5أسباب رئيسية في أزمة التربية الحديثة

No comments

على مر عقدين من العمل مع أبناء وآباء عبر قارتين، تقول الكاتبة إيما جينر – مؤلفة كتاب Keep Calm and Parent On- إنها شَهِدَت من التغيرات في طريقة تعامل الآباء مع أبنائهم ما يُنذِر بحدوث كارثة. فتعرض أكبرالمشكلات التي لاحظتها خلال فترة عملها كمربية، مع تأكيدها على أنها ليست من محبي المبالغة أو التهويل. فلينتبه المربون لتلك الأسباب الخمسة الخطيرة من وجهة نظرها.

DET Platform5أسباب رئيسية في أزمة التربية الحديثة
قراءة المزيد

إحباطنا ويأسنا.. ألم يأن لنا التخلص منه؟

1 تعليق

أثناء تصفحي الفيسبوك استوقفتني كمية الصفحات والحسابات ذات الطابع الدرامي والتي يغلب على منشورات أصحابها الحزن والكآبة والسوداوية، لدرجة مقيتة ولا تطاق، وأستعجب حقاً من حالهم، فهل قصة حب فاشلة أو ألم فقد صديق مثلاً يدعوهم لابتداع طقوس للحزن والدراما؟ خاصة أنهم في زهرة الشباب حيث قمة الإنتاج والإبداع والطاقة والحيوية.

الحزن.. الوجع.. الألم.. القهر.. كلها كلمات تدل على إحساس وشعور سلبي، وقد يدمرنا هذا الشعور إذا ما سمحنا له بالسيطرة علينا، لكن كثير من الناس أغفلت حقيقة أن الأوجاع هي علامات وليست نتائج، ربما أدركنا هذا المعنى في الألم الجسدي، فنسارع إلى الطبيب لمعالجة ألم ناتج عن تنبيه الدماغ للجسم لوجود خلل ما، ولولا هذا الشعور لربما تفاقمت المشكلة في الجسم، وهذا حال المرضى الذين يفقدون حياتهم أو يستعصي علاجهم بسبب الكشف المتأخر عن المرض.
لكن حين تتألم نفوسنا أو حين تحزن أو تشعر باليأس والإحباط، لا نلجأ إلى معالجة أصل المشكلة أو البحث عن حلول لها، إنما نستمر في الغرق بمستنقع المشاعر السلبية والتي تؤدي لنتائج مؤذية على الصحة النفسية والجسدية.

طبعا لا يعني ذلك أن نتوجه للطبيب النفسي في أوقات حزننا وإحباطنا، للاستدلال على السبب، فكل فرد منا مدرك لمشكلته وأسبابها، إذاُ بعد تحديد أصل المشكلة يجبالحذر من تغذية تلك المشاعر، عبر الموسيقى والأغاني الحزينة مثلاً، أو بانعزالنا عن المجتمع والانغلاق على ذواتنا.
مشاعرنا قد يكون سببها مؤثر خارجي، لكن أن الاستمرار بعيش المشاعر والسماح لها بالتأثير على شخصياتنا هو بيد كل فرد فينا، وهنا نتكلم عن الإرادة الحرة التي ميزنا بها الله عن سائر خلقه.

ويمكننا السيطرة على مشاعرنا والتخلص من السلبي منها بطرق بسيطة حقاً، لكن نحتاج للمداومة عليها، أولها أن لا نبقى حبيسي المنزل والغرفة، فالخروج والمشي بين الناس يحسن مزاج الإنسان ويشعره أن الحياة مستمرة لم تتوقف بعد، إضافة لممارسة الرياضة التي أثبتت فعاليتها في طرد المشاعر السلبية عند الإنسان.
أيضاً، التحدث مع الأصدقاء والعائلة، والجلوس معهم يسهم في شعور الإنسان بالسعادة، إلى جانب الحفاظ على العلاقات الاجتماعية، طبعا لا نغفل الطعام والتلذذ به وخاصة (الشوكولاته)، فتأثيرها قوي وفعال في رفع مستوى السعادة وتحسين المزاج، لكن بعد تناولك أصناف الطعام الشهية، لا تنسى ممارسة رياضتك، حتى لا تكسب وزناً زائداً والذي يسبب الاكتئاب عند البعض.

الفشل في العلاقات أو العمل أو حتى الإخفاق في الدراسة، هو تجربة حياتية لا بد لكل واحد منا أن يخوضها، وكشباب من المؤسف الوقوف على التجربة السيئة كثيراً، وبالطبع لا يعني ذلك أن نتجاوزها وكأن شيئاً لم يكن، فمن الطبيعي أن تؤثر مثل هذه التجارب على الشخص، لكن الغير طبيعي أن يستمر التأثير لفترة طويلة، معيقاً سير حياة الإنسان خاصة في عمر الشباب.
وأعود هنا لأذكر أن الفشل هي مجموعة التجارب التي تسبق النجاح، فليس الفشل أن تسقط في الطريق ، وإنما الفشل أن تبقى حيث تسقط.

DET Platformإحباطنا ويأسنا.. ألم يأن لنا التخلص منه؟
قراءة المزيد

سبعون عاما والنار محرقة

No comments

سبعون عاما والنار محرقة

في كل عام في مثل هذا اليوم يحتفل بيوم يدعى (عيد الإستقلال) كنت منذ صغري أنتظر مجيئ هذا اليوم بلهفة لسبب واحد وبكل بساطة لأنه يوم عطلة .. أذهب مع والدي للعمل باكرا حيث الشمس والأوساخ حيث المتعة والتعب في آن واحد بعيدا عن الكتب المدرسية.

كبرت قليلا وذكرى الإستقلال تأتي بتاريخها المعتاد .. خطب ، إحتفالات، تمجيد ، (تسحيج) وذكر لإنجازات الأصنام في المعبد ، كبرنا ولم نفهم الإستقلال سوى أنه رفع العلم وصور القائد .

DET Platformسبعون عاما والنار محرقة
قراءة المزيد

يبحثون عن أنفسهم

No comments

فقدنا براءتنا .

ما ذنب هؤلاء الأطفال الذي أجبروا أن يعيشوا الأمرين معًا؛ النشأة كمتسولين منبوذين من أغلب فئات المجتمع، ممزوجة باضطرابات سياسية لم ينالوا منها سوا النزوح والألم. من زار أو من يعيش في مدينة اسطنبول لا بد ان يتعثر بأطفال سوريين يتسولون في الشوارع والمقاهي , او يجلسون بجانب الطريق ويحملون لافتات مكتوب عليها انا جائع , تساؤلات كثيره تنهمر علينا عندما نرى هؤلاء الاطفال وغالباً لا نجد الاجابه .

قد نرى في بعض الاحيان اننا ان اعطيناهم مبلغ من المال وما قد يساوي نصف دولار قد ينفعهم . لا نعلم بان هؤلاء الاطفال لا يفتقرون الى المال وحسب بل يفتقرون الى طفولتهم ، يفتقرون الى كلام جميل دون الذي قد تعودت عليه السنتهم ، يحتاجون ان يبتعدوا قليلا عن كلام الذل ، فان حاجتهم للمال قد باتت ثانويه امام حاجتهم لانفسهم . يحتاجون الى من يضع يده على رؤوسهم ويهون عليهم الاام الحياه ، يحتاجون الى من يعيد لهم برائتهم .

إن احتياج اي شخص للمال شيئ طبيعي . وان فقدانه شيئ طبيعي ايضاً . نحن نعلم ان هذه الحياه متقلبه وان كل شيئ سيزول . ولكن هؤلاء الاطفال لا يعلمون بان هناك حياه ، قد باتت النظره للحياه هي مقدار ليره يجمعونها لتنتهي في ايادي اخرى . حتى اصبحوا يعملون دون مقابل واصبحت كرامتهم عبئ عليهم ، فان مع الكرامه لا يستطيعون جمع المال . لاننا نحن من نجبرهم على هذا إن لم نرى الدمعه المختلقه في عينيهم لا نشفق عليهم ونمضي ..

عندما اذهب الى اماكن مزدحمه واجلس لاشرب كأس من الشاي فانني على الاقل اصتدم ب اربعه الى خمسه اطفال قد حُطت عليهم لعنات كثيره وقد قتلتهم الحياه الف مره وارى في المكان نفسه طفل يتعلق بيد ابيه ليستنشق هواء المستقبل .. فانه يعلم ان لم يكن هناك يد تخاف وترعى سيغرق في حطام الحاضر ولن تكون هناك اي فرصه للنظر الى المستقبل . ما الفرق بين هؤلاء الاطفال بالنسبه لنا ؟ او ما الفرق بين هؤلاء الاطفال بالنسبه للطفوله ؟ ومن التساؤلات التي من الصعب الاجابه عليها ، من الذي يشغلهم هذه المهنه ؟! لربما ان تتبعت امرهم ف ستجد من يشغلهم هذه المهنه رغماً عنهم .

هل من السهل ان يضيع جيل باكمله لاسباب لا يعلمها ؟ هل من السهل ان تنغمر في النوم ليلا دون التفكير بهم ؟ لربما اعتدنا ان نرى هؤلاء الاطفال في الشوارع ، لربما ان لم نراهم امامنا يوماً لقتلتنا دهشتنا .. اصبح امراً اعتياديا بالنسبه لنا . ما ذنبهم ؟! مكانهم المفترض هو المدرسه لماذا هم هُنا ؟ انهم لا يعملون ماذا تعني سياسه وساسه . لربما نحتاج لتعلم الكثير الكثير من اساليب التعامل مع هؤلاء البشر ، لربما يجب ان نبحر في تفكيرنا بعيدا عن المال ، وقد بتنا عبيدٌ له . لربما يجب علينا ان نعيد التفكير قليلاً بانفسنا ف يمكن ان نجد جواباً . ساترك التساؤلات كلها لكم .. والاجابات ايضاً .

DET Platformيبحثون عن أنفسهم
قراءة المزيد

عبد الناصر القادري – علموا أولادكم القراءة

No comments

ربما من الصعب اليوم وبعد دخول عالم التكنولوجيا إلى عمق كل بيت أن تقنع طفلاً بأهمية قراءة كتاب ما أو قصة قصيرة أو رواية أو حتى كتيبات عن الحيوانات أو قصص الأنبياء المصورة، قصص المكتبة الخضراء التي تربت الأجيال عليها.

والأصعب أن تكون أنت أصلاً لا تقرأ وتطلب من ولدك أن يفعل ذلك، فالطفل رغم كل قوة الصورة الافتراضية التي تجذبه نحو الحواسيب والهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، إلا أنّه يحب من واقعه أن يقلد من حوله، أباه، أمه، إخوته.

DET Platformعبد الناصر القادري – علموا أولادكم القراءة
قراءة المزيد

لغتنا “التركية” الجميلة

No comments

نسمع كثيراً عن فوائد تعلم لغات جديدة وأهمية تمكن الفرد من تحدث أكثر من لغة في وقت واحد بجانب لغته الأم، لتصبح اللغات عنوان ثقافة وتنور للشخص، وانفتاح على العالم، أصبح وجود اللغة الإنجليزية إلى جانب العربية الأم شرط أساسي للعمل في شتى المجالات باعتبارها لغة العولمة، وحتى شرط

DET Platformلغتنا “التركية” الجميلة
قراءة المزيد

محمد طالب زمزم – كيف تصبح جذاباً ؟ … لا بل الأكثر جاذبية بين أقرانك… !

No comments

انا جذاب، لا بل الاكثر جاذبية… ‏‎

واقولها بكل تواضع وثقة، “اذ لا اعلم من يفوقني كتلة بين معارفي”

بدأت الخاطرة خلال شرحي لمنشأ تسارع الجاذبية الأرضية المرموز اصطلاحا ب g – في احد الدروس التي أعطيها – انطلاقاً من معرفتي لكيفية إعطاء هذا المفهوم وتحوله لحفظ أعمى مع مرور الوقت وإدراكاً لمقدار الصدمة النفسية العلمية الحاصلة عن أول تناقض نابع من الفهم المنقوص.

 

بدأت بالمستويات واحدا تلو الآخر :

– الأول:

أن تسارع الجاذبية الأرضية هو سبب عدم طفونا في هذه الغرفة، وسبب ثباتنا على الأرض، وسبب مباشر فيما وصلنا إليه من عمران وحضارة وغزو للفضاء، لكن هذا للأسف ما لا يعلمه أو لم يفكر به كل غير متعلم على وجه هذا الأرض

بالمناسبة!!: ما يسبب طوفان رجال الفضاء في المحطات والأقمار التي تدور حول الأرض هو قوة الطرد المركزي(مجازا) وليس انعدام الجاذبية ‏‎ وهذا مفهوم شائع خاطئ

– الثاني:

أن تسارع الجاذبية الأرضية هو ما مر على كل طالب في هذه الأرض في أدنى مستويات الفيزياء حتى، هو ذلك الرقم الجميل(10) الذي إذا ضربته بالكتلة سيعطيك الوزن لتستخدمه في حل مسائل الفيزياء والميكانيك من سكونيات وحركيات ومقاومة مواد و….. واللائحة تطول بين أفرع العلوم كافة.. لكن نشعر دائما بنقص ما… إذ لا تزال ترى الناس في الشارع – ومعظمهم متعلمون – يقيسون الوزن(القوة) بالكيلوغرام ضاربين بما تعلموه عرض الحائط

بالمناسبة!!!: آلات القياس الحالية الميكانيكية تقوم بقياس الوزن أي قوة رد فعل الأرض على وزن الجسم ليمنعه من السقوط، ثم تقوم بتقسيمه على ثابت الجاذبية وتعطيك .الكتلة ، أي أن آلات القياس لم تخطئ عندما كتبت واحدة القياس كغ لكن نحن العامة أخطأنا عندما أطلقنا اسم الوزن على القيمة الناتجة بدلاً من أن نقول الكتلة ‏

– الثالث:

إن تسارع الجاذبية الأرضية ما هو ألا التأثير الناتج عن قوة الجاذبية الأرضية مثلها في ذلك مثل كل القوى بحسب قانون السير إسحاق نيوتن الثاني الذي ينص على:

محصلة القوى الخارجية المؤثرة على جسم ما = كتلته مضروبة بالتسارع الخاص بها

أي أنه تأثير خاصية العطالة، أهم خواص الأجسام… لكن نشعر أيضا بنقص ما…

– الرابع:

إن تسارع الجاذبية الأرضية ما هو إلا تأثير لقوة الجاذبية الأرضية

التي ما هي إلا ناتج التجاذب الكتلي بين الأجسام والارض بحسب قانون التجاذب الكتلي القائل:

لكل كتلة حقل جاذبية انتشاري يتناسب طردا مع كتلته وكتلة الأجسام الواقعة في هذا الحقل وعكساً مع مربع المسافة

وفي هذا المستوى بدأت بكتابة النص الرياضي للقانون

F = (M1*M2)/r^2

وحينها استعدت ثقتي بجاذبيتي، وشعرت بفائدة المنهجية العلمية في الحياة وقررت كتابة هذا المقال…

تجدر الإشارة إلى أن شعوري بالجاذبية لم يستمر طويلا، إذ سرعان ما قطع علي عقلي الفرحة متسائلا لماذا؟

-الخامس:

لماذا للكتلة حقل جاذبية، هل هي الذرات والقوى الداخلية من تجاذب وتنافر أم ماذا؟ سرعان ما استعرضت في عقلي شريطا لعالم الفيزياء كارل ساغان حين عجز عن الإجابة عن سؤال بسيط خلال مقابلة، لما يعلمه يقينا أن العلم كأي جسم في العالم يتألف من مستويات وقشور عديدة، تغوص إلى المستوى الذي تريد بحسب مستواك العلمي أو المستوى العلمي للسائل… لذلك سنقف عند هذه القشرة وهذا التساؤل وندع الأمر لتقدم العلم وللمختصين.. ‏‎

دمتم بمعرفة وعلم…. وجاذبية

DET Platformمحمد طالب زمزم – كيف تصبح جذاباً ؟ … لا بل الأكثر جاذبية بين أقرانك… !
قراءة المزيد

رحلتي في عالم التطوع

1 تعليق

“السلب والاستغلال و السرقة ” كلماتٌ كانت تتردد في أسماعنا دوماً وخاصة في بيوتنا عندما نسمع أنّ أحد أفراد البيت قد تطوّع في مكانٍ معينٍ دون تحديد الجهة التي بدأ بالعمل معها. كنا نعيش هذا العمل ونحن مفتقدون لِلَذّته وأهميته في المجتمع، كان الواحد منا عندما ينوي الانخراط في الأعمال الخيرية يُتّهم بالخيانة أو العمالة أو قد يضطر للسجن بسبب انتماءه لهذا المكان أو ذاك، وخاصة في حال نجاح المؤسسة أو توسّع مواردها المالية، فعندها أيضاً تُخيّر بين أمرين اثنين، إما الخضوع لهم أو بسطِ هيمنتهم عليهم أو السجن لكل من ينتمي إليهم بحجة النظام الإشتراكي، كنا نسمع قِصصاً يرويها لنا أجدادنا لطالما بقيت عالقة في أذهاننا، يقولون لنا: ” يا بنيّ استثمر طاقتك في الخير، لكن احترس أن تسلم عقلك لأَحَد، فكم من أُناس ذهبوا لفعل الخير، وعادوا مغسولي العقول “، كلماتٌ بسيطة حُفرت في أذهاننا، غيرت مجرى حياتنا رأساً على عقب.

عندما كنا في بلادنا كنا لانشعر بلذة هذا العمل بسبب الظلم وانعدام حرية العمل، كان التطوع بالنسبة لنا هو التطوع إما في الجيش أو الأجهزة الأمنية، فإن كنت في الجيش فستكون إما سائقاً عند العقيد أو خادماً له، أما عند أجهزة الأمن، فعملك يقتصر على القلم والورقة وزرع الفتن بين الناس، أما عملك الرسمي فهو تقديم التقارير اليومية عن حياة الأشخاص وتفاصيل حياتهم، وكل هذا يعتبر عملاً خيرياً تحت مسمّى التطوع وخدمة الوطن، لكن في الحقيقة كان العكس تماماً.

في بدايات الربيع العربي الذي عصف في مختلف البلدان وامتدّ إلى أن أُخرجنا قسرياً من بلادنا بسبب وقوفنا في وجه الظالم، خرجنا إلى العديد من البلدان، إلى أن كُتب لنا المكوث والبقاء في تركية، البلد التي رحبت بنا بصدر رحب، ومن هنا بدأت قصتي.

كانت رغبتي في إكمال رحلتي في التعلم، وأن يكون لي بصمة في إعادة بناء بلدي من جديد، في بلاد الغربة شعرت بأهمية هذا الهدف، وأن لكل شخص هدف يجب أن يضعه نُصب عينيه، وأن يسعى إلى تحقيقه.

بدأت بالدراسة وأُجبرت على تغيير اختصاصي الذي بدأته في بلدي، ومضيت في مجال العلاقات الدولية والعلوم السياسية. وبعد أن بدأت بالدراسة، كنت أرى رفاقي حولي يعملون و البعض منهم يدرسون في نفس الوقت وفي نفس الوقت متطوعون في أماكن مختلفة، اغتنام للوقت بشكل رهيب وبطريقة قد أثارت دهشتي، جاءتني في بداية الأمر عدة عروض للانضمام لأماكن مختلفة، لكن كان جوابي دائماً هو الرفض، أولُ كلمة كانت تراودني هي “يريدون أن يستغلوك ” كلمة كانت تؤلمني، إلى أن تعرفت على إخوة جدد، حيث دُعِيتُ إلى أحد الفعاليات التي يقومون بها، أعجبني الأمر وبدأت العمل معهم، لكن سرعان ما اتضح لي أن مسؤول العمل غير مهتم في تطوير العمل بسبب انشغاله، بدأ بعضنا بالانسحاب والبعض الآخر بدأ في إحداث الفوضى ليأخذ مكانه، عندها أدركت أن التطوع عند البعض ليس فقط لوجه الله، فهناك أمور أخرى توضع في الحسبان عند هم يتطوع المرء من أجلها وهي ” حب الظهور – حب المناصب – استغلال الآخرين – التجسس لفئة معينة – إفشال العمل – فوائد مادية – منفعة شخصية، والقائمة تطول … “، بعدها تركت العمل معهم لكن على الرغم من ذلك وفي الوقت نفسه تعزّز لديّ هاجس العمل التطوعي بعد أن رأيت البعض منهم حقاً يعمل دون مصالح شخصية، هنا بدأت الانخراط في المؤسسات التطوعية واكتساب الخبرة منهم شيئاً فشيئاً، عُيّنتُ مسؤولاً لعدة فرقٍ تطوعية، وكنت أتعرّف كل يوم على شُبّانٍ جدد، أرى منهم المخلص وفي الجانب الآخر أرى الشخص الذي يعمل لمصالحه الشخصية، عشت في أماكن مختلفة في تركية إلى أن أتيت إلى مدينة اسطنبول، نقلت حاجياتي إلى هناك بسبب قدوم عائلتي وجلوسها هناك، حيث كان هناك العديد من الفرق التطوعية التي كنت أسمع عنها، (كفريق ملهم التطوعي -فريق أمان – فريق هذه حياتي -الملتقى العلمي في جامعة يلدز و…….) .

تطوعت في عدة أماكن كهيئة علم و جمعية همة و…. ، كانت هناك رغبة تراودوني وهي إنشاء ملتقى في جامعتي، كنت أكره الجلوس دون العمل، جلست مع العديد من الإخوة والأخوات، نحاول أن نؤسس ملتقى جديد، هذا الملتقى كان له رؤية جميلة ومشاريع قد رسمت بعناية، وُضِعَت عدة مشاريع ووزعت بيننا، كان من تلك المشاريع، مشروع المحاضرات، وهذه الفكرة التي كانت من نصيبي، لكن بسبب نقص الخبرات وعدم التنظيم فقد فشل هذا الملتقى، لعدة أسباب مختلفة، لكن مشاريعه بقيت موجودة في ذهني، فقد قضينا ساعات على بلورتها، إلى أن حان الوقت الّذي أُسّست فيه منصة DET، أول منصة عربية تطرح محاضرات قصيرة تتيح للشاب فرصة لعرض تجاربه وإيصال صوته الذي بدا مهمشاً في بلاد الغربة، إضافة للمحاضرات العلمية التي تُقدّم خلال وقت قصير، من هنا كان بداية المشوار الطويل بصحبة عائلة هذه المنصة المؤلفة من بعض الشباب والشابات، زرعوا روح الأمل فينا، روح الإخلاص في أداء العمل، روح الإبداع ، فعندما تقترن الحرية في العمل مع طاقات الشباب، يتولد الإبداع في أجمل صوره.

كنت أستيقظ كل صباح مبتسماً شاعِراً بالسعادة، متفائلاً بأن هناك جيلاً جديداً قادراً على بناء وطنه من جديد، لكن في المقابل وكما في كل مشروع وكل حلم هناك بعض المثبطات والعبارات التي اعتدنا على سماعها من قبل والتي واجهتني في البدايات، على سبيل المثال؛ ( عمل فاشل – لن يحضر أحد – أنتم بحاجة لأحد أكبر منكم سناً – لماذا تبحثون عن وجع الرأس …) كلمات كانت تقتلني.

في الانطلاقة الأولى لمنصة DET حدث وأن فقدتُ بضع كيلوجرامات من وزني بسبب التوتر والعبء الذي كان موجوداً على عاتقي، ومع هذا مضينا قدماً بعد اتكالنا على الله .

نهايةً، كم هو جميل أن تعمل دون مقابل، وكم هو جميل أن تترك بصمة لك يذكرها الناس من بعدك، وكم هو جميل أن تكون مضيفاً للدنيا وليس زائداً عليها .

فليكن لك عملٌ حسن ينتفع به الناس من بعدك .

فكم من أُناسٍ ماتوا وخٓلّدَ التاريخ أعمالهم، وكم من أُناسٍ ماتوا وماتت أعمالهم معهم .

DET Platformرحلتي في عالم التطوع
قراءة المزيد

هِجْرَةٌ إلى المَجهُول- بلال بستاني

No comments

يُعاني الشباب العربي والمسلم على وجه العموم، والسوري على وجه الخصوص، كثيراً من المشاكل في واقعنا الحالي، هذه المشاكل تعصف بهم على كل المستويات، منها مشكلة كبيرة بدأت تنتشر إبّان الربيع العربي في المنطقة ألا وهي مشكلة الهجرة إلى أوروبا، والتي شهدت طفرة كبيرة في أعداد المهاجرين في الأربع سنوات الأخيرة من الحرب المدمرة ضد الشعب السوري، والتي يبدو أنه لا نهاية لها، فكثير من السوريين أرهقتهم الحرب ويرغبون بالهجرة، كما يعتبر الأمن والاستقرار في الدول الأوروبية أمراً مهماً للسوريين الفارين من ويلات الأزمة في بلادهم.

DET Platformهِجْرَةٌ إلى المَجهُول- بلال بستاني
قراءة المزيد

” العربية بين “الكسر” و “الفتح

No comments

كثيراً ما كانت تحتوي كتب اللغة العربية في مدارسنا يومَ أن كنا صغاراً مروراً بمرحلة الصّبا والشباب وحتى الجامعات قصائدَ وأبيات شعر تدور حول جمال لغتنا العربية وأهميتها وروعة المعاني التي تضمها في جعبتها، وكنا ندرس قواعدَها ونحوَها وصرفَها وشعرَها كغيرها من المناهج الدراسية المقررة الأخرى الملئية بالرتابة لكن لم نكن لنستشعر جميل استخدامها ومذاق معانيها إلا ما ندر. حتى أن كتاب اللغة العربية في إحدى الدول العربية يحمل اسم “لغتي الخالدة” دون أن يعي الطالب تماماً ما هو سر ذلك الخلود!

فاللغة أساس أي تكوين حضاري، وهي وعاء الثقافات كما يُقال، وهي في ظاهرها مفرداتٌ وكلماتٌ منطوقةٌ لسانياً لكنها تعكس الكثير من المعاني العميقة عن مكنونات عقولنا وقلوبنا لأنها وسيلة للتعبير عن ما في جعبة العقل من أفكار وعن ما في القلب من أسرار. وعندما تُستبدل بترجمة وعبارات من لغة أخرى فإنها لا تعكس نفس المعاني حتى ولو كان المقابل اللفظي واحد والترجمة صحيحة.

واللفظ العربي بخلاف الألفاظ في اللغات الأخرى -معجز- وهو يعبر بحروفه وطريقة نطقه عن أدق التفاصيل بما فيها المشاعر الإنسانية بما يجعلك متوحداً مع الكون في تناغم فريد، فمن أجمل ما جاء لغوياً عن صوت الماء مثلاً: أنه إذا جرى فهو خرير، وإذا كان تحت ورق أو قماش فهو قسيب، وإذا دخل في مضيق فهو فقيق، وإذا تردد في الجرة أو الكوز فهو بقبقة، وإذا استخرج شراباً من الآنية فهو قرقرة.

فالمسألة ليست مجرد جمع ترادفات مكررة معظمها مما هجره العرب في الاستخدام، وإنما هناك فروق لغوية دقيقة لا يعرفها إلا أهل اللغة والذوق. فعلى سبيل المثال أيضاً: “قعد” غير “جلس” فالأفضل أن نستخدم “قعد” بعد قيام فنقول: “كان قائماً فقعد”، وأن نستخدم “جلس” بعد اضطجاع فنقول: “كان مضطجعاً فجلس”. والأمثلة اللغوية على هذا المنوال كثيرة لا حصر لها.

الأمر الذي يغيب عن أذهان الكثيرين منا هو أن قوة اللغة من قوة الحضارة التي تمتلك تلك اللغة، فإذا ما تحدّثنا عن القوة فهي نوعين:

• القوة الصلبة المباشرة (معدات عسكرية وقتال مباشر) وهي قوة ظاهرة لا تحتاج منا أي جهد وتفكير لملاحظتها.

• القوة الناعمة الخفية (وهي القوة الفكرية والثقافية وأن تغزو من تريد بأفكارك حتى يتبناها) وهي قوة لا يدركها إلا لغوي متذوق و مفكّر صادق.

فمع توسع مظاهر العولمة والانفتاح العالمي بتنا نعيش العديد من المتضادات المتعلقة بالهوية ومنها اللغوية، بتنا نشهد هجرةً من نوع آخر لا سيما مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي و التقدم التقني وانتشار استخدام “الشابكة” -التي لا مفر منها- وضروروات العيش في معترك عصر السرعة، وكل هذه أسباب لتراجع تلك اللغة وحلول لغات أخرى مكانها في تعاملاتنا اليومية والتقنية على نحو خاص.

فالهجرة لا تتمثل فقط في ترك مساحة جغرافية كُتِب لنا أن نولد فيها ونعيش عليها لفترة زمنية محددة وربما نموت فيها، وهو ما نشهده بشكل ملحوظ في خضمّ الأحداث التي تشهدها البلاد العربية وتفاقم المهاجرين العرب إلى الدول الأخرى. إلا أن أحد أنواع الهجرة أيضاً هو هجر اللغة العربية. فمجموعة الظواهر الآنفة الذكر آلت إلى أن نعيش بين نقيضين اثنين، بين الحفاظ على “الهوية اللغوية” وبين ضرورة التواصل مع الآخر الذي نتعامل معه أو نعيش على أرضه بلغته، بين تحريك عضلة اللسان بلغةٍ أمٍّ أصابها “الكسر” بسبب ما سرى فيها من ألفاظ أجنبية وما خالطها من تعبيراتٍ دخيلة، وبين “فتحٍ” عظيمٍ يتمثل في إقبال شديد على تعلم اللغة العربية كما لم يعهد له من قَبْل من غير العرب -وإن كان هذا ليس واضحاً للعيان كما اللغات الأخرى- لكنّ امتداده الجغرافي آخذٌ في الاتساع والانتشار من خلال بعض الجهود هنا وهناك، وهو ما يعتبر بداية “الفتح” للغة العربية من منظور آخر.

أما على الصعيد العلمي والأكاديمي فلا ننكر بأن معظم الكتب العلمية بمختلف المجالات وحقول البحث تترأسها لغات أخرى، لكن ما ذا عن الواجب المنوط بأبنائها في إحياءها من جديد واستشعار رونقها حتى في المؤلفات العلمية عدا عن الأدبية!

ولعله من المفيد هنا وبمناسبة اليوم العالمي للغة العربية إيراد بعض الحقائق الواقعية المتعلقة بها في الوقت الراهن:

– يتحدث اللغة العربية أكثر من 422 مليون شخص في العالم.

– تأتي اللغة العربية حالياً في المرتبة الرابعة بعد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، من حيث ترتيب اللغات في الكرة الأرضية، وهي تعد من أكثر اللغات انتشاراً في العالم.

– تسمى “لغة الضاد” لأنها اللغة الوحيدة التي بها حرف الضاد.

– أثرت اللغة العربية على العديد من اللغات الأخرى كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والإسبانية والانجليزية والفرنسية.

– تكتب بحروفها لغات أخرى مثل: الفارسية والكوردية والتركية سابقاً.

– يعتبر الخط العربي من أجمل فنون العالم.

فهل تفضلون يا معشر العرب “الكسر” أم “الفتح”؟

وكما يقولون باللهجة العربية العامية “الدارجة: “بالعربي أحلى”

وإن تأخر عن اليوم العالمي للغة العربية

DET Platform” العربية بين “الكسر” و “الفتح
قراءة المزيد