أبناء الأيام

1 تعليق

لمى عبد الفتاح

وانطلقت الأيام ماشية..

وهي الأيام، من صنعتنا..

هكذا رحنا نولد

نحن أبناء الأيام

المتقصين..

الباحثين عن الحياة.

 

بعدد أيام السنة يروي لنا الحكاء العظيم إدواردو غاليانو في كتابه “أبناء الأيام” قصصاً اقتنصها من تاريخ العالم والبطل الوحيد فيها هو الإنسان.

يوثق أهم الأحداث المفصلية في الذاكرة البشرية، منذ بدء التاريخ وصولاً إلى عصرنا الحالي وثورات الربيع العربي، ويفتتح الكتاب بيوم سقوط غرناطة وهو اليوم الفاصل بين إسبانيا المسلمة ومحاكم التفتيش المقدسة.

يقول غاليانو: في مثل هذا اليوم من سنة ١٨٦٠ ولد أنطون تشيخوف، كتب وكأنه لم يكن يقول شيئاً، وقال كل شيء.

بعدة أسطر ثرية بالحكمة ومفخخة بالسوداوية، يحكي لنا قصص المخترعين والفنانين، المهمشين، المتعبين والمظلومين، الأغنياء والفقراء ومن كتبوا مستقبلنا بدمائهم وضحوا بأنفسهم من أجل التغيير.

بعض البشر لا يولدون مرة واحدة، بل يولدون مرات كثيرة بعدد المرات التي تُروى فيها حكاياهم.

كلما قرأت أكثر وتعمقت في سرد الأحداث التاريخية سيخطر على بالك قول ماركس “عندما يكرر التاريخ نفسه في المرة الأولى تكون الملهاة وفي المرة الثانية تكون المأساة”.

استعمار الدول والإبادة العرقية واستعباد السكان الأصليين بحجة نشر الديانات والديموقراطية وإنقاذ الشعوب من التخلف والهمجية وكل هذا لأسباب اقتصادية ولنهب كنوز وثروات قارات وأراض جديدة.

وستُدهش من عدد المرات الذي تكرر فيه هذا الحدث على مر التاريخ ولايزال الإنسان لا يتعلم من أخطائه.

أعدك عند قراءتك لهذا الكتاب بأنك ستفهم كيف وصل العالم إلى ما هو عليه الآن، وستخوض تجربة ممتعة جداً ورحلة لا تفوت عبر الأزمنة والأمكنة وسحر الكلمات، وهذا ما يحدث عندما يكتب شاعرٌ تاريخَ العالم.

كي لا يكون الغد هو اسماً آخر لليوم

في العام 2011، آلاف الشباب المجردين من بيوتهم ووظائفهم احتلوا ساحات وشوارع عدة مدن في إسبانيا.

وانتشر السخط، تبين أنّ العافية أشد نقلاً للعدوى من الأوبئة، واجتازت أصوات الساخطين الحدود المرسومة على الخرائط. وهكذا دوّت تلك الأصوات

في العالم بأسره.

قالوا لنا: انصرفوا إلى لعنة الشارع، وها نحن فيه.

أطفئ التلفزيون وأشعل الشارع.

يسمونها أزمة، ولكنها احتيال.

لا نقص في الأموال، بل زيادة في اللصوص.

الأسواق تحكم، أنا لم أصوت لها.

هم يتخذون القرارات عنا، ومن دوننا.

إنني أبحث عن حقوقي، هل رآها أحد؟

إن لم يتركونا نحلم، فلن نتركهم ينامون.

DET Platformأبناء الأيام
قراءة المزيد

استمتع بحياتك

No comments

رفاه أحمد غصن

في زمنٍ ساد فيه التّشتت والبعد بين الناس، واختُصرت فيه أكبر الاجتماعات العائلية في مجموعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يدخلها أحدهم فيغادرها الآخر!

تُلقى التحيّة فيه في الصباح فَيرد الآخرون في المساء!

في عمق هذا التشتت كان معظمنا في حاجةٍ إلى سراج يرشدنا لكيفية ترميم علاقاتنا الاجتماعية مع الآخرين، فكان كتاب “استمتع بحياتك”.

يشرح الكاتب أسلوب التواصل مع أقرب الناس إلينا من (والدينا، إخواننا، الأصدقاء والمقربين…) إلى أبعد شخص في هذا العالم! وكيفية التعامل بأسلوب لطيف وليّن يجعلنا نملك قلوب الآخرين ونزداد قُرباً منهم.

تضمّن الكتاب العديد من المحاور الأساسية، التي ركز الكاتب عليها لأهميتها في حياة كل فرد منّا. كما شَملت سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام الجزء الأكبر من الكتاب، فهو القدوة الأولى في الحياة والمرجعية الأساسية في تصرفاتنا كلها.

فبذلك قد يَصلُح هذا الكتاب ليكون كتاب سيرة نبوية عطِرة لسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، إضافة لكونه أحد أهم كتب التنمية البشرية، التي لا يمكن دراستها لمرة واحدة فقط ووضعها على الرف، بل لا بُدّ أن يكون في متناول اليد بين الحين والآخر لعمق مضمونه وأثره في شخصية الإنسان.

من المواضيع التي طرحها الكاتب خلال صفحاته كيفية تغيير سلوكنا أثناء تعاملنا مع الآخرين، طريقة فتح سُبل التواصل معهم وجعلهم يشعرون بالأمان والراحة للبوح عمّا يجول في خاطرهم وبثّ روح التفاؤل في نفوسهم وتعويدهم على النظر الدائم “لنصف الكأس الممتلئ”.

كما خاطب الكاتب المجتمع بكامل بشرائحه المختلفة، توجّه لكل من فيه دون تمييز بينهم، دعاهم جميعاً للتّحرر من القيود التي تجعلنا ننطوي على أنفسنا ونمتنع عن التواصل مع الآخرين، والكفّ عن رمي اللوم عليهم في فشلنا وتجنبهم في نجاحنا!

كما ركز على الطريقة الأمثل لكيفية إخبارهم عن الأمور السيئة سواء في شخصيتهم، سلوكهم، تعاملهم مع الآخرين، أو طريقة نظرتهم للأمور، كيف “ننقذهم وننتقدهم” في آنٍ واحد بحيث نكون يد عون وسندا دائما لهم.

فما أجمل أن نكون ابتسامة أمل في وجه كل حزين وشمعة مضيئة في درب كل ضال، وما أجمل أن نهوّن على بعضنا الطريق في عالم يضجّ بالمعوقات.

أتمنى لكم قراءة ممتعة واستفادة واسعة بعون الله.

DET Platformاستمتع بحياتك
قراءة المزيد

لأنك الله

No comments

للكاتب علي بن جابر الفيفي

آلاء خضر

يعد هذا الكتاب من أجمل الكتب الروحانية والتي يأخذك الكاتب بها في رحلة إلى السماء السابعة، من خلال عرضه وحديثه عن بعض أسماء الله الحسنى، أراد الكاتب من كتابه الدلالة على الله سبحانه، والإشارة إلى اليقين أن تعلق القلب بالله، وعلمه به، ومراقبته له، وحبه وخوفه ورجاءه، كما وحرص الكاتب أن يجعل كلماته مما يفهمه متوسط الثقافة، ويستطيع قراءته المريض على سريره، والحزين بين دموعه، والمحتاج وسط كروبه.

تناول الكتاب 10 فصول، حيث تناول في كل فصل الحديث عن اسم معين من أسماء الله الحسنى، ومما يميز هذا الكتاب المشاعر الجياشة التي تختلج القارئ أثناء رحلته مع كل اسم وذلك من خلال سرد بعض القصص الواقعية والتي تلامس القلوب والأرواح، حيث تناول الأسماء التالية:

الصمد:

لا يستطيع العالم كله أن يمسّك بسوء لم يرده الله، ولا يستطيع العالم كله أن يدفع عنك سوءا قدره الله.

فالصمد هو من تصمد إليه الخلائق، أي تلجأ إليه، والصمد هو المقصود في الرغائب، المستغاث به عند المصائب، والمفزوع إليه وقت النوائب.

الحفيظ:

نتذكر فائدة مانع الانزلاق، وفائدة كابح السرعة، وفائدة البالون الواقي، وفائدة حزام الأمان، وننسى الله!

لماذا لا يكون هذا دعاؤنا كل يوم: اللهم احفظنا بحفظك، واكلأنا برعايتك، واجعل من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ومن تحتنا حفظا منك تنجينا به مما نخشى ونحاذر.

اللطيف:

إذا أراد اللطيف أن يصرف عنك السوء جعلك لا ترى السوء، أو جعل السوء لا يعرف لك طريقا، أو جعلكما تلتقيان وتنصرفان عن بعضكما وما مسك منه شيء!

عندما أراد اللطيف أن يخرج يوسف عليه السلام من السجن، لم يدك جدران السجن، لم يأمر ملَكا أن ينزع الحياة من أجساد الظلمة، لم يأذن لصاعقة من السماء أن تقتلع القفل الحديدي، فقط جعل الملك يرى رؤيا في المنام تكون سببا خفيا لطيفا يستنقذ به يوسف الصديق من أصفاد الظلم!

الشافي:

يشفيك بسبب، ويشفيك بأضعف سبب، ويشفيك بأغرب سبب، ويشفيك بما يُرى أنه ليس بسبب، ويشفيك بلا سبب!

يُمرضك لتعود إليه فإذا عدت رفع المرض، إذ أنه لم يعد للمرض فائدة!

فقط قل: يا الله، فإذا بأعظم مستشفى إلهية تفتح أبوابها، إنها مستشفى الرحمة والقدرة واللطف والشفاء.

الوكيل:

أمانيك مع الله حقائق، تطلعاتك واقع معاش، رغباتك ستهدى إليك، أشواقك ستهب عليك.

اقرأ بقلب: “وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا”.

الشكور:

مع كرم الله تتغير المسائل الحسابية، لأنه كرم لا يخضع للمعادلات الحسابية، بل للفضل الإلهي!

ليست هناك احتمالية خسارة في سوق سيّر الله أمرها، لن يتركك، ثق بذلك، لن تسجد إلا ويشكرك عليها شكرا يليق به وبكرمه، فقط من معه.

الجبار:

كلما انطفأ حلم خلق الله لك حلما أجمل، وكلما بهتت في قلبك ذكرى صنع الله لك ذكرى أروع!

من معاني اسم الجبار الذي يجبر أجساد وقلوب عباده، فالعيش في كنف الإله يمدنا بمراهم الصحة، وضمادات السعادة، ومسكنات الأوجاع، ومضادات الهموم.

الهادي:

لا يهديك لأنك فلان ابن فلان، بل لأنه شاء أن يهديك! “يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم”.

الهداية أصلها اللغوي يدل على الميل، وكأنّ الهداية ميل عن الخطأ إلى الصواب وعن الضلالة إلى الرشد وعن التيه إلى الجادّة.

الغفور:

الذنوب ستفسد عليك حياتك، ستقهر روحك، ستجعل الماء ذا نكهة غير مستساغة، والطعام غير هنيء، والليل موحشا، والنهار مملا.

الغفور يغفر دائما، ويغفر بكرم، ويغفر ما لا يغفره البشر، ويغفر بإدهاش!

القريب:

في الوقت الذي يريدك أن تعلم أنه على العرش استوى، يريدك أن تتيقن أنه أقرب إليك من حبل الوريد!

يخرج رسول الله عليه الصلاة والسلام في جوف الليل، ويذهب ليطرق باب أُبي بن كعب، فيخرج أُبي، فإذا برسول الله يخبره: أمرني الله أن أقرأ عليك الفاتحة، ويقول أُبي بذهول: وسمّاني؟ فيقول نعم، فيبكي أُبي!

DET Platformلأنك الله
قراءة المزيد

وحدك تعلم

No comments

يمان زباد

على شُرَفِ أحدِ البيوت الدمشقية يَقِفُ عمر متجهزاً لجامعته، حابساً لِصرخاتِ حريته التي قد تُكلّفهُ حياته أو مستقبله، ولكن بالنسبة له لم يعد الأمر قابلا للنقاش.

فعندما يتعلق الأمر بالظلم، بالدم، بدموع الأمهات، بحمزة الخطيب الذي كان مهولا قتله، ليس لأنه الأول وهو حتماً لن يكن الأخير، عندما يتعلق الأمر بمشاهد كهذه يصبح حسم الموقف أمرا أخلاقيا صميما.

في صراع حريته كانت أسئلته تتفتح، لماذا لا يستجيب الله لصرخاتهم؟ لماذا يترُك مساجِده تُقصف؟ والمؤمنون يقتلون ويعذبون والحرمات تُنتَهك؟

فمضى في صراعه باحثاً عن الأجوبة التي اختلطت مع أصوات الثوار في المسجد الأموي التي شابهت همهات حمائِمه يومها لتقول أنّ المدينة حَية بأبنائها، منتقلاً إلى تشييع المزة حيث زَفّت دمشق شهداءها، وكانت الملائكة ترمي الشهداء بالثلج والنساء يرمينهن بالأرز فيختلط الثلج والأرز وينزل سلاماً وبركةً على الشهداء والمشيعين، ولعنة مرسلة إلى قاتليهم.

ولكن فقد عمر صديقه محمد، صديق الثورة والطرقات، حيث اعتقل في مهمة لنقل المواد الطبية واختفت أخباره.

في الساحات كان صوت رجال الشام يزفون العريس إلى مثواه الأخير بصيحاتهم. هكذا هم منذ أن خُلِقوا مَجبولون على الحب ويعبرون عن شِدَّته بمزجه بكلمات الموت، فإن أحبوك عشقوك وطلبوا منك أن تُكفّنَهم وتقْبُرهم ثم تشكل آسهم.

بعد عقود من فقدان الشخصية وانعدام المعالم وخرس الألوان وانطماسها كلها في لون رمادي باهت أدخلها ظلمةً أضاعت فيها هويتها، بدأت المدن تتعرف على نفسها في هذه الثورة من جديد وتحاول غسل وجهها من الصباغ الذي صبغه بها سجانها.

فكانت (درعا) مُشعِلة الكرامة، مرورا بعاصمة الثورة والقلب (حمص) إلى لافتات (عامودا وكفرنبل) إلى تشييعات (دوما) المهيبة وسلميّة ووَرد (داريا)، وأفواج ساحة العاصي وحشود دير الزور إلى ساحات ادلب وصرخات حلب وتضحيات الساحل، وتختصرهم جميعا مسائيات كفرسوسة والميدان بتنوعها وحماسها.

الحرية لا تجزأ فقد تكون على طاغيةٍ أو ظالم، أو على القلب والعقل ربما. فكانت علا تَنبُت بين حروف الحرية في عيون عمر وصرخاته ومطالبه على الرغم من أنه سُجِن بها، ولكن أحيانا يكون الاقتراب من سجانك ومعذّبك فيه نوع من الأمان، لأنك بالبقاء قُربه تستشعر فيه بما تبقى من إنسانيتك، وتبنيه في مخيلتك وتتصور ما يُحَضّر لك من عذاب وأنّ أكثر ما تخافه هو أن يُمسك بك سجانك، وقد حدث ذلك لعمر فلم يبقى ما يخافه الآن.

كان قدومها عليه في كل مرة كقدوم الربيع أو كمظاهرة مهما تُكَرّرُها تَظل في كلّ مرةٍ تشعر بنفسك تَكسِر القيد من جديد، كما في كل مرة يرى وجهها يتذكر بصوتها نفس لحن وعذوبة الهتاف الأول، حرية، فلا تعنيه كلماتها مهما اشتدت أو ارتخت، فأصلاً كان مأسورا بالبسمة والغمّازات على طرفيها .

فالحب يُعمي ويُصِم،ّ ويجعل منك في يوم رجلاً خارقاً قادراً على التكيّف مع كلّ شيء وفي آخر طفلاً ضعيفاً عاجزاً لا يمكنه تحمل أيّ شيء، و لذلك اختفت علا وبقي الثائر الطبيب عمر مُختنقاً بأسئلته الوجودية عن الله والخلق التي بنت جداراً بينه وبين علا.

فكان بُعدُه عنها ينطلق بصرخاته في المظاهرات وكأنه يحادث السفاح، كأنه ينظر في عينيه، وكانت دقائقها الخمس تقول للطغاة: “نحن هنا، ألمنا لن يسكت، وعيدنا يوم رحيلك”.

خرج منتشيا بكلماته التي حفظتها جدران المدينة ليُلاحَق من قِبَلِ عيون الأمن ومخبري السفاح، يَهرُبُ من بين أيديهم ونظرات عيونهم بضعفه وبقدرة خفية ليركض إلى منزل جده فيُمسك القلم ويضع رأسه على دفتر مذكرات جده المتوفى ويكتب: “أرهقت السنون أشرعتي ومعرفتي لك محدودة جداً، ولعلها اليوم في أجمل صورها، وقد اشتقت إليك، فعرِّفني عليك وعجل باللقاء يا الله، فوحدك تعلم، وحدك تعلم”.

كثيرٌ من الخارجين من سجون المجرم يخرجون وقد مات شيء في عيونهم وقد غادرت الحياةُ وجوههم، ويعانون شهوراً من أمراضٍ نفسية وجسدية تتراوح بين الانعزال والاكتئاب ولكنّ بريق عيون محمد لم يتغيّر.

رأى عمر فيهم روح الثورة وأنّ العدو ينتصر عندما يحوّل بطشه وجبروته على المعتقل إلى مظلومية تملأ الحياة، وعزلة تميت القلب بعد خروجه، فكان المعتقل عند محمد بعد خروجه تجربة حياة زادته تعلقاً بدمشق، حيث دمشق ما فتئت تقصقص أجنحة عشاقها وتأسر أفئدتهم بطريقةٍ تسلبهم مُتعة العيش في أيّ مكان آخر.

رامياً بقطعة حلوى لكل طالب ومنادياً بالأسماء فرداً فرداً، يقول الطبيب الشاب المحاضر أمام طلابه: “كل عام وأنتم بخير – اليوم ذكرى الثورة السورية”. إنه عمر في عام 2034 ويتابع:
” في ذكرى الثورة السورية، فقط أريد أن أذكركم بشباب كانوا في عمركم، تركوا أحلامهم ليرسموا أحلامكم ومستقبلكم، نحن هنا اليوم بفضلهم، ولازال طيف وجوه أصدقائي يقف معي ليذكرني بثمن الحرية الباهظ”.

كان خيالُ علا يَقِفُ في زاويةِ الذاكرة ولكنه كان كصور الجلاد وصور أبوه قد رحلوا وبقيت لذةُ الانتصار عليهم، ويستثنى من ذلك سِرُّ الجمال المُختَبِئ في بسمةِ عُلا.

وحدك تعلم، الصرخة الأولى والحمائم التي أقلعت من صدرك حينها.

وحدك تعلم، قطرات الدماء التي زُرِعت في كفك عندما انتشلت جسد صديقك الشهيد الذي نمت دماؤه فيما بعد لتُعيذَك من مهادَنةِ أو مصافحة أيِّ ظالمٍ أو الركون إليه.

وحدك تعلم، أنّ الثورة لا تموت إلا حين تموت وتنطفِئ في عيون أبنائها وقلوبهم.

 

تحرير: أحمد فاضل حللي

DET Platformوحدك تعلم
قراءة المزيد