الانحدار الأخلاقي بين الحاضر والماضي

No comments

رحاب بكار

هل كانت المجتمعات السابقة خالية من الانحلال الاخلاقي؟ هل كانت مجتمعات سليمة 100%!

أليست عادة البكاء والنحيب على الماضي من عادات الإنسان التي لا تتغير! هل نستطيع القول أننا نجيد تمثيل دور الضحية بشكل جيد دائما! هل سنبقى على ما نحن عليه نراقب ونحلل ونندب حظنا ليلا ونهارا في الجرائد وعلى القنوات، لا نجيد سوى الكلام والتساؤلات التي لا تغير من الواقع شيئاً!

إذا كان السؤال بداية البحث عن الحل فلماذا لم ننتقل لمرحلة الحل بعد سنين وعقود من طرح الأسئلة وتضييع الشعوب وتنفيرها من واقعها؟

لا نستطيع إنكار إنجازات عصرنا هذا العبقرية والتغني بالعصور السابقة، أو إنكار الفنون والآداب والاكتشافات.

مشكلة عصرنا هذا في نظري هي الشفافية الزائدة لأن شعوبنا العربية غير معتادة على هذه الشفافية،
لكن وسائل التواصل الاجتماعي أزالت تلك السرية التي كانت تغطي حياة الكثير وأفكارهم. فوسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، وفي مجتمعات غير معتادة لا على حرية الرأي ولا على احترام آراء الآخرين ولا على حرية الفكر هي سلاح قاتل. وسائل التواصل كشفت لنا كل القشور والأغطية عن عقول الكثير، وعن ثقافات المستخدمين لها.

نسب انعدام الثقافة والجهل مخيفة جداً ولكن أيضا لا ننكر كمية الثقافة والتحضر التي نراها. كل فيديو أشاهده على اليوتيوب أقرأ التعليقات التي في أسفله، وفي الغالب تكون التعليقات مثيرة للاشمئزاز، حتى ولو كان الفيديو يحوي خبراً علميا أو اكتشافا جديدا أو مسابقة ما.

لا أفهم سبب انتشار فواحش الكلام في كل مكان وعن كل موضوع، وهل كانت هناك مشاكل مماثلة لهذه في العصور السابقة، ولكنها في عصرنا هذا وصلت إلى وضع لا يحتمل أبداً!

عندما أتخيل أنّ عدداً كبيراً من الناس يحمل في رأسه هذا المستوى من الكلام المقزز لا أستطيع تقدير حجم ثقافته التي تعب عليها. ولا يمكننا فقط التحدث عن الانحلال الأخلاقي الحاصل الآن لأنه في العصور السابقة أيضا كان هناك انحلال أخلاقي وكل زمن كان يعاني من مشكلة ما، وفي كل عصر مفهوم آخر عن الانحلال الأخلاقي وحد مغاير له.

في كتاب قرأته للدكتور مصطفى محمود كان يتحدث فيه عن شرور الأرض وأنها من طبيعة الكون، الشر مخلوق قبل أن يوجد البشر وحيث تكون الحرية يكون الخطأ وما خطيئة آدم إلا رمزا للحرية.

فهل نستطيع اعتبار كل هذه الأخطاء ضريبة للحرية التي قدمتها لنا وسائل التواصل الاجتماعي!

 

DET Platformالانحدار الأخلاقي بين الحاضر والماضي
قراءة المزيد

الشاب العربي بين التغيير والرِضى بالمصير

No comments

مجد محمد بكسراوي

كل الذي غيّرناه إلى اليوم لم نستطع تغييره بعد!

لنفكّر بالأمر من زاوية أخرى، يمكننا اليوم التفكير بتغيير جميع الأشياء الخارجية الخاصة بنا، يمكنك تغيير منزلك مثلاً، ثيابك، هاتفك، قصّة شعرك، ويمكنك تغيير طريقك إلى عملك أو مدرستك؛ كل هذا أصبح تحقيقه سهلاً لدرجةٍ ما، لكن هل فكّرت يوماً مثلاً أن تغيّر مواعيد نومك التي اعتدتها منذ سنوات؟

هل فكرت أنه لربما هناك خلل بسيط في طريقة التفكير بالأمور الروتينية اليومية ويجب تغييرها لتتناسب مع طبيعة وجودك؟ فكّرتَ مثلاً بتغيير طرق تعبيرك عن مشاعرك تجاه من تحب أو تكره؟

أنا فكرت، فعلى سبيل المثال دائماً ما وجدتُني لا أستطيع النوم بلا ضوء، تصالحتُ مع نفسي مرّة وجربت النوم بعد إطفاء ضوء الغرفة أُسوةً بباقي الناس على هذه المعمورة! بعد عدة أيام قليلة من المحاولات نجحت بتغيير أمرٍ اعتدته طوال سنوات طويلة.

كنت أكره الفطور الصباحي أيضاً فما أذكر مرةً واحدة أنني تناولت فطوراً ثم خرجت من المنزل لممارسة الحياة المُعتادة، بل كنتُ أعطي القهوة مساحة صباحية كبيرة دون التفكير بتناول فطور بسيط قبلها، اليوم أنا لا أستطيع شُرب قهوتي قبل طعام الإفطار!

بدا لي بعد عدة محاولات للتغيير الداخلي أنّ الأمر مسألة اعتياد وبهذا يكون تغيير بعض الأمور التي اعتادتها النفس أسهل مما نتوقع، فالنّفس على ما اعتادت عليه.

ما هو التغيير الحقيقي الصعب إذن؟!

أن تُغيّر مجتمعا، أن تجعل التّسليم للمصير (القدر) يتزامن تماماً مع اللحظة التي تقوم فيها بالتغيير، أن تقوم مثلاً بثورةٍ تُسقِط فيها كل فكرة متشرذمة أُدخِلت عنوةً إلينا.

لم أقصد بكلمة “ثورة” ما أصبحنا نفهمه من مفهوم الثورة، فثمان أو تسع سنوات في عالمنا العربي كانت كفيلة أن تقلب هذا المصطلح رأساً على عقِب.

إنّ ما نعيشه اليوم من حروب فاشيّة هي بالنهاية حرب نفوس وليست حرب سيوف، وسبب وجودها؟! ثوراتٌ تعدّت مفهوم الثورات لتصِل إلى حربٍ نفسية طاحنة مع بقايا الذاكرة والعقل دون تغييرٍ يُذكر على أرض الواقع.

هناك مقولة أو لربما هي حكمة لا نعلمُ حكيماً لها تقول: “انظر لنصف الكوب الممتلئ”، عزيزي القارئ، انظر لنصف الكوب الفارغ واملأهُ بما استطعت!

لو اعتبرنا جدلاً أنّ النصف الممتلئ هو من المُسلّمات أو الأمر الذي وقع ولا يمكن تغيير حدوث وقوعه (مصير)، فإنّ ملء النصف الفارغ يُعتبر تغييراً لأنه بطبيعة الحال وإن لم يُغيّر جزءاً بسيطاً من تركيبة السائل الموجود في النصف الممتلئ فإنّه وعلى أقل تقدير سيُغيّر شكل الكوب بالكامل (تغيير).

وعليه فإنّ محاولات التغيير المجتمعية اليوم أصبحت صعبة لوجود عوامل نفسية وبقايا حروب تمنع نجاحها، فهل نترك التغيير ونرضى بالمصير؟
بالتأكيد لا، إن كان تغيير المصير مستحيلاً فيجب أن نبدأ بملء نصف الكوب الفارغ في محاولة لتغيير شكل الحرب التي صُنّعَت ضمنيّاً في مجازات تفكيرنا، نبدأ بنقد ونقض الأفكار المشوّهة التي لا نعلم مصدرها، نحن بحاجة اليوم إلى ثورة فكرية متكاملة!

نعم هناك احتمال أن لا نشرب أنا وأنت من هذا الكوب الممتلئ، لكنّ ملأَه سيكون لاحقاً حجر أساس يعتمد عليه الجيل القادم بأطيافه وأصنافه المختلفة.

تذكّر، إن لم نحاول فسلامٌ على دنيا مررنا فيها مرور البخلاء!

وبما أن موضوعنا عن التغيير، وجب علينا أن نعتمد القاعدة الأساسية في هذا الموضوع: “إنّ الله لا يُغيّرُ ما بقومٍ حتّى يُغيّروا ما بأنفسهم”.

اقرأ، تعلم، اعمل، تثقف، شجّع، ساعد، آمِن، يسّر واصبر. ولا تنس مَلء النصف الفارغ!

DET Platformالشاب العربي بين التغيير والرِضى بالمصير
قراءة المزيد

رسالة إلى من يحرمون السؤال

No comments

أسامة الخراط

إنّ أول جريمة ترتكب بحق الطفل هي عندما يتم إخراسه أو تجاهله عندما يبدأ بممارسة مهارة السؤال،
فأول ما يبدأ الطفل بالكلام يتجه للسؤال عن كل شيء وأي شيء، مما يسبب الحرج لوالديه والمجتمع المحيط به، والذي تعود أن يكون للأسئلة حدودا معينة ومجالا معينا، وألا تُقبل ويُرد عليها إلا لو سألها من له سلطة وقوة.

أما الطفل فهو بنظر الكثيرين لا شيء، ولا حق له بالسؤال والنقاش، ولا ضرورة للصبر عليه لأن هذا مضيعة للوقت! ومع ذلك وبسبب الفطرة الكامنة في الطفل يستمر يسأل عن كل شيء يصادفه لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لاكتشاف العالم من حوله، وقد يسأل أسئلة محرجة في الدين والعلاقات والجنس والاختلافات بين الناس، وعن سبب تصرفاتهم وتناقضاتهم وكذبهم ونفاقهم.

ولكنه بالبداية يسأل أسئلة بسيطة، ولو تجاوب الأهل مع الاسئلة بالرد عليها واحترام أسئلته وعقله، سيبدأ يزيد من تعقيد الأسئلة وجرأتها مع تقدم السنين، بينما لو تم كبته وتخويفه وتجاهله سيتخلى عن هذه العادة للأبد بعد أن ييأس ويتعب من التجاهل، وساعتها يا خسارة، سيفقد هذا الطفل المسكين أي اهتمام بالتفكير والتعمق والفهم، ويميل للتقليد وتصديق كل ما يُقال له، وأخذ كل معلومة تصل له (صحيحة أو خاطئة) على أنها حقيقة كاملة ونهائية.

وساعتها لقد ارتكبنا جريمة بإضافة فرد للمجتمع لا فكر له ولا رأي ولا تدبير، فهو مجرد تابع ينتظر من يُشكِّله ويقوده، وسيكون هذا التشكل بحسب المجتمع الذي وُلد فيه بالصدفة، سواء كان مجتمعا شرقيا أو غربيا، أبيضا أو أسودا، مسلما أو بوذيا أو لا دينيا أو غير ذلك. فهو سيُقلد من حوله مهما كانوا وكيف كانوا بخيرهم وشرهم.

فلو كان من حوله من جماعة داعش فسيكون منهم، أو كانوا من المجرمين والشبيحة فسيكون فردا فيهم، أو من جماعة التحرر أو جماعة الانغلاق فسيكون مؤمنا بكل أفكارهم، ولو كان حظه سيئا جدا فسيصطاده جماعة المدمنين أو الفاشلين أو النصابين أو المكتئبين.

هو مجرد قشة في وجه الريح، لأنه لا يملك فكرا مستقلا يفكر فيه، ولا عقلا واعيا يدله على الصحيح، هو مجرد مقلد فقد القدرة على السؤال وبالتالي البحث عن الإجابة. وسيصبغه المجتمع المحيط به سواء كان خيرا أو شرا، أو خليطا من هذا وذاك. فالسؤال هو الطريقة الوحيدة التي تُحول الشخص من مجرد تابع إلى إنسان حر مفكر مبدع.

والمبدعون أصحاب الاختراقات المهمة في العلم والفن والاختراعات والسياسة والاقتصاد والفكر والدين، كانوا أصحاب تفكير حر، وتجرؤوا على سؤال أسئلة مجنونة بنظر الناس، كما تجرأ آينشتاين يوما وسأل: ما هو الزمن؟ فغير كل مسار العلم في القرن العشرين، وما تزال حتى اليوم إجاباته تلك تولد الأسئلة والأجوبة، وملايين العلماء يتبعون خطاه ويصنعون آلاف الاختراعات بناء على أفكاره، ومثلا لمن لم يعرف، فنظام تتبع المواقع في الجوالات (الجي بي إس) بدون معادلات آينشتاين، وفهمه لطبيعة الزمان والمكان والسرعة والضوء كان من المستحيل أن يعمل بدقة وكفاءة.

فسؤال واحد سأله آينشتاين غير العالم، رغم أن كل الدنيا ساعتها قد أجابت عليه وأقفلت باب الاسئلة حوله، ولكن الطفل في داخله كان ما زال ينبض، وقد قال آينشتاين بما معناه: أن التعليم والتربية للأطفال هي السبب الأساسي في قتل آلاف الفرص للتقدم والتغيير في العالم، ولم أكن أنا مختلفا عن الأطفال الآخرين بشيء إلا في أنني كنت قادرا على رفض كل ما أسمعه ولم أعتبره من المُسلَّمات، بل كنت أعيد التفكير فيه مرة بعد مرة حتى أصل لليقين الخاص بي تجاهه.

وفي عالمنا العربي، أُعيد اليوم فتح باب الأسئلة من الشباب، وذلك بسبب كل هذا الخراب والدمار والدماء والخيبات والفقر والبطالة والتخلف والظلم والاستبداد، فالشباب بدأ يسأل سرا وعلانية، ما هو الصحيح في كل ما تعلمناه عن الدين والله والأخلاق والقيم والمجتمع، وهل كل هذه القيود والأفكار مفيدة أساسا؟ وهل هي سبب دمارنا أم سبب نجاتنا؟

وتأكدوا أن هناك الكثير جدا مما سيتغير في العقود القادمة، ومتاريس كثيرة وضعها المجتمع ستنهار تماما، بسبب الإجابات الجديدة التي سيجدها ذلك الشباب الذي استيقظ، ومن المستحيل أن يعود لتصديق كل ما قلناه له في الماضي لأنه جربه ولم يوصله لأي نتيجة.

السؤال هو جوهر الإنسانية، وأنت حي ما دمت قادرا على أن تسأل وتشكك وتفكر.

DET Platformرسالة إلى من يحرمون السؤال
قراءة المزيد

مميز بالأصفر

No comments

Jackson Brown Jr., Rochelle Pennington

رفاه أحمد غصن

قدم الكاتب في هذا الكتاب مقررا للعيش بحكمة والاختيار بذكاء.

ضمّ المقرر العديد من الصفات الحسنة التي تعّد في مقدمة القيم الأخلاقية التي أدرك الكاتب أهميتها في حياة الإنسان.

فقد عُرضت هذه الأفكار بطريقة سلسة، سهلة، واضحة، فكانت ذا وقْع بليغ على القارئين.

التعريف بالكتاب: اختار الكاتب عبارة “مميز بالأصفر” عنوانا لهذا الكتاب لأنه شبّه هذه القيم الخُلقية المهمة بالأمور الجلية، الواضحة التي تظهر للعلن؛ الأشياء التي نميزها من غيرها لأهميتها في نفوسنا، فأراد تحفيزنا لتمييزها (بالمعنى الحرفي للكلمة) مما يسهل علينا تذكرها وتجسيدها عمليّا في حياتنا.

المقدمة: عبارة عن حكمة في قالب قصصي، علمنا من خلالها الكاتب كيفية استخلاص الأمور الأكثر أهمية من غيرها كما وضح سبب تسمية الكتاب ب “مميز بالأصفر”.

فصول الكتاب: احتوى على مجموعة من القصص والاقتباسات حول “أغلى موضوعات الحياة” كما ذكر الكاتب.

كما ركز على طريقة الحياة البسيطة والاستمتاع بها وإدراك أهمية الأشياء مهما قلت قيمتها.

ضم الكتاب موضوعات متعددة: الإحسان، الكرم، المُتع البسيطة، الأبوة.

الخاتمة: لم تكن للكتاب خاتمة كالمعتاد عليه في كل كتاب؛ بل كانت حكم الكتاب أغنى من أي خاتمة تذكر.

DET Platformمميز بالأصفر
قراءة المزيد

عش عظيما

No comments

للكاتب كريم الشاذلي

رفاه أحمد غصن

شكّل هذا الكتاب منبراً استطاع الكاتب من خلاله كشف الغطاء عن أفكاره وفلسفته للحياة، وطريقة العيش فيها، والتعامل معها ومع تطورها وتقدمها.

وقد برزت إرادة الكاتب في الدعوة للعيش بعظمة وتميُّز بحيث يكون لكلٍ منّا قالباً خاصاً لهُ يميّزهُ ويحدّد كيانه؛ أن يكون كلٍ منّا عالماً بذاته.

عالماً يجسّد فيه طموحاته وإرادته ورغباته بما يساهم في رقي المجتمع وتقدمه.

أرفق الكاتب أفكاره بالعديد من القصص لعظماء في التاريخ عاشوا في زمانٍ ومكانٍ ما. كما ضمَّنّه بالعديد من الاقتباسات لهؤلاء العظماء وغيرهم كُثُر.

وطرحَ فيه بعض التساؤلات التي تثير مشاعر القارئ وتحفز عقله وتجعله يتفاعل مع مضمون الكتاب.

من الاقتباسات التي وردت في الكتاب:

* إن أصحاب الأقلام يستطيعون أن يصنعوا شيئاً كثيراً؛ ولكن بشرط واحد؛ أن يموتوا همّ لتعيش أفكارهم. “سيّد قطب” (الصفحة 25).

* لا ينمو العقل إلا بثلاث: إدامة التفكير، ومطالعة كتب المفكرين، واليقظة لتجارب الحياة “مصطفى السباعي” (ص 59).

* العقائد تنتصر بالمتجردين الأوفياء الذين إن حضروا لم يُعرَفوا؛ وإن غابوا لم يُفتَقدوا؛ ربما تنساهم الحياة، لكن الله ذاكرهم بالغدو والآصال “محمد الغزالي” (ص83).

* الذكاء أن تعرف كيف تصنع أهدافك وتحدّدها وتسعى إليها، ولكن دون صُنع أعداء ومحاربين ضدك!! ” نيوتن” (ص131).

ويؤكد الكاتب في حديثه عن العظماء أنّ الإنسان لا يولد عظيماً بالطفرة بل يكتسب العظمة اكتسابا ويتعلمها من الحياة بحكمته وقدرته على مواجهة التحديات مهما عظُمَتْ أمامه فيقول: معظم ما في عالمنا من حقائق عظيمة واكتشافات مذهلة وأعمال جليلة؛ قام بها أفراد مثلي ومثلك وفي الغالب صدمت آذانهم عبارات من نوع “من تحسب نفسك!!”.

ومع التكرار الذي أصاب بعض أفكار الكتاب إلا أنه جدير بالقراءة والانتفاع بما حمله من معاني مختلفة تحث على النهوض والسعي الدائم للتغيير.

ومن خلال ما ذُكِر يكون الكاتب قد مدَّ جسراً وطيداً للعبور نحو حياة عظيمة مليئة بالتفاؤل والنجاح. ويبقى علينا الاقتناع بها وتبنيّها والسعي إليها والحثُ عليها.

DET Platformعش عظيما
قراءة المزيد

المشوق إلى القرآن

No comments

للكاتب عمرو الشرقاوي

رفاه أحمد غصن

“وإنه لكتاب عزيز”

ما أحوج الإنسان إلى مساحة ضوء في عتمة ليله، ما أحوجنا إلى طريق مستقيم ويد الحق بعد الاعوجاج والباطل.

وجد القرآن الكريم كهذه المساحة في زمن اضمحل فيه كل شيء، وُجِدَ لينير قلوبنا قبل عقولنا.

تحدث الكاتب عمرو الشرقاوي في هذه الصفحات عن هدي القرآن الكريم والطريقة المثلى للاستفادة منه وتدبير آياته والخشوع فيها. أراد أن يبث الشوق في قلوبنا لنقبل على كتابه جل جلاله بروح أنقى ونفس اتقى.

كما تحدث عن الوحي وارتباطه بنزول آياته جل جلاله والحكمة من ذلك. وأكمل الكاتب الخوض في أسرار القرآن الكريم وعظيم معناه وبلاغته وسر التعلق به والتمثُّل بخُلقِه.

يذكر الكاتب ” تاريخ القرآن العزيز” منذ نزوله عبر الوحي جبريل عليه السلام مروراً في العهدين (المكي والمدني) وصولاً إلى زماننا هذا. كما حدثنا عن أسرار السراج المنير في النفس والروح التي تتلقاه بقلب واعٍ وعقل يقظ وما يحدثه في النفس من أثر بالغ من خشية الله تعالى والاقتداء بسنة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ما أجمل من يتعهد القرآن ويجعله رفيق درب في كل وقتٍ وحين وسندا متين يوصلنا إلى جنات النعيم ودار الخُلد التي لا تزول. ما أجمل من يهتدي لطريق الحق والصراط المستقيم ويدعو من حوله إليه ويوصي نفسه بالثبات عليه. ما أجمل أن نستمع إلى القرآن بعقولنا ونراه بقلوبنا، نتحسس كلماته بروحنا لنجد أثره في حياتنا وأخلاقنا.

دعونا كلما قرأنا القرآن الكريم نحسب أنفسنا كمن يقرأه للمرة الأولى، دعونا نقرأه بشغف وتعطش للمزيد منه، للخوض في أعماقه لفهم معانيه والعمل بما فيه. لنجاهد أنفسنا على ذلك ونتمهل عليها ونعلم أن طريق استقامة النفس طويلة وشاقة ولكنها ممكنة بمزيد من العزم والإرادة والصدق مع الذات ومخالفة الهوى.

وقد رسم الكاتب تحت عنوان “من أراد العلم.. فليثور القرآن” الطرق اللازمة التي يجب على القارئ اتباعها لتحصيل الفائدة من كتابه العظيم. كما حدد ضوابط عامة “لمجالس القرآن” مجالس النور التي تبث الخشية والسكينة في قلوب جالسيها. تلك المجالس التي تزيدهم قُرباً وتودداً وعفواً ومغفرة واستجابة للطلب وهدوءا للنفس وسكينة للروح.

كما أكد على أهمية تعلم القرآن وتعليمه والعمل بما فيه وتمثل أخلاقه حتى لا يكون (علماً بلا عمل) فيغدو حجةً علينا. تلك أخلاق القرآن التي ترفعنا في دار الخُلد في الآخرة وتجعلنا متعطشين لكلامه جل وعلا ولتدبر آياته وفهم معانيها.

نفعنا الله وإياكم في السراج المنير وجعلنا على الطريق المستقيم حتى نلقاه.

DET Platformالمشوق إلى القرآن
قراءة المزيد

العلامة التجارية

1 تعليق

تعريف العلامة التجارية بمفهومها العام: هي مؤشر يستخدمه فرد أو شركة أو مؤسسة للدلالة على المنتجات أو الخدمات الخاصة به/بها والمقدَّمة للمستهلك بهدف تمييز منتجاتها أو خدماتها عن منتجات وخدمات الآخرين.

العلامة التجارية عادة ما تكون كلمة، أو عبارة، أو رمزاً، أو تصميماً، أو بعض هذه العناصر مجتمعة.

عند بناء العلامة التجارية الناجحة يتم الانطلاق من مجموعة من القواعد والمبادئ بهدف تحقيق النجاح والتميز لمنتج ما (سلعة تجارية، فكرة، خدمة) وزيادة ثقة الجمهور المستهدف بهذا المنتج وبالتالي زيادة الطلب عليه فـي الأسواق.

DET Platformالعلامة التجارية
قراءة المزيد

علاقة اللحوم الحمراء والمصنعة مع السرطان

No comments

يعد سرطان القولون والمستقيم (colorectal cancer CRC) ثالث أكثر السرطانات المشخصة في جميع أنحاء العالم، ويمثل أكثر من مليون حالة مرضية و 600 ألف حالة وفاة كل عام.

في تقرير الصندوق العالمي لأبحاث السرطان World Cancer Research Fund والمعهد الأمريكي لأبحاث السرطان American Institute of Cancer Research  (WCRF / AICR)  وجدوا أدلة مقنعة على أن تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء والمصنعة  يزيد من خطر الاصابة بسرطان القولون والمستقيم.

حيث تشمل اللحوم الحمراء: اللحم البقري ولحم العجل ولحم الخنزير ولحم الضأن (طازجة ، مفرومة ومجمدة).

واللحوم المصنعة أيضاً: اللحوم التي تم حفظها بطريقة غير التجميد، مثلا التمليح أو التدخين أو التنقيع أو التجفيف بالهواء أو التدفئة، مثل: لحم الخنزير المقدد، النقانق، الهامبرغر، السلامي، واللحم المحفوظ والمعلب.

فما هي عوامل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

هناك عوامل الخطر الغير قابلة للتعديل (Nonmodifiable):
أولها العمر (حيث يزداد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بعد عمر الأربعين حيث أكثر من  90% من الحالات المشخصة بالمرض تكون في عمر الخمسين (50) فما فوق.).

وهناك عوامل جينية، التاريخ الشخصي لمرض الأمعاء الالتهابي، التاريخ الشخصي من الاورام الحميدة، تاريخ الأسرة من سرطان القولون والمستقيم أو الاورام الحميدة.

أما عوامل الخطر  القابلة للتعديل  (Environmental):

في مقدمتها الممارسات التغذوية: يؤثر النظام الغذائي بشدة على خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وقد تؤدي التغيرات في العادات الغذائية إلى تقليل 70٪ من عبء السرطان، وأثبتت الدراسات أن طهو اللحم بدرجات عالية من الحرارة  واحتواء اللحوم الحمراء والمصنعة على الدهون المشبعة لا تعد عامل من عوامل الخطر، ويجدر الحديث هنا عن بعض الدراسات التي تشير إلى أن الأشخاص الذين يتناولون طعامًا قليل في الفواكه والخضروات قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

إضافة إلى النشاط البدني، فهناك أدلة وفيرة على أن المستويات العامة الأعلى للنشاط البدني ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

والتدخين: تشير الأدلة إلى أن 12 ٪ من وفيات سرطان القولون والمستقيم تعزى إلى التدخين، حيث تزيد المواد المسرطنة الموجودة في التبغ من نمو السرطان في القولون والمستقيم.

وأيضاً إدمان الكحول، فقد يكون لدى مستهلكي الكحول بكميات عالية  أنظمة غذائية منخفضة في العناصر الغذائية الأساسية، مما يجعل الأنسجة عرضة للتسرطن.

ماهي آلية عمل حديد الهيم (Heme iron) في عملية التسرطن؟

أثبتت الدراسات التجريبية أن حديد الهيم (Heme iron) الموجود في اللحوم الحمراء يعزز سرطان القولون والمستقيم من خلال:
– وجود تأثير محفز على  التكوين الداخلي لمركبات N-nitroso التي تعمل على تكسير الحمض النووي (DNA)  فتسبب تشكيل الورم السرطاني.

– له تأثير محفز لتشكل الألدهيدات السامة cytotoxic and genotoxic aldehydes الناتجة عن تأكسد الدهون الغير مشبعة المتعددة.

أما عن التدخل التغذوي العلاجي
تقلل أملاح الكالسيوم والاطعمة ذات اللون الأخضر (لاحتوائها على مادة الكلوروفيل) وفيتامين ج وه عند دمجها مع اللحوم الحمراء من هذه الآثار الضارة لحديد الهيم Heme iron.

ومع ذلك ، تعتبر اللحوم الحمراء مصدر مهم للفيتامينات والمعادن مع خصائص مضادة للسرطان، بما في ذلك السيلينيوم والزنك وفيتامين B6 B و 12 ، وفيتامين D.

كما أنها مصدرًا مهمًا للبروتينات، ويوفر جميع الأحماض الأمينية الأساسية للجسم، وهو مصدر ممتاز للحديد فنقص الحديد هو الاضطراب التغذوي الأكثر انتشارًا في العالم، خاصة بين الأطفال والنساء قبل انقطاع الطمث، والذي ينتج عنه فقر الدم.

الأدلة الحالية من الدراسات تدعم الحد من استهلاك كميات كبيرة من اللحوم الحمراء والمصنعة للوقاية من سرطان القولون والمستقيم، وتكون الوقاية الأولية هي تعديل النظام الغذائي وعوامل نمط الحياة المتعددة.

 ويمكن للتغييرات الغذائية المناسبة، والنشاط البدني المنتظم، والحفاظ على الوزن الصحي، جنبا إلى جنب مع برامج الفحص والتدخل العلاجي المبكر، مع مرور الوقت، أن تقلل إلى حد كبير من انتشار المرض والوفيات المرتبطة بسرطان القولون والمستقيم.

DET Platformعلاقة اللحوم الحمراء والمصنعة مع السرطان
قراءة المزيد

قليل من اليأس وكثير من الخيبة

No comments

رشدي سويد

في زحمة الأحداث وفي خضم هذه الأزمات، في زمن الحروب اليوم ومع كثرة المتغيرات، تَدخلُ صدفة لإحدى المجموعات الدينية على الفيس بوك، بعد أن تمت إضافتك من قبل صديق قديم لم تره منذ سنين.
تلاحظ أن الاسم مميز بعض الشيء، بالإضافة إلى تواجد آلاف الأعضاء في هذه المجموعة وعشرات أو مئات من الشباب المتفاعلين.

تَسألُ نفسك تُرى أيّ نوع من الأسئلة يطغى على غيرها هنا؟ وما هو الشيء المشترك الذي يبحث عن إجابته معظم الشباب ويفكّر فيه؟
تُخمّنُ لوحدكَ قبل أن تبدأ بقراءة أي منشور، ربما ستجد أسئلة فكرية صعبة تناقش مفهوم الحركات الإسلامية وشكل الدولة السياسية من منظور ديني، أو ربما سترى أسئلة اجتماعية تتطلب من الشباب المتحاورين نظرة شمولية واسعة خارج نطاق المجموعة نفسها، أو ربما ترى تحليل أحدهم لأسباب نهضة الغرب وهل من الممكن أن يُطبَّق بعضها في مجتمعاتنا المحافظة وما رأي الإسلام في ذلك!

أو ربما تخمّن شيئا آخر، شيئا ما يتعلق بالأمور العاطفية والمشاعر عند الشباب، وكيفية التحكم بها لبناء أسرة سليمة دون انتهاج طرق غير شرعية للوصول، ما هي هوامش الحب في ديننا وإلى أين يُسمح للعلاقات العاطفية أن تصل. أو ربما تجد قضية مختلفة وأكثر أهمية من الذي خمَّنتَه كله.
أي أنك وباختصار، تجهّز نفسكَ لأن تغوصَ في منشورات جدّية وثقيلة المحتوى، أسئلة خطيرة توازي متطلبات عصرنا الحالي وما يجري اليوم، هذا ما أنت تتوقع رؤيته.

تبدأ من أحدث المنشورات متوجها إلى الأقدم، الأول يسأل عن وجه المرأة إن كان عورة أم لا، وهل يجب عليها أن تغطي رأسها بخمار أو مجرد شال وهل يكفي الحجاب الطبيعي لذلك؟
تأسف جداُ لأجل هذا، تتخطى المنشور ممتعضا آملا بقضية أشمل وأكبر من ذلك. يظهر المنشور الذي يليه، وإذ به يدور في نفس الفلك أيضا، إذ أنه يستفسر عن دور المرأة في المجتمع، وهل الأفضل لها أن تبقى في المنزل مربية لأولادها أو أن تدخل الحياة الاجتماعية والسياسية وتتسلم مهاما أكثر من ذلك.

يزداد الامتعاض، ما هذا الذي كنتَ تأملُ رؤيتَه، تتخطى المنشور قاصدا الذي يليه، لترى منشورا آخر مميزا بكثرة التعليقات وكمية التفاعل، والخلاصة فيه أن هناك رجلا يفكر في الزواج وعلى بُعد خطوات من اتخاذ القرار فيه، لكنه متخوف من فشل العلاقة مستقبلا، ضاربا مثالا يتمحور حول أن يقول لزوجته أمرا معينا في إحدى الأيام وتعصيه، وهو الرجل الذي لا يطيق أن تُعصى أوامره في أي وقت، ما الذي يجب عليه فعله إن تعرض لهذا الموقف، وهل يجوز ضرب الزوجة حينها لتبقى هيبة الرجل قائمة عليها أم أن هناك حل آخر؟

يزداد الامتعاض، لستَ تدري، هل مازال الكثير منهم موجود بيننا؟ تحدّث نفسك ماذا لو أخبرتهم أن ما يشغل بالهم الآن قد تم تجاوزه منذ زمن طويل؟ وأنه آن الأوان لنلتفت لغيره؟
مجددا لستَ تدري، مصدوم من رؤية مواضيع لا يفترض أن تكون هي الغالبة هنا، ولا يفترض أن تكون محور أسئلة الشباب خصيصا. تُكملُ التصفح للأسفل بحثا عن قضية جادة تحتاج التفاعل الجيد والنقاش فعلا، لترى قليلا من القضايا التي تختلف عما تم ذكره أعلاه. قضايا مهمة بعض الشيء وضرورية للحديث فيها، لكن لا تتجاوز نسبتها الربع ولا حتى الثُمن، تكمل مجددا، حاملا بداخلك القليل من اليأس، والكثير من الدهشة والخيبة، لتعود قضايا المرأة وتتصدر دائرة الاهتمام لدى الشباب عامة في منشوراتهم هنا، كيف تبقى ساكنة لا تشوش عقولهم وكيف يمكنهم التعامل معها، وكيف يمكن السيطرة على جلسات الاختلاط وإلى ما هنالك.

طفح الكيل، أغلقتُ الهاتف لدقائق، كنت بحاجة إلى نفس عميق يعينني على الانتقال إلى مربع الكتابة هنا دون إزعاج أي أحد منهم، غادرت المجموعة، وأخذت أكتب خيبتي. لماذا مازال البعض يرى المرأة قضية شائكة في حياته، ولماذا يصرون على تعقيد أنفسهم وتغليف ذلك بالدين مستندين على تفسير خاطئ لبعض نصوصه؟ لماذا أقصى ما يستطيع البعض أن يفكر به هو كيف يتعامل مع المرأة وما دورها وما يحق لها وما عليها من لباس وغيره؟

أتساءلُ الآن، إن لم تدفعهم ملايين الأخبار المحزنة خلال كل هذه السنوات، وإن لم يدفعهم واقع مخزيٌ عصيب كالذي نعيش فيه اليوم إلى التفكير في قضايا أساسية تستحق الاهتمام من الشباب حرفيا، وتساهم في بناء ما تم هدمه من مفاهيم ضرورية في هذه الحياة، فمتى يا تُرى يفعلون ذلك؟

DET Platformقليل من اليأس وكثير من الخيبة
قراءة المزيد

رمز المصدر source code

No comments

ملاك قاسم

هل شعرْتَ يوماً أنّكَ في عالمَين مختلفين، واقعٌ أنتَ فيه شخصٌ ما، والواقع الآخر أنتَ فيه شخصٌ مختلفٌ كلّيّاً، اسمٌ مختلف وشكلٌ مختلف وصوتٌ مختلف ومهنةٌ مختلفة، لكن بروحٍ واحدة؟!
ماذا ستفعلُ إنْ قيلَ لكَ أنّه لديكَ 8 دقائق فقط لتنقذَ العالم من فاجعةٍ كبيرة؟!! هلْ تستطيعُ وصفَ الذّهولِ الذي تشعرُ به؟! ماذا لو أُتيحَتْ لك الفرصة لخوضِ تجارب جديدةٍ بشخصيةٍ جديدة؟!

بشكلٍ عام، تمتلكُ أفلامُ الخيال العلمي هذه القدرة على جعلِ الدّماغ يدور في دوّامةٍ من الاستغراب والاندهاش لا يستطيعُ تفسيرها، فكلّ الأفلام التي حوَت الانتقالَ عبر الزمن، أو سارَتْ أحداثها في المستقبل أو غيرها من سيناريوهاتٍ مشابهة لمْ تخلُ من الإثارةِ والغموض، فلا بدّ لك من مشاهدة هذا الفيلم مرّتين أو ثلاث مراتٍ على الأقل كي تفهم أحداثه لكنّك في كلّ مرّة تشعرُ بالإثارة ذاتها!

“رمز المصدر” أو “source code” هو مزيجٌ رائعٌ من الغموضِ والإثارة، فيزيائيٌّ مهووسٌ يدعى دكتور روتليج يخترع برنامج محاكاةٍ للدماغ باستخدام موجاته الكهرومغناطيسيّة. فمن الاكتشافات التي أُجريَتْ على الدّماغ أنّه يمتلك موجاتٍ كهرومغناطيسيّة تبقى في طورِ العمل حتى بعد موت الشّخص، وتختزن ذاكرةً أقصاها 8 دقائق، أي أنّنا نستطيعُ معرفة الأحداثِ التي حصلَتْ خلال هذه الدّقائق ببعضِ الأبحاثِ والتجارب، ليس سفراً عبر الزمن وإنّما محاكاة لواقعِ هذه الدّقائق.

يستخدمُ روتليج هذا البرنامج بالتّعاون مع الحكومة الأمريكيّة لمعرفةِ مفجّرِ قنبلةٍ استهدفَتْ أحدَ القطاراتِ المتوجّهةِ إلى مدينةِ شيكاغو، فقد استنتجوا أنّ هذه القنبلةَ ماهي إلّا بدايةٌ لسلسةِ تفجيراتٍ لاحقة!

لكنَّ نقطة المفارقةِ في هذا الفيلم هي كيفيّةُ استغلالهم لحياةِ أحد الضّباط في السّلاح الجوّي بعد موته واستثمارِ دماغه في هذه التّجربة، كولتر ستيفنز (جيك جيلنهال) كابتن وطيارُ مروحيةٍ لصالحِ الجيش الأمريكي الذي كانت آخر ذكرياته أنه يقود مروحيتهُ في أفغانستان، وفجأةً يستيقظُ في قطارٍ متوجّه إلى شيكاغو، لكنّه يكتشفُ أنّه يستحوذٌ على هوية رجلٍ آخر.

بعد 8 دقائق ينفجر القطار ويجد ستيفنز نفسه في كبسولةٍ مغلقة، ثم يتحدّث إلى شخص يدعى غودوين (فيرا فارميغا) -والتي تساعده في نهاية المطافِ على الخلاص من هذا البرنامج- التي تقول له أنه يجب عليه العودة وتكرار المحاولة في البحث عن هوية منفذ الانفجار.

يستمر ستيفنز بإعادة المحاولة وتكرار السيناريو نفسه حتى تَمَكُّنِه من معرفة الفاعل، وهو مريضٌ نفسي يدعى “ديريك فروست” ويقوم بالإيقاع به.

يمتلك الفيلم بعداً نفسياً كبيراً، ويمتلك من مشاهدِ الدراما القويّة ما يجعله فيلماً رائعاً يستحقُّ المشاهدة .

صدر في أبريل عام 2011 وتلقّى نقداً إيجابياً من النقاد، بلغَتْ عائداته 147 مليون دولار حول العالم بميزانيّةٍ بلغَتْ 32 مليون دولار، وقد ترشّحَ لثمانِ جوائز نالَ منها واحدةً وهي جائزة أفضل سيناريو أصلي لكاتبه “بن رايبلي”.

DET Platformرمز المصدر source code
قراءة المزيد