إليك أيتها الأم المسلمة

No comments

آلاء النجار

دور الأم المسلمة في تنشئة الأبناء، تسقي كل زرع فهي المدرسة الأولى التي يتربى في حضنها رجال ونساء المستقبل.

مشروعكِ كمُربية:
من أهم القضايا التى ينبني عليها صحة استقامة الأبناء هي الطاعة والعبادة، وهي قضية لا ينبغي أن تهمل، فالأم لها دور مهم جداً فى غرس حب الطاعة وحب العبادة في نفوس الجيل الذي تربيه. حتى يَخرُج في الأمة الجيلُ الذي يصبر أمام الفتن والمحن.
ما هو دورك الحقيقي تجاه أمتك؟ أن تبني في أبناءك نفسية (أنا لأمتي وأمتي لي). من المهم ألا تموت هذه القضايا فى نفوس أبنائنا وهذا يستلزم من الأم تعريفهم قضايا أمتهم، وأسباب ضياعها، وكيف نعمل في اتجاه عودتها؟
علميهم أيتها الأم العمل للدين حتى آخر الأنفاس وأنّ قضية العمل للدين قضية حياة، اغرسي في نفوسهم أن لكل شيء ثمنا.
والأمة ضعيفة اليوم، فما الذي سنقدمه نحن لتعود أمتنا وتنتصر؟ فهذا من شأنه أن يولد عندهم المسؤولية تجاه قضايا الأمة وعدم الغفلة عنها. فعلى قدر ما تعتني فى تكوين النظرة السليمة لدى الأجيال يكون مقدار نجاحك فى أداء الأمانة وتبليغ الرسالة.

ولا تنسي عزيزتي الغالية: التوجيه ودوره المؤثر في حياة أبناءك، فالتوجيه بمثابة البوصلة نحو الهدف.
كيف نصل إلى التقييم الصحيح لأبنائنا ومدى قياس استجابتهم لمثل هذه القضايا؟ من خلال عدة محاور:
1. محور المفاهيم والأفكار: قياس مستوى الفهم والاستيعاب واقعياً وبدقه، من خلال الحوار المتبادل والنقاش المفتوح بين الأبناء.
2. ملاحظة تساؤلاته وإجاباته وتعليقاته على المواقف والأحداث.
3. محور الالتزام السلوكي ومصاحبته في أداء هذه الأعمال ومشاركته فى تنفيذها وملاحظة مستوى أدائه.

فالصباح لا يتغير إلا بكِ، وكل يوم يأتي بشكل أجمل بقدر ما تحملينه من مسؤولية. ينبغي ألا تنسي أن مهمة التربية من أعظم المهام وأدقها، لأن مصير الأجيال يكون بين يديكِ، فالمستقبل ينتظر غرسكِ اليوم، ولا تَرضي بالقليل، فأمتنا مَكلومة وجُرحها غائر.
ولا تكوني ممن فقد السيطرة على نفسه في دوامة الحياة وأنتِ تملكين ولو فكرة تحرريهم بها من أسر الدنيا، فالحياة ليست دار انتظار.
العمر لن يقف فإياكِ أن تقفي، وحين تضيق بكِ الدنيا ويشتد عليكِ الظلام تذكري ربك فوقك، وتذكري دائماً أن الله لقلبك، الله لأوجاعك، الله طبيبكِ وحبيبكِ ورفيقكِ الدائِم، وما سِواه عدم.

لم يكن حلمك ورسالتك أكبرمنكِ ولكن في هذه الحياة نحن مجبرون على تحمّل ضريبة الأحلام والقضايا الكبيرة.
مهما طال بنا الطريق وتفرقت بنا السُبل، المهم أن تخطي خطوة نحو حلمكِ وقضيتكِ واسألي نفسكِ دوماً: ما الذي يدور في رأسي؟ ما أكثر الأمور التي أفكر بها وأهتم لأجلها؟ ما الذي نرجوه عند الله مما نهتم ونعمل من أجله في هذه الدنيا؟ هل يستوقفك هذا السؤال؟ أم أننا نحيا حياة غير الحياة؟
ولكن من المؤسف في عصرنا الحاضر ومما تنفطر منه القلوب هو الزيف والتصنع وعدم تحمّل المسؤولية الفطرية.
عدم الانشغال بالقضايا الكبرى، والانغماس في زيف الحياة الوهمية وبعدك عن الطريق، الذي نتج عنه عدم فهم حقيقة الطريق الذي عجز عن إدراكه كثير من أبناء الإسلام اليوم، فضرب عليهم التيه فى الأرض عقوداً لم تنتهي بعد.
فمن يجتهد أن يكون له منهج واضح له ولأبنائه سيصير الانضباط عادته وطبعه، خير ممن يخبط على غير هدى.

هكذا هي المسلمة كالنحلة مجتهدة تسقي كل زرع فتكون نعم المرأة، تحترم فطرتها وتؤدي واجباتها ولا تخشى في الله لومة لائم.
لديها قدرة على التوازن بين ترتيب أولوياتها ودوائر حقوقها، فلنعد المسلمة السوية التي تقف صامدة أمام الفتن والمحن كي تعد للسؤال أمام الله جواباً مقنعاً.

DET Platformإليك أيتها الأم المسلمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *