في التربية والإعلام

No comments

سواء أخرجت من بيتك أم لم تخرج فستعرض الدنيا أمامك ببساطة وسهولة، فوسائل الإعلام اليوم هي المسيطر الأول على الدنيا إذ ترتبط بكل مجالات الحياة، فلا يخفى على أحد أهمية الإعلام وضرورة وجود قوة إعلامية لأي منظمة أو حزب أو جماعة فضلا عن الدول، ومن ناحية أخرى فإنه يساهم بشكل أو بآخر في تربية المجتمع بصغاره وكباره.

كان الوالدان هما اللذان يحتلان المرتبة الأولى في تربية الأولاد وبعدها تأتي المدرسة أما الآن فقد انتزع الإعلام حرية التربية من الجميع وبات المربي الأكثر تأثيرا، فانتق لولدك مربيا صالحا، وحاول تعويده على برامج تبني له شخصية صالحة جيدة، ابتعد به عن المساوئ وادفع به في درب الفضيلة والأخلاق.

جيل التلفاز هو جيل اليوم ولا ضير من ذلك ما دام كل ما يُعرض جيد ومناسب ولكنه – وللأسف – ليس كذلك، فالإعلام في أيامنا بات المخرب الأول لعقول الأطفال، بل ولم يرحم عقول الكبار أيضا، ففي الحين الذي من واجبه فيه زرع القيم والمبادئ في عقول الناس كان يعرض على شاشاته مسلسلات أبعد ما تكون عن العقل والمنطق، فالرجولة في الشارب وتربيتُه من أسباب تحول الشخص إلى رجل متكامل! وبعيدا عن مخالفة هذا الطرح لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا فيها بحلق الشارب مع أهمية هذه الأحاديث وضرورتها، فقد زرعت تلك المسلسلات فكرة مغلوطة عن الرجولة واختصرتها بالشارب والصراخ والضرب.

لا تسمح للتلفاز أن يفسد عليك طفلك ومستقبله، أنت الآن ذو مسؤولية مضاعفة، مسؤولية تربيتك له ومسؤولية متابعة مصادر التربية الحديثة (وسائل اتصال، مسلسلات، الخ)، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

إعلامنا الذي يفترض عليه أن يكون السيف الذي نواجه به الأخطار، والمساعد في بناء جيل واع ذو علم وحلم وحكمة، كان سيفا فعلا ولكنه غرز في خاصرتنا، عمله كان الترويج لرذائل الأمور ومفاهيم أخرى مغلوطة سواء عن عمد أو غير عمد -إن أخذنا الأمور بحسن نية- ومع قدرة الإعلام على اختراق كل نوافذ المنازل فقد وضع بصمته بشكل سلبي في الكثير الكثير من البيوت.

استمر الإعلام بالاهتمام بكل التقنيات لهدف الربح أولا دون مراعاة لدين أو عُرف أو حتى أدنى مستويات الأخلاق في بعض الأحيان، واستمر أيضا في السقوط ضمن الفخ، فالإرهابي هو حالق الشارب ومطلق اللحية، تناسَوا أنّها سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ووضعوا ذلك الوسم صفة للإرهاب، على الرغم من وجود الأدلة الدامغة الواضحة وضوح الشمس أنّ الإرهاب قد يلبس حلة عصرية وبدلة ويخرج بتصريحات ومؤتمرات بل وحتى يستلم رئاسة الدول.

ما أكثر ما تعاني الأمة من مصائب تجر بعضها بعضا ففي الوقت الذي نأمل فيه أن يكون إعلامنا يدا مساعدة لنا في طريق النهضة نأخذ منه الضربة إثر الضربة، ولا ننكر وجود منابر جديدة مساعدة اتخذت طريقا صحيحا وحملت على عاتقها جزءا من المسؤولية، ولكن في بؤرة المساوئ صوت الحق ضعيف. يجب أن نكون جزءا من صوت الحق هذا الذي يعلو شيئا فشيئا علنا نبرئ أنفسنا أمام الله حين العرض والسؤال.

DET Platformفي التربية والإعلام
قراءة المزيد

الجوافة وأصل الحكاية

No comments

صمود حبايبه

تعد الجوافة إحدى أنواع الفواكه الآسيوية ولها حوالي 140نوعاً…..

لقد شعرت بالتعجب والدهشة التي أبداها قلمي فلقد توقف عن الكتابة واستكمال الحروف فهو يرى في ذلك استنزافا لوقته ووقت من يريد قراءة الموضوع، فأكمل قائلاً: صديقتي فليذهب من يريد معرفة بعض المعلومات عن هذه الفاكهة إلى الموسوعة الضخمة “ويكيبيديا”! ولكني طلبت منه فرصة وألا يكون متسرعاً مثلي في الحكم على الأمور بسطحية وأن يسمح لي بهذه الفرصة حتى لو كانت الأخيرة. وافق ولكن مع تهديدي بأني إذا عدت للشرح بهذه السذاجة فسينتقل ليكون ملكاً لشخص آخر يستحقه وليحمل الأمانة التي وجد من أجلها، فقال لي أنا كالرصاص في بندقية المقاوم لا يخرج إلاّ من أجل الدفاع عن الشعب والأرض، وأنا بين يديك لتخرجي ما بداخلي بعيداً عن الغث، هيا ابدئي الآن ولن أعود لتذكيرك، هذه الفرصة الأخيرة! حسناً يا صديقي الصدوق.

قبل أسبوع تقريبا ضجت الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي بأنّ الأسير زياد دقة -من باقة الغربية- احتفل لتناوله فاكهة الجوافة بعد 32 سنة من الأسر في سجون الاحتلال الصهيوني! تعاطف الجميع يا صديقي مع قضيته وكأنّ هذا الأسير كان طّي النسيان ولولا هذه الفاكهة لبقي هكذا إلى الأبد. هل وصلنا إلى هذا الحد من السذاجة؟ نتناقل الخبر من أجل السبق الصحفي فقط، دون أن نعطي أي اعتبار للقضية التي ننقلها أو لباقي تفاصيل حياة الشخص المعني!

وعند البحث تبين أن الخبر مغلوط وأن زوجة الأسير صرحت بأن زوجها لا يحب هذه الفاكهة وأن هذه ليست أسمى أماني زياد، فبدلا من ذلك تقول زوجته: وددت أن توضحوا أن والده توفى قبل خروجه من السجن، وانقلوا إلى جانب هذا الخبر أنه محروم من رؤية والدته التي أصبحت غير قادرة على تذكر ما يدور حولها…

وأنا أقول لِ أمي “سناء” لا تقلقي فنحن في عالم رديء أصبح همه الأول عدد الإعجابات والمشاركات والتعليقات، أصبحنا بشكل البشر وقلب الحاسوب أو الهاتف المحمول، عالم تتحرك عواطفه فقط ب “سمايل” هنا أو هناك ومن ثم يمروا مرور الكرام على الحدث وكأن شيئاً لم يكن.

لقد نسينا أو تناسينا ما فعله هؤلاء الأبطال حتى نكون على ما عليه الآن، لا نشارك إلاّ في احتفالات خروجهم أو احتفالات تنصيبهم الفصائلية، يجب أن أذكر لك أنّ المؤلم أكثر هو عدم اكتراث البعض بهؤلاء الأسرى لأنهم أسرى من الداخل الفلسطيني والحجة أنهم مواطنون “إسرائيليون” ذنبهم أنهم يحملون البطاقة الإسرائيلية التي أجبروا على حملها، لقد تناسوا أن هذه البطاقة دفعوا ثمنها الكثير لأن حاملها يلتف حول عنقه أفعى من الضرائب التي لا تعد ولا تحصى، حاملها متمسك بوطنه الذي رفض الخروج منه عندما قام الصهاينة بتهجير ذويهم! نعم يجب أن نضع النقاط على الحروف، ليتنا نعود لزمن الورقة والقلم فقط، نكتب لإيصال المعلومة للمعنيّ بأن تصل إليه، أما اليوم فإننا أمام شبح الطمع والجشع على حساب آهات الشعوب والأفراد بغض النظر عن المآل لما ننقل أو نكتب.

إني أرى الحقد الدفين في داخل من نقل الخبر وأنظر يا أمي داخل أفكاره، يجب أن نحمد الله أنهم نقلوا الخبر بهذه الصورة، أتعلمين لماذا؟ لأنهم ودوا أن يقولوا أنّ الأسير دقة احتفل اليوم بتناوله لفاكهة الجوافة وأن الاحتلال عامله بإنسانية فجلب له قالبا من “الجاتوه” على شكل تلك الفاكهة وساعدوه على إطفاء شمعة شبابه وجلبوا له آيفون إكس وسمحوا له بالتقاط صورة سيلفي مع القضبان. نحن أمام صفقة القرن، يجب أن يقلب كل شيء وأن يصبح الوهم حقيقة.

إن الأسير بشر له صفاته الإنسانية، فهو يحب أن يأكل ويذهب ليستجم، إنه بشر بحاجة لأن نحترم تضحياته ونبتعد كل البعد عن تقزيم إنجازاته التي كان ثمنها فناء أجمل سنين عمره وراء قضبان تعتريها كل الحقارة، حقارة السجان وحقارة سذاجتنا، يجب أن نبتعد عن ذلك حتى لا نقوده إلى التفكير بشيء من الندم والشعور بأن بطولاته جريمة مقترفة ليتها لم تكن، ولإن راوده هذا الشعور ولن يكون، سيتناسى الجميع بطولات هذه الأقمار التي لا نستطيع ذكرها وكتابتها حتى لو كانت على كل دفاتر الأرض، ويلاه إن تبادر لذهنه هذا التفكير سنقوم بتخوينه وتحميله ذنب نفسه وذنب ما اقترف، نعم نمتلك كل هذا الكم من اللؤم وكل هذا الكم من الأنانية.

صديقي القلم؛ هذا ما أردت توضيحه لك منذ البداية كي تنقله لغيرك، ولكنك أصبت بالضجر من أول سطر بدأت به، أنا لا أهوى هذه البدايات ولكن القارئ في هذه الفترة لا تجلبه إلا الكتابات ذات البدايات البائسة أو العناوين الفضفاضة فلو بدأت باسم الأسير لأعرض جل الأصدقاء عن قراءة هذه الأسطر، فلقد أخذت بعضا من صفات دهاء تلك الصفحات التي كتبت بضع أسطر على استحياء عن الأسير دقة الذي احتفل بتناول الجوافة، دون ذكر الجوافة وأصل الحكاية الحقيقية، سامحني فلقد تنازلت عن إنسانيتي وأضعت شيئا من حبرك وأصبتك بشيء من الذعر والريبة في البداية من أجل اللحاق بركب كتاباتهم الرمادية.

صديقتي نعم لقد صدمت في البداية فأنا لم أعتد على هذه الكتابات منكِ، صحيح أنك لم تصلي إلى مرحلة متقدمة في الكتابة ولكني اعتدت على الكلمات الجريئة التي تلقنيها لي، اعتدت على الخرابيش السريعة التي لا أشعر بالملل وأنا أنقلها منك، وأنا أهنئك هذه المرة وأعتذر عن أسلوب التهديد الذي اتبعته معكِ، فلقد كنت متسرعاً بعض الشيء.

لا تعتذر يا رفيقي، ليت كل الأقلام تتبع ما اتبعته معي، لما قرأنا هذه الخرافات والخزعبلات المنتشرة، أسلوب تهديدك راقَ لي لأنك لو لم تفعل ذلك للحقت بركب شيطانهم، شكراً لك، هيا استرح مكانك على المكتب مع ورقة بيضاء جديدة حتى تستعد لكتابة أخرى…

DET Platformالجوافة وأصل الحكاية
قراءة المزيد

خونة فالكيرك – قلب شجاع

No comments

ملاك قاسم

ما أصعب الخيانة، لا سيّما عندما تأتي من أقرب النّاس، فمفعولها السّلبي يصبح أكبر، وتأثيرها يلسع أكثر، وما أحقره من إحساس يكاد لا يختلف عن الإحساس بمئة طعنة من السكاكين الحادّة! أو بغطسةٍ في بوتقةٍ من الحمم النّاريّة تأكل الجسد والعقل والقلب في زمن قياسي.

هذا الإحساس هو تماماً ما شعر به (ويليام والاس) -الثّائر الاسكتلندي- إبّان معركة فالكيرك، حين خانه أشراف أصدقائه الذين حملوا معه راية الحرب ضد إنجلترا وملكها (إدوارد الأول) في تلك الحقبة.

بنظرةٍ فنّيّة، لا يستطيع أحد أن ينكر جمال وعظمة التّجسيد الذي حظيتْ به هذه الشخصيّة، (ميل غيبسون) الممثّل العريق كان بطلاً ومخرجاً ومنتجاً لذاك الفلم الملحميّ (قلب شجاع) وقد جسّد شخصية (ويليام) بأدقّ تفاصيلها: مشاهد الانتقام والحرب، مشاهد الدراما والتراجيديا، مشاهد الكوميديا، ومشاهد الصّدمة.

وخاصّةً مشهد معرفة (ويليام) لمن خانه في أرض المعركة، والذي لم يكن سوى صديقه (روبرت بروس) الذي تاب لاحقاً وتابع مسيرة والاس بعد قتله، وحرّر استكلندا ونُصّب ملكاً عليها بعد اعتراف انجلترا بها كمملكةٍ مستقلّةٍ في عهد الملك إدوارد الثالث.

 

مشهد الذّروة وأجمل المشاهد:

جسّد (غيبسون) في هذا المشهد مشاعر الصّدمة باحترافيةٍ عالية، من انهيار الجسد إلى ذرف الدّموع انتهاءً بالاستسلام المطلق. حاول صديقه روبرت بعد أن أحسّ بشيءٍ من الندم أن يحمله على النّهوض والهرب من بعض الفرسان الإنجليز الذين كانوا يلحقون به، لكنه كان خائر القوى، منهار الأعصاب، متعب القلب.

يأتي أحد أصدقاء (والاس) وقد كان أيرلنديّاً هارباً من الإنجليز عرف بشخصيّته المرحة ومزاحه الدّائم، يأخذه بعيداً ويبقى (روبرت) الذي كان يُعدّ من صفوف الإنجليز حينها، لينجو (والاس) بحياته في تلك المعركة.

وما إن أفاق (والاس) من صدمته حتى تملّكه الانتقام، الانتقام ممّن خانه وخان بلده وقضيّته التي هي قضيّة كل الإسكتلنديين، وبالفعل، استطاع قتل اثنين منهم في عقر دورهم، ولكنّه وقع في فخّ البقيّة الذين كانوا قد رتّبوا معه لقاءً من أجل بحث الهدنة، فذهب والاس وحيداً ووقع في المصيدة، أُسر وسيق إلى لندن ليُحاكمَ هناك بالإعدام بنزع أحشائه وإجباره على الاستسلام.

لكنّ قضية (والاس) كانت أكبر وأعظم من مساعي الإنجليز، فقد سئل والاس قبل نهايته: “هل تريد قول كلمة أخيرة؟” وقد كان الجميع يهتفون بأعلى أصواتهم: “الرّحمة، الرّحمة! “ طالبين من والاس الاستسلام! لكنّه أبى أن يخضع، أبى أن يكون ذليلاً! فصرخ بأعلى صوته:
“Freedomالحريّة”!!
وفارق حياته وهو ثابت على قضيّته.

تلك هي الملحمة الأسطوريّة التي حصلت على العديد من الجوائز الفنّية، أبرزها جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم وأفضل مخرج Brave Heart “قلب شجاع”.

 

المصادر: ويكيبيديا، imdb.com

DET Platformخونة فالكيرك – قلب شجاع
قراءة المزيد

عالم الإعلان

No comments

لنبدأ بسؤالك! كم عدد الإعلانات التي شاهدتها اليوم على التلفاز أو على جهازك الذكي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؟

في الحقيقة الإعلان هو أكبر من مجرد فكرة، فهو يعتمد على استراتيجية ورسالة وهدف، فمشروعك الخاص مثلاً، نصفه فكرة ونصفه الآخر هو الإعلان!

الإعلان هو الإبداع، هو العصف الذهني، هو التفكير خارج الصندوق، كما قال ويليام برنباك Willia Bernbach أحد خبراء الإعلان: “أن لا تكون مختلفاً في الإعلان هو شيء انتحاري”.

تكمن أهمية الإعلان في خلق تواصل فعال بين المستهلك والمنتج عبر مختلف الوسائل الإعلامية، والذي تستطيع من خلاله إظهار الثقة والنجاح بمنتجك أو فكرتك، إذ يدرس الإعلان احتياج الجمهور ليلفت نظرهم إليه، حتى يخلق اهتماما ورغبة بداخلهم تشعل العاطفة، حتى تكون النتيجة شراء هذا المنتج وتكوين رضا المستهلك.

وهنا تأتي أهمية الوكالات الإعلانية المتخصصة بصناعة الإعلان، يوجد العديد من أنواع الوكالات، فمنها المتخصصة بهدف محدد كجذب جمهور معين، ومنها التي تركز على الجانب الإبداعي، ومنها الوكالات التي تهتم بظهور العلامة التجارية وتموضعها في عقل الزبون.

مثال على ذلك شركة Droga5  والتي تعتبر الشركة الثانية عالمياً في صناعة الإعلان، وهي ذات الشركة التي صنعت إعلانا لشركة  Under Armour  الرياضية، حيث كانت نتائجه ارتفاع أرباح Under Armour  وتخطيها لمعدل أرباح Nike  بكثير بعد هذا الإعلان:

https://goo.gl/5DHbjR

في هذا الإعلان كمّ هائل من المشاعر التحفيزية من تحدّ وصبر وتضحية، تحت شعار: “ما تفعله في الظلام سيضعك تحت الأضواء” واعتماد هاشتاغ #Ruleyourself   أي تحكم بنفسك، وما ميز هذا الإعلان هو اختيار نجم السباحة Michael Phelps  الذي استطاع أن يعبّر عن روح  Under Armour  خاصة أنّ هذا الإعلان أتى بعد استقالة مايكل من منافسات السباحة العالمية، وأيضا استخدام الإعلان لأغنية it’s the last goodbye أي الوداع الأخير، وصلت الحملة الإعلانية لدرجة عالية من التواصل التسويقي المتكامل IMC من خلال استخدامهم جميع الوسائل الإعلامية المعاصرة، بالإضافة لاستخدامهم استراتيجية البيع اللين (soft sell).

تعتمد استراتيجية الإعلانات في البيع اللين على التركيز على عاطفة الجمهور وهي بخلاف استراتيجية البيع الصلب (hard sell) والتي تعتمد على العلم والعقلانية أكثر من العاطفة.

نستطيع تمييز شخصيتين مميزتين في عالم الإعلان تختلفان في وجهة نظرهما تجاه صناعة الإعلان بين الفن والعلم، وهما ويليام برنباك William Bernbach  الذي يعتبر أنّ نجاح الإعلان يعتمد على إظهار الفن فيه والعاطفة والإبداع والبساطة والإلهام، وديفيد أوجلفي David Ogilvy  الذي يشدد على إظهار العلامة التجارية بشكل علمي اعتمادا على بحوث علمية واستخدام كلمات مفهومة بالنسبة للمستهلكين.

وسأضع بين أيديكم بعض الإعلانات الناجحة التي تختلف في استراتيجياتها:

طريقة الدراما، مثل إعلان كوكاكولا:

https://goo.gl/b5NRvA

طريقة حل المشاكل، مثل إعلان cillit bang وهو من أنجح الإعلانات:

https://goo.gl/gWUZm7

ولمن لديه الفضول عن كواليس هذا الإعلان:

https://goo.gl/ksSMoE

طريقة الغموض، إعلان سيارة Bosch:

https://goo.gl/SFU34T

طريقة المحاضرة، إعلان معجون الأسنان:

https://goo.gl/ZpudDd

طريقة الفكاهة، إعلان معجون الطماطم:

https://goo.gl/2kZ1Y8

هل تعلم عن مدينة Nike  في لندن (Nike Town):

https://goo.gl/mpm3MU

وهذا إعلان سيارة kia  الجديدة لعام 2017:

https://goo.gl/FcH8ot

 وأخيراً، هل تود صناعة إعلان محترف؟ كل ما عليك فعله هو:

تحديد الاستراتيجية والرسالة.

تشكيل فريق احترافي للعصف الذهني وصناعة الأفكار.

اختيار الشركة الإعلانية المناسبة.

اختيار هاشتاغ للحملة.

اختيار شعار مميز.

استخدام وسائل الإعلام العصري بجميع أنواعه.

توسيع العلاقات العامة.

التركيز على إظهار العلامة التجارية وربطها برمز معين جاذب لعاطفة الزبون.

انتظار الأرباح الرائعة.

المصادر: كتاب Advertising & IMC  لMoriarty  وMitchell  وWells.

و مقال موقع :ADWEEK https://goo.gl/o2HnRx

تحرير: أحمد حللي

DET Platformعالم الإعلان
قراءة المزيد

إلى الجيل الذي لم يُلقِ البندقية بعد

No comments

إلى الجيل الذي لم تحرفه البوصلة ولم تغيره الاصطفافات ولم تخدعه الطاولات

وظل أميناً على السّيف ألا يُغمد

وعلى الرمح ألا يُكسر

وعلى الراية ألا تهوي في الطين وتدوسها الأقدام

وعلى جراح الشهداء أن تظل المنارة

وعلى دمائهم أن تبرعم ورداً وياسميناً”

لهؤلاء أهدى الكاتب روايته تلك

لجيل لم يأتي للأسف بعد…

ربما بيننا من حملة السيف والراية بعضٌ متفرقون

على أصابع اليد يُعدّون… وممن حولهم هم مُنكرون

وسيبقى التغيير والنصر مقيداً مالم يجتمع أولئك البعض ويلتحموا…

وكحال من اكتفى بابتسامةٍ ليقع في العشق

اكتفيت أنا.. فكان الإهداء بمثابة ابتسامة لطيفة

أوقعت بي شغفاً لأكتشف ما خبأ بعده من صفحات .

لطالما كانت الروايات الواقعية أشد تأثيراً بنا من حيث لا ندري

رواية دارت أحداثها في أحد بقاع الأردن

أما بطلها….

ذلك الذي ما كان شخصاً عادياً

كان لأهله كالمنقذ المنتظر وكالفرحة المخبوءة بين طيات الأيام

وبعد صبر وترقب وتلهف

جاءت تلك الفرحة ….و جاء أحمد مولوداً أزهرت عيون أبويه بقدومه…

شبَّ حالماً طموحاً غير خانعٍ للظلم

معيناً لأمه بغياب والده المسافر

تتالت الأيام وتنامى معها طموح أحمد

طموح الثأر… الثأر من الصهاينة.. والثأر ممن دنس طهارة تراب أرضه الشريفة

كان جريئا مجنونا ً طموحاً ثائراً شريفاً …..

كان رجلاً وما كل ذكرٍ هو رجل

وفي زمننا الرجال قلة ..

تطوع في العسكرية وما زال يحمل الثأر بين جنبات روحه

وطيف المرأة التي قُتلت على أيدي الصهاينة كانت دافعاً يغزو كيانه منذ الصغر

مرت عليه الأيام في خدمته تلك وتتالت القصص والأحداث في مسيرته العسكرية

كان القاسم المشترك بينها العزة

التي يفتقدها أصحاب الألقاب والحكام وغيرهم

نعم العزة التي لم تكن لتنزرع في كل نفس

بل تختار أعالي النفوس لتقطن بها

نفوس لا تخشى إلا خالقها

مرت الأيام… تزوج أحمد… رزق بثلاثة أطفال..

وفي أحد الأيام عزم على تحقيق الحلم …

الانتقام من اليهود .. وإطفاء لهيب الثأر الذي لن يُطفئ إلا بالدم …

وفعلاً فعلها أحمد… وخط في كتاب العزة سطراً لن يمحى

وكحال حكوماتنا الذي لم يتبدل …

كان أحمد بنظرهم مجرماً ..نعم مجرم.

لأنه رفض لكرامته وكرامة دينه أن تداس بأقدام أنجاس..

بنظري ما من جُرم قد ارتُكب

وما زال لنا في القصاص حياة

فلو محونا الصهاينة عن بكرة أبيهم لما استوفينا حقنا …

وسأصم أذناي عن دعاة الإنسانية.. فكل من يدّعيها هي برآء منه ومن أمثاله

ومن ينتفض إنسانيةً لأولئك… فليراجع إنسانيته وليتأكد منها فلربما لا ينتمى لجنسنا البشري أصلاً ولا فرعاً.

ربما يصحوا أحدهم منتقداً كلامي

بأنه ينافي سنة رسولنا عليه الصلاة والسلام في الحروب

لكنني لم أعمم و أتحدث عن رأيي بتصرف أحمد

وكلنا يعرف من اليهود ويعرف إنسانيتهم..

ولطالما كانت قيمة الإنسان تُقاس بقضيته و رسالته ومبادئه في الحياة

وإن خلا الإنسان منها خلت الحياة منه وكأنه ما كان فيها ولا مر من هنا ..

وكان وما زال الأهل هم اليد الأقدر والأدوم على زراعة بذور الفضائل بوقتها المحدد

فإن شغلتهم سفاسف الحياة عن زراعتهم تلك

لاحصدوا ولا حصدت البشرية شيئاً منهم ولا من أبنائهم…

وكم كثر النسيان في زماننا .. و خف الحصاد.. وتلاشت المبادئ..

من أكثر المواقف التي تركت في نفسي ونفس أحمد ما لم يُمحى

موقف والدته وزوجته..

والدته التي لم تغفل عن زراعة الفضائل فحصدت..

وقفت كالسيف في المحكمة بين جموع الصامتين

ودعت ابنها للاعتزاز بفعله ..

كان منكسراً حينها فانجبر وشعر أن الكون وما فيه معه ما دامت أمه قد رضيت عنه

وكيف لاترضى وهي من ربته على الكرامة والعز

وأتمت زوجته حديث والدته داعمةً إياه ..

تكلمتا حين صمت الرجال من حولهما خوفاً واستكانوا .

كم هي عظيمة المرأة إن كانت سنداً على الأيام ،

معيناً للخير، لا تخشى في الله لومة لائم..

عُذب أحمد بألوان شتى

وحُكم عليه بالمؤبد…

أي منطق هذا..

وأي شرع ذاك الذي يقضي لصاحب الحق أن يكون مكبلاً و للمجرم أن يكون القاضي بالحكم.

فكانت مسيرةٌ بين جدران السجن

لا بد أن تمر

بحلوها ومرها

وأي حلاوة تلك وهل تترك السجون للأيام حلاوة تُذكر

الغربة بين الجدران في الوطن مرارة لا يشوبها طعم حلو

ولا لذنب اقتُرف بل لشجاعة لم يتجرأ عليها أحد

ولطالما كان السجن بمرارته مدرسةً من أصدق مدارس الحياة

وليس من السهل أن تعيش في تلك المدرسة قوياً

إلا إذا أحسنت التصرف والصحبة

اختار أحمد في مسيرته بين الجدران أصحاباً كُثر

لكن أدوم صحبة لازمته هي صحبة الكتاب

فاتخذ منه مؤنساً ومعيناً على الأيام .

جميلةٌ هي الكتب عندما تصبح جزءاً من كياننا

نعتادها وتعتادنا

تغوص فينا كما نغوص فيها

وتسافر بنا بعيداً بين طيات صفحاتها

كما سافرت بي حياة أحمد

فالبشر يرحلون و الكلمات وحدها تبقى ولا تَهجر..

وبعد عشرين عاماً من الأسر

تنفس أحمد الدّقامسة حريته

وما زال تحت سمائنا يتنفس ..

كانت قصة شجاعةٍ تستحق أن تُكتب وتُقرأ

وكان أيمن العتوم

بسلاسة ألفاظه

و ألقِ تراكيبه

وتناغم اسلوبه و أفكاره

الأقدر على ذلك

فلعلها تصلُ أو تُوصل إلى الجيل الذي أُهدت إليه

DET Platformإلى الجيل الذي لم يُلقِ البندقية بعد
قراءة المزيد

هل تعرف حجم الطاقة النووية في جسدك ؟

No comments

من أعظم اكتشافات القرن العشرين الفيزيائية هو اكتشاف علوم الطاقة، فبدأ الأمر باكتشاف واستغلال طاقة البخار، وبعدها الكهرباء، وبعدها النفط، وبعدها الذرَّة، ومؤخرا اكتشاف طريقة استغلال طاقة الشمس والهواء.

وأثبت العلماء أن كل شيء في الكون مكون من ذرات، وأن ما يجعل هذه الذرات تنتج الحركة والطاقة، هو قدرتنا على تحرير وتحويل هذه الطاقة للاستفادة منها.

ولكن … ما لا يدركه الكثيرون أن الإنسان ليس استثناء من هذه المعادلة، فهو بالمحصلة يملك طاقة محددة ينتجها جسده من خلال استفادته من الأكل والشرب والهواء والشمس والنوم وغيرها، فيحول هذه الطاقة لحركة جسدية وتفكير عقلي.

وقد نكون قد نجحنا في استغلال طاقة الذرَّة، فصنعنا من عدة غرامات من المادة النووية، مفاعلات جبارة وأسلحة ذرية هائلة القوة، ولكننا حتى اليوم لم نستطع استغلال طاقة البشر بشكل جيد ولم نعرف حدودها، وهي بلا شك يفوق تأثيرها الطاقة النووية بمراحل كبيرة، وكل ما نحتاجه هو توجيهها لأعمال محددة وبتركيز عالي، ودعوني أضرب لكم مثالا لأقرِّب لكم الصورة.

لو استيقظ أحدنا من الفجر وهو بكامل طاقته ودعوني أقيس طاقته بالأرقام، فالإنسان يملك يوميا 100 نقطة طاقة، هي كل رصيده قبل أن يصرفها طوال اليوم ليتعب ويضطر للنوم لتجديدها، والسؤال هنا هو: كيف سيصرف هذه ال100 نقطة خلال اليوم؟ وهنا يتمايز البشر ويختلفون.

ودعوني أعطيكم مثالا لشخص عادي في يوم من أيام عام 2017، ونضع جدولا متوقعا للطاقة التي يصرفها، وأنتم ستدركون بعدها كيف يمكن توجيه الطاقة بشكل أفضل.

 النشاط المؤدى في اليوم  مقدار الصرف من طاقة ال 100%

 العمل في مهنة معينة (تجارة، إدارة، كتابة، غناء، بحث علمي، نجارة، بناء .. إلخ)   20%

 النقاش والجدال والخصام مع الآخرين       15%

  الغضب والكره والتذمر    20%

 القلق من المستقبل والخوف من الماضي      15%

 الجنس والأكل    20%

 الحركة لقضاء الحاجات أو الرياضة 10%.

وهنا يوجد عدة ملاحظات: حجم الطاقة لا يرتبط استهلاكها دائما بحجم الوقت، فمثلا العملية الجنسية تستهلك وقتا قصيرا نسبيا، ولكنها تستنزف الطاقة بشكل أكبر من نشاط الجدال مع الآخرين مثلا.

وأيضا التفكير والقلق والخوف قد يستهلك وقتا طويلا لأنه حديث داخلي، ولكنه يستهلك طاقة أقل، إلا عند المرضى النفسيين ومنهم (مرض الوسواس القهري) فهو يستهلك 80% أحيانا من طاقتهم اليومية بسبب تركيز دماغهم على فكرة محددة سلبية وتكرارها ملايين المرات، ومقاومتهم هم لهذا التكرار.

والطاقة من خصائصها الفيزيائية أنها لا تفنى بل تتحول إلى أشكال مختلفة، ويَكمُن الرُّقي البشري في القدرة على تحويل أكبر قدر من الطاقة باتجاه العمل والإبداع والحب والتسامح والعفو والتعاون والرحمة، بدل أن يحول هذه الطاقة إلى النزاع والكره والقتال والمكر والكذب والكيد والتفكير السلبي والحرب وتطوير أدواتها وأسلحتها.

وقد كتب أحد العلماء كتابا سماه: (العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج) ، وهو كتاب عجيب جدا، تقرأ فيه سيرة عشرات العلماء ممن كرسوا كل حياتهم للعلم والكتابة والابداع، وما تلاحظه أنهم امتنعوا عن أي شيء يبدد طاقتهم من الجنس والزواج أو الخصام أو العمل التجاري أو الدخول في جدال مع الناس أو غير ذلك، فهم عمليا كرسوا 95% من طاقتهم اليومية للعلم والتفكير والتأمل والكتابة، و 5% للحد الأدنى من الأكل والحركة الضرورية جدا والتفاعل مع الناس.

وطبعا هذا شيء صعب على الناس العاديين لأنه يحتاج همة عالية، وحافزا كبيرا داخليا، ولكننا نجد نتائج هذا التركيز في توجيه الطاقة، منجزات هائلة بل غير منطقية بمقاييس البشر، فكيف يعيش شخص عدد سنوات عادي، ولكنه يقوم بإنتاج مئات آلاف الصفحات العلمية (ابن سينا ألف 200 كتاب في علوم مختلفة منها كتاب واحد في الطب يحتوي على 80 مجلدا)، ، أو ينتج أفكارا وفنونا غاية في الإبداع والتعقيد والجمال، أو نظريات علمية ورياضية وفيزيائية لم يسبقهم لها أحد في العالم ( العالم الغربي تسلا، توفي قبل مئة سنة فقيرا وحيدا، مع أن كثير من مخترعاته تقوم على أساسها كثير من الأجهزة المعقدة اليوم، من أبسطها جهاز التحكم – الرموت كنترول ).

الخلاصة: طاقتك هي رصيدك اليومي وأنت حر تماما في كيفية صرفها وتوجيهها، وتأكد أن نسب توزيع هذه الطاقة هي المسؤولة عن كل ما ستصل له في حياتك من أهداف وتميز وعطاء، وهي من ستخلد ذكراك في العالمين خيرا أو شرا

يقول آينشتاين: “ليست الفكرة في أني فائق الذكاء، بل كل ما في الأمر أني أقضي وقتاً أطول في حل المشاكل”

DET Platformهل تعرف حجم الطاقة النووية في جسدك ؟
قراءة المزيد

حل النزاعات وأهميتها في العلاقات الدولية

No comments

تعريف مصطلح حل النزاعات conflict resolution كان مختلفاً عليه في عدة مراجع وضعها علماء العلاقات الدولية، فقد اختلف علماء النفس والاجتماع في وضع تعريف واضح ومحدد للنزاع ولكن اعتبروا أن معظم التنافسات بين الجماعات المختلفة في المجتمع تشملها التعريفات التي سنذكرها في هذا الموضوع، وفي هذا الموضوع وضعنا تعريف جامع وشامل لهذا المصطلح.

من هذه التعاريف:

 فقد عرف النزاع بأنه “تلك العلاقة من التفاعل الاجتماعي بين الأفراد التي تتميز بنزاعهم على أساس الحوافز المتعارضة (الحاجات، المصالح، الأهداف، المثل العليا، القناعات)، أو الأحكام (الآراء، النظرات، التقويمات، وما شابه ذلك)” .

 وعرف بأنه “سعي الجماعات المختلفة إلى بلوغ أهداف مختلفة، سواء استخدمت في هذا النزاع الوسائل السلمية أو استخدمت فيه القوة”.

 وقد عرف النزاع كذلااك بأنه “ظاهرة عامة تظهر عندما يدرك فردان أو مجموعتان أو أكثر بان لديهم أهداف متعارضة”. ويعرف كذلك بأنه “النضال حول قيم أو مطالب أو أوضاع معينة أو قوة أو حول موارد محدودة أو نادرة، ويكون الهدف هنا متمثلا ليس فقط في كسب القيم المرغوبة بل أيضا إلحاق الضرر أو إزالة المتنافسين أو التخلص منهم”. كما وعرف أيضا بأنه “اعتقاد أطراف النزاع بأنهم سوف يتعرضون إلى نتائج غير إنسانية وبشعة وبطرق مدمرة إذا لم يتجنبوا النزاع ويرفضوه، وهو ما قد يؤدي بهم إلى إلحاق الأذى بالآخرين والعزلة”. ويعرف أخيرا  بأنه “السلوك العنيف بين مجموعتين أو أكثر لتحقيق مصالح خاصة أو لتغيير أوضاع قائمة لأغراض سياسية واقتصادية واجتماعية”.

– وقسموا النزاع وفقا لذلك على مستويين من حيث القوة، النزاع غير العنيف والنزاع العنيف:

  1_ النزاع غير العنيف (السلمي): ويتحقق هذا النزاع من خلال تحقيق المصالح والمطالب المتعارضة باستخدام آليات متقنة ومنضبطة، ومن هذه الآليات: الدساتير والقوانين والتكوين الأسري والعشائري ونظم الحكم القائمة والأحكام الدينية والأعراف والتقاليد والحوار والمؤتمرات وممارسة الطرق الديمقراطية وتطبيقها على ارض الواقع، ومن أمثلتها: الانتخابات الدورية، وما يعطيه الدستور من حقوق للأفراد والجماعات التعددية المختلفة للتعبير والمطالبة بحقوقهما العامة والخاصة بحيث لا يلجؤون الى المطالبة بها عن طريق القوة فالدستور قد كفل لهم هذه الحقوق، وكذلك الحال بالنسبة للقوانين وانظمة الحكم، وتسمى هذه الضوابط مجتمعة ب (نطاقات السلام)، والتي من شانها أن تحول دون قيام نزاعات عنيفة ومدمرة.

   2_ النزاع العنيف: وهذا النزاع يتحقق عندما تتخلى الأطراف عن الوسائل السلمية وتتجاوز نطاقات السلام، وتحاول السيطرة أو تدمر قدرات المخالف أو المعارض لها من اجل تحقيق أهدافها وغاياتها ومصالحها الخاصة. والنزاع العنيف أو أحيانا يسمى النزاع المميت يشبه النزاع المسلح ولكن يتضمن أيضا عنف من جانب واحد كما في الإبادة الجماعية ضد السكان المدنيين، أي ما يعني العنف الجسدي المباشر.

     ومما تقدم يمكن تعريف النزاع بأنه “اصطدام المصالح أو اعتقاد بان الطموحات الحالية للطرفين لا يمكن تحقيقها معا في آن واحد، سواء أكانت هذه المصالح والطموحات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية، أي أنه يمكن أن يكون نزاعا حول القيم والسلطة والموارد المحدودة”.

في هذا الرابط ،يوجد فيديو يوضح كيفية التعامل مع النزاعات وحلها بطرق واقعية .

https://youtu.be/KY5TWVz5ZDU

المصدر :

مقتطفات من رسالة بحث حول ضمانات حقوق الانسان في مجتمعات ما بعد النزاع.

DET Platformحل النزاعات وأهميتها في العلاقات الدولية
قراءة المزيد

أمل وحصار

No comments

إنها المرة الأولى التي نرى فيها الطيران الحربي يقصف من ارتفاع منخفض، امتزجت الأصوات جميعها في لحظة واحدة، صوت الطائرات والقصف والرصاص ودوي الانفجارات وأصوات التكبير من المآذن.

بدء النزوح والهرب من الموت إلى المجهول، الجميع يغادر المدينة التي بدت فيما بعد شبه خاوية.

تجولت في المدينة بسيارتي بحثا عن ملجأ في أحد الأقبية نختبئ فيه، وجدنا مصنعا للألبسة فيه القليل من المساحة الفارغة، لا أدري الآن ما مصيره ولا أدري ما يفعله كلّ من تبقى متمسكا بقرار عدم المغادرة، كنا نظن أنها أيام قليلة ستنتهي لنعود من بعدها إلى حياتنا المعتادة، مضى اليوم بطيئا متثاقلا وكأنه عام.

إنها الواحدة بعد منتصف الليل، أصوات كالرعد في كل مكان، أصوات راجمات الصواريخ تندمج مع أصوات الانفجارات الهائلة وأزيز الرصاص وعواء الكلاب، هكذا مضت الليلة الأولى من الرعب، ارتفع فيها صوت بكاء الأطفال ودعاء النساء ودموعهم المتناثرة على وجناتهن، وأما الرجال والشيوخ فكانوا يسبحون ويكبرون. جاء الصباح أخيرا وهدأ الضجيج قليلا، الوضع شبه هادئ ما عدا بعض الاشتباكات هنا وهناك.

ليس بعيدا عن موقعنا كانت هناك عائلات مختبئة في أحد الأقبية ينتمي أغلبها لعائلة “نوح”، ما يقارب 30 امرأة وطفلا وبعضَ الرجال، سقط على بناءهم صاروخٌ من طائرة حربية قبل أنه فراغيّ النوع وقد انهار على إثره البناء المؤلف من خمسة طوابق، حاول الدفاع المدني والمتطوعون إخراج العوائل ولكن دون جدوى، لم ينجو منهم إلا طفلة صغيرة. فقد الكثير من الشباب أحبتهم، فهذا الذي كان يبكي بحرقة بعد فقد جميع أفراد أسرته وذاك الذي فقد زوجته بعد أسبوع من الزفاف.

ومع حلول الليل ذهب الأمل في إيجاد ناجين وبقيت الجثث تحت الأنقاض لتسمى هذه الحادثة فيما بعد بمجزرة آل نوح.

تمضي الأيام والحصار يشتد شيئا فشيئا، استهلك المدنيون كلّ متاحٍ في المدينة من أغذية ووقود.

لا يوجد شيء تستطيع الحصول عليه فلا محال ولا بقالة، أحاط الدمار بكل الأبنية. أنا جائع جدا، ذهبت مع صديقي بحثا عن شيء يسدّ الرمق في البناء الذي كان يقطنه مع عائلته وبعد بحث مطوّل وفقدان للأمل وجدنا بعض الأرغفة من الخبز اليابس الذي مضى على وجوده سنة وأزيَد، فرحنا كثيرا فذهبنا إلى الحقول أيضا لنجلب بعض الأعشاب التي تُأكل، تمّ تحضير الطعام مساء، كان يوم عيد بالنسبة للجميع فهذه وليمة فاخرة بالنسبة لنا من خبز يابس متعفن تم غسله أكثر من مرة وبعض الأعشاب.

تمرّ الأيام والأشهر والسنين كان لابد للمدينة من العودة ببعض الأمل والحياة، أنشأت مجموعة من الشباب صيدلية مركزية لتوفير الأدوية بالمجان تمّ جمعها من الصيدليات المهدمة وبعض المنازل.

كما أنشأت مجموعة من النساء مدرسةً لتعليم الأطفال وتخفيف الضغط عنهم وترفيههم، كان هذا العمل بالنسبة للمدينة المحاصرة والظروف التي تعيشها أشبه بمعجزة، الأطفال في الأقبية تتعلم على ضوء خافت جدا مما كان متاحا لهم في ظلّ القصف بالبراميل المتفجرة الذي لا يكاد يتوقف صباحا لساعات حتى يعود من جديد.

إنه الأمل وإرادة الحياة لدى أهالي داريا رغم قسوة الظروف والمصاعب كالطبخ على الحطب ووجبة واحدة متاحة يوميا.

أما بالنسبة للوقود أحد أكبر مشاكلنا فبعد بحث واستقصاء وصلنا إلى بعض إخوتنا في غزة بفلسطين الحبيبة الذين أرشدونا إلى وقود بديل هو البلاستيك المنصهر.

والاتصال كان بطريقة غير معتادة إذ صنعنا من أغطية أواني الطبخ وبعض الأسلاك مقويات لشبكة الهاتف الجوال.

كانت الأيام هناك طويلةً وثقيلة، كان الجوع وقلة الطعام أكبر مشكلة واجهتنا فلم يبقى ما يسد الرمق سوى بعض الماء مع البهار والملح وبعض من حبات الذرة المطحونة.

سُرق مستودع اللجنة الإغاثية في المدينة حيث كان يحتوي على كمية من ثمار اليقطين التي كان يتم طهوها وتوزيعها.

ضاق الحال بالمدنيين ولكن الفرج آت ولو بعد حين، جارتنا مدينة معضمية الشام الملاصقة لداريا محاصرة أيضا وكانت تشاركنا نفس البؤس ولكنها تفاوض القوات النظامية وقد تم الاتفاق وفتح معبرٍ هناك، دخلت المواد الغذائية بعد مرور سنتين لم أرى فيها رغيف خبز، واليوم أمامي بيض وخبز، كان هذا أشبه بحلم، اجتمعنا خمسة أشخاص وبدأنا نطهو البيض ونأكل، تناولنا 24 رغيفا وصندوقين من البيض ولكن مازلنا جائعين!

الأيام تمر والمعبر يُدخل المواد الغذائية والناس تشتري بكل ما تملك من نقود وتقوم بتخزينه خوفا من إعادة إغلاقه وهذا ما حصل، أشهر قليلة وعاد الحصار مجددا ولكن في هذه المرة لدينا بعض الخبرة، فالجميع استطاع تخزين مقدار جيد من المواد الغذائية وبعض البذار للزراعة.

عادت المعارك، محاولات اقتحام جديدة وقصف شديد والبراميل المتفجرة أصبحت أكثر تدميرا وفتكا بالأرواح، ذهبت ضحايا كثيرة من النساء والأطفال.

عندما كنت جالسا مع صديقي في إحدى المرات سقط برميل في منتصف المدينة في الشارع الذي تسكن فيه عائلته، ذهبنا مسرعين لنجد المنزل ركاما من الحجارة تدفن زوجته الشهيدة الحامل في شهرها الثامن وطفله ابن السابعة، غرق صديقي بدموعه، كان هذا المشهد يتكرر يوميا، الموت في كل مكان.

نعم لم نمت من الجوع ولكن الحصار الجديد كان أقسى لأنّ البراميل كانت تحصد أرواح أهلنا وأحبتنا.

وأيضا لازلت أذكر سقوط برميل يحتوي النابالم على البناء المجاور، حينها اشتعل البناء وحوصر قاطنوه وبمعجزة استطعنا إخراجهم عبر فتحة في حائط البناء المجاور، كانت صرخات الأطفال أشدّ على قلوبنا من النار المستعرة.

لم يبقى شجر ولا حجر على حجر، كله دمّر حتى الحقول التي زرعناها لم تسلم من القصف والحرائق، كان الحصار يشتد أكثر فأكثر.

فصل النظام ما بين المدينتين داريا ومعضمية الشام واستولى على الأراضي الزراعية، نحن محاصرون الآن ضمن 1 كم متر مربع فقط، حكم علينا بالهلاك إما قصفا أو رميا بالرصاص، هكذا كان حديث الناس في الشارع لقد مضى على المعركة والحصار أربع سنوات.

ولكن الإرادة الإلهية تتدخل من جديد، فعبر المفاوضات تم تهجير كل من تبقى على قيد الحياة في المدينة إلى الشمال السوري لتطوى بذلك مسيرة أربع سنوات من الصمود والنضال وتبدأ مسيرة جديدة من المعاناة والتهجير.

وعن الحب والحرب

إلى مدينة داريا العزيزة:

لم يعد في قلوبنا مكان للحب، لا يا عزيزتي فذاكرتي لا ترى سوى الدمار

عذرا منك وألف عذر، ففي قلبي لن تجدي سوى الحصار

اعذري عيوني لأنها لم تعد ترى سوى الأشلاء والدماء

اعذري روحي لأنها صعدت مع آهات الأطفال إلى السماء

واعذري جسدي لأنه تمزق مع صيحات النساء

نعم، لم يعد في قلوبنا مكان للحب

فالحرب هنا دمرت كل جميل، حتى تغريد البلابل تحول إلى نعيق الغراب

وهدير الماء أشبه بصوت طائرة تنفث نارها كالبركان

نعم يا عزيزتي فالدخان هنا ما يتنفسه الإنسان

نعم يا عزيزتي إنها الحرب، لن تجدي في قلبي من مكان

إلا لأنشودة حزينة ترثي ما مضى وكان

سامحيني واعذريني وانتظري فلربما يعود بنا الزمان

ويبزغ الفجر على وطن دمره حقد أرعن وجشع الإنسان

 

تحرير: أحمد حللي.

DET Platformأمل وحصار
قراءة المزيد

لوحة شهيد

No comments

أبدعت لينا المهر  والتي تبلغ من العمر 24 سنة، في رسمها للوحة شهيد ، حيث عبرت عن كل قلب مكسور بقلمها وألوانها من قلب مدينة الغوطة، وذلك ضمن مشروع إيماءة،  حيث يذكر أن فريق إيماءة هو فريق فني يعمل على إنتاج محتوى يصب في خدمة أحرار سوريا ويعمل على إنتاج سلسلة من الأفلام التي تحكي عن القضية السورية.

   

DET Platformلوحة شهيد
قراءة المزيد