الإهداء بمثابة ابتسامة لطيفة

أوقعت بي شغفاً لأكتشف ما خبأ بعده من صفحات .

لطالما كانت الروايات الواقعية أشد تأثيراً بنا من حيث لا ندري

رواية دارت أحداثها في أحد بقاع الأردن

أما بطلها….

ذلك الذي ما كان شخصاً عادياً

كان لأهله كالمنقذ المنتظر وكالفرحة المخبوءة بين طيات الأيام

وبعد صبر وترقب وتلهف

جاءت تلك الفرحة ….و جاء أحمد مولوداً أزهرت عيون أبويه بقدومه…

شبَّ حالماً طموحاً غير خانعٍ للظلم

معيناً لأمه بغياب والده المسافر

تتالت الأيام وتنامى معها طموح أحمد

طموح الثأر… الثأر من الصهاينة.. والثأر ممن دنس طهارة تراب أرضه الشريفة

كان جريئا مجنونا ً طموحاً ثائراً شريفاً …..

كان رجلاً وما كل ذكرٍ هو رجل

وفي زمننا الرجال قلة ..

تطوع في العسكرية وما زال يحمل الثأر بين جنبات روحه

وطيف المرأة التي قُتلت على أيدي الصهاينة كانت دافعاً يغزو كيانه منذ الصغر

مرت عليه الأيام في خدمته تلك وتتالت القصص والأحداث في مسيرته العسكرية

كان القاسم المشترك بينها العزة

التي يفتقدها أصحاب الألقاب والحكام وغيرهم

نعم العزة التي لم تكن لتنزرع في كل نفس

بل تختار أعالي النفوس لتقطن بها

نفوس لا تخشى إلا خالقها

مرت الأيام… تزوج أحمد… رزق بثلاثة أطفال..

وفي أحد الأيام عزم على تحقيق الحلم …

الانتقام من اليهود .. وإطفاء لهيب الثأر الذي لن يُطفئ إلا بالدم …

وفعلاً فعلها أحمد… وخط في كتاب العزة سطراً لن يمحى

وكحال حكوماتنا الذي لم يتبدل …

كان أحمد بنظرهم مجرماً ..نعم مجرم.

لأنه رفض لكرامته وكرامة دينه أن تداس بأقدام أنجاس..

بنظري ما من جُرم قد ارتُكب

وما زال لنا في القصاص حياة

فلو محونا الصهاينة عن بكرة أبيهم لما استوفينا حقنا …

وسأصم أذناي عن دعاة الإنسانية.. فكل من يدّعيها هي برآء منه ومن أمثاله

ومن ينتفض إنسانيةً لأولئك… فليراجع إنسانيته وليتأكد منها فلربما لا ينتمى لجنسنا البشري أصلاً ولا فرعاً.

ربما يصحوا أحدهم منتقداً كلامي

بأنه ينافي سنة رسولنا عليه الصلاة والسلام في الحروب

لكنني لم أعمم و أتحدث عن رأيي بتصرف أحمد

وكلنا يعرف من اليهود ويعرف إنسانيتهم..

ولطالما كانت قيمة الإنسان تُقاس بقضيته و رسالته ومبادئه في الحياة

وإن خلا الإنسان منها خلت الحياة منه وكأنه ما كان فيها ولا مر من هنا ..

وكان وما زال الأهل هم اليد الأقدر والأدوم على زراعة بذور الفضائل بوقتها المحدد

فإن شغلتهم سفاسف الحياة عن زراعتهم تلك

لاحصدوا ولا حصدت البشرية شيئاً منهم ولا من أبنائهم…

وكم كثر النسيان في زماننا .. و خف الحصاد.. وتلاشت المبادئ..

من أكثر المواقف التي تركت في نفسي ونفس أحمد ما لم يُمحى

موقف والدته وزوجته..

والدته التي لم تغفل عن زراعة الفضائل فحصدت..

وقفت كالسيف في المحكمة بين جموع الصامتين

ودعت ابنها للاعتزاز بفعله ..

كان منكسراً حينها فانجبر وشعر أن الكون وما فيه معه ما دامت أمه قد رضيت عنه

وكيف لاترضى وهي من ربته على الكرامة والعز

وأتمت زوجته حديث والدته داعمةً إياه ..

تكلمتا حين صمت الرجال من حولهما خوفاً واستكانوا .

كم هي عظيمة المرأة إن كانت سنداً على الأيام ،

معيناً للخير، لا تخشى في الله لومة لائم..

عُذب أحمد بألوان شتى

وحُكم عليه بالمؤبد…

أي منطق هذا..

وأي شرع ذاك الذي يقضي لصاحب الحق أن يكون مكبلاً و للمجرم أن يكون القاضي بالحكم.

فكانت مسيرةٌ بين جدران السجن

لا بد أن تمر

بحلوها ومرها

وأي حلاوة تلك وهل تترك السجون للأيام حلاوة تُذكر

الغربة بين الجدران في الوطن مرارة لا يشوبها طعم حلو

ولا لذنب اقتُرف بل لشجاعة لم يتجرأ عليها أحد

ولطالما كان السجن بمرارته مدرسةً من أصدق مدارس الحياة

وليس من السهل أن تعيش في تلك المدرسة قوياً

إلا إذا أحسنت التصرف والصحبة

اختار أحمد في مسيرته بين الجدران أصحاباً كُثر

لكن أدوم صحبة لازمته هي صحبة الكتاب

فاتخذ منه مؤنساً ومعيناً على الأيام .

جميلةٌ هي الكتب عندما تصبح جزءاً من كياننا

نعتادها وتعتادنا

تغوص فينا كما نغوص فيها

وتسافر بنا بعيداً بين طيات صفحاتها

كما سافرت بي حياة أحمد

فالبشر يرحلون و الكلمات وحدها تبقى ولا تَهجر..

وبعد عشرين عاماً من الأسر

تنفس أحمد الدّقامسة حريته

وما زال تحت سمائنا يتنفس ..

كانت قصة شجاعةٍ تستحق أن تُكتب وتُقرأ

وكان أيمن العتوم

بسلاسة ألفاظه

و ألقِ تراكيبه

وتناغم اسلوبه و أفكاره

الأقدر على ذلك

فلعلها تصلُ أو تُوصل إلى الجيل الذي أُهدت إليه

DET Platformإلى الجيل الذي لم يُلقِ البندقية بعد
قراءة المزيد

هل تعرف حجم الطاقة النووية في جسدك ؟

No comments

من أعظم اكتشافات القرن العشرين الفيزيائية هو اكتشاف علوم الطاقة، فبدأ الأمر باكتشاف واستغلال طاقة البخار، وبعدها الكهرباء، وبعدها النفط، وبعدها الذرَّة، ومؤخرا اكتشاف طريقة استغلال طاقة الشمس والهواء.

وأثبت العلماء أن كل شيء في الكون مكون من ذرات، وأن ما يجعل هذه الذرات تنتج الحركة والطاقة، هو قدرتنا على تحرير وتحويل هذه الطاقة للاستفادة منها.

ولكن … ما لا يدركه الكثيرون أن الإنسان ليس استثناء من هذه المعادلة، فهو بالمحصلة يملك طاقة محددة ينتجها جسده من خلال استفادته من الأكل والشرب والهواء والشمس والنوم وغيرها، فيحول هذه الطاقة لحركة جسدية وتفكير عقلي.

وقد نكون قد نجحنا في استغلال طاقة الذرَّة، فصنعنا من عدة غرامات من المادة النووية، مفاعلات جبارة وأسلحة ذرية هائلة القوة، ولكننا حتى اليوم لم نستطع استغلال طاقة البشر بشكل جيد ولم نعرف حدودها، وهي بلا شك يفوق تأثيرها الطاقة النووية بمراحل كبيرة، وكل ما نحتاجه هو توجيهها لأعمال محددة وبتركيز عالي، ودعوني أضرب لكم مثالا لأقرِّب لكم الصورة.

لو استيقظ أحدنا من الفجر وهو بكامل طاقته ودعوني أقيس طاقته بالأرقام، فالإنسان يملك يوميا 100 نقطة طاقة، هي كل رصيده قبل أن يصرفها طوال اليوم ليتعب ويضطر للنوم لتجديدها، والسؤال هنا هو: كيف سيصرف هذه ال100 نقطة خلال اليوم؟ وهنا يتمايز البشر ويختلفون.

ودعوني أعطيكم مثالا لشخص عادي في يوم من أيام عام 2017، ونضع جدولا متوقعا للطاقة التي يصرفها، وأنتم ستدركون بعدها كيف يمكن توجيه الطاقة بشكل أفضل.

 النشاط المؤدى في اليوم  مقدار الصرف من طاقة ال 100%

 العمل في مهنة معينة (تجارة، إدارة، كتابة، غناء، بحث علمي، نجارة، بناء .. إلخ)   20%

 النقاش والجدال والخصام مع الآخرين       15%

  الغضب والكره والتذمر    20%

 القلق من المستقبل والخوف من الماضي      15%

 الجنس والأكل    20%

 الحركة لقضاء الحاجات أو الرياضة 10%.

وهنا يوجد عدة ملاحظات: حجم الطاقة لا يرتبط استهلاكها دائما بحجم الوقت، فمثلا العملية الجنسية تستهلك وقتا قصيرا نسبيا، ولكنها تستنزف الطاقة بشكل أكبر من نشاط الجدال مع الآخرين مثلا.

وأيضا التفكير والقلق والخوف قد يستهلك وقتا طويلا لأنه حديث داخلي، ولكنه يستهلك طاقة أقل، إلا عند المرضى النفسيين ومنهم (مرض الوسواس القهري) فهو يستهلك 80% أحيانا من طاقتهم اليومية بسبب تركيز دماغهم على فكرة محددة سلبية وتكرارها ملايين المرات، ومقاومتهم هم لهذا التكرار.

والطاقة من خصائصها الفيزيائية أنها لا تفنى بل تتحول إلى أشكال مختلفة، ويَكمُن الرُّقي البشري في القدرة على تحويل أكبر قدر من الطاقة باتجاه العمل والإبداع والحب والتسامح والعفو والتعاون والرحمة، بدل أن يحول هذه الطاقة إلى النزاع والكره والقتال والمكر والكذب والكيد والتفكير السلبي والحرب وتطوير أدواتها وأسلحتها.

وقد كتب أحد العلماء كتابا سماه: (العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج) ، وهو كتاب عجيب جدا، تقرأ فيه سيرة عشرات العلماء ممن كرسوا كل حياتهم للعلم والكتابة والابداع، وما تلاحظه أنهم امتنعوا عن أي شيء يبدد طاقتهم من الجنس والزواج أو الخصام أو العمل التجاري أو الدخول في جدال مع الناس أو غير ذلك، فهم عمليا كرسوا 95% من طاقتهم اليومية للعلم والتفكير والتأمل والكتابة، و 5% للحد الأدنى من الأكل والحركة الضرورية جدا والتفاعل مع الناس.

وطبعا هذا شيء صعب على الناس العاديين لأنه يحتاج همة عالية، وحافزا كبيرا داخليا، ولكننا نجد نتائج هذا التركيز في توجيه الطاقة، منجزات هائلة بل غير منطقية بمقاييس البشر، فكيف يعيش شخص عدد سنوات عادي، ولكنه يقوم بإنتاج مئات آلاف الصفحات العلمية (ابن سينا ألف 200 كتاب في علوم مختلفة منها كتاب واحد في الطب يحتوي على 80 مجلدا)، ، أو ينتج أفكارا وفنونا غاية في الإبداع والتعقيد والجمال، أو نظريات علمية ورياضية وفيزيائية لم يسبقهم لها أحد في العالم ( العالم الغربي تسلا، توفي قبل مئة سنة فقيرا وحيدا، مع أن كثير من مخترعاته تقوم على أساسها كثير من الأجهزة المعقدة اليوم، من أبسطها جهاز التحكم – الرموت كنترول ).

الخلاصة: طاقتك هي رصيدك اليومي وأنت حر تماما في كيفية صرفها وتوجيهها، وتأكد أن نسب توزيع هذه الطاقة هي المسؤولة عن كل ما ستصل له في حياتك من أهداف وتميز وعطاء، وهي من ستخلد ذكراك في العالمين خيرا أو شرا

يقول آينشتاين: “ليست الفكرة في أني فائق الذكاء، بل كل ما في الأمر أني أقضي وقتاً أطول في حل المشاكل”

DET Platformهل تعرف حجم الطاقة النووية في جسدك ؟
قراءة المزيد

الوهلة الأولى

No comments

الشُّعورُ الأوَّلُ كفاتحةِ الذِّكرِ الحكيم ، كشمسِ الصَّباح حينما تتخلَّلَ ثنايا الأرض لتبعثَ فيها النّورَ والحياة ، كأوّل تكبيرةٍ ينادي بها المؤذن أنْ حيَّ على الفلاح موقِظاً الكائنات من سباتِها العميق، وكأول خفقةِ قلبٍ في صدرِ الوليدِ تكتب له استهلالته و بدايةَ مسيرِتهِ بين الخلائق .

الشعور الأول هو شفاءٌ للرّوحِ من أنْغاصِها، وتجديدٌ لها من قِدَمِها, وتحريرٌ لها من قيدها .

الشعور الأول لا يقارنُ بأقرانِه من المشاعر , يبقى زهِيًّا نابضا بالحياة وزاخرا بالأحاسيس المنبثقة مهما مرت عليه الأعوام والسنين !

هل تذكرُ أوَّلَ مرةٍ ذهبت فيها إلى الجامعة ! كيف كانت مشاعرك حينها ! شعور توترٍّ يغالبه شعور بالحماس واللَّهفة لولوج هذا العالم الجديد .

وهل تذكر كذلك أول امتحان قدمته فيها ! لا أعلم مالذي خالجك حينها ! ولكنْ ما أذكره أنَّ مشاعرَ خوفٍ من الفشل خالجتني فدفعتني للدراسة بجد , حتى إذا ما دخلت قاعة الامتحان غالبتني مشاعرُ تَحدٍّ وتخيَّلتُني كفارس مغوار في حرب ضَروسٍ يسعى للانتصار على أعدائه والتي ما كانت سوى أسئلة الامتحان ! حتى إذا ما انتهيت كانت نشوة النصر تتملَّكُني ممزوجة بالحَمْدِ لله أنْ مَنَّ علي بالتوفيق .

لا زلت أذكر ذات نُضجٍ , أمسكت فيها كتابا غنيًّا قيّمًا , حتى إذا ما تجولت عيناي بين السطور , شعرت بكمِّ الجهل الذي يسكن عقلي ، وقَزامَةِ فكري أمام ذاك الفكر العملاق , مما دفعني لاتخاذ القراءة “النافعة” واجبا يوميا لا أتنازل عنه مهما كانت الظروف !

وبالطبع لا أنسى المرة الأولى التي بدأت فيها محاولاتٍ شعرية ، فأنتج اشتياقي لوطني قصيدة لا أدري أين حطت رحالها الآن ! ولا أدري كذلك في أي قاع منْسِيٍّ استقرَّ إهمالي لتلك الموهبة !

لذلك إن اكتشفت موهبة في نفسك فاسع من فورك إلى تنميتها, وبذل الجهود لإتقانها والإبداع فيها, ولا تهملها فتمسي ذاكرة جميلة في زمن غائب .

لا زلت أذكر ذات رحمة وأنس ساق الله فيها إلي تلاوة خاشعة مؤثرة ، انسابت إلى سمعي مصطحبة معها شعورا ندياٌّ يلامس شغاف القلب فأتْبَعَتْهُ قشعريرة تخللت جميع أنحاء جسدي ، كانت سببا لتساقط عبراتِ خجلٍ و تقصيرٍ بحق المولى الرحيم !!

حينها استرجعت ذاكرتي كلمات ثناء انطلقت من فم إحدى زميلاتي أطْرَتْ فيها على النغمة الحزينة التي كنت أتلو بها سابقا، وأدركتُ الشعور الذي انتابها حينما اغْرورِقَتْ عيناها بالدُّموع ، في حين أنني كنت في وقتها أعجبُ كيف لطالبة في المستوى الإعدادي أن تدمع عيناها للقرآن، وأنا القارئة أقرأ بتلك النغمة تلحُّنا وليس تأثُّراً !!

وهل لنبضات قلبي أن تنسى ذلك الشعور المرتبك الذي راودني يوم صعدت على المسرح للمرة الأولى لأتحدث أمام المئات , رهبة المسرح مع عيون المئات المحدقين بك تجعل هواجسا غريبة مشوبةً برغبة بالبكاء تراودك ! ولكن مع الاعتياد واعتبار من هم أمامك أناس لطيفون لا يضمرون لك شرا أو كيدا يهدئ من روعك ويستجمع لك شجاعتك !

ويوم لاحظت زيادة وزني فقررت ممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة ، لا زلت أذكر كيف أنني خلال ربع ساعة اختنقت أنفاسي وتلاحقت , حينها أدركت كمية ضعف لياقتي البدنية التي تصرخ وتستغيث لإنقاذها , ولكن سرعان ما تلاشى ذلك الشعور ليحلَّ محلَّهُ شعور بالإرادة الجبارة حينما استطعت ممارسة الرياضة لمدة ساعة كاملة متنقلة فيها بين المشي السريع والآلات الرياضية , لتبقى آثارها محفورة في قلبي وعضلات جسدي !

يجدر بالذكر أن هذه التجربة جعلتني ألتقط سرا من أسرار الحياة , وهو أن الفشل لمرة واحدة لا يعني البتة فشلا أبديا , وبالقليل من العزيمة والإرادة الحرة مع وضوح الهدف , يمكن استبدال الفشل بالنجاح , وإجلاء اليأس بالأمل !

المرات الأولى لا تعد ولا تحصى .. وهي أجمل مافي هذه الحياة ! تنتشلك من لحن روتين الأيام الذي ألفه موسيقي سيئ لم يتقن فن تأليف النغمات ، وأساء استخدام المهارات !!

لن تنسى مشاعرك المبتهجة التي تغلغلت في أعماق شرايينك يوم سافرت للمرة الأولى !يوم قطعت مئات الأميال سباحة ! ويوم تسلقت جبلا للمرة الأولى! يوم امتطيت حصانا ! ويوم قيادتك للسيارة !

وسيظل محفورا في ذاكرة قلبك يوم تخرجك ! ويومك الأول في العمل ! يوم أن تصدقت للمرة الأولى ! ويوم صليت بخشوع تام بعد العديد من الصلوات الخالية من معناها ! يوم دعوت الله بصدق وإخلاص حتى أجهشت بالبكاء لقيلة حيلتك !

يوم أن أحببت شخصا ! ويوم بحت بمشاعر حبك ! يوم زواجك ! ويوم إنجابك طفلك الأول أو طفلتك الأولى !

وكذلك كل المرات الأولى التي ستقترن بأطفالك , ستكون من أمتع لحظات حياتك وأكثرها حبا وحنانا !

لكنني بالرغم من جميع مرّاتي الأولى في كل شيء عشته حتى الآن ، لا أدري متى سأزور القدس للمرة الأولى ! ومتى سأصلي في أقصاها كذلك ! لا زال لدي أفق طموح لأعيش هذه التجربة، والتي لا أدري إن قدر الله لي خوضها كيف سيكون كنه مشاعري حينها !

كل ما أرجوه من الله أن أعيش ساعات وأياما أرى فيها العرب يستيقظون من سباتهم العميق ويهبّون لبناءِ أنفسهم ومجتمعاتهم ، وينتفضون ضد كل من طغى عليهم وتجبّر لتحرير مقدساتهم المسلوبة ، فيتحرر الأقصى من الوثاق الصَّهيونيِّ المشدود على رقابه ورقاب مواطنيه !

لأن من  أجمل لحظات الحياة التي تتمنى فيها أن تتوقف عقارب الساعة عن الحراك لحظة أن تجد لنفسك غاية تدأب عليها بجد وتستشعر جمال لحظات الاقتراب في الوقت ذاته .

لذلك جددوا حياتكم وأوقاتكم , وعيشوا تجارب الحياة بأجمعها المرة تلو المرة , لتتجدد أفكاركم وقلوبكم ويتجدد معها حاضركم ومستقبلكم , لا تشيخوا فكرا وروحا بدعوى التقدم في العمر والاستعصاء على التغيير, فالرسول عليه الصلاة والسلام كان قد بلغ من العمر أربعين عاما حين أوحى الله إليه برسالته الخاتمة , ولم يجد بأسا في أن يدفن عادات قومه ومعتقداتهم في الأرض وكأنها لم تكن ، وأن يؤمن بالدين القويم ويستسلم لتعاليمه حاملا على أكتافه أعباء النهوض به ونشره في بقاع الأرض.

DET Platformالوهلة الأولى
قراءة المزيد

التاريخ هل يَأسِر البشر أو يُعلِّمهم ؟

No comments

التاريخ هل يَأسِر البشر أو يُعلِّمهم ؟.

الماضي شيء حدث وانتهى وذهب بأشخاصه وظروفه وملابساته التي يستحيل أن نصل أو نتفق على تفسير واحد لها، فلا يمكن لأي شخص أن يعرف كل التفاصيل والخبايا حتى يحكم بشيء من الإنصاف، وبنفس الوقت لكل زمان قواعد وقوانين وعُرف خاص به يجب أن تُحاكم على أساسه الأحداث

أسامة الخراطالتاريخ هل يَأسِر البشر أو يُعلِّمهم ؟
قراءة المزيد

السياسة هل هي حل أو مشكلة؟

No comments

السياسة هل هي حل أو مشكلة؟

لا أريد أن أحدثكم عن السياسة، مع أني درستها في الجامعة وهي اختصاص جميل جدا، ولكني أعرف كره الناس لهذه الكلمة، وذلك لاعتقادهم أنها قد جرَّت علينا الويلات والحروب والمصائب، وأن من يمارسها يستخدم الكذب والدجل والطمع، وهي غير مفهومة وغامضة في تقلباتها.

أسامة الخراطالسياسة هل هي حل أو مشكلة؟
قراءة المزيد

جميلة العباقرة العرب

No comments

جميلة العباقرة العرب د. #مناهلثابت.

يأسرني في حياتي أمرين: الذكاء والجمال الداخلي للشخص،

وتشعر بهذا ينعكس في صوته وكلماته حين يتحدث لك، فيتجلى واضحا كالشمس يضيء قلبك وعقلك.

وسأكلمكم اليوم عن أميرة عربية أصيلة، جمعت صفة الذكاء العبقري، والجمال اليمني مع حكمة علمية نادرة.

أسامة الخراطجميلة العباقرة العرب
قراءة المزيد

الشهوة الحياتية في الميزان

No comments

قد مضت سنَّة الحياة بأن تكون لكل شيء بداية ونهاية، فأعمالنا وخدماتنا ستزول بشكل مفاجئ، لا تمنحنا الفرصة أن نفكر بقيمتها وأبعادها، وحكايات نضالنا المفرغة آنفاً من صرح القدسية الابتدائي، ماضيةً نحو خندق اللاوجود، فالإنسان خلق على هذه الأرض على نحوٍ مؤقت، وعليه كل ما يتصل به هو مؤقت، علماً أن هذا الاتصال المرحلي المؤقت ينبع من صميم المبادئ الوقفية ذات الرصانة الداخلية بتمثيلها لجوهر الروح الواقعي الملموس.

DET Platformالشهوة الحياتية في الميزان
قراءة المزيد

هل أنت مبرمج ؟

No comments

سيستغرب البعض من هذا السؤال، فأنا إنسان من لحم ودم ووعي وعقل، كيف يمكن أن أكون مبرمجا مثل الآلات والكمبيوترات ؟

ولكن يا عزيزي الحقيقة الصادمة التي أثبتتها الدراسات العلمية أن البشر يمكن برمجتهم تماما مثل الآلات، والأغرب أنك يمكن أن تعيش عشرات السنين بدون اكتشاف أنك مبرمج على أمر معين، وما يظهر لك فقط هو أثر هذه البرمجة في حياتك وأنت محتار ما هو السبب .

أسامة الخراطهل أنت مبرمج ؟
قراءة المزيد