Punchmark

No comments

Punchmark

يختصم الناس أحياناً بدون أن يكون هناك سبب حقيقي لهذا الخصام، ومن ذلك ما يدور هذه الأيام من جدل حول تقييم كل شيء من المواقف السياسية للدول الصديقة أو العدوة، ومن حجم النجاحات والاخفاقات في الأعمال والمشاريع، ومن حجم تراجع الأسواق المالية أو تطورها، وحتى حجم تقدم الأخلاق وتراجعها.

ولكن كل تلك القياسات والأحكام غير دقيقة ولا يمكن أن يبنى عليها قرار بسبب غياب البنش مارك ” Punchmark “  والذي معناها: المعيار الذي يجب أن نقيس عليه الأمور .

قصة هذا المعيار أن رجلاً كان يقيس بشكل متكرر متراً من القماش ليبيعه، فحتى يسهل عليه الأمر وضع علامة على الطاولة مكان نهاية طول المتر وبدأ يقيس عليها، فهذه العلامة سميت : بنش مارك .

وهكذا كل الأمور بحاجة لعلامة أو مقياس نقيس عليه ونقارن به، فمثلا لا يمكن أن تقيس مقدرات ابنك بأخيه الكبير، بل الصحيح أن تقيسها بولد بنفس عمره وظروفه حتى يكون الحكم والقياس أقرب للدقة .

 ولو أردت أن تقيس أخلاق رجل وتصرفاته، من الظلم أن تقيسها وتقارنها بكبار القادة والمفكرين في التاريخ، بل الصحيح أن تقيسها بشخص مثله وفي ظروف بيئية قريبة منه، “وهكذا الأمر في السياسة والعلاقات الدولية يجب أن تعرف ظروف كل دولة وقوتها وامكانياتها، وما هو مطلوب منها من دعم لك ” ، وبناء على ذلك تقدر تقيس هل هي معك أو ضدك أو حيادية أو أتعاون معها أو  لا أتعاون ، وبعد ذلك تسأل نفسك هل هناك بديل عنها يمكن قياسه على نفس البنش مارك الذي حددته للقياس، حتى تعرف هل هذا البديل سيقدم لك عرضا أفضل حتى تنتقل له ؟

ما عدا هذه الطريقة بموازنة الأمور سيكون موقفك مجرد عواطف وانطباعات، وهذا ما سيجعلك ربما تخسر صديقاً ، أو بنفس الوقت تتحالف مع عدو وأنت لا تدري .

أسامة الخراطPunchmark

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *