رجل لكلّ الغزاة .. للكاتب د.عماد زكي

No comments

14 أكتوبر، 2017

عنوان الكتاب والمؤلف : رجل لكلّ الغزاة |

السلسلة :

لم أتوقع أن تحتلّ 500 صفحة هذه المكانة الكبيرة في حياتي، لقد غيّرت الكثير!

هي رواية تاريخية بقلم الكاتب عماد زكي الذي أبدع في التصويرات والتعابير التي تحكي قصّة بطلٍ عظيمٍ مستعينا بما أسعفه الخيال من صورٍ وأحداث تتفقُ مع طبيعة الشخصية ووقائعِ التاريخ وتعيد بناء الصورة لتكون أقرب ما يمكنُ منَ الحياة الحقيقية لهذا الرجلِ الفريد.

إنّه عز الدين القسّام من مواليد 1882 م وأصله من مدينة جبلة السورية. ذهب مع أخيه في الرابعة عشر من عمره إلى الأزهر في مصرَ لتلقّي العلوم الشرعية، وعاد منبهرا بكبار شيوخ الأزهر وبالحركة الوطنية آنذاك.

عاد وبدأ بأعماله الوطنية مع أصدقائه إلى أن أصبح مطلوبا للفرنسيين، فهاجر إلى فلسطين مع أصحابه، الذين تخلّى عنهُ منهم من تخلّى، وقاوم معه من قاوم حتى الموت.

بعد أن وصل القسامُ إلى حيفا وكسب ثقة أهلها، عينتهُ الجمعية الإسلامية مدرساً في ثانوية البنات، حيث أبدع في دروسه عن حبّ الوطن وتربيةِ الأبطال.

توجّه الرواية رسائلَ فكريةً عظيمةً، فقد وضّحت بعض المفاهيم وعدّلت بعضَ الأفكار، كالتمييز بين الشيوخ دعاة السلام مع اليهودِ بكونهم أهلَ كتابٍ والشيوخِ الوطنيين. إذ فرّقت بين التعايش مع أهل الكتاب وبين التعايش مع اليهود الذين تأتي بهم بريطانيا والمنظمة الصهيونية كلّ يوم لشراء الأراضي وبناء المستعمرات. كما ذكرت المنظمة العسكرية "الهاغاناه" وتعني (الدفاع) بالعبرية، وهي أول منظمة أعدتها الصهيونية للدفاع عن المستوطنين وحمايتهم.

أثارت الممارساتُ الصهيونية الوحشية من بطشٍ وقتلٍ وتشريدٍ للفلسطينيين القسامَ، فلطالما ازدادت حرقته وشعوره بالمسؤولية تجاه فلسطين كلما مرَّ على الأحياء الفقيرة التي هجّرَ اليهودُ أهلها.

 صوّر الكاتبُ مشاعرَ القسام الحزينة على بلدته جبلة وشوقه لزوجته وأطفاله، إذ كان يحاول دفن ذلك الحزن من خلال التحضير والتدريس ليزرع ثورةً في وجدان البراعم الواعدة. كانت هذه الأحداث تقريبا عام 1920 حين كان القسام في عقدهِ الثالثِ، وكان أهالي حيفا يحترمونه جِداً ويقدرونه لدرجة إدخاله مراكزَ التصويتِ وإبداء الرأي وتعيينه خطيباً في مساجدهم. تحدّثت حيفا لأول مرة عن ذلك الشيخ السوري الذي يصدع بالحقائق كما هي، ويشحن العقول والقلوب ولا يخشى في الله لومة لائم.

بدأ العملاء والجواسيس يترقبونه في خطبه بعد المحادثات بين المخابرات الإنكليزية والفرنسية التي وضعته تحت المراقبة.

وأخيرا، نجح في إخراج عائلته من سوريا، ومن بعد ذلك حوّل بيته إلى مدرسة يعلّم فيها الفلاحين القراءة والكتابة كي يتمكنوا من العمل في الميناء. وأصبح البيت مقراً للثوار، فقد كان لمدرسةِ الليل التي أسسها دورٌ عظيم في إعداد الشبان المسلمين الذين سيكونون بذرة المستقبل.

وعند ذكر القسام لا بد من ذكر مسجد الاستقلال الذي بني في عهده وأصبح خطيباً وإماماً له، كان الخطيبَ المفوهَ الذي يتزاحم الناس على حضور خطبه وكان يحرّضُ الناسَ على الثورة حتى عرفت إحدى خطبه ب (الخطبة الجريئة) حينما أخرج مسدسه على الملأ ودعا للجهاد.

أُمر باعتقاله ودوهم بيته لكنه خرج من عند الضابط الإنكليزي بذكائه ودهائه، وعرف قادة الصهيونية أنهم أمام مشكلة حقيقية اسمها عز الدين القسام.

اندلعت الثورة السورية الكبرى وتعلّقت القلوب بهذا الأمل لكنهم كتموا المشاعر لحين الوصول إلى عملٍ منظمٍ في فلسطين، حيث بدأوا بمرحلة جمع السلاح والرجال والتدريب العسكري، وأصبح الشبان يتجاذبون لهذا العمل الرائع منهم المسيحيون ومنهم من لم يصلّ صلاةً واحدة في حياته.

انهالت الاعتقالات العشوائية، وانتهاكات اليهود في القدس ويافا، وبدأت الاضطرابات في الأحياء القديمة وحُكم بالإعدام على بعض أصدقاء القسام، وكان بن غوريون -أهمّ قادة اليهود- قد كلّف الضابط كلايتمان بملفِّ القسّام.

شعر القسّام بأنّ الوقت قد حان لإطلاق شرارة الكفاح بعد الحصار الإنكليزي الخانق، فودّع زوجته وأطفاله بأحضان الألم وتناول مسدسه وهو يتحاشى دموعهم وقال: ها قد حانت ساعة الجهاد. وبدأت رحلة الجهاد من قرية عين جالود والانتقالُ من جبل إلى جبل وترقّب الإنكليزِ واليهودِ في المغارات والكهوف.

وفي ليلة من الليالي قُتل جنديٌّ إنكليزي، وعندما علم القادة الإنكليز بذلك جُنّ جنونهم وأرسلوا الخيالة لمهاجمة الثوار، واحتدم القتال بين الفريقين تحت أشجار يَعبَدَ حتى تمكّنت رصاصةٌ آثمةٌ من الرأسِ الشامخ، وبكت فلسطين كما لم تبك من قبل.

سدّ آلافُ المشيعين الطرقات وتابعت الجنازة سيرها حتى سطرت على جبين التاريخ غضباً ووعداً بالانتقام لهذا البطل.

بعد مدة قصيرة من استشهاده اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى، وكان رجاله في مقدمة الصفوف يقودون الجموع ضد الانتداب الغاشم وعصابات المهاجرين اليهود، مسطرين أروع البطولات، وبذلك أينعَ الثمرُ، ولو لم يره القائد الراحل، وما زالت صرخته الصادقةُ في وجه الغاصبينَ تتردد في تلك الربى لتوقظ النائمين وتحشد الأحرار ضدّ كلّ الغزاة.

تحرير: أحمد فاضل حللي

Sermon Topics: ,,,,,

DET Platformرجل لكلّ الغزاة .. للكاتب د.عماد زكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *