وتنحى جبروت الواقع

No comments

أبي تللو

مذ رحل فؤادي من آهات أنينٍ سعيدٍ في غوطتي إلى آهات الأسى في غربتي، حين تنشّقت عبق ياسمينها المخضّب بدماء الشهداء للمرّة الأخيرة فاختلطت رائحة الياسمين بالمسك عبيراً لا ينسى.

وفي مشهدٍ لوداع البلاد دون أخذ ميعاد، فالحال تدهور سريعاً وحتّم علينا الفراق، في ذلك المشهد أبٌ يودّع وأم تبكي والأرض تنزف على فراق من داس أرضها بحريّة. ظنّت شام أنّ الأمر قد انتهى وأسدل السّتار وانتهت المسرحيّة وكلّ شيءٍ عاد كما كان قبل سبع سنين.

تنظر إلى عيني شام التي تلألأت بالدّموع لتعكس حال أبنائها اللذين بقوا على أرضها وما أصابهم من ذلٍّ وظلمٍ، وتنظر تارةً أخرى لتعكس مشاهد أبنائها المهجّرين ممن تركوها خوفاً على دينهم وأنفسهم.

همدت فجأة وشعرت بالانهيار وأغمضت عينيها استسلاماً للواقع المرير لتهوي الدّمعات من عينيها، وفجأةً عكست القطرات الأخيرة المتساقطة صورةً لأبنائها، اللذين لم يمض على فراقهم لها مجتمعين في أولّ مشروع جامع على استكمال سنة الدراسة التي هُضِمَت خلال الحملة الهمجيّة على أرضها ليحملوا مشاعل العودة من جديد.
لم تكن تلك اللقطة الأخيرة بل كانت الأبرز على همّة شعبٍ آمن بقضيّته وسعى لإيجاد بصيص ضياءٍ يتعلّق به للوصول إلى درب النّور.

مشهدٌ لأبناء شامٍ في دار الهجرة، في عيدهم الأوّل قد وضعوا بهارج العيد، في معركةٍ مع الواقع، ليرفعوا شهادات النّجاح كدليلٍ على أوّل نصرٍ في واقعٍ مرّ. سوف يلحقه النّصر الأكبر، عساه في واقعٍ أبهرٍ وكادر أجدر وهمة أكبر بعد العمل على أسباب التمكين متوكلين على العليّ القدير.
ووقف الواقع بجبروته إجلالا لهمم أعجزته عن إخمادها.

DET Platformوتنحى جبروت الواقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *