قراءة في كتاب أوراق الورد .. لمصطفى صادق الرافعي

No comments

20 يوليو، 2017

عنوان الكتاب والمؤلف : أوراق الورد |

السلسلة :

لكل فرد في هذا العالم طريقة وأسلوب خاص به وحده للتعبير عن ما تفيض به روحه من مشاعر لشخص ما ..

أذابنا الرافعي كالندى بين أوراق ورده بكل تلك الأحاسيس التي خطها في كتابه المسمى ب "أوراق الورد " ..

اسمه فقط كان له قصة حية في روحه معه .. وعنوانه فقط كان كفيلاً بإشعال فتيل الفضول الذي دفعنا لمحاولة خوض ذاك العراك الصعب الجميل مع لغته العميقة بكل حرف فيها .. فإما أن تفوز هي بغموضها الفاتن أو أن تفوز أرواحنا بشعور تحرك جراءَ فتنتها وسحرها حتى لامس كل خلية فينا ..

فاق الخيال وأبعد المدى تعبيره وبلاغة حروفه وكلماته التي جمعها كرسائل اتخذها يوماً أسلوباً يعبر فيه عن غيض من فيض يحمله في روحه لحبيبة روحه .. وذاك كما قال في إحدى رسائله " عذراً أيتها الحبيبة فمهما أكتب فلا يزال وراء الكلام ذلك المعنى الدقيق الذي لا يظهره الكلام وذلك المعنى المعجز الذي هو بلاغة فوق البلاغة .. ذلك المعنى الجميل الذي هو أنت "

بطريقة باهرة وفكر رفيع ربط الرافعي بتعبيره وفلسفته العميقة الكثير مما في الكون من جمال نتأمله ومن أمور دقيقة تحدث معنا "بالحب" ..

أي أنه حمل فكرة واحدة وناقشها وتخطاها ليحدثنا عن الجمال والكون والخلق والحياة والكثير مما اندرج تحت فكرته السامية الحب ..

أدهشنا بتعبيره عن مكنونة الأرواح وما تخبئه الأنفس من أسرار قلبية بكلماته .. وكأن كل محب عاشق يقرأ نفسه وروحه في كتابه ويرى حواسه العميقة بين السطور ...

بلغته الفريدة وموسوعة كلماته الذاخرة بمعاني الحب والهيام حدثنا كيف يكون الحب لغةً لا فقط بالحروف والكلمات بل لغة تظهر على الحواس .. كالنظرة بالعين والبسمة على الشفاه واللهفة والحركة والإيماءة والكثير مما حملته لغة الحب في قاموسها من صميم الروح ليترجم إلى أفعال الجسد والحواس التي هي من فعل ذاك المسيطر " الحب " ..

وفي فلسفتي الخاصة أرى أن الحب مرض يخشى الكثير الإصابة به ومن أصيب به يخشى أن يشفى منه كما قال هو في أحد أبيات شعره " فوالله إن الحب خير محاسني ... ووالله إن الحب شر عيوبي "

وإني لألمح في حروفه سراً عجيباً يكون فقدان العبارة عنده هو حقاً أبلغ العبارة في وصفه ..

فروحية الكلام المكتوب هي وحدها التي تجعل الكتاب عالماً من العوالم يحمل دنيا مستقلة وإن كان هو يُحمل في اليد ! .. وذاك بالضبط ما شعرته عند قراءتي لحروفه ..

ولو أردت اقتباساً من تلك الحروف خاصته لخطت يدي الكتاب كله هنا .. فكل حرف فيه يدهشك أكثر من الذي يليه ..

وفي نهاية حديثي وإكمالاً للفلسفة خاصتي .. أرى أن الحب لا يكون حباً ما لم يتوج بالحلال بل يبقى بذلك على شفا جرفٍ هارٍ إلى ما شاء الله ..

أرى أيضاً أني كنت ممن يخشى بلاغة الأدب الصعب فأتحاشاه .. لكن من لم يغامر ويخض هذا الصعب الجميل لن ينل إلا ثباته في نفس المكان .. دون أن يترك أبواب المعرفة والتأمل لفكره أن تفتح ..

رحم الله من خط حروف " أوراق الورد " وجعل منها عالماً آخراً يأخذنا ببلاغته .. وتجربة أدبية أولى .. لكل من أخذه فتيل الفضول من النظرة الأولى لعنوانه .. فقرأه ..

Sermon Topics: ,,,,,,,,,,,,,

DET Platformقراءة في كتاب أوراق الورد .. لمصطفى صادق الرافعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *