إحباطنا ويأسنا.. ألم يأن لنا التخلص منه؟

No comments

أثناء تصفحي الفيسبوك استوقفتني كمية الصفحات والحسابات ذات الطابع الدرامي والتي يغلب على منشورات أصحابها الحزن والكآبة والسوداوية، لدرجة مقيتة ولا تطاق، وأستعجب حقاً من حالهم، فهل قصة حب فاشلة أو ألم فقد صديق مثلاً يدعوهم لابتداع طقوس للحزن والدراما؟ خاصة أنهم في زهرة الشباب حيث قمة الإنتاج والإبداع والطاقة والحيوية.

الحزن.. الوجع.. الألم.. القهر.. كلها كلمات تدل على إحساس وشعور سلبي، وقد يدمرنا هذا الشعور إذا ما سمحنا له بالسيطرة علينا، لكن كثير من الناس أغفلت حقيقة أن الأوجاع هي علامات وليست نتائج، ربما أدركنا هذا المعنى في الألم الجسدي، فنسارع إلى الطبيب لمعالجة ألم ناتج عن تنبيه الدماغ للجسم لوجود خلل ما، ولولا هذا الشعور لربما تفاقمت المشكلة في الجسم، وهذا حال المرضى الذين يفقدون حياتهم أو يستعصي علاجهم بسبب الكشف المتأخر عن المرض.
لكن حين تتألم نفوسنا أو حين تحزن أو تشعر باليأس والإحباط، لا نلجأ إلى معالجة أصل المشكلة أو البحث عن حلول لها، إنما نستمر في الغرق بمستنقع المشاعر السلبية والتي تؤدي لنتائج مؤذية على الصحة النفسية والجسدية.

طبعا لا يعني ذلك أن نتوجه للطبيب النفسي في أوقات حزننا وإحباطنا، للاستدلال على السبب، فكل فرد منا مدرك لمشكلته وأسبابها، إذاُ بعد تحديد أصل المشكلة يجبالحذر من تغذية تلك المشاعر، عبر الموسيقى والأغاني الحزينة مثلاً، أو بانعزالنا عن المجتمع والانغلاق على ذواتنا.
مشاعرنا قد يكون سببها مؤثر خارجي، لكن أن الاستمرار بعيش المشاعر والسماح لها بالتأثير على شخصياتنا هو بيد كل فرد فينا، وهنا نتكلم عن الإرادة الحرة التي ميزنا بها الله عن سائر خلقه.

ويمكننا السيطرة على مشاعرنا والتخلص من السلبي منها بطرق بسيطة حقاً، لكن نحتاج للمداومة عليها، أولها أن لا نبقى حبيسي المنزل والغرفة، فالخروج والمشي بين الناس يحسن مزاج الإنسان ويشعره أن الحياة مستمرة لم تتوقف بعد، إضافة لممارسة الرياضة التي أثبتت فعاليتها في طرد المشاعر السلبية عند الإنسان.
أيضاً، التحدث مع الأصدقاء والعائلة، والجلوس معهم يسهم في شعور الإنسان بالسعادة، إلى جانب الحفاظ على العلاقات الاجتماعية، طبعا لا نغفل الطعام والتلذذ به وخاصة (الشوكولاته)، فتأثيرها قوي وفعال في رفع مستوى السعادة وتحسين المزاج، لكن بعد تناولك أصناف الطعام الشهية، لا تنسى ممارسة رياضتك، حتى لا تكسب وزناً زائداً والذي يسبب الاكتئاب عند البعض.

الفشل في العلاقات أو العمل أو حتى الإخفاق في الدراسة، هو تجربة حياتية لا بد لكل واحد منا أن يخوضها، وكشباب من المؤسف الوقوف على التجربة السيئة كثيراً، وبالطبع لا يعني ذلك أن نتجاوزها وكأن شيئاً لم يكن، فمن الطبيعي أن تؤثر مثل هذه التجارب على الشخص، لكن الغير طبيعي أن يستمر التأثير لفترة طويلة، معيقاً سير حياة الإنسان خاصة في عمر الشباب.
وأعود هنا لأذكر أن الفشل هي مجموعة التجارب التي تسبق النجاح، فليس الفشل أن تسقط في الطريق ، وإنما الفشل أن تبقى حيث تسقط.

DET Platformإحباطنا ويأسنا.. ألم يأن لنا التخلص منه؟
قراءة المزيد