سلام درويش – سلام !

2 تعليقان

سلام ~ ..

اسمٌ لمنظماتٍ عالمية .. شعارٌ ينادي به الكثير .. يرفعهُ الصغيرُ والكبير .. يأخذ مكاناً بين سطورِ الشاعرِ والأديب .. يترددُ كثيراً على مسامِعنا ..
فمنذ خلقَ الله الكونَ والقلم .. وعلم آدم الأسماء كلها .. وخطت ملائكةُ الرحمنِ الكلام .. كان لحرفِ السينٍ واللام والألف والميم الحظ الوفير من المعنى الكبير .. فبمجردِ لقائنا بأحدهم نسارع فنلقي كلمةً جمعت هذه الأحرف .. ونمدُ أكفنا نشراً لما تحويه من معانٍ سامية .. حطاً لخطايانا ورفعاً لمنزلتنا ..
كثيرون هم من تحدثوا عن السلام ونادوا للسلام .. قليلون هم من حملوه بين صدورهم وجعلوه حياً في أرواحهم .. أينما حلّوا كان لهم هدفاً ونورا ..
فقد قال يوماً المغني الأمريكي ذا الأصول الأفريقية ” مارفين غاي ” .. ” إن لم تتمكن من إيجاد السلام داخل نفسك , لن تجدهُ أبداً في أي مكان آخر ”
وقد كان صادقاً حينها .. لكن كيف يمكن لنا أن نجد سلاماً في داخلنا ؟ .. كيف يمكن أن نحققه في أعماقنا حتى نراه يشع في كل شيءٍ من حولنا .. ؟
بعضهم يظن أن هذه الكلمات مجرد حروفٍ اتصلت حيت ما اتفق وكونت كلاماً لا معنى له ولا منطق .. يظن بعضهم أن بدون حرب وقتال لا يمكن لنا أن نرى يوماً سلاما ..
وقد غفلوا عن حقيقةٍ مهمة هي أن ” السلام لم يأتي أبداً عن طريق إلقاء القنابل , السلام الحقيقي يأتي عبر تنوير وتثقيف وتعليم الناس أن يتصرفوا بشكل خلقي مقدس ”
وهذا ما لم يغفل شخص مثل ” كارلوس سانتانا ” عن فهمه وقوله ذات حين للملأ إلا أنه قد يكون غفل كثيراً عن تطبيقه وهو لم يستشعر يوماً أن في إسلامنا سلام ولم ينطق يوماً بتحية أهل الجنان ..
نعم فيكفي هذه الكلمة من شرفٍ وفخر أن خصها الله جل في عظمته تحيةً لأهل جنته ..
وجعل لمن يلقيها الأجر الكبير .. وكان السلام من أسماءه جل وعلا و تحيةً لنا عند لقياه فقد قال عز وجل ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) ..
وخيرٌ من ما قاله هذا وذاك هو ما قاله رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ليكمل به إسلامنا وليزيدنا به شرفاً ورقي ..
فقد قال صلى الله عليه وسلم” لَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِي ، وَلَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَلا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ ”
هنا نلاحظ أنه صلى الله عليه وسلم قال “لن تؤمنوا حتى تحابوا ” ثم أتبعه بأمرٍ فيه نشرٌ للمحبة والسلام .. ” أفشوا السلام بينكم ” .. فالسلام هو مفتاحُ القلوب .. حقاً ما أعظمه إسلامنا من دين ..
لا أنسى ما قاله الشاب الأعجمي بطل إحدى الروايات .. أن كلمة ” السلام عليكم ” بثت في داخله شعوراً بأنه يعرف الجميع في غربته خاصةً بعدما ترجمت له بأن معناها
بالإنجليزية .. Peace
بالألمانية .. Frieden
بالإسبانية .. La paz
و بالفرنسية .. Paix ..
فعندما تقول ” السلام عليكم ” تعني بها أنك تدعوا لمن سلمت عليه بكل أنواعٍ السلامة .. سلامةُ الدين والروح والجسد .. سلامة القلب والفؤاد والولد ..
كل هذا يجعلنا نتأمل مالِ هذه الكلمة من قيمةٍ ومعنى ؟ .. لماذا ينطقُ بها الكثير ولا يطبقها إلا القليل .. ؟
كثيراً ما تحلقُ أرواحنا في عالمٍ طبقت فيه كلمة سلام .. في عالمٍ كان له كل النصيب من المحبة والوئام ..
كانت طيور الحمام تحلقُ بسماءه في هدوءٍ وسكينةٍ واطمئنان .. كانت البسمةُ لا تغيب عن وجوه الأنام .. كان الزهر قد نشر عبق الأمن والأمان في كل مكان .. كان الطفلُ سعيداً كان الجو حميداً .. كانت الأرواحُ تفيض حباً وحنانا ..
وكان الحقد والكره سجيناً في صندوقٍ قد ضاع مفتاحهُ وألقي طعماً في قاعِ محيط غطاه الظلام ..
صدق من قال ولنا في الخيال حياة .. نعلم جميعاً أن تطبيق السلام ونشره في هذه الدنيا أضغاث أحلام ..
نعلم أيضاً أن في السماء جنةٌ فيها كل الراحة والسلام .. لمن حمل في روحه رسالة سلامٍ واستسلام لرب الأنام ..
إذاً ماذا لو كنا ممن بُشّروا بجنةِ الرحمن ؟
ماذا لو أزهر في أرضنا السلام .. ؟

سلام محمد : طالبة سورية 

DET Platformسلام درويش – سلام !
قراءة المزيد