رواية قواعد العشق الأربعون – إليف شافاق

No comments

5 يوليو، 2017

عنوان الكتاب والمؤلف : قواعد العشق الأربعون |

السلسلة :

هو الخلط الدائم بين الصوفي والتدين حتى أصبح التباساً
لا يمكن بنظرتي للدين أن لا نكون متصوفين لكن ليس بالضرورة بطريقتهم الحديثة أو بالطرق المعروفة وبالتالي لا يمكن إلا أن نكون سلفيين أيضاً بطريقة اخرى غير التي يراها أصحاب التيار بل بأهمية النص والالتزام به ولكن تأويله بما يناسب الواقع وبما ينفع المسلمين اليوم , لايمكن للحب الإلهي أن يكون في الرقص والدوران حول الأرض بل بالاتصال الروحي الكامل والتي تستطيع الصلاة إيجاده وفيها كامليته ويستطيع الحج ويستطيع الذكر تتويجه أحياناً , لاشك أن الرواية جميلة بطريقة الطرح لكنها مقتصرة على مفهوم سلبي أن دين التوحيد هو أديان مختلطة , بالعكس , هو دين واحد , يجب أن نفرق دوماً بين الحب والعشق وبين الدين والتدين , وكذلك أن نفرق بين علاقتنا مع الله وبين توحيد الأديان المختلفة بنظرتها لله نفسه
الذي يبحث عن الله مع ثلاثة أو اثنان غير الذي يبحث عن إله واحد أحد وهذا هو الخطأ الكبير الذي راحت إليه الكاتبة ولا شك أنها رواية تنظر من مفهوم الإنسانية التي تحاول جاهدة دمج بني الإنسان سوياً بأنهم جميعاً سواسية وهذا مستحيل واقعياً , فمن دعا للإنسانية كان أول من انتهكها وأسس عليها القواعد المستمرة بالتفريق بين الجنس ووحده الإسلام من وضع الشروط التي تساوي والتي تقدر الإنسان وتجعله إنسان له روح , مسموح له أن يفكر , أن يكتب , يقرأ , وأكبرها حرية التعبد التي كفلها
ناقشت الرواية من ناحية أخرى أشياء مهمة وهي الحب ولكن حب منقوص لأن حب الله لا يكتمل من انقياد للمحبوب واتباع أوامره واجتناب نواهيه التي فيها مصلحتنا لا مصلحته , وحياتنا الأجمل لا حياته فهو لا يستفيد لو عبدناه ولن يضر لو جحدناه
وأجمل ما قدمته الرواية هو أن الخوف من الله أهم بكثير من كلام الناس وتمييزهم لنا , الخوف من الله لا من الناس علامة حب فارقة في العلاقة مع الخالق ثم الخلق أنفسهم
لا شك أنه لم ترى الكاتبة أننا في الحقيقة الإسلامية نعترف باليهودية والمسيحية وليس ذلك شأن صوفي بل إسلامي له التزاماته وقواعده وليس عقلانية أن يكون اليهودية الحالية أو المسيحية الحالية واحداً مع الإسلام الذي يعترف بهم ولا يعترفون به
نعم يهودية موسى ومسيحية عيسى هي نفسها إسلام محمد لا فرق أما في زمان الكاتب فهو محض خيال يغاير الواقع المُر
أعجب حقيقة من التهاون التام الدائم من كتاب الروايات والتي يدعون فيها لقضية مهمة هي إظهار المحرمات على أنها شيء طبيعي لمجتمع سوي وليس أنها نقائض ترقى دوماً لتدمير المجتمع من أسسه
كالشيخ الذي طرد المومس من المسجد عندما أتت لتسمع خطبة الرومي
نحن مع المومس بتوبتها لكننا لا نراها العضو الفاعل في مجتمع سليم فهي لم تفرق كثيراً عن بيبرس المتعصب عندما قدمت نفسها له وإن كانت مرغمة
الأخلاقيات والتي اعتبر الحب جزءاً منها هي مناقض تام للحب
فالحب أعلى بكثير من لغة الأجساد فهي لغة القلوب والأرواح
هي رواية جميلة نعم لكنها لا ترنو لتكون قضية رابحة في بناء مجتمع سوي وذلك بأنني أرى أن كل كتاب أو قصة أو رواية تستطيع أن تغير كثيراً بقراءها , فالرومي وشمس التبريزي كانوا يحبون الله لكنهم لم يبلغوا شيئاً من الكمال في الحب الإلهي واكتشفت أن الرومي كان يحب التبريزي أكثر من الله أحياناً وهو شيء طبيعي في حين كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحب الله أكثر من محمداً صديقه وخليله وحبيبه ولكن عندما مات كان جباراً في صموده لأن الله حيٌ لا يموت هنا ترى الكمال في حب الله ثم حب رسوله
لأن من يرى الجهاد  كمثال ليس تبعٌ للصلاة التعبدية والروحية فهو لا يحب الله إلا بنقص ..

مراجعة : عبد الناصر القادري

DET Platformرواية قواعد العشق الأربعون – إليف شافاق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *