تكوين فرق العمل عند ذي القرنين

No comments

آلاء النجار

اعتمد ذو القرنين على منهجية العمل الإدارية الصالحة، وكان صاحب رسالة نابعة من الله، ولخص ذو القرنين الإدارة والقيادة الربانية في ثلاثة أهداف.

الهدف الأول: هو الدعوة في سبيل الله.

الهدف الثاني: العمل الصالح.

الهدف الثالث: قيادة الأمم لما فيه صلاحها.

{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ}، فكان هنا براعة التسليم لقضاء الله وقدره، وتحليه بالإيمان اليقيني بوحدانية الله، وجرأته في الحق، أي الذي مكنني في هذا العمل ووطأه لي وقواني عليه هو الله، وهذا يشير إلى أنّ القيادة والإدارة ربانية.

تنفي مفهوم (لست وحدك)، ومن الوحيد الذي يعلم أنك بالفعل وحدك لولاه سبحانه، إننا نحتاج إلى من يدفعنا إلى الحلم، وينبهر بخطواتنا البسيطة.

فالدعم هنا كان من رب العباد، من القاهر فوق عباده، أليس هذا كافياً، ماكنت لتقوم بنفسك بل بالله، فالله يعرف من أنت ولكن أنت لا تعرف من أنت، وعند انتهاء الردم بضخامته وإعجازه (قال هذا رحمة من ربي)، أوكل الأمر إلى الله، أعانني برحمته لهم حتى بنيته وسويته، وأعتمد على مسبب الأسباب رغم وجود قوة الأسباب.

ثم شرع ذو القرنين في تحديد هدف لبناء فريق، واعتمد فيه على أربع أركان:

  • وضع قائمة بالأهداف المتوقعة: فكانت الرؤية المستقبلية، إن يأجوج ومأجوج سيعيثون فى الأرض الفساد طيلة حياتهم، فوضع الهدف المحدد، وهو إقامة ردم ضخم على أعلى تقنية، كي يمنع هجمات يأجوج ومأجوج أبد الدهر.
  • قام بصياغتها بأسلوب مخصص: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ}، وهنا يشير إلى الثقه المتبادلة بين أعضاء الفريق أي الثقة في الآخرين وهي ضرورة من ضروريات تكوين الفرق.

لأن أي إنجاز لا يتم إلا عن طريق الثقة المتبادلة، تلك الحقيقة التي أعلنها ذو القرنين وهو يتحدث إليهم عندما قال لهم {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ}، زكى قدراتهم الذاتية وأكسبهم الثقة في أنفسهم، فتحولوا إلى طاقات بشرية هائلة نفذت أكبر ردم، وهنا نشير إلى براعة ذي القرنين في الاجتماع بهم والانفتاح معهم، كانوا شعبا خائفا لا يكاد يفقه قولاً، إنها أزمة بحق.

استمع إليهم أولاً وهم يعرضون عليه أزمتهم، [قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا].

فقام ذو القرنين بتهدئة الحضور والسيطرة على زمام الموقف حتى يتهيأ للجميع تلقي المهام، واحترم آرائهم فلم يوجه إليهم نقداً أبدوه من حل لأزمتهم، ولكن بهدوء {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ}.

وأجاد التخاطب مع قوم لا يكادون يفقهون قولاً، تلك هي القيادة التحويلية التي تحول الجموع المتكاسلة إلى قوة بشرية لتنفيذ أكبر مشروع على الأرض.

  • عزز روح التعاون (الروح الجماعية)، وقام بتوزيع المسؤولية عليهم ثم شرح لهم وبين لكل عضو منهم عمله وواجباته ليكون العمل على أكمل وجه، في تسلسل متتابع لمراحل تنفيذ الردم ومعاونته لهم والاستفادة من خبراتهم.
  • وضع قواعد أساسية للفريق، من الثواب والعقاب، [فقال أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرا وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا]، معاقبتهم في الدنيا لمن ظلم وخالف الأمر، ومكافئة المتميزين منهم مادياً ومعنوياً.

 

يعلمنا القرآن أنّ كل عمل يعمله الإنسان لا بد أن يكون مؤدياً للغرض، الذي أقيم من أجله، فالردم الذي تم بناؤه لا بد أن يحقق هدفين:

  1. المتانة والقوة، بحيث لا يمكن أن يحدثوا فيه ثقباً ينفذون منه.
  2. عالي جداً يصعب عليهم أن يتسلقوه.

وحقق تنفيذ الردم هذين الهدفين، فعلى القادة حين يخططون لتنفيذ الأهداف أن يضعوا أعلى معايير الجودة والأداء ليصلوا بفريقهم إلى أفضل النتائج.

يعلمنا ذو القرنين، كيف تُغير الواقع قبل أن يُغيرك.

DET Platformتكوين فرق العمل عند ذي القرنين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *