أبي

No comments

أنس القصير

مع كل يوم أكبر فيه أرى شعرة بيضاء جديدة تزين رأسك وأستنير طريقي من بريق لحيتك.

أنت من أمسك بيدي فخضت بي غمار الحياة كي أصير رجلا أصارع الصعاب وأتخطى المسافات نحو المستقبل.

كنت قد فكرت مليا في هذه الحياة، الأب سنة من سننها قد أوجده الله ليحمل ذلك الحمل الثقيل على كاهله، فذاك آدم وهذا أبي وبينهما الآباء قد توالت حتى ولدت أنا لأصير أبا أحمل بعد ذلك رسالة آبائي.

عذرا منك أبي فقد حملتني نحو الحياة وحملتك نحو قبرك، لم أكن أقصد أن أهيل عليك التراب لتغيب عن الدنيا وتغيب عن ناظري، ولكن الله جعل ذلك إكراما للمغادرين.

لقد ترقبت ظهرك الذي كان يتقوس في كل يوم مع تقوس الغروب نحو إشراق جديد، كان قلبي يحترق ويتلاشى كما الشمعة تنير الأمكنة على حساب وجودها ولكنك سبقتني وجعلت من نفسك قدوة حتى في هذه.

كم من جائزة عالمية وبراءة اختراع خيالية وتصرفات أسطورية وعوالم افتراضية سلبت عقول الناس بإعجازها وهي في الحقيقة لا تساوي عندي شيئا أمام إنجازاتك بي يا والدي.

كم من كتاب قرأته طيلة حياتي يحوي بين دفتيه أسماء العظماء وفي الحقيقة لم أجد اسما لرجل أعظم منك يا والدي.

أول شي رأيته في هذه الدنيا عيناك التي لم يغادرني بريقها طيلة حياتي، عيناك التي بكت عند بكائي.

عيناك لغة أخرى كنا نتكلم بها كي لا يفهمنا أحد، كانت كلماتك تصلني مع كل طرفة نحوي.

يدك التي مسحت جسدي مرارا كي تزيح عني ألم المرض عندما كنت صغيرا، ولكي تزيح عني ألم الصعاب طبقا عن طبق حتى صرت كبيرا.

لم أنس يوما أن أشكر صنيعك يا والدي وقرنت شكرك بحبيبتي وقرة عيني أمي كما علمني ربي في كل إقبال للشمس وإدبار، رب اغفر لي ولوالدي رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.

DET Platformأبي
قراءة المزيد

Unknown مجهول

No comments

محمد ملاك قاسم

الذاكرة..

إنّ من أصعب ما قد يمر به الإنسان هو أن يفقد ذاكرته، أو بالأحرى هويته.

تتركز الذاكرة في عملها على تدوين وتخزين أحداث مر بها الإنسان، أحدثت في داخله تقلباً ما، أو تركت أثراً ما، وقد تصبح هذه الأحداث من أغلى ممتلكاتنا حيث أنّ البعض مستعد لخسارة حياته مقابل الحفاظ عليها، لأنه لو وضع الإنسان في موقف تعرض فيه لضرر أو عطل في الذاكرة، سيصاب بالجنون! وخاصة إن أنكره من حوله.

د. مارتن هاريس (ليام نيسون) يسافر إلى برلين مع زوجته ليز (جانيواري جونز) لحضور مؤتمر للدكتور بريسلر (سيباستيان كوتش) حول بحثه القائم على تطوير نوع معين من المحاصيل الزراعية القابلة للنمو بسرعة وبجودة عالية في أي مناخ، وبتمويل من أمير سعودي يدعى الأمير شادا (ميدو حمادة).

ثروة حقيقية سيقدمها الدكتور بريسلر للعالم دون مقابل، ثروة بإمكانها تعويض 40% من النقص الغذائي حول العالم.

ينزل هاريس في المطار، وأثناء تفريغه لحقائبه في سيارة الأجرة، ينسى حقيبة يده التي تحتوي على كل أوراقه الثبوتية على عربة الحقائب، وعند وصوله إلى الفندق يلاحظ نسيانه لها، فيستقل سيارة أجرة أخرى للعودة لإحضارها.

في طريق العودة يتعرض هاريس إلى حادث، حيث تسقط سيارة الأجرة في النهر فيرتطم رأسه بزجاج النافذة، ولكن السائقة جينا (ديان كروغر) تتمكن من إنقاذه، وينقل إلى المشفى حيث يصحو من غيبوبته بعد 4 أيام.

يستيقظ ليجد زوجته تدعي أنها لا تعرفه، ورجلا آخرا انتحل هويته.

يجد نفسه مطاردا من قبل قتلة مأجورين، وجميع السلطات الرسمية تتنكر له، ليبدأ في رحلة استعادة هويته، وكشف الحقيقة وراء غموض الأحداث التي يتعرض لها.

وبمساعدة جينا والمحقق السابق في الشتازي -الاستخبارات الخاصة في ألمانيا الشرقية قبل سقوط جدار برلين- إرنست يورغن (برونو غانز) يستطيع كشف الحقيقة.

وحدة سرية، عبارة عن مجموعة من القتلة المأجورين، والذي كان هو نفسه عضوا فيها، تسعى لقتل الدكتور بريسلر وسرقة بحثه، عن طريق قنبلة زرعها هو نفسه في الفندق مسبقا، لتبدو الحادثة على أن المتطرفين يريدون قتل الأمير شادا وسيتم قتل الدكتور بريسلر عن طريق الخطأ.

يركز الفيلم على جانبين رئيسيين، الجانب النفسي، وإظهار حركة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، حيث أن بعض المشاهد في الفيلم تُظهر حديثا بين أشخاص أتراك بشكل غير مباشر، وجينا نفسها كانت مهاجرة بوسنية غير شرعية، تتحاشى الظهور أمام الجهات الرسمية الألمانية خوفا من ترحيلها.

لنجد أنه حتى في أفلام هوليوود وحتى قبل حركات الربيع العربي، يتم التركيز على هذا الجانب وإن كان بشكل غير مباشر، رسالة واضحة منهم أننا لا نتقبلكم ولا نريد منكم القدوم إلينا.

صدر الفيلم في 20 شباط 2011، بميزانية بلغت 30 مليون دولار، وحقق في أسبوعه الأول إيرادات بلغت 21 مليون دولار، وبإجمالي إيرادات بلغت 136 مليون دولار، ترشح لثلاث جوائز منها جائزة الأوسكار لكنه لم يحقق أيا منها.

 

المصادر: IMDb، Wikipedia

DET PlatformUnknown مجهول
قراءة المزيد

إسطنبول.. معلومات وأماكن تستحق الزيارة!

No comments

آلاء خضر

“لو كانت الأرض دولة واحدة، لكانت اسطنبول عاصمتها”، هذا ما قاله نابليون بونابرت عن مدينة العالم اسطنبول. وقال بعضهم: إنّ هذه المدينة تستحق أن تُسمى ب سلطانة المدن، وأما محمد الفاتح فقد قال عنها: “لا أدري هل أنا الذي حررت اسطنبول أم هي التي حررتني!”

تلك المدينة التي لها ميراث لا يقدر بثمن ورثته من مختلف الأديان والثقافات، هنا في اسطنبول حيث الشعور بالطمأنينة وراحة البال تحت قبب السلطان أحمد وآيا صوفيا التي يرجع بنائها لآلاف السنين.

هنا حيث الشعور بالعظمة في قصر “التوب كابي”، واستشعار الجمال عبر القرن الذهبي الممتد من نقطة سيرجييلو وحتى منطقة أيوب.

هنا حيث طبقة النبلاء المتأصلة في برج غالاتا وبرج العذراء، كل ذلك يجعل اسطنبول فريدة من نوعها.

في اسطنبول، تنتقل عبر معالمها إلى الماضي لتكتشف مسمياتها المختلفة عبر العصور البيزنطية والإمبراطورية الرومانية من “نوفا روما” إلى عصور العثمانيين حين كانت تسمى ب “القسطنطينية” و”دار السعادة” و”إسلامبول”، وحتى عام 1930 حين أُطلق عليها “اسطنبول” وحتى عصرنا الحالي.

تشتهر هذه المدينة بأسوارها التاريخية الشاهدة على الحروب والصراعات، حيث كانت نقطةً تعاركت عليها الدول، ولكنها بقيت تحمي نفسها حتى أصبحت محور العالم، وأجمل ما يميز اسطنبول هو مضيقها الساحر، مضيق البسفور الفاصل بين البحر الأسود وبحر مرمرة، إذ يتلخص جمال هذه المدينة بمنظر المضيق من على تلة العرائس أو مقاهي منطقة “bebek” الشهيرة.

اسطنبول هي البحر، هي السلام، للأغنياء والفقراء، هي ألم المواصلات وزحمة السير، وهي سعادة واسترخاء أمام برج الفتاة مع كوب من الشاي الساخن.

اسطنبول بيضاء كبياض الثلج، زرقاء كزرقة سمائها، تركوازية كلون بحارها، أرجوانية كنباتاتها وأزهارها، سوداء كسواد ليلها مكسورا بضوء القمر، رمادية عند شروق شمسها وحمراء عند غروبها.

اسطنبول هي الأبراج، هي المساجد، هي الكنائس، هي البازارات الشعبية، السياح والمهاجرون، هي كل ذلك المزيج الجميل.

اسطنبول هي الموسيقى العثمانية الكلاسيكية، وبنفس الوقت هي الموسيقى الغربية الصاخبة، هي المدينة الكبيرة التي من الاستحالة أن تحفظ الطرق بها، وهي المدينة الصغيرة بأزقتها الضيقة، اسطنبول هي الصيف والخريف والشتاء والربيع في يوم واحد، باختصار هذه المدينة هي مدينة المفاجآت!

اسطنبول في أرقام (إحصائيات 2017):

  • يوجد 430,000 من الشركات والمؤسسات في إسطنبول، و5 ملايين موظف.
  • هنالك 11 مليون سائح في اسطنبول و38 مليونا في تركيا بأكملها.
  • 6 مليون طالب مدرسة و127,000 مدرس، و5,250 مدرسة تعليمية.
  • 3,845,000 سيارة (بنسبة 1/6 من كل عربات تركيا).
  • إنتاج اسطنبول الاقتصادي 349 بليون دولار (أي أكثر من إنتاجية 130 دولة).
  • صُنفت اسطنبول من ضمن أضخم أربع مدن في العالم بجانب لندن وباريس وموسكو.
  • صُنفت اسطنبول في الترتيب العشرين كأكثر مدينة للجذب التجاري.
  • صُنفت المدينة الخامسة الأكثر زيارة في العالم.
  • يوجد أكثر من 5 ملايين متر مربع في اسطنبول مخصصة لمراكز التسوق.
  • يوجد 7 ملايين متر مربع مخصصة للمكاتب التجارية ومن ضمنها مركز اسطنبول المالي الدولي.
  • يوجد أكثر من 56000 غرفة فندقية في أكثر من 500 فندق.

أبرز 10 أماكن رائعة في اسطنبول تستحق الزيارة:

  1. رحلة البسفور:”bosphorus tour” لا تفوت هذه الرحلة الساحرة حيث التجوال بسفينة في المضيق مع مناظر خلابة على ضفافه.
  2. أورتاكوي:”örtaköy” حيث يجتمع منظر الجامع المطل على المضيق مع الجسر الواصل بين القارتين مع مذاق البطاطا الشهيرة “kumpir” والعوامة والوفل “wuffle” اللذيذ.
  3. مينياتورك:”miniaturk” حيث سترى أشهر معالم العالم على شكل مجسمات مصغرة، كقبة الصخرة والمدرج الروماني والكثير من ذلك.
  4. فلوريا:”florya” هنالك حيث يجتمع جمال الطبيعة مع شاطئ البحر، وحيث يتسنى لك رؤية الطائرات عن قرب بسبب قربها من المطار.
  5. برج الفتاة:”kızkülesi” اتجه إلى اسكودار مع من تحب واجلس على ضفاف البسفور مع كوب من القهوة وراقب غروب الشمس وراء هذا البرج الساحر.
  6. قلعة روميلي:”Rumelihisarı”هذه القلعة التي بناها محمد الفاتح والتي كانت بداية فتح القسطنطينية حيث سترى فخامة الأسوار وإعجاز البناء، اصعد لأعلى نقطة في القلعة وخذ نفسا عميقا وانظر ملأ ناظريك إلى جمال الكون في تلك النقطة.
  7. أيوب:”Eyüp” المنطقة التي دفن فيها الصحابي أبو أيوب الأنصاري والجامع العريق الذي سمي باسمه، وحيث المقهى البديع “بييرلوتي” الذي تستطيع الذهاب إليه عبر التلفريك لتنعم بمنظر ساحر على القرن الذهبي.
  8. إميرجان:”Emirgan”حديقة التوليب، يكمن جمال هذه الحديقة في شهر نيسان حينما تجد اسطنبول بأكملها قد أزهرت وتزينت بأبهى حلة من أشكال وألوان خلابة من التوليب الساحر.
  9. كيدزموندو:”Kidzmondo”إذا كان لديك أطفال فهذا المكان الأنسب لقضاء يومك فيه، حيث يستطيع أطفالك ممارسة أكثر من 40 مهنة، وستكون تجربة لا تنسى بالنسبة للأطفال والأبوين أيضا، قضاء 6 ساعات في هذا المكان الرائع جيدة لتتسنى الفرصة لتجربة أكبر قدر ممكن من المهن.
  10. مول اوف اسطنبول:”mall of Istanbul”إذا كنت من محبي التسوق فهذا المركز التجاري هو الأضخم من نوعه في اسطنبول، كما يوجد بداخله أكبر مدينة مغلقة للألعاب في أوروبا.

 

تحرير: أحمد فاضل حلي

DET Platformإسطنبول.. معلومات وأماكن تستحق الزيارة!
قراءة المزيد

وهن

1 تعليق

أنس البرزاوي

ولحظةُ تتمة ما بدأتُ به.

ولكِ، ربما لا يقتنع الليل إلا أن يلتحف بعديدٍ من خصلات شعرك. يشبهها بتموجه، لونه، وجوده المؤنس، وبعده عن أصابعي العشر. وينام للأبد.

يا لأسف ما سيأتي من الأيام، كيف سيكون مرّها؟ وحزنها المتربص فوق أصيصِ غاردينيا شرفتكِ؟ أو لندى دمعٍ ربما سيحتار أين يصب، إما في الوجود أو في تجلياتها.

القادم من الوحدة، أقسى من الحاضر.

 

– متشعبةٌ طرقي..

كحاراتِ فلسطين ودمشق..

كمهزومٍ لم يتكئ بعد معركةٍ خالية الوفاض على ذراع أحد..

كعابر سبيلٍ.. مختلةٌ مشاعره بين حدودِ عشرين بلد..

كقافية، ضلّت الطريق وهي تبحث عن مخرجٍ تبدأ به قصائد عِشقها..

كحافية فوق منحدر صوان..
كإنسان.

وكَروح هامت فوق الثريا..

لا مكان لها في الثرى.

واراها الثرى، كأول لقاء لم يحدث بيننا، وأول كلمةٍ لم تنطق.

– لم يعد بالإمكان أن يكون بيننا أكثر، كل القوافي انتهت والكلمات تبددت وعلامات الترقيمِ تبحث عن دؤلٍ جديدٍ يصيغ ما نحتاج، لربما فقط إشارة استفهام عن الحب الموجود أو تعجب من الذي سيحدث.

كل الذي يمكن أن يوجد، قد وجد. وجد روحاً، كياناً في الكتب وفي مَرسم مخيلتي وفي حاراتنا القديمة..

ربما، وما أكثر ما قُلتها

ربما أحيا من جديد بين كنفكِ طفلا أقبّل هواءً كلَّ صباح، وألتمِسك شيئا محسوساً غير قابلٍ للرحيل، تحبينني كأمي وتسقيني كأمي وتدلليني كأمي.

ويومَ أكبر، أكون لك ناياً

منتظراً فقط لدعوة الموسيقى بين أناملك المرتعشةِ، من الحُبّ.
وَهن..

DET Platformوهن
قراءة المزيد

قصتي مع متلازمة توريت – الجزء الأول

No comments

عبد الرحمن سليم

بدأت قصتي في الصف الثاني الابتدائي، يوم كنت في السابعة من عمري.

في ذلك الوقت كنت كباقي الاطفال في المدرسة، لا أختلف عنهم أبداً، بل وكنت متفوقاً في دراستي.

ذات صباح استيقظت وحركة تنتابني لا أستطيع السيطرة عليها، كانت أكتافي تتحرك حركة لا إرادية، في تلك اللحظة بدأت المعاناة.

معاناة في المجتمع وفي المدرسة وفي الطريق وحتى في العائلة، باختصار في كل جوانب حياتي.

في الصف انتبهت المعلمة للحركة التي تصدر عني، وطلبت مني أن أكفّ عن ذلك! أما أنا فكنت فاقد السيطرة تماماً على تلك الحركة.

في البيت أيضاً فقد لاحظ أبي وأمي أني اقوم بتحريك أكتافي، وأمروني فوراً بالتوقف عن ذلك، بذلت كل جهدي محاولاً إيقاف الحركة ولكنني كنت عاجزاً تماماً، فبدأ الأهل بتوبيخي ظناً منهم أنني أقوم بهذه الحركة تقليداً لشيء أعجبني.

لم يكن في تلك الفترة الوعي كافٍ، ولم يكن الحصول على المعلومة سهلا كما هو الحال في زماننا، لذا كان من الصعب إقناع من حولي أنّ هذه الحركات هي بداية مرض اسمه متلازمة توريت.

شعرت بالخوف والحزن في آن واحد، الخوف من هذه الحركات والحزن من نظرة الناس.

فشلت كل محاولاتي، وضاقت بي الأرض، خاصة بعد أن ازدادت وتيرة الحركات وقوتها.

وبعد مدة من الزمن ذهبت مع أسرتي إلى الطبيب الذي لم يكن لديه أيّ تفسير حول ما يجري معي سوى أنه قال: لعلها نتيجة علاج تناولته سابقاً! بالطبع لم يكن جواب الطبيب جوابا شافيا على الإطلاق.

ومع مرور الأيام خفّت حركات أكتافي، ولكنها انتقلت إلى رقبتي وأصبحت أحرك رقبتي وأكتافي معاً.

لاحظ الأصدقاء في المدرسة تلك الحركات، وصاروا ينظرون إليّ باستغراب!

ويوماً بعد يوم سرت الحركة في الكثير من أعضاء جسمي، في أكتافي ورقبتي ويدي وساقي، كان الألم يزداد بعدد الثواني.

وقد أثّر هذا الوضع الصحي على وضعي التعليمي، فتراجع انتباهي، وتدنى مستواي الدراسي.

كان كلام الناس من حولي يزعجني جداً، كنت ألازم البيت حتى لا أسمع كلاماً جارحاً وقاسياً، وهكذا مضت سنوات وأنا أعيش حالة من الخوف والاكتئاب في مجتمع لا يرحم.

وأصبحت ردة فعلي تظهر على شكل أفكار إجرامية بكل ما تعنيه الكلمة، لقد شكل الكلام الموجه إليّ شحنة سلبية جعلتني أشعر وكأنني أعيش في الجحيم.

مرت سنين وأنا على هذه الحالة، فأثر ذلك على قوتي الجسمية، فصار جسمي ضعيفاً ولا يقارن بقوة الأشخاص الذين هم بعمري، وكان ذلك مظهرا إضافياً استغله المجتمع كي يكيل لي المزيد من الضغط.

ليس كل المجرمين يولدون بفكر إجرامي، فهناك مجرمون يصنعهم المجتمع، ليس بأدوات مثل شرب الخمر أو التدخين أو السرقة أو تعاطي المخدرات، إنما يصنعهم بالسخرية وبالتقليل من قيمة الشخص وممارسة العنصرية تجاهه، إذا كان مختلفاً عنه بلون أو عرق أو حتى مرض.

DET Platformقصتي مع متلازمة توريت – الجزء الأول
قراءة المزيد

لا أعلم هويتي

No comments

رفاه أحمد غصن

“لا أعلم هويتي” للكاتب: حسام الدين حامد.

كلنا بشر وكلنا نخطئ، وجل وعلا من لا يخطئ وحاشاه من ذلك.

لمّا كان الخطأ صفة عابرة لدى كل البشر تعتري معظمهم كان من هذه الأخطاء ما لا يُغتفَر ولا ينسى!!

قد يكون الخطأ بحق أُناس فنسعى ونسعى لتصحيحه. فكيف إن كان الخطأ بحق خالق السماوات والأرض، خالق الشمس والقمر، هادي البشر وصانع الحجر، سبحانه وتعالى.

لطالما فكّر الكثير منّا عن اللقاء مع ربنا العظيم كيف سيكون؟ وماذا سوف نقول ونحن نقف بين يديه جل وعلا؟

ولكن هل فكّر أحدنا كيف سيكون موقف من رحل عن هذه الدنيا ولم يتعرف إلى خالقه بعد؟! من لم يعي من يكون ربه؟ من لم يدرك رحمته وعظيم شأنه؟! من لم يلتمس كرمه وعطاءه؟! خسارةَ من لم يفكر في هذه اللحظة! وخسارة من لم يمد يد العون لأخيه ليضعه على طريق الحق والنور، ذلك الصراط المستقيم.

قد وضع الكاتب “حسام الدين حامد” بين أيدينا منهاجاً للدعوة إلى الحق ومعرفة الله عز وجل.

دار كتابه “لا أعلم هويتي” حول مناقشة دارت بين (مسلم ومُلحد) للدعوة إلى الإسلام وإدراك حقيقة الكون وخالقه.

كما أجاب على العديد من التساؤلات التي تدور في أذهان البشر حول قضايا متعددة تدل على قدرة الله سبحانه وعظيم سلطانه وإبداعه للأمور وإتقانه المُحكم جل شأنه.

كما تحدث عن الرسل الكرام عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم وصدق رسالتهم التي جاءت نوراً وحقاً للبشرية.

كان هذا الكتاب بمثابة مقدمة عن دين الإسلام وسراجاً منيراً للثبات على الصراط المستقيم.

عسى أن يجد كل ضائع هدايته قبل فوات الأوان.

DET Platformلا أعلم هويتي
قراءة المزيد

لمار

No comments

عبد الناصر القادري

تبدأ الرواية في مكان موحش للغاية، ربما الأكثر وحشة وخوفا، فرع المخابرات الجوية في الجمهورية العربية السورية، الفرع الأكثر دمويةً في عقول السوريين وإن كان جميعها دمويا، بل تبدأ الرواية برعبنا.

تذكرنا بمعتقلينا، على المستوى الشخصي، إخوتي وأبي وأمي، أبناء عمي وأخوالي وأصدقاء كثر، أبناء مدينتي وأشخاص لا نعرفهم ولكن سمعنا عنهم، لم أجرب إلا ساعات اعتقال قليلة لم تتجاوز ال ٢٤ ساعة وفي كل مرة كنت أنجو، لا أدري السبب ولماذا؟

ربما كانت الأسماء المستعارة لا تعجبني في الرواية، خيالاتهم الحقيقية ترافقني بأسماء إجرامية شديدة الوضوح، تل خروبهم وخرابنا، سليمان وعلي وصخر ولمار وزياد، أسينة وغيث والجنرال ومجيب، كل واحد منهم حمل بشاعته أمام وجهي. رغم معرفتي بأغلب ما دار في الرواية من خطوط عامة ربما يعرفها كل سوري حر، بحثَ عن الحقيقة في وجوه المعتقلين قبل الثورة أو الشهداء والمعتقلين والجرحى وأمهاتهم بعد الثورة.

لمار هي الشخصية الحقيقية لكل فرد من هذه العائلة وربما الطائفة حتى، لمار هي الوجه الحقيقي لعشرات السنوات من الحقد الأسود في قلوب ليست بقلوب.

لمار لم تكن استثناءً، بل مرآة كبيرة لهم، وإن كانت تلعب شخصيتها في الواقع الأم التي اتخذ لها صخر معبدا في مدخل البلدة العرين والميؤوس منها، القرداحة طبعاً.

لمار عدوة شخصية لكل إنسان فينا، لمار هي الحقد الأسود الذي زرع في سياج البلد، في بردى، في دمشق القديمة، الساحرة الشريرة التي تريد أن تغرق العالم بألاعيبها ونفسها المريضة، هي تماما كذلك.

أحسست بأن الرواية مقلة جداً، في القصص التي تشيبنا ويمكن ذكرها دون ملل لأهميتها في تأريخ روائي لأكثر من ٧٠ سنة.

الرواية منسوجة بأسلوب جميل وممتع وقاس أحياناً ولكنها محاولة جديدة في وصف ماضٍ مرعب وواقع أشد إيلاماً ورعبا، وإن أعتب على الكاتبة بأنها لم تعطي للثورة حقها في نفوس عائلة لمار المدمرة، الرعب من انطلاق الثورة، زياد الذي لا يدري ما يفعل بداية الأمر كل ذلك يستحق.

فالثورة كما أنها نشلتنا من الموت السريري أحيتنا كذلك، وفي المقابل حكمت عليهم بالموت، وضعتهم في اللاخيار، في مكان بين الجحيم والسعير، أخذ السلطة من النفوس المريضة هكذا، فهم ليسوا جائعي سلطة فحسب، بل جوعى، كالبهائم كل شيء مباح، بل أضل سبيلا.

لعل أكثر ما يعلق في ذهنك بعد الحقد الذي يملكونه علينا هو الانتهازية ضد بعضهم البعض، ولو ملكوا أنفاسنا بقي شهداؤنا رعب أحلامهم المستمر وأنينُ الثكالى عذابهم.

والتاريخ يكتب، وأقلامنا صلبة جداً..

DET Platformلمار
قراءة المزيد

وتنحى جبروت الواقع

1 تعليق

أبي تللو

مذ رحل فؤادي من آهات أنينٍ سعيدٍ في غوطتي إلى آهات الأسى في غربتي، حين تنشّقت عبق ياسمينها المخضّب بدماء الشهداء للمرّة الأخيرة فاختلطت رائحة الياسمين بالمسك عبيراً لا ينسى.

وفي مشهدٍ لوداع البلاد دون أخذ ميعاد، فالحال تدهور سريعاً وحتّم علينا الفراق، في ذلك المشهد أبٌ يودّع وأم تبكي والأرض تنزف على فراق من داس أرضها بحريّة. ظنّت شام أنّ الأمر قد انتهى وأسدل السّتار وانتهت المسرحيّة وكلّ شيءٍ عاد كما كان قبل سبع سنين.

تنظر إلى عيني شام التي تلألأت بالدّموع لتعكس حال أبنائها اللذين بقوا على أرضها وما أصابهم من ذلٍّ وظلمٍ، وتنظر تارةً أخرى لتعكس مشاهد أبنائها المهجّرين ممن تركوها خوفاً على دينهم وأنفسهم.

همدت فجأة وشعرت بالانهيار وأغمضت عينيها استسلاماً للواقع المرير لتهوي الدّمعات من عينيها، وفجأةً عكست القطرات الأخيرة المتساقطة صورةً لأبنائها، اللذين لم يمض على فراقهم لها مجتمعين في أولّ مشروع جامع على استكمال سنة الدراسة التي هُضِمَت خلال الحملة الهمجيّة على أرضها ليحملوا مشاعل العودة من جديد.
لم تكن تلك اللقطة الأخيرة بل كانت الأبرز على همّة شعبٍ آمن بقضيّته وسعى لإيجاد بصيص ضياءٍ يتعلّق به للوصول إلى درب النّور.

مشهدٌ لأبناء شامٍ في دار الهجرة، في عيدهم الأوّل قد وضعوا بهارج العيد، في معركةٍ مع الواقع، ليرفعوا شهادات النّجاح كدليلٍ على أوّل نصرٍ في واقعٍ مرّ. سوف يلحقه النّصر الأكبر، عساه في واقعٍ أبهرٍ وكادر أجدر وهمة أكبر بعد العمل على أسباب التمكين متوكلين على العليّ القدير.
ووقف الواقع بجبروته إجلالا لهمم أعجزته عن إخمادها.

DET Platformوتنحى جبروت الواقع
قراءة المزيد

إليك أيتها الأم المسلمة

No comments

آلاء النجار

دور الأم المسلمة في تنشئة الأبناء، تسقي كل زرع فهي المدرسة الأولى التي يتربى في حضنها رجال ونساء المستقبل.

مشروعكِ كمُربية:
من أهم القضايا التى ينبني عليها صحة استقامة الأبناء هي الطاعة والعبادة، وهي قضية لا ينبغي أن تهمل، فالأم لها دور مهم جداً فى غرس حب الطاعة وحب العبادة في نفوس الجيل الذي تربيه. حتى يَخرُج في الأمة الجيلُ الذي يصبر أمام الفتن والمحن.
ما هو دورك الحقيقي تجاه أمتك؟ أن تبني في أبناءك نفسية (أنا لأمتي وأمتي لي). من المهم ألا تموت هذه القضايا فى نفوس أبنائنا وهذا يستلزم من الأم تعريفهم قضايا أمتهم، وأسباب ضياعها، وكيف نعمل في اتجاه عودتها؟
علميهم أيتها الأم العمل للدين حتى آخر الأنفاس وأنّ قضية العمل للدين قضية حياة، اغرسي في نفوسهم أن لكل شيء ثمنا.
والأمة ضعيفة اليوم، فما الذي سنقدمه نحن لتعود أمتنا وتنتصر؟ فهذا من شأنه أن يولد عندهم المسؤولية تجاه قضايا الأمة وعدم الغفلة عنها. فعلى قدر ما تعتني فى تكوين النظرة السليمة لدى الأجيال يكون مقدار نجاحك فى أداء الأمانة وتبليغ الرسالة.

ولا تنسي عزيزتي الغالية: التوجيه ودوره المؤثر في حياة أبناءك، فالتوجيه بمثابة البوصلة نحو الهدف.
كيف نصل إلى التقييم الصحيح لأبنائنا ومدى قياس استجابتهم لمثل هذه القضايا؟ من خلال عدة محاور:
1. محور المفاهيم والأفكار: قياس مستوى الفهم والاستيعاب واقعياً وبدقه، من خلال الحوار المتبادل والنقاش المفتوح بين الأبناء.
2. ملاحظة تساؤلاته وإجاباته وتعليقاته على المواقف والأحداث.
3. محور الالتزام السلوكي ومصاحبته في أداء هذه الأعمال ومشاركته فى تنفيذها وملاحظة مستوى أدائه.

فالصباح لا يتغير إلا بكِ، وكل يوم يأتي بشكل أجمل بقدر ما تحملينه من مسؤولية. ينبغي ألا تنسي أن مهمة التربية من أعظم المهام وأدقها، لأن مصير الأجيال يكون بين يديكِ، فالمستقبل ينتظر غرسكِ اليوم، ولا تَرضي بالقليل، فأمتنا مَكلومة وجُرحها غائر.
ولا تكوني ممن فقد السيطرة على نفسه في دوامة الحياة وأنتِ تملكين ولو فكرة تحرريهم بها من أسر الدنيا، فالحياة ليست دار انتظار.
العمر لن يقف فإياكِ أن تقفي، وحين تضيق بكِ الدنيا ويشتد عليكِ الظلام تذكري ربك فوقك، وتذكري دائماً أن الله لقلبك، الله لأوجاعك، الله طبيبكِ وحبيبكِ ورفيقكِ الدائِم، وما سِواه عدم.

لم يكن حلمك ورسالتك أكبرمنكِ ولكن في هذه الحياة نحن مجبرون على تحمّل ضريبة الأحلام والقضايا الكبيرة.
مهما طال بنا الطريق وتفرقت بنا السُبل، المهم أن تخطي خطوة نحو حلمكِ وقضيتكِ واسألي نفسكِ دوماً: ما الذي يدور في رأسي؟ ما أكثر الأمور التي أفكر بها وأهتم لأجلها؟ ما الذي نرجوه عند الله مما نهتم ونعمل من أجله في هذه الدنيا؟ هل يستوقفك هذا السؤال؟ أم أننا نحيا حياة غير الحياة؟
ولكن من المؤسف في عصرنا الحاضر ومما تنفطر منه القلوب هو الزيف والتصنع وعدم تحمّل المسؤولية الفطرية.
عدم الانشغال بالقضايا الكبرى، والانغماس في زيف الحياة الوهمية وبعدك عن الطريق، الذي نتج عنه عدم فهم حقيقة الطريق الذي عجز عن إدراكه كثير من أبناء الإسلام اليوم، فضرب عليهم التيه فى الأرض عقوداً لم تنتهي بعد.
فمن يجتهد أن يكون له منهج واضح له ولأبنائه سيصير الانضباط عادته وطبعه، خير ممن يخبط على غير هدى.

هكذا هي المسلمة كالنحلة مجتهدة تسقي كل زرع فتكون نعم المرأة، تحترم فطرتها وتؤدي واجباتها ولا تخشى في الله لومة لائم.
لديها قدرة على التوازن بين ترتيب أولوياتها ودوائر حقوقها، فلنعد المسلمة السوية التي تقف صامدة أمام الفتن والمحن كي تعد للسؤال أمام الله جواباً مقنعاً.

DET Platformإليك أيتها الأم المسلمة
قراءة المزيد

التنمية الذاتية (البشرية) والساخرين منها

No comments

أسامة الخراط

مصطلح التنمية الذاتية (وهو المصطلح الدقيق بدل التنمية البشرية) يثير كثيرا من الارتياب عند الناس اليوم، والسبب الأساسي هو الجهل بهذا المجال وأيضا عدم نضج مناهجه، والثاني أنه قد جرى استغلال الاسم بشكل خاطئ، كما هي عادة البشر في محاولة استغلال أي شيء وتحويله لسلعة تجارية وبعدها غش هذه السلعة واللعب بها وتقديم شيء زائف بدل السعة الأصلية المفيدة.

والأمر هذا طبيعي ويجري في كل القطاعات، فالزراعة مثلا مهنة شريفة، ولكن عندما يحولها السيئون لتجارة استغلالية بالتعديل الجيني للمحصول ليدر كميات هائلة ولكنها لا تحمل قيمة غذائية بل مجرد شكل، وعندما تفرط في المبيدات الحشرية والهرمونات والأسمدة المنشطة واستنزاف التربة مع علمك أن كل هذا سيدمر صحة الناس والبيئة التي نعيش فيها، ساعتها قد يلعن الناس الزراعة والمزارعين، ولا يعني هذا أبدا أن الزارعة بالأصل شيء سيء وغير مطلوب.

نأتي الآن للتنمية الذاتية وأريد أن أبسط لكم الأمر (حسب وجهة نظري) وأعرفه بأنه المجال الذي يساعد الشخص على تنمية ذاته ليكون أفضل نفسيا وجسديا وعقليا وسلوكيا حتى ينعكس ذلك على أدائه ونجاحه وجودة حياته، وأقصد بجودة الحياة هي رفع جودة الشعور بالسعادة والرضا والاستقرار النفسي.

ولا أظن إنسانا عاقلا يمكنه رفض هذا المطلب الضروري والحيوي لحياته، ولكن المشكلة تأتي من اختلاط هذا المصطلح وتداخله مع عدة مجالات أخرى في الحياة منها: علم النفس، الطب النفسي، الإرشاد النفسي، الإدارة والقيادة، الدين، الأخلاق والسلوك، الصحة، علم الاجتماع وعلم التربية وغيرها.

إذا ما هو الحل في هذا التداخل الكبير جدا؟ والجواب البسيط هو أننا نحتاج إلى تنظيم مجال (التنمية الذاتية) واقتراح وتطوير مناهج واضحة فيه، والأهم أن تكون مبنية على نظرة شاملة للإنسان وهذا شيء مهم جدا جدا، أنت لست جسدا أو عقلا أو روحا، أنت شيء واحد يحتوي على كل تلك الجوانب ويجب أن نتعامل معك على هذا الأساس لو كنا نحترمك كإنسان حر ونريد مصلحتك وليس المتاجرة بك كما يحصل حاليا.

والتنمية الذاتية يجب أن تُعلّم الناس كيف يتعاملون مع أفكارهم وعقولهم ومشاعرهم وأجسادهم وأكلهم وشربهم وتنفسهم وحركتهم ونومهم ورغباتهم الجنسية وسلوكهم الأخلاقي وفهمهم لدينهم أو معتقدهم والتخطيط لأهداف حياتهم وتطوير مهاراتهم، وأخيرا الرفع المتواصل لإحساسهم بالسعادة والاستقرار (بغض النظر عن الظروف المتقلبة حولهم).

وأيضا التعامل الصحيح مع المحيط الاجتماعي حولهم على المستوى الاجتماعي كبشر، والسياسي كمواطنين، ويكون لكل ذلك منهج خاص موحد بالأصل ولكنه متدرج حسب كل طالب ومستواه وتطوره، ويبدأ الطالب بتلقي هذا المنهج من السنوات الأولى من التعليم، ويستمر المنهج بترقية الطالب حتى في فترة الجامعة وحتى بعد انتهاء الدراسة يستمر الإنسان يرتقي به من خلال العمل والمؤسسات التي ينخرط بها، وأقترح أن يكون عنوان هذا المنهج (التنمية الذاتية).

الخلاصة:

أعرف أن هذا المطلب صعب جدا تطبيقه حاليا في الوطن العربي لأسباب مختلفة، أهمها أن الفهم والوعي هذا غير منتشر بين الناس، بالتالي لو أزلنا مادة الرياضيات أو الدين من المناهج سيحتج الناس بشدة، ولكنهم لا يحسون حاليا بأي مشكلة لغياب منهج للتنمية الذاتية.

والمشكلة الأخرى باعتقادي أن رجال الدين والسياسة ومن يضعون السياسات الكبرى للدول المتخلفة، لا يهمهم كثيرا أن يصل الفرد لدرجة وعي كبيرة ويعرف حقوقه وواجباته كإنسان ومواطن، لأن هذا سيجعلهم أفرادا أحرارا مستقلين نفسيا وعقليا وماديا وغير خاضعين للابتزاز والتضليل عبر مختلف الوسائل، وهذا سيضعف من سلطة الفاسدين والمستبدين وسينهيها بدون شك خلال عقود بسيطة.

والحل الوحيد حاليا مع غياب المناهج هو أن يحاول كل فرد بشكل منفرد الوصول لمنهج (التنمية الذاتية) المناسب له وتجميعه بجهد ذاتي منه، ويضع نفسه ومن هو مسؤول عنهم على مخطط واضح مقاس بالدرجات للتطور في هذا المنهج المتكامل، ومن يملكون المال يمكنهم الاستعانة بشخص محترف يساعدهم وقد يُسمى هذا الشخص: مدربا أو (كوتش) أو مستشارا أو مربيا أو مرشدا نفسيا (سابقا كان الملوك يدفعون مبالغ كبيرة لأحكم علماء البلد ليرافق أبنائهم ويسمونه المربي، فهو من كان يعدهم نفسيا وروحيا ليكونوا قادرين على حكم دول ومسؤوليات كبيرة).

والاسم ليس مهما بل الفيصل في الأمر أن يتمتع هذا الشخص بأمرين: أن يكون قد نجح فعلا في تنمية ذاته لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن يملك منهجا وطريقة صحيحة لمساعدة الآخرين على تنمية ذاتهم.

أعرف أنها مهمة شاقة وأنا نفسي عانيت جدا في الوصول لمناهج ومعارف مفيدة مع أني من المفروض أن أكون مؤهلا لهذه المهمة لأني أحمل الماجستير في الشريعة والقانون وأعمل منذ 14 سنة في مجال الثقافة والنشر والإدارة، وقد تعرفت بشكل شخصي على مناهج متعددة في سورية ومصر والخليج، صوفية وسلفية للتربية والتهذيب والسلوك.

فما بالك بالفتاة أو الشاب البسيط، أو حتى الشخص الغير متخصص في الشأن الثقافي والفكري ويعمل (مهندسا، عالم فيزياء، طبيب، تاجرا وغير ذلك) والذي لا يعرف عن التنمية الذاتية إلا ما يسمعه في الإنترنت، وهو خليط كبير فيه الجيد والسيء والحقيقي والوهمي ويضع الإنسان في حيرة كبيرة، والإنسان دائما عدو ما يجهل.

أخيرا موضوع التنمية الذاتية هو أمر بدأ منذ آلاف السنين وفي حضارات الشرق أولا والغرب لاحقا (وله عشرات التسميات) وقد وصلت الشعوب التي اهتمت به لمراتب كبيرة جدا في التطور والابداع والحضارة، لأن المعادلة للموضوع واضحة جدا وهي وجود أفراد يتمتعون بالسعادة والاستقرار والصحة الجسدية والعقلية، هو مطلب أساسي لنشوء أي حضارة قوية ومستمرة، الناس المرضى واليائسين والمحبطين والغاضبين والتائهين عبء على أي مجتمع ومصدر للمشاكل والحروب والخسائر.

ملاحظة أخيرة مهمة: يبدأ إنشاء الفرد الصحيح والسليم عقليا وروحيا ونفسيا من أول يوم يقرر فيه رجل وامرأة الدخول في الفراش وإنجاب طفل لهذه الحياة، وعدم فهم هذا العمق في التأثير والذي بدأت الدراسات العلمية تدركه، هو أمر خطير لأن البدء متأخرا في التنمية الذاتية للفرد يجعلها من أصعب المهمات في الحياة وكلما بدأت أبكر كان الأمر أيسر، والتعليم في الصغر كالنقش على الحجر (والبداية هي في النية حين تضع نطفة في رحم امرأة وكم هي هذه النطفة صحية وقوية ومن هي البويضة التي استقبلتها).

ولو رجعت للتراث القديم ستجد آلاف القصص وأبيات الشعر والحكمة وعلم الفراسة والأنساب التي تقول لك انتبه أين تضع نطفتك وانتبهي من هو أبو ابنك، وتطور هذا اليوم ليصبح أعمق وأكثر شمولية، وساهمت بذلك الدراسات الطبية والعلمية وعلم الأجنة والجينات وتحليل الدم والنطاف، وتطور مدارس علم النفس والسلوك وطب الأعصاب وطريقة عمل الدماغ، لذلك لو أردنا تغيير الواقع الحالي يجب العمل على نشر هذه الثقافة بكل عمق وشمولية ومنهجية.

DET Platformالتنمية الذاتية (البشرية) والساخرين منها
قراءة المزيد